السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة 

الأصل الثاني 
مسمى الإيمان عند أهل السنة والجماعة

من أُصول عقيدة السَّلف الصالح ، أَهل السنة والجماعة :
أَنَ الإِيمان عندهم : تصديق بالجنانِ ، وقول باللسانِ ، وعملٌ بالجوارح والأَركانِ ، يزيدُ بالطاعةِ ، وينقصُ بالمعصيةِ .

والإيمان :

لغة التصديق وإظهار الخضوع والإقرار ، وشرعا : جميع الطاعات الباطنة والظاهرة ؛ فالباطنة كأعمال القلب وهو تصديق القلب ، والظاهرة هي أفعال البدن من الواجبات والمندوبات

، وملخصه :

هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وبَدَت ثمراتهُ واضحة في امتثال أوامر الله والابتعاد عن نواهيه ؛ فإذا تجرد العلم عن العمل ؛ فلا فائدة فيه ، ولو كان العلم المجرد في العمل ينفعُ أحدا لنفع إِبليس ؛ فقد كان يعرف أَن الله واحد لا شريك له ، وأَن مصيره لا شك إِليه ؛ لكن حين صدر إِليه الأمر من الله تعالى : أَن اسجد لآدم ، أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ولم يشفع له علمه بالوحدانية ؛ ذلك أَن العلم المجرد عن العمل لا وزن له عند رب العالمين ، وهكذا كان فهم السلف . والإيمان لم يأت في القرآن مجردا عن العمل ؛ بل عطف عليه العمل الصالح في كثير من الآيات .

والإِيمان :

قولٌ وعمل :
* قولُ القلبِ واللسانِ . * وعملُ القلبِ واللسانِ والجوارح .
* فقول القلبِ 
: اعتقادهُ ، وتصديقهُ ، وإقراره ، وإيقانه .
* وقولُ اللسانِ 
: إقرارهُ العمل ؛ أَي النطق بالشهادتين ، والعمل بمقتضياتها .
* وعملُ القلبِ 
: نيَّتهُ ، وتسليمهُ ، وإخلاصهُ ، وإذعانهُ ، وحُبُّه وإرادته للأعمال الصالحة .
وعملُ اللسان والجوارح
: فعلُ المأمورات ، وتركُ المنهيات .

(ولا إيمان إِلا بالعملِ ، ولا قول ولا عمل إِلا بنيَّة ، ولا قول ولا عمل ولا نيهَ إِلَّا بموافقة السنة)

وقد أَطلق الله تعالى صفة المؤمنين حقا في القرآن للذين آمنوا ، وعملوا بما آمنوا به من أُصول الدِّين وفروعه ، وظاهره وباطنه وظهرت آثار هذا الإِيمان في عقائدهم ، وأَقوالهم ، وأَعمالهم الظاهرة والباطنة ،

قال الله تبارك وتعالى :
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ }{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ }{ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } 

وقد قرن الله- عز وجل- الإِيمان مع العمل في كثير من الآيات في القرآن الكريم ، فقال تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا } .

وقال : 
{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا } 

. وقال : 
{ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (4) . 

وقال : 
{ وَالْعَصْرِ }{ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ }{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }

وقال النَّبِي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : 

« قل آمنت بالله ؛ ثم استقم » (مسلم) وقال : 
« الإِيمانُ بِضْع وسَبْعونَ شُعْبَة ؛ فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ : لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ ، وَأَدْناهَا إمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَالحَيَاءُ شعبة مِنَ الإِيمانِ » (البخاري )

فالعلم والعمل متلازمان لا ينفك أَحدهما عن الآخر ، والعمل صورة العلم وجوهره .

هل الايمان ثابت ام يزيد وينقص؟ 

قد وردت أَدلة كثيرة من الآيات والأحاديث على أَنَّ الإِيمان درجات وشعب ، يزيد وينقص ، وأَنَّ أهله يتفاضلون فيه قال الله تعالى :
{ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا 
وقال : 
{ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا } .
وقال :
{ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } .
وقال : 
{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ } .

وقال النبِيُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

« مَنْ أَحَبَّ للّهِ ، وَأبْغَضَ للّه فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمان » (الصحيحة)

وقال : « مَنْ رَأى مِنْكُمْ منْكَرا فَلْيُغَيِّرهُ بِيَدِه ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمان » (مسلم)

وهكذا تَعلَم الصَّحابة وفَهِمُوا – رضوان الله تعالى عليهم- من رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَن الإٍيمان اعتقاد ، وقول ، وعمل ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية .

قال أَمير المؤمنين عليّ بن أَبي طالب رضي الله عنه 

: (الصَّبْرُ مِن الإِيمان بِمَنْزِلَة الرَأْسِ مِن الجَسَد ، مَنْ لا صَبْرَ لَهُ لا إِيمانَ لَه) (بأسانيد صحيحة)

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : 
(اللَهُمّ زِدْنا إِيمانا ، ويَقينا ، وفِقْها) 

وكانَ عبدُ الله بن عباس ، وأَبو هريرة ، وأَبو الدرداء – رضي الله عنهم- يقولون :
(الإِيمانُ يَزيدُ ويَنْقُص) 

وقال وكيعُ بن الجرَّاح رحمه الله تعالى :

(أَهْلُ السُّنَة يقولون : الإِيمانُ قولٌ وعمل) 
وقال إِمام أَهل السُّنَّة أَحمد بن حنبل رحمه الله تعالى :
(الإِيمانُ يَزيدُ وَيَنْقُص ؛ فَزِيادَتُهُ بالعَمَلِ ، ونُقْصَانُهُ بِتَرْكِ العَمَل)

وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى 
: ( لَيْسَ الإِيمانُ بالتَحلي وَلا بالتَمَنّي ، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ في القُلوب وَصدقَتْهُ الأَعْمالُ) (1)
وقال الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى 
: (الإِيمانُ قولٌ وعمل ، يزيدُ وينقص ، يزيدُ بالطاعة وينقص بالمعصية ، ثم تلا :

{ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا }

وقال الحافظ أَبو عمر بن عبد البر ، في ” التمهيد ” :

(أَجْمَعَ أَهْلُ الِفقهِ وَالحَديثِ عَلَى أَن الإِيمانَ قَولٌ وَعَمَل ، وَلا عَمَلَ إِلا بنية ، والإِيمانُ عِنْدَهُمْ يَزيدُ بالطاعَة ، ويَنْقُص بالمعْصيَة ، وَالطَاعَاتُ كلها عِنْدَهُمْ إِيمان) 
وعلى هذا كان جميع الصحابة والتابعين ومَن تبعهم بإِحسان من المحدِّثين والفقهاء وأَئمة الدِّين ومَن تبعهم ، ولم يخالفهم أَحد من السَّلف والخلف ؛ إِلا الذين مالوا عن الحقِ في هذا الجانب .

وماذا يقول اهل السنة فيمن اخرج العمل عن الايمان ؟ 

1-وأَهلُ السنَّة يقولون : 
من أَخرج العمل عن الإِيمان فهو مرجئ مبتدع ضال .
2- ومن يُقِر بالشهادتين بلسانه ويعتقد وحدانية الله بقلبه ، ولكن قصر في أَداء بعض أَركان الإِسلام بجوارحه لم يكتمل إيمانه ،
3- ومن لم يُقر بالشهادتين أَصلا لا يثبتُ له اسم الإِيمان ولا الإِسلام .

وماذا عن الاستثناء فى الايمان ؟

1-وأَهل السُّنَّة والجماعة :
يَرون الاستثناء في الإِيمان ، أَي القول
” أَنا مؤمن إِن شاء الله ” 

ولا يجزمون لأنفسهم بالإِيمان ، وذلك من شدة خوفهم من الله ، وإثباتهم للقدر ، ونفيهم لتزكيةِ النَّفس ؛ لأَن الإِيمان المطلق يشمل فعل جميع الطاعات ، وترك جميع المنهيات ، ويمنعون الاستثناء إِذا كان على وجه الشك في الإيمان .
وهل من ذلك من دليل ؟

والأَدلة على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة وآثار السلف ، وأَقوال العلماء ، قال الله تعالى :
{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا }{ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } 
وقال : 
{ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } 

وكان النَّبِي- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول حين يدخل المقبرة : 

« السلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الديارِ مِنَ المُؤْمِنينَ وَالمُسْلِمين وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاَحِقُون ، أَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمُ العافِية » (مسلم)

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :
(مَنْ شَهدَ عَلَى نَفْسِه أَنهُ مُؤمن ؛ فَلْيَشْهَد أَنَّهُ في الجَنةِ)

وكان التابعين :
(يَسْتَثْنُونَ في الإِيمانِ ، ويَعيبُونَ عَلَى مَنْ لا يَسْتَثْنِي) 

2-وسُئلَ الإِمام أَحمد بن حنبل عن الإِيمان ؛ فقال :
(قَوْلٌ وَعَمَل وَنِية) . قيل له : فإِذا قال الرجل : مؤمن أَنت ؟ قال :
(هَذه بِدْعَة) . قيل له : فما يَرد عليه؟ قال : يقول : 
(مُؤْمِن إِنْ شَاءَ اللهُ ) 

3-والعبد- عند أَهل السّنَّةِ والجماعة- لا يُسلب وصف الإِيمان منه بفعل ما لا يكفر فاعله من المحذورات ، أَو ترك ما لا يكفر تاركه من الواجبات ، والعبد لا يخرج من الإِيمان إِلا بفعل ناقض من نواقضه .

وماذا عن مرتكب الكبيرة ؟
ومرتكب الكبيرة لا يخرج من الإِيمان ، فهو في الدُّنيا مؤمن ناقص الإِيمان ؛ مؤمن بإِيمانه فاسق بكبيرته ، وفي الآخرة تحت مشيئة الله ، إِن شاء غفر له ، وإن شاء عذَّبه .

هل عندكم الايمان يقبل التبعيض؟
والإِيمان يقبل التبعيض والتجزئة ، وبقليله يُخرج الله مِن النار مَن دخلها ، قال النَّبِيُ صلى الله عليه وعلى آله وسلم 
: « لا يَدْخُل النار مَنْ كَانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمان » 

ولذلك فأَهل السنَّة والجماعة لا يُكفِّرونَ أَحدا من أَهل القبلة بكل ذنب إِلا بذنب يزول به أَصل الإِيمان ، قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (مسلم)

وقال النَبِيَ صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
« أَتَانِي جِبْريل- عليه السَّلام- فَبَشرنِي أَنَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أمَّتِك لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئا دَخَلَ الجَنّة ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَق ؛ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سرَقَ » (متفق علية )

وقال أَبو هريرة رضي الله عنه 
: (الإِيمانُ نَزَه ؛ فَمَنْ زَنَا فَارَقَهُ الإِيمانُ ، فَإِنْ لامَ نَفْسَهُ وَراجَعَ ؛ راجعَه الإِيمان) 

وقال أَبو الدرداء رضي الله عنه :
(مَا الإِيمانُ ؛ إِلَّا كَقَمِيصِ أَحَدكُمْ يَخْلَعُهُ مرة وَيَلْبَسُهُ أخرى ، وَاللهِ مَا أَمِنَ عَبد عَلَى إِيمانهِ إِلَّا سُلِبَهُ فَوجدَ فَقْدَه) 

. يقول الإمام البخاري رحمه الله 
: ( لقيت أكثر من ألف رجل من أَهل العلم ؛ أَهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر : لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن ، أَدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأَربعين سنة- ويذكر أَسماء العلماء وهم أكثر من خمسين عالما ثم يقول : – واكتفينا بتسمية هؤلاء كي يكون مختصرا وأن لا يطول ذلك ، فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأَشياء :
أن الدين قول وعمل ، لقول الله :

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ 
. . . ثم يسرد بقية اعتقادهم) . 

وقد ثبت عن ابن عباس –
رضي الله عنه- أَنه كان يدعو غلمانه غلاما غلاما ، فيقول 
: (أَلا أزوجك؟ ما من عبد يزني ؛ إِلا نزع الله منه نور الإِيمان) 

وسأَله عكرمة ، 
كيف ينزع منه الإِيمان ؛ قال : (هكذا- وشبك بين أَصابعه ثمَ أَخرجها- فإِن تاب عاد إِليه هكذا- وشبك بين أَصابعه) (البخاري)

واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
===================الداعى للخير كفاعلة==============
===============لاتنسى===================
=======جنة عرضها السموات والارض======
====== لاتنسى ======
======سؤال رب العالمين ======
=======ماذا قدمت لدين الله======
====انشرها فى كل موقع ولكل من تحب واغتنمها فرصة اجر كالجبال=======

كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ

كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ

الآية : 117 {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ} ” 
ومعنى {كَمَثَلِ رِيحٍ} كمثل مهب ريح.

قال ابن عباس :
والصر : البرد الشديد. قيل : أصله من الصرير الذي هو الصوت ، فهو صوت الريح الشديدة. اوقيل : هو صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح

-. ومعنى الآية :

مثل نفقة الكافرين في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها كمثل زرع أصابه ريح باردة أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلم ينتفع أصحابه بشيء بعد ما كانوا يرجون فائدته ونفعه. 
قال الله تعالى : {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} بذلك {وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بالكفر والمعصية ومنع حق الله تعالى.
وقيل : ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير وقت الزراعة أو في غير موضعها فأدبهم الله تعالى ؛ لوضعهم الشيء في غير موضعه ؛

وبينها رسول الله باقوالة 

[ 1 ] ( متفق عليه ) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : 
” نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور “

[ 2 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم فكان إذا رأى غيما أو ريحا عرف في وجهه

عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا عصفت الريح قال : ” اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ” وإذا تخيلت السماء تغير لونه وحرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال : ” لعله يا عائشة كما قال قوم عاد : ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا : هذا عارض ممطرنا ) وفي رواية : ويقول إذا رأى المطر ” رحمة “

[ 4 ] ( صحيح ) وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ : ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ) الآية . رواه البخاري

[ 5 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ليست السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئا ” . رواه مسلم

[ 6 ] ( صحيح ) عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها وسلوا الله من خيرها وعوذوا به من شرها ” .

[ 7 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس أن رجلا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ” لا تلعنوا الريح فإنها مأمورة وإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ” .

[ 8 ] ( صحيح ) وعن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به ” . رواه الترمذي

[ 10 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أبصرنا شيئا من السماء تعني السحاب ترك عمله واستقبله وقال : ” اللهم إني أعوذ بك من شر ما فيه “
فإن كشفه حمد الله وإن مطرت قال :
” اللهم سقيا نافعا ” 

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ

1-الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ كُتُبَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ مِنْ الدِّينِ ؛ فَإِنَّ رِسَالَةَ اللَّهِ :
إمَّا إخْبَارٌ وَإِمَّا إنْشَاءٌ .

2- فَالْإِخْبَارُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ خَلْقِهِ : مِثْلَ التَّوْحِيدِ وَالْقَصَصِ الَّذِي يَنْدَرِجُ فِيهِ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ .

3- وَالْإِنْشَاءُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْإِبَاحَةُ . وَهَذَا كَمَا ذَكَرَ فِي أَنْ : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؛ لِتَضَمُّنِهَا ثُلُثَ التَّوْحِيدِ ؛ إذْ هُوَ قَصَصٌ ؛ وَتَوْحِيدٌ ؛ وَأَمْرٌ .

4- وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي صِفَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } هُوَ بَيَانٌ لِكَمَالِ رِسَالَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَنَهَى عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ ؛ وَأَحَلَّ كُلَّ طَيِّبٍ وَحَرَّمَ كُلَّ خَبِيثٍ ؛

5-وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّمَا بُعِثْت لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ } . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : { مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَتَمَّهَا وَأَكْمَلَهَا إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ ؛ فَكَانَ النَّاسُ يُطِيفُونَ بِهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا ؛ وَيَقُولُونَ : لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ فَأَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةُ } . فَبِهِ كَمُلَ دِينُ اللَّهِ الْمُتَضَمِّنُ لِلْأَمْرِ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَالنَّهْيِ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ وَإِحْلَالِ كُلِّ طَيِّبٍ وَتَحْرِيمِ كُلِّ خَبِيثٍ .

6-وَأَمَّا مَنْ قَبْلَهُ مِنْ الرُّسُلِ فَقَدْ كَانَ يُحَرِّمُ عَلَى أُمَمِهِمْ بَعْضَ الطَّيِّبَاتِ كَمَا قَالَ : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } . وَرُبَّمَا لَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ الْخَبَائِثِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرَائِيلَ إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ } .

7-وَتَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ يَنْدَرِجُ فِي مَعْنَى ” النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ” كَمَا أَنَّ إحْلَالَ الطَّيِّبَاتِ يَنْدَرِجُ فِي ” الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ” لِأَنَّ تَحْرِيمَ الطَّيِّبَاتِ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِجَمِيعِ الْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ مِمَّا لَمْ يَتِمَّ إلَّا لِلرَّسُولِ ؛ الَّذِي تَمَّمَ اللَّهُ بِهِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ الْمُنْدَرِجَةَ فِي الْمَعْرُوفِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

8-فَقَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ لَنَا الدِّينَ وَأَتَمَّ عَلَيْنَا النِّعْمَةَ وَرَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا .
9-وَكَذَلِكَ وَصَفَ الْأُمَّةَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَبِيَّهَا حَيْثُ قَالَ : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } . وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ } وَلِهَذَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : كُنْتُمْ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي الْأَقْيَادِ وَالسَّلَاسِلِ حَتَّى تُدْخِلُوهُمْ الْجَنَّةَ . فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ خَيْرُ الْأُمَمِ لِلنَّاسِ : فَهُمْ أَنْفَعُهُمْ لَهُمْ وَأَعْظَمُهُمْ إحْسَانًا إلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ كَمَّلُوا أَمْرَ النَّاسِ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ حَيْثُ أَمَرُوا بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَنَهَوْا عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ لِكُلِّ أَحَدٍ وَأَقَامُوا ذَلِكَ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَهَذَا كَمَالُ النَّفْعِ لِلْخَلْقِ .

10-وَسَائِرِ الْأُمَمِ لَمْ يَأْمُرُوا كُلَّ أَحَدٍ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ ؛ وَلَا نَهَوْا كُلَّ أَحَدٍ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ وَلَا جَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ . بَلْ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجَاهِدْ وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا كَبَنِي إسْرَائِيلَ فَعَامَّةُ جِهَادِهِمْ كَانَ لِدَفْعِ عَدُوِّهِمْ عَنْ أَرْضِهِمْ كَمَا يُقَاتِلُ الصَّائِلُ الظَّالِمُ ؛ لَا لِدَعْوَةِ الْمُجَاهِدِينَ وَأَمْرِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيِهِمْ عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ : { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ }
{ قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } إلَى قَوْلِهِ :
{ قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } .

11- وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا } ” فَعَلَّلُوا الْقِتَالَ بِأَنَّهُمْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا نَاكِلِينَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ الْغَنَائِمُ ؛ وَلَمْ يَكُونُوا يَطَئُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .

12- وَلِهَذَا كَانَ إجْمَاعُ هَذِهِ الْأُمَّةِ حُجَّةً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ وَيَنْهَوْنَ عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ ؛ فَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى إبَاحَةِ مُحَرَّمٍ أَوْ إسْقَاطِ وَاجِبٍ ؛ أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ أَوْ إخْبَارٍ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى ؛ أَوْ خَلْقِهِ بِبَاطِلِ : لَكَانُوا مُتَّصِفِينَ بِالْأَمْرِ بِمُنْكَرٍ وَالنَّهْيِ عَنْ مَعْرُوفٍ : مِنْ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ؛ بَلْ الْآيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ مَا لَمْ تَأْمُرْ بِهِ الْأُمَّةُ فَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَمَا لَمْ تَنْهَ عَنْهُ فَلَيْسَ مِنْ الْمُنْكَرِ . وَإِذَا كَانَتْ آمِرَةً بِكُلِّ مَعْرُوفٍ نَاهِيَةً عَنْ كُلِّ مُنْكَرٍ : فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَأْمُرَ كُلُّهَا بِمُنْكَرِ أَوْ تَنْهَى كُلُّهَا عَنْ مَعْرُوفٍ ؟
وَاَللَّهُ تَعَالَى كَمَا أَخْبَرَ بِأَنَّهَا تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَدْ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى الْكِفَايَةِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ :
{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .

13- وَإِذَا أَخْبَرَ بِوُقُوعِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ أَنْ يَصِلَ أَمْرُ الْآمِرِ وَنَهْيُ النَّاهِي مِنْهَا إلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ فِي الْعَالَمِ ؛ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْطِ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ : فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ فِيمَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا ؟ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ وُصُولِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ . ثُمَّ إذَا فَرَّطُوا فَلَمْ يَسْعَوْا فِي وُصُولِهِ إلَيْهِمْ مَعَ قِيَامِ فَاعِلِهِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ : كَانَ التَّفْرِيطُ مِنْهُمْ لَا مِنْهُ

14-وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ بَلْ هُوَ عَلَى الْكِفَايَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَلَمَّا كَانَ الْجِهَادُ مِنْ تَمَامِ ذَلِكَ كَانَ الْجِهَادُ أَيْضًا كَذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ مَنْ يَقُومُ بِوَاجِبِهِ أَثِمَ كُلُّ قَادِرٍ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ ؛ إذْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ } .

15- . وَإِذَا كَانَ هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ والمستحبات فَالْوَاجِبَاتُ والمستحبات لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا رَاجِحَةً عَلَى الْمَفْسَدَةِ ؛ إذْ بِهَذَا بُعِثَتْ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ الْكُتُبُ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ؛ بَلْ كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فَهُوَ صَلَاحٌ .وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الصَّلَاحِ وَالْمُصْلِحِينَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَمَّ الْمُفْسِدِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَحَيْثُ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَعْظَمَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ لَمْ تَكُنْ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ تُرِكَ وَاجِبٌ وَفُعِلَ مُحَرَّمٌ ؛ إذْ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ هُدَاهُمْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ }

16- وَالِاهْتِدَاءُ إنَّمَا يَتِمُّ بِأَدَاءِ الْوَاجِبِ فَإِذَا قَامَ الْمُسْلِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا قَامَ بِغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَمْ يَضُرَّهُ ضَلَالُ الضُّلَّالِ .

17- وَذَلِكَ يَكُونُ تَارَةً بِالْقَلْبِ ؛ وَتَارَةً بِاللِّسَانِ ؛ وَتَارَةً بِالْيَدِ . فَأَمَّا الْقَلْبُ فَيَجِبُ بِكُلِّ حَالٍ ؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِي فِعْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَيْسَ هُوَ بِمُؤْمِنِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَذَلِكَ أَدْنَى – أَوْ – أَضْعَفُ الْإِيمَانِ } وَقَالَ : { لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ } . 19- وَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ ؟ فَقَالَ : الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا وَهَذَا هُوَ الْمَفْتُونُ الْمَوْصُوفُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ .

20- وَهُنَا يَغْلَطُ فَرِيقَانِ مِنْ النَّاسِ : 21-فَرِيقٌ يَتْرُكُ مَا يَجِبُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ تَأْوِيلًا لِهَذِهِ الْآيَةِ ؛ كَمَا { قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – فِي خُطْبَتِهِ : إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ } وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا وَإِنِّي سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعِقَابِ مِنْهُ } .

22-وَالْفَرِيقُ الثَّانِي : مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ وَيَنْهَى إمَّا بِلِسَانِهِ وَإِمَّا بِيَدِهِ مُطْلَقًا ؛ مِنْ غَيْرِ فِقْهٍ وَحِلْمٍ وَصَبْرٍ وَنَظَرٍ فِيمَا يَصْلُحُ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يَصْلُحُ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَقْدِرُ كَمَا فِي { حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخشني : سَأَلْت عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ وَرَأَيْت أَمْرًا لَا يَدَانِ لَك بِهِ فَعَلَيْك بِنَفْسِك وَدَعْ عَنْك أَمْرَ الْعَوَامِّ ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِك أَيَّامٌ الصَّبْرُ فِيهِنَّ عَلَى مِثْلِ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ كَأَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ } .

23-فَيَأْتِي بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُطِيعٌ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَهُوَ مُعْتَدٍ فِي حُدُودِهِ كَمَا انْتَصَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ؛ كَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ ؛ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ غَلِطَ فِيمَا أَتَاهُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْجِهَادِ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ فَسَادُهُ أَعْظَمَ مِنْ صَلَاحِهِ ؛ 24- وَلِهَذَا { أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ ؛ وَنَهَى عَنْ قِتَالِهِمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَالَ : أَدُّوا إلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حُقُوقَكُمْ } .

25-وَجِمَاعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي ” الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ ” : فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ أَوْ تَزَاحَمَتْ ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَرْجِيحُ الرَّاجِحِ مِنْهَا فِيمَا إذَا ازْدَحَمَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ وَتَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ . فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ ؛ بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ

26- ؛ لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقُلْ إنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ . 27-وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ أَوْ الطَّائِفَةُ جَامِعَيْنِ بَيْنَ مَعْرُوفٍ وَمُنْكَرٍ بِحَيْثُ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ؛ بَلْ إمَّا أَنْ يَفْعَلُوهُمَا جَمِيعًا ؛ أَوْ يَتْرُكُوهَا جَمِيعًا : لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤْمَرُوا بِمَعْرُوفِ وَلَا أَنْ يُنْهُوا مِنْ مُنْكَرٍ ؛ يَنْظُرُ : فَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ أَكْثَرَ أَمَرَ بِهِ ؛ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ . وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ يَسْتَلْزِمُ تَفْوِيتَ مَعْرُوفٍ أَعْظَمَ مِنْهُ ؛ بَلْ يَكُونُ النَّهْيُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالسَّعْيِ فِي زَوَالِ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَزَوَالِ فِعْلِ الْحَسَنَاتِ

28-وَإِنْ كَانَ الْمُنْكَرُ أَغْلَبَ نَهَى عَنْهُ ؛ وَإِنْ اسْتَلْزَمَ فَوَاتَ مَا هُوَ دُونَهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ . وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلْمُنْكَرِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ أَمْرًا بِمُنْكَرِ وَسَعْيًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَإِنْ تَكَافَأَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ الْمُتَلَازِمَانِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا وَلَمْ يُنْهَ عَنْهُمَا . فَتَارَةً يَصْلُحُ الْأَمْرُ ؛ وَتَارَةً يَصْلُحُ النَّهْيُ ؛ وَتَارَةً لَا يَصْلُحُ لَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ حَيْثُ كَانَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ مُتَلَازِمَيْنِ ؛ وَذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الْمُعَيَّنَةِ الْوَاقِعَةِ .
29- . وَإِذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ اسْتَبَانَ الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ ؛ فَلَا يَقْدُمُ عَلَى الطَّاعَةِ إلَّا بِعِلْمِ وَنِيَّةٍ ؛ وَإِذَا تَرَكَهَا كَانَ عَاصِيًا فَتَرْكُ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ ؛ وَفِعْلُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْأَمْرِ مَعْصِيَةٌ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .

30- وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إقْرَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي وَأَمْثَالِهِ مِنْ أَئِمَّةِ النِّفَاقِ وَالْفُجُورِ لِمَا لَهُمْ مِنْ أَعْوَانٍ فَإِزَالَةُ مُنْكَرِهِ بِنَوْعِ مِنْ عِقَابِهِ مُسْتَلْزِمَةٌ إزَالَةَ مَعْرُوفٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِغَضَبِ قَوْمِهِ وَحَمِيَّتِهِمْ ؛ وَبِنُفُورِ النَّاسِ إذَا سَمِعُوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا خَاطَبَ النَّاسَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ وَاعْتَذَرَ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَوْلًا الَّذِي أَحْسَنَ فِيهِ : حَمِيَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عبادة مَعَ حُسْنِ إيمَانِهِ . وَأَصْلُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مَحَبَّةُ الْإِنْسَانِ الْمَعْرُوفَ وَبُغْضُهُ لِلْمُنْكَرِ ؛ وَإِرَادَتُهُ لِهَذَا ؛ وَكَرَاهَتُهُ لِهَذَا : مُوَافِقَةً لِحُبِّ اللَّهِ وَبُغْضِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ الشَّرْعِيِّينَ . وَأَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ لِلْمَحْبُوبِ وَدَفْعُهُ لِلْمَكْرُوهِ بِحَسَبِ قُوَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ : فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَقَدْ قَالَ :
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .
فَأَمَّا حُبُّ الْقَلْبِ وَبُغْضُهُ وَإِرَادَتُهُ وَكَرَاهِيَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً جَازِمَةً ؛ لَا يُوجِبُ نَقْصَ ذَلِكَ إلَّا نَقْصَ الْإِيمَانِ .

دعِ الأيامَ تفعلُ ما تشاءُ وطب نفساً إذا حكمَ القضاء
ولا تجـــزع ُلحادثـةِ الليالـي فما لحـوادثِ الدنيا بقــاءُ
وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً وشيمتكَ السماحةُ والوفاءُ
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا وسركَ أن يكونَ لها غطاءُ
تسير ُ بالسخاء ِ فكــلُ عيبٍ يغطيه كما قيل َ السَّخــاءُ
ولا ترجُ السماحة ََ من بخيلٍ فما في النَّار ِ للظمآنِ ماءُ
ورزقكَ ليسَ ينقصهُ التأني وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ
ولا حزنٌ يدوم ُ ول ا سرورٌ ولا بؤس ٌ عليك َ ولا رخاءُ
ومنْ نزلتْ بساحته ِ المنايا فلا أرضٌ تقيـهِ ولا سمــاءُ
وأرضُ الله واسعــة ً ولكــن إذا نزلَ القضا ضاقَ الفضاء
دعِ الأيامِ تغـــدرُ كـل حيـنِ فما يغني عن الموتِ الدَّواءُ

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

تصنيف من تكلم بالاسلام وتسمى بة من غير التزام بشريعتة

:تصنيف من تكلم بالاسلام وتسمى بة من غير التزام بشريعتة

1-؛ فَإِنَّ عَسْكَرَهُمْ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعِ طَوَائِفَ :

كَافِرَةٌ بَاقِيَةٌ عَلَى كُفْرِهَا : 2- . وَطَائِفَةٍ كَانَتْ مُسْلِمَةً فَارْتَدَتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَانْقَلَبَتْ عَلَى عَقِبَيْهَا : مِنْ الْعَرَبِ وَالْفُرْسِ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ جُرْمًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .
3- فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَجِبُ قَتْلُهُمْ حَتْمًا مَا لَمْ يَرْجِعُوا إلَى مَا خَرَجُوا عَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ لَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَا هُدْنَةٌ وَلَا أَمَانٌ وَلَا يُطْلَقُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُفَادَى بِمَالِ وَلَا رِجَالٍ وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا يسترقون ؛ مَعَ بَقَائِهِمْ عَلَى الرِّدَّةِ بِالِاتِّفَاقِ . وَيُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ ؛ كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَا نِسَاؤُهُمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ .

4- وَالْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدُ لَهُ أَمَانٌ وَهُدْنَةٌ وَيَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ وَالْمُفَادَاةُ بِهِ إذَا كَانَ أَسِيرًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَيَجُوزُ إذَا كَانَ كِتَابِيًّا أَنْ يُعْقَدُ لَهُ ذِمَّةٌ وَيُؤْكَلُ طَعَامُهُمْ وَتُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ وَلَا تُقْتَلُ نِسَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يُقَاتِلْنَ بِقَوْلِ أَوْ عَمَلٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَلِكَ لَا يُقْتَلُ مِنْهُمْ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ . 5- فَالْكَافِرُ الْمُرْتَدُّ أَسْوَأُ حَالًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا مِنْ الْكَافِرِ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى كُفْرِهِ . وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِيهِمْ مِنْ الْمُرْتَدَّةِ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إلَّا اللَّهُ . فَهَذَانِ صِنْفَانِ .
6- وَفِيهِمْ أَيْضًا مَنْ كَانَ كَافِرًا فَانْتَسَبَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرَائِعَهُ ؛ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَالْكَفِّ عَنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ وَالْتِزَامِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَضَرْب الْجِزْيَةِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْر ذَلِكَ .

7- وَهَؤُلَاءِ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ 1- كَمَا قَاتَلَ الصِّدِّيقُ مَانِعِي الزَّكَاةِ ؛ بَلْ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ 2-وَكَمَا قَاتَلَ الصَّحَابَةُ أَيْضًا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ – عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – الْخَوَارِجَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَصْفِهِمْ : { تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }

3- وَقَالَ : { لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَاذَا لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ لَنَكَلُوا عَنْ الْعَمَلِ }

4-وَقَالَ : { هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ خَيْرُ قَتْلَى مَنْ قَتَلُوهُ } .

5- فَهَؤُلَاءِ مَعَ كَثْرَةِ صِيَامِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَقِرَاءَتِهِمْ . أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ مَعَهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي قِتَالِهِمْ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالشَّامِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُقَاتِلُونَ الْمُسْلِمِينَ . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الِاعْتِقَادِ ؛ فَإِنَّ مَعَهُمْ مَنْ يُوَافِقُ رَأْيُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ .
فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ .
6- وَفِيهِمْ صِنْفٌ رَابِعٌ شَرٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ . وَهُمْ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَبَقُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِالِانْتِسَابِ إلَيْهِ . فَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الْمُرْتَدُّونَ وَالدَّاخِلُونَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ الْتِزَامٍ لِشَرَائِعِهِ وَالْمُرْتَدُّونَ عَنْ شَرَائِعِهِ لَا عَنْ سَمْتِهِ :
كُلُّهُمْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَحَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَحَتَّى تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ – الَّتِي هِيَ كِتَابُهُ وَمَا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَخَبَرِهِ – هِيَ الْعُلْيَا . هَذَا إذَا كَانُوا قَاطِنِينَ فِي أَرْضِهِمْ فَكَيْفَ إذَا اسْتَوْلَوْا عَلَى أَرَاضِي الْإِسْلَامِ : مِنْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَالْجَزِيرَةِ وَالرُّومِ فَكَيْفَ إذَا قَصَدُوكُمْ وَصَالُوا عَلَيْكُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانًا
{ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }

{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ }

{ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ

الآية : 28 {لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

فيه مسألتان : 

الأولى : 

-قال ابن عباس : نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم أولياء ؛ ومثله {لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} [آل عمران 118] . ومعنى {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أي فليس من حزب الله ولا من أوليائه في شيء

الثانية :
فقال : {لاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} قال معاذ بن جبل ومجاهد : كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين ؛ فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم.

قال ابن عباس :

هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ، ولا يقتل ولا يأتي مأثما.

وقال الحسن :

التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل. “

وقيل : 

إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم. 

ومن أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر ؛ بل يجوز له ذلك

-وروى عن ابن عباس :

أن هذه الآية نزلت في عبادة بن الصامت الأنصاري وكان بدريا تقيا وكان له حلف من اليهود ؛ فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب 

قال عبادة :

يا نبي الله ، إن معي خمسمائة رجل من اليهود ، وقد رأيت أن يخرجوا معي فأستظهر بهم على العدو.
فأنزل الله تعالى :
{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} الآية.

وقيل :

إنها نزلت في عمار بن ياسر حين تكلم ببعض ما أراد منه المشركون ،
قوله تعالى :

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} 

: أي ويحذركم الله إياهو
قيل 
: المعنى ويحذركم الله عقابه .
{وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}

أي وإلى جزاء الله المصير. وفيه إقرار بالبعث.

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

مائة سنة اقراءها واعمل بها

مائة سنة اقراءها واعمل بها تفوز برضوان الله ومحبتة

1-سنن النوم :

1- النوم على وضوء: قـال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبراء بن عازب رضي الله عنه : (( إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن… الحديث )) [ متفق عليه:6311-6882] .

2- قراءة سورة الإخلاص ، والمعوذتين قبل النوم:

عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ، فقرأ فيهما: (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات. [ رواه البخاري: 5017]

3- التكبير والتسبيح عند المنام

: عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال حين طلبت منه فاطمة ـ رضي الله عنها ـ خادمًا: (( ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما ، أو أخذتما مضاجعكما ، فكبرا أربعًا وثلاثين ، وسبحا ثلاثًا وثلاثين ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين. فهذا خير لكما من خادم )) [متفق عليه:

4- الدعاء حين الاستيقاظ أثناء النوم :
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا ، استُجيب له ، فإنْ توضأ وصلى قُبِلت صلاته )) [ رواه البخاري: 1154].

5- الدعاء عند الاستيقاظ من النوم بالدعاء الوارد : (( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا ، وإليه النشور )) [ رواه البخاري من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : 6312 ] .

2-سنن الوضوء والصلاة :

6- المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة:
عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تمضمض ، واستنشق من كف واحدة )) [ رواه مسلم: 555 ]

7-الوضوء قبل الغُسل : عن عائشة رضي الله عنها ، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم : (( كان إذا اغتسل من الجنابة ، بدأ فغسل يديه ، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يُدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول الشعر ، ثم يَصُب على رأسه ثلاث غُرف بيديه ، ثم يُفيض الماء على جلده كله )) [ رواه البخاري :248 ].

8-التشهد بعد الوضوء: عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أنَّ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيها شاء )) [ رواه مسلم: 553 ] .

9-الاقتصاد في الماء: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالـمُد )) [ متفق عليه: 201- 737 ].

10- صلاة ركعتين بعد الوضوء: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسه ، غُفر له ما تقدم من ذنبه )) [ متفق عليه من حديث حُمران مولى عثمان رضي الله عنهما:159- 539 ] .

11-الترديد مع المؤذن ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه سمـع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقــول: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة ، صلى الله عليه بها عشرًا … الحديث)) [ رواه مسلم: 849 ].

ثم يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته ) رواه البخاري. من قال ذلك حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .

12- الإكثار من السواك: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لولا أنْ أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) [ متفق عليه:887 – 589 ] .
** كما أن من السنة، السواك عند الاستيقاظ من النوم ، وعند الوضوء ، وعند تغير رائحة الفم ، وعند قراءة القرآن ، وعند دخول المنزل.

13- التبكير إلى المسجد : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( … ولو يعلمون ما في التهجير ( التبكير ) لاستبقوا إليه … الحديث )) [ متفق عليه: 615-981 ] .

14-الذهاب إلى المسجد ماشيا: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات )) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط )) [ رواه مسلم: 587 ].

15- إتيان الصلاة بسكينة ووقار: عن أبي هـريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا )) [ متفق عليه: 908 – 1359 ] .

16- الدعاء عند دخول المسجد ، و الخروج منه : عن أبي حُميد الساعدي ، أو عن أبي أُسيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك )) [ رواه مسلم: 1652 ].

17- الصلاة إلى سترة : عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليُصَلِّ ، ولا يبال مَنْ مر وراء ذلك)) [ رواه مسلم: 1111 ].

* السترة هي: ما يجعله المصلي أمامه حين الصلاة ، مثل: الجدار ، أو العمود ، أو غيره.
ومؤخرة الرحل: ارتفاع ثُلثي ذراع تقريبا.

18- الإقعاء بين السجدتين: عن أبي الزبير أنه سمع طاووسا يقول: قلنا لابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في الإقعاء على القدمين ، فقال : (( هي السنة ))، فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس: (( بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم )) [ رواه مسلم: 1198 ] .
* الإقعاء هو: نصب القدمين والجلوس على العقبين ، ويكون ذلك حين الجلوس بين السجدتين.

19- التورك في التشهد الثاني: عن أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا جلس في الركعة الآخرة ، قدم رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته )) [ رواه البخاري: 828 ] .

20- الإكثار من الدعاء قبل التسليم: عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كنا إذا كنا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ،إلى أن قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ))[ رواه البخاري: 835 ] .

21- أداء السنن الرواتب : عن أم حبيبة رضي الله عنها ، أنها سمعـت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول( ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة ، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة )) [ رواه مسلم: 1696 ].

* السنن الرواتب: عددها اثنتا عشرة ركعة، في اليوم والليلة : أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر.

22- صلاة الضحى : عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( يصبح على كل سلامى ( أي: مفصل) من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى )) [ رواه مسلم: 1671 ] .

* وأفضل وقتها حين ارتفاع النهار، واشتداد حرارة الشمس ، ويخرج وقتها بقيام قائم الظهيرة، وأقلها ركعتان ، ولا حدَّ لأكثرها.

23- قيام الليل : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة، فقال: (( أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة ، الصلاة في جوف الليل )) [ رواه مسلم: 2756 ] .

24- صلاة الوتر: عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا )) [متفق عليه:998 – 1755].

25- الصلاة في النعلين إذا تحققت طهارتهما: سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه : أكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في نعليه؟ قال: (( نعم )) [ رواه البخاري: 386 ] .

26- الصـلاة في مسجد قباء: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأتي قباء راكبًا وماشيًا )) زاد ابن نمير: حدثنا عبيدالله،عن نافع: (( فيصلي فيه ركعتين )) [متفق عليه: 1194 – 3390 ]

27- أداء صلاة النافلة في البيت : عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته ، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا )) [ رواه مسلم: 1822 ] .

28- صلاة الاستخارة: عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن )) [ رواه البخاري: 1162 ].

* وصفتها كما ورد في الحديث السابق: أن يصلي المرء ركعتين ، ثم يقول :
(( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ، و معاشي ، وعاقبة أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به )) .

29- الجلوس في المصلى بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا ) [ رواه مسلم: 1526] .

30- الاغتسال يوم الجمعة : عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل )) [ متفق عليه: 877 -1951 ] .

31- التبكير إلى صلاة الجمعة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان يوم الجمعة ، وقفت الملائكة على باب المسجد ، يكتبون الأول فالأول ، ومثل المُهَجِّر ( أي:المبكر) كمثل الذي يهدي بدنة ، ثم كالذي يهدي بقرة ، ثم كبشاً ، ثم دجاجة، ثم بيضة ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ، ويستمعون الذكر )) [ متفق عليه: 929 – 1964 ] .

32- تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذَكَرَ يوم الجمعة فقال: (( فيه ساعة، لا يوافقها عبد مسلم ، وهو قائم يصلي ، يسأل الله تعالى شيئًا ، إلا أعطاه إياه )) وأشار بيده يقللها. [ متفق عليه: 935 – 1969 ].

33- الذهاب إلى مصلى العيد من طريق، والعودة من طريق آخر: عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق )) [ رواه البخاري: 986 ]
34- الصلاة على الجنازة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان )) قيل: وما القيراطان؟ قال: (( مثل الجبلين العظيمين )) [ رواه مسلم: 2189 ] .

35- زيارة المقابر: عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها …الحديث)) [ رواه مسلم: 2260 ].

* ملحوظة: النساء محرم عليهن زيارة المقابر كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ وجمع من العلماء.

يتبع ان شاء الله

3-سنن الصيام :

36- السحور: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تسحروا ؛ فإن في السحور بركة )) [ متفق عليه: 1923 – 2549 ].

37- تعجيل الفطر ، وذلك إذا تحقق غروب الشمس : عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) [ متفق عليه: 1957 – 2554 ].

38- قيام رمضان : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه )) [ متفق عليه: 37-1779 ]

39- الاعتكاف في رمضان ، وخاصة في العشر الأواخر منه: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف العشر الآواخر من رمضان )) [ رواه البخاري: 2025 ] .

40- صوم ستة أيام من شوال: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من صام رمضان ، ثم أتبعه ستًا من شوال ،كان كصيام الدهر )) [ رواه مسلم: 2758 ]

41- صوم ثلاثة أيام من كل شهر: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (( أوصاني خليلي بثلاث ، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر )) [ متفق عليه: 1178-1672 ].

42- صوم يوم عرفة: عن أبي قتادة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلة، والسنة التي بعده )) [ رواه مسلم: 3746 ] .
43- صوم يوم عاشوراء: عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) [ رواه مسلم: 3746 ] .

4-سنن السفر :

44- اختيار أمير في السفر:
عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) [ رواه أبو داود: 2608 ] .

45- التكبير عند الصعود والتسبيح عند النزول: عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا )) [ رواه البخاري: 2994
* يكون التكبير عند صعود المرتفعات ، والتسبيح عند النزول وانحدار الطريق.

46- الدعاء حين نزول منزل : عن خولة بنت حكيم ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء ، حتى يرتحل من منزله ذلك )) [ رواه مسلم: 6878 ] .

47- البدء بالمسجد إذا قدم من السفر: عن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه )) [ متفق عليه: 443-1659 ] .

5-سنن اللباس و الطعام :

48- الدعاء عند لبس ثوب جديد:
عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا استجد ثوبا سماه باسمه : إما قميصا ، أو عمامة، ثم يقول: (( اللهم لك الحمد ، أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له )) [ رواه أبو داود: 4020 ].
49- لبس النعل باليمين :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قـال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى ، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا )) [ متفق عليه:5855 – 5495 ].

50- التسمية عند الأكل:
عن عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت في حجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي: (( يا غلام سم الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك )) [ متفق عليه: 5376 – 5269 ] .

51- حمد الله بعد الأكل والشرب: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها )) [ رواه مسلم: 6932 ] .

52- الجلوس عند الشرب : عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا )) [ رواه مسلم: 5275 ] .

53- المضمضة من اللبن: عن ابن عباس رضي الله عنه ،أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرب لبنًا فمضمض، وقال: (( إن له دسمًا )) [ متفق عليه:798- 5609 ].

54- عدم عيب الطعام: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (( ما عاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طعامًا قط ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه )) [ متفق عليه:5409 – 5380 ]

55- الأكل بثلاثة أصابع: عن كعب بن مال ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل بثلاث أصابع ، ويلعق يده قبل أن يمسحها )) [ رواه مسلم: 5297 ]

56- الشرب والاستشفاء من ماء زمزم: عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ماء زمزم: (( إنها مباركة ، إنها طعام طُعم )) [ رواه مسلم: 6359 ] زاد الطيالسي: (( وشفاء سُقم ))

57- الأكل يوم عيد الفطر قبل الذهاب للمصلى: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات )) وفي رواية: (( ويأكلهن وترًا )) [ رواه البخاري: 953 ]

6-الذكر والدعاء :

58- الإكثار من قراءة القرآن :

عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه )) [ رواه مسلم: 1874 ].

59- تحسين الصوت بقراءة القرآن: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبي حسن الصوت ، يتغنى بالقرآن يجهر به )) [ متفق عليه:5024 – 1847 ].

60- ذكر الله على كل حال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكر الله على كل أحيانه )) [ رواه مسلم: 826 ] .

61- التسبيح : عن جويرية رضي الله عنها ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أنْ أضحى ، وهي جالسة ، فقال: (( ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها ؟ )) قالت: نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد قُلتُ بعدك أربَعَ كلماتٍ ، ثلاث مراتٍ ، لو وُزِنَت بما قلتِ مُنذ اليوم لَوَزَنتهُن: سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه، ورضا نفسهِ ، وزِنةَ عرشهِ ، ومِدادَ كلماته )) [رواه مسلم: 2726]

62- تشميت العاطس: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا عطس أحدُكُم فليقل: الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله. فإذا قال له: يرحمك الله ، فليقل: يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالكم )) [ رواه البخاري: 6224 ]

63- الدعاء للمريض: عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل على رجل يعوده ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا بأس طهور ، إن شاء الله )) [ رواه البخاري: 5662]

64- وضع اليد على موضع الألم ، مع الدعاء: عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ، أنه شكا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعًا، يجده في جسده مُنذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: باسم الله ، ثلاثًا ، وقل سبع مرات: أعوذُ بالله وقدرتهِ من شَر ما أجد وأُحَاذر )) [ رواه مسلم: 5737 ]

65- الدعاء عند سماع صياح الديك ، والتعوذ عند سماع نهيق الحمار: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت مَلَكًا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطانًا )) [ متفق عليه:3303 – 6920 ] .

66-الدعـاء عند نزول المطر: عن عـائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا رأى المطر قال: (( اللهم صيبًا نافعًا )) [ رواه البخاري: 1032 ] .
67- ذكر الله عند دخول المنزل : عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله ـ عز وجل ـ عند دخوله ، وعند طعامه، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه ، قال : أدركتم المبيت والعشاء)) [ رواه مسلم: 5262 ] .

68- ذكر الله في المجلس: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ، ولم يُصَلوا على نبيهم،إلا كان عليهم تِرَة (أي: حسرة) فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم )) [ رواه الترمذي: 3380 ] .

69- الدعاء عند دخول الخلاء: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل (أي: أراد دخول) الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) [متفق عليه: 6322-831]

70- الدعاء عندما تعصف الريح: عن عائشة ـ رضي الله عنه ـ قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا عصفت الريح قال: (( اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، وشر ما أُرسلت به )) [ رواه مسلم: 2085 ]

71- الدعاء للمسلمين بظهر الغيب: عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال المَلَكُ المُوَكَّلُ به: آمين ، ولك بمثل)) [ رواه مسلم: 6928 ].

72- الدعاء عند المصيبة: عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت ، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أُجُرني في مُصيبتي وأَخلِف لي خيرًا منها ـ إلا أخلف الله له خيرًا منها )) [ رواه مسلم: 2126]

73- إفشاء السلام: عن البَراءِ بن عازِب ـ رضي الله عنه ـ قال: (( أمَرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبع ، ونهانا عن سَبع: أمرنا بعِيادة المريض، … وإفشَاء السلام ،… الحديث )) [ متفق عليه: 5175 – 5388 ] .

7-سنن متنوعة :

74- طلب العلم: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة )) [ رواه مسلم: 6853 ] .

75- الاستئذان قبل الدخول ثلاثاً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الاستئذان ثلاثٌ، فإن أُذن لك، و إلا فارجع )) [ متفق عليه:6245- 5633 ] .

76- تحنيك المولود : عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: (( وُلد لي غلام ، فأتيت به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسماه إبراهيم ، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة … الحديث )) [متفق عليه: 5467 – 5615]
* التحنيك: هو مضغ طعام حلو ، وتحريكه في فم المولود ، والأفضل أن يكون التحنيك بالتمر.

77- العقيقة عن المولود: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نعق عن الجارية شاة ، وعن الغلام شاتين )) [ رواه أحمد: 25764 ] .

78- كشف بعض البدن ليصيبه المطر: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: أصابنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطر . قال: فحسر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ثوبه حتى أصابه من المطر ، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: (( لأنه حديث عهد بربه)) [ رواه مسلم: 2083 ] .* حسر عن ثوبه أي: كشف بعض بدنه.

79- عيادة المريض: عن ثوبان ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من عاد مريضا ، لم يزل في خُرفَة الجنة )) قيل : يا رسول الله! وما خُرفة الجنة؟ قال: (( جناها )) [ رواه مسلم: 6554 ] .

80- التبسم: عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ))[ رواه مسلم: 6690 ] .

81- التزاور في الله : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا ( أي: أقعده على الطريق يرقبه ) فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل ، قال: فإني رسول الله إليك ، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) [ رواه مسلم: 6549 ].

82- إعلام الرجل أخيه أنه يحبه : عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه ، أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا أحب أحدكم أخاه ، فليُعْلِمه أنه يحبه )) [ رواه أحمد: 16303 ] .

83- رد التثاؤب: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال: ها ، ضحك الشيطان )) [ متفق عليه:3289 – 7490 ].
84- إحسان الظن بالناس: عن أبي هــريرة رضي الله عنه ، أنَّ رســول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إياكم والظن، فإنَّ الظن أكذب الحديث )) [ متفق عليه: 6067-6536 ] .

85- معاونة الأهل في أعمال المنزل: عن الأسود قال: سَألتُ عائشة ـ رضي الله عنها ـ ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصنع في بيته؟ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله (أي: خدمتهم) ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة )) [ رواه البخاري: 676 ] .

86- سُنن الفطرة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان ، والاستحداد (حلق شعر العانة)، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب )) [ متفق عليه: 5889 – 597 ] .

87- كفالة اليتيم: عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا )) . و قال بإصبعيه السبابة والوسطى.[ رواه البخاري: 6005 ] .

88- تجنب الغضب: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال: (( لا تغضب )) . فردد مرارًا ، قال: (( لا تغضب )) [ رواه البخاري: 6116 ] .

89- البكاء من خشية الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله … وذكر منهم : ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه )) [ متفق عليه: 660-1031 ].

90- الصدقة الجارية:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) [رواه مسلم: 4223]

91- بناء المساجد:

عن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قال عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم أكثرتم وإني سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من بنى مسجدًا ـ قال بُكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله ـ بنى الله له مثله في الجنة )) [ متفق عليه: 450- 533]

92- السماحة في البيع والشراء: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع ، و إذا اشترى ، وإذا اقتضى )) [رواه البخاري: 2076]

93- إزالة الأذى عن الطريق:

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غُصن شوك على الطريق ، فأخره ، فشكر الله له ، فغفر له )) [ رواه مسلم: 4940]

94- الصدقة :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوة حتى تكون مثل الجبل )) [متفق عليه: 1410-1014]

95- الإكثار من الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة:

عن بن عباس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ( يعني أيام العشر) )) قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (( ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء )) [رواه البخاري: 969]

96- قتل الوزغ :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مئة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك )) [ رواه مسلم 8547 ]

97- النهي عن أن يُحَدِّث المرء بكل ما سمع:

عن حفص بن عاصم ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كفى بالمرء إثمًأ أن يُحَدِّث بكل ما سمع )) [رواه مسلم: 7 ]

98- احتساب النفقة على الأهل: عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة ، وهو يحتسبُها، كانت له صدقة )) [ رواه مسلم: 2322]

99- الرَّمَل في الطواف:

عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا طاف الطواف الأول، خبَّ (أي:رَمَلَ) ثلاثًا ومشى أربعًا … الحديث )) [ متفق عليه :1644- 3048 ]
الرَّمَل: هو الإسراع بالمشي مع مقاربة الخطى. ويكون في الأشواط الثلاثة من الطواف الذي يأتي به المسلم أول ما يقدم إلى مكة ، سواء كان حاجًا أو معتمرًا.

100-المداومة على العمل الصالح وإن قل:

عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (( أدوَمها وإن قلَّ )) [ متفق عليه:6465- 1828 ]

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وآله وصحبه أجمعين …
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

الموضوع الأصلي: مائة سنة اقراءها واعمل بها || الكاتب: سراج منير || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

هل تعلم من هو صاحب أعظم عقلية عرفها التاريخ ؟

هل تعلم من هو صاحب أعظم عقلية عرفها التاريخ ؟

الناشر/Magdy Alromaisyالصورة الرمزية Magdy Alromaisy

أبا الريحان البيروني

وصف المستشرق الألماني سخاو العلامة الموسوعي أبا الريحان البيروني بقوله: “أعظم عقلية عرفها التاريخ”

إنه أبو الريحان أحمد بن محمد البيروني الخوارزمي، الذي وُلِدَ في بلدة بيرون، إحدى ضواحي مدينة (كاث) في أوزبكستان حاليا سنة 362هـ/ 963م.

عرَّفه جورج سارتون في كتابه (مقدمة لدراسة تاريخ العلم) بقوله عنه: “كان رحّالة وفيلسوفًا، ورياضيًّا، وفلكيًّا، وجغرافيًّا، وعالمًا موسوعيًّا، ومن أكبر عظماء الإسلام، ومن أكابر علماء العالم”.

وقد كان البيروني نموذجًا لذلك العالم التجريبي الموسوعي المسلم، الذي يعتمد الملاحظة والمشاهدة العلمية أساسًا منهجيًّا لمعرفة قوانين الطبيعة وتؤكد مؤلفاته المتنوعة ذلك؛ حيث كتب في كثير من العلوم الطبيعية، وبحث في مختلف الظواهر الكونية.

فنجد مؤلفه “الصيدنة في الطب” يؤسس به علم الأدوية والعقاقير أو الفارماكولجي، ونجده في كتابه “الجماهر في معرفة الجواهر” يؤسس لعلم المعادن والبلورات ويحدد الأوزان النوعية لكثير من الجواهر والأجحار والمعادن، ونجده في كتابيه “القانون المسعودي” و”الآثار الباقية” يؤسس لكل من الرياضيات الفلكية وعلم الجيولوجيا.

وفي الحقيقة لا يمكن النظر على كتاب “القانون المسعودي” على أنه مرجع للفلك الإسلامي فقط، بل هو مصدر أيضًا لكثير من العلوم اليونانية والكلدانية القديمة التي لم يعثر على نصوصها الأصلية.

كما كان مؤسسًا لعلم مقارنة الأديان ومنهج البحث العلمي التاريخي بكتابه “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة” ولعلم المساحة بكتبه “تحديد نهايات الأماكن” و”إفراد المقال”؛ حيث تمكن من وضع قانون رياضي فلكي من قياس محيط الأرض.

وله كذلك نظريات في علم الطبقات والأزمان الجيولوجية، أو ما يطلقون عليه حديثًا “علم الطبقات” و”الجيولوجيا التاريخية” وقد اقتربت نظرياته في هذه العلوم منالنظريات الحديثة.

أما فيما يختص بسريان الضوء فقد فطن إلى أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، واتفق مع ابن الهيثم وابن سينا في قولهما بأن الرؤية تحدث بخروج الشعاع الضوئي من الجسم المرئي إلى العين وليس العكس.

تقريبا لم يدع البيروني علمًا من علوم عصره إلا وتعرض له ودرسه وبقي سيد علوم الفلك والنجوم والجغرافية والرياضيات في العالم الإسلامي بلا منازع.

  • |

 

الموضوع الأصلي: هل تعلم من هو صاحب أعظم عقلية عرفها التاريخ ؟ || الكاتب: Magdy Alromaisy || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

تفسير قوله تعالى.. ”يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم”

تفسير قوله تعالى.. ”يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم”
الناشر/Magdy Alromaisy

 

تفسير قوله تعالى.. ”يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم”

في حياتنا الدنيوية مشاهد تتكرر، فهناك مشهد دخولك إلى منزلك، ورؤيتك لأسرتك، ومشهد ذهابك إلى عملك وسيرك في طريقك المعتاد .

ولكن حينما يكون المشهد ” رؤيتك لأعمالك ” لا شك أنه سيكون مشهداً غريباً نوعاً ما .

لعلك تنتقل معي إلى أرضٍ جديدةٍ في معالمها، غريبةٍ في أجوائها، متميزةٍ بعظمتها وسعتها.

هناك وحينما يجتمع الخلائق أجمعون في مشهد حافل بالإثارة ، ويكون اللقاء كبيراً ، تحصل عدة مشاهد، ولعل منها ” مشهد رؤية الأعمال”.

تأمل معي (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ).

أليس مشهداً غريباً؟

إن الله لم يذكر هنا رؤيتك لقريبٍ أو حبيب ، ولا لزوجة ولا لزوج ، ولا لمالٍ أو متاعٍ جميل، نعم لقد ذهبت متعلقات الدنيا بكل أطيافها ، إنك الآن في أرض المحشر وأرض الميعاد .

إن الموعد ليكون اللقاء مع الأعمال (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ)، إنها لحظة رؤية المنجزات الكبيرة من الحسنات والصالحات، إنها لحظة مشاهدة السيئات والكبائر التي فعلتها ونسيتها ولكن الله لا ينسى.

إنها ساعة الندم حينما ترى ذنوبك التي ذهبت لذتها وبقيت مكتوبة لكي تشاهدها هناك .

أنسيت كتابة الملائكة لأعمالك (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ).

وتستمر كتابتهم الدقيقة عليك حتى تكون ساعة موتك ، ثم تنتقل لقبرك، ثم ليوم حشرك ، ثم هناك تستلم التقرير الكبير لسجل أعمالك لتشاهدها هناك بل وتقرأها (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).

يا الله، ما أعجب اللقاء حينما يكون مع العمل، وما أجمله إن كان العمل صالحاً ، وما أحزنه إن كان العمل سيئاً .

إن الواحد منا ليحاول أن ينسى جريمته وخطيئته حتى لا يؤنبه ضميره، ولكن هناك مشهد الرؤية للأعمال وما أعظمه من مشهد .

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا).

إن التأمل في ذلك المشهد يجعلك تستيقظ وتعيد المراجعة لنفسك ، لتصحح مسارك، وتساهم في المزيد من الحسنات لكي تشاهدها هناك لتسعد السعادة الحقيقية وتصيح أمام العالمين (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ).

وذلك المشهد يجعلك تقف، وتستغفر من ذنوبك، وتبدأ في محوها من كتابك حتى لا تشاهدها هناك (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ).

الموضوع الأصلي: تفسير قوله تعالى.. ”يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم” || الكاتب: Magdy Alromaisy || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

الآية : 31 {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

1- روى الإمام أحمد وغيره عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: «رأى رسول الله ص في يد عمر صحيفة، فسأله عنها، فقال رضي الله عنه: هذه صحيفة من التوراة كتبها لي رجل من اليهود، فقال عليه الصلاة والسلام: يا ابن الخطاب! أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى، والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي»

2-في هذا الحديث ما يشرح لنا جانباً من جوانب شهادة أن محمداً رسول الله، ذلك أن كثيراً من المسلمين ينطقون بالركن الأول من الإسلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولكن الكثير من هؤلاء ينطقون بما لا يفهمون معناه على وجه الصحة، ولقد تكلمنا ، على الشهادة الأولى: لا إله إلا الله، وأنها تعني: أنه لا معبود بحق في هذا الوجود إلا الله تبارك وتعالى، هذا المعنى الموجز وهو المعنى الصحيح لهذه الكلمة الطيبة: لا إله إلا الله يجهل هذا المعنى كثير ممن ينطقون بهذه الكلمة، :

3- لا معبود بحق إلا الله، فإنها تستلزم ألا يتوجه المسلم إلى غير الله تبارك وتعالى بشيء من العبادات مطلقاً، كما يفعله كثير من الناس اليوم من دعاء غير الله، والنذر لغير الله، والذبح لغير الله، والحلف بغير الله إلى غير ذلك من الأمور كل ذلك ينافي قول المسلم وشهادة المؤمن: لا إله إلا الله، لأن هذه الأمور التي ذكرناها كلها عبادات لا يجوز التوجه بها إلا إلى هذا الإله رب السماوات والأرض.
ومع ذلك فنجد هؤلاء المسلمين الذين أشرنا إليهم يذهبون إلى القبور فيذبحون هناك، وينذرون النذور، وقد يطوفون حول بعض القبور، زعموا استشفاء، طلباً للاستشفاء ممن لو كان حياً لما استطاع أن يرد المستشفي به شفاءً لأنه لا شافي إلا الله تبارك وتعالى، فكيف بهم وهم يطلبون الشفاء من الموتى من الذين أصبحوا تراباً رميماً، فهذا مما ينافي شهادة التوحيد هذه.

4- والآن أريد أن أتكلم بشيء من التوسع والبسط حول الشهادة الثانية التي لا يتم إيمان المؤمن إلا بها، فمن شهد أن لا إله إلا الله ثم لم يتبعها بشهادة أن محمداً رسول الله لم تنفعه الشهادة الأولى، لذلك كان مقرراً بين المسلمين جميعاً أن الركن الأول مما بني عليه الإسلام هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكن هذه الشهادة من الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة لا تنجي صاحبها من الخلود في النار إلا إذا فهمها قبل كل شيء فهماً صحيحاً, إلا إذا حققها في منطلقه في حياته تحقيقاً

5-وهاهنا بيت القصيد في هذه الكلمة، فإذا كان موسى لا يسعه إلا اتباع الرسول عليه السلام ولا يتبع شريعته؛ تُرى إذا اخترع مخترعٌ ما طريقةً أو منهجاً أو حزباً أو أي شيئاً آخر لم يأت به رسول الله ص فاتبعه فلا يكون حين ذلك قد أخلص للرسول عليه الصلاة والسلام في الاتباع، وبالتالي لا يكون حقق معنى هذه الشهادة: 

وأن محمداً رسول الله، لأن هذه الشهادة تسلتزم اتباع الرسول فيما أرسله الله به من الحق والنور، فإذا افترضنا أن إنساناً اتبع غير رسول الله أقول: إذا افترضنا وهذه فرضية واقعة في صور شتى وطرائق قدداً، فإذا فرضنا أن إنساناً اتبع غير رسول الله ص ولو في بعض المسائل وهو يعلم أن الرسول ص لم يأت بهذه المسائل من عند الله عز وجل، ومع ذلك اتبع هذا الإنسان أو هذه الطريق أو هذا المذهب أو الحزب فما يكون مخلصاً في إتباعه للرسول عليه الصلاة والسلام، وإلا فحينما رأى الرسول عليه السلام في يد عمر الصحيفة هل يظن ظان أن عمر أراد أن يستبدل الصحيفة بالشريعة الإسلامية أو أن يعرض عن الشرعية الإسلامية، أو عن الرسالة التي دعاه الرسول عليه السلام إليها وصدقه عليها وآمن بها، هل يدعها إلى اتباع التوراة؟

6-هذا ما لا يحصل في بال الإنسان مطلقاً، إذاً: ما هو الذي أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام على عمر بن الخطاب حينما قال له تلك الكلمة العظيمة: «أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى» أي: أمنحرفون أنتم عن شريعة الله كما انحرف اليهود والنصارى عن شريعة الله «والذي نفس محمد بيده لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي» فإذا كان عمر لا يعقل أن ينحرف عن اتباع الرسول عليه السلام قيد شعرة فما الذي أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام على عمر؟..

7-الذي خشيه رسول الله على عمر: أن يشرك مع الرسول اتّباعه غيره من الأنبياء والرسل، فماذا نقول للذين يشركون مع الرسول اتّباع غير الأنبياء والرسل؟ هؤلاء أشد إنكار من إنكار الرسول على عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه.

8-إذا عرفنا هذا فالله عز وجل يقول: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾(الأعراف: 3) ما معنى قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا من دونه أولياء﴾ أي: لا تتخذوا أشخاصاً تتبعونهم كما لو كان أنزل عليهم من السماء، أي: كما تتبعون رسول الله ص، فاتباع غير رسول الله ص معناه شيئان اثنان: أولاً: الشك في أن الرسول عليه الصلاة والسلام أدى الرسالة وبلغ الأمانة، ومن شك في هذا فهو كافر ومرتد عن دين الإسلام،
9- والشيء الآخر: الإشراك، إشراك شخص مع الله عز وجل في التشريع، والله تبارك وتعالى أنكر أن يكون له شركاء، فيقول عز وجل: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾(الشورى: 21).

10-فلا يجوز لمسلم أن يشرع من عند نفسه شيئاً مهما حقر وصغر، وبالتالي لا يجوز لمسلم أن يتبع هذا المشرع ولو في أدنى مسألة وأحقرها، فالذي يشرع المسألة من عند نفسه أشرك مع الله تبارك وتعالى، فلم يؤمن بحقيقة لا إله إلا الله، ومن اتبع هذا المشرع من دون الله فقد اتخذه شريكاً مع الله، وبالتالي لم يوحد الرسول في اتباعه وحده ولم يخلص له في ذلك.

11-ولهذا لما أنزل الله عز وجل على قلب محمد عليه الصلاة والسلام قوله عز وجل: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾(التوبة: 31) كان في المجلس أحد الصحابة ممن كان تعلم القراءة والكتابة، وبالتالي كان تنصر قبل بعثة الرسول عليه السلام من بين العرب الوثنيين، ألا وهو عدي بن حاتم الطائي، لما نزلت هذه الآية كان هو قد أسلم وآمن بالله ورسوله، ولكنه كان على علم بما كان عليه من الشرك فى السابق فأشكل عليه قول ربنا تبارك وتعالى في حق النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ، قال: يا رسول الله! والله ما اتخذناهم أرباباً من دون الله، خفي عليه معنى: 
اتخاذ النصارى الأحبار والقسيسين أرباباً من دون الله، توهموا أن المقصود في هذه الآية أنهم اعتقدوا أن القسيسين والرهبان يخلقون مع الله، فبين له الرسول عليه السلام المقصود من هذه الآية، وأنه ليس ذلك الفهم الذي عرض له، فقال له على طريقة السؤال والجواب

12- قال: ألستم كنتم إذا حرموا لكم حراماً حرمتموه وإذا حللوا لكم حلالاً حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان، فقال عليه الصلاة والسلام: ذلك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله، حينما كان القسيسون يقول هذا حلال فيقولون: حلال، أو قالوا هذا حرام فيقولون حرام، والواقع أن هذا التحريم والتحليل صدر من عند أنفسهم، ولم يتنقله بواسطة نبيهم عن ربهم، فبين الرسول عليه السلام أن هذا هو معنى ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾(التوبة: 31)

13- فكفرت طائفتان، الطائفة التي حللت وحرمت لنفسها، والطائفة الأخرى التي اتبعتهم على عماها كما يقولون دون بصيرة من شريعة الله تبارك وتعالى،

14-ولهذا فالمسلم إذا أخلص للرسول عليه الصلاة والسلام في الاتباع كان ذلك عصمة له من أن يزل في التوحيد لله تبارك وتعالى في عبادته، فكأن توحيد الله في عبادته وإفراد الرسول في اتباعه أمران مرتبطان لا ينفك أحدهما عن الآخر،

15- فمن أراد أن يكون من المؤمنين الصادقين المخلصين في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فلابد له أن يوحد رسول الله في الاتباع، كما يوحد الله في العبادة، فمن أخل بهذا، أي: من أخل في توحيد الرسول في الاتباع فشأنه شأن من أخل في توحيد الله في العبادة، فكل من التوحيدين إذا صح هذا التعبير توحيد الله في عبادته وتوحيد الرسول في اتباعه ركن من أركان الإسلام، إذا اختل أحدهما انهار هذا الإسلام من أُسه وأصله.

16-وإذا عرفنا هذا يتبين لنا خطر ما وصل إليه بعض الناس اليوم من الإخلال بهذا الإخلاص لرسول الله في الاتباع، فجعلوا الإخلاص في الاتباع لغير رسول الله ص, وأنا أذكر لكم بعض الأمثلة:

17-هناك بعض المشايخ الطرقيين قديماً وحديثاً يلقنون أتباعهم ومن يسمونهم بمريديهم مثل الجمل الآتية: المريد بين يدي الشيخ كالميت بين يدي غاسله، هذا الكلام نقلوه من رسول الله والمؤمنون به فخصوا به المشايخ لو قال مسلم: المسلم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام كالميت بين يدي الغاسل, فربما يكون فيه شيء من الغلو من حيث التعبير, أما من حيث المعنى فهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(النساء: 65) هذا التسليم إذا عبر عنه معبر مسلِّم بتلك الكلمة أو لو قال: المسلم بين يدي الرسول كالميت بين يدي الغاسل لكان أصاب هذا المعنى ولو أننا لا نقره في تعبيره،

18-فما بالكم وقد أقروا التعبير والمعنى كليهما معاً وجعلوه لمن؟ لرسول الله، لا لغير رسول الله ص، فأين إخلاص الاتباع لرسول الله ص، وهم قالوا في غير الرسول من متبعوعيهم ما لم يقولوه لرسول الله ص،

19-أضف إلى ذلك كلمة أخرى مشهورة بينهم: من قال لشيخه: لمه لا يفلح أبداً. بينما نحن نجد أصحاب الرسول عليه السلام قد قالوا له في مناسبات شتى: لم يا رسول الله؟ فلم ينكر عليهم، لأنه يعلم أنهم يسألون ليستفسروا عما يكون قد غاب عليهم، أما هؤلاء الذين نسبوهم وأنزلوهم منزلة الرسول المعصوم فقد قالوا فيهم: من قال لشيخه: لمه لا يفلح أبداً،

20-وليس هذا فقط، بل من قال لشيخه في المنام لمه لا يفلح، وهذا مذكور في كتاب مشهور وهو كتاب إحياء علوم الدين للغزالي الذي يعتقد جماهير الناس اليوم من المثقفين… المثقفون يسمونه بحجة الإسلام، حجة الإسلام هذا جاء في كتابه في الإحياء أنا قرأته بنفسي،

21-حكى القصة الآتية: أن شيخاً من الشيوخ في القرن الرابع أن مريداً له جاءه فقال له: رأيتك في المنام أبكي تأمرني بشيء فقلت لك: لمه؟ هذا في المنام كله، قال المريد لشيخه: لمه؟ قال الراوي للقصة في كتاب الإحياء، فهجره شيخه شهراً كاملاً لماذا؟ لأن مريده قال له في المنام وليس في اليقظة لمه؟ هجره شهراً كاملاً،

22-وليت أن حجة الإسلام الغزالي أورد هذه القصة ومر منها مر الكرام، لا، بل وقف عندها متفقهاً مستنبطاً كما يفعل الفقيه المسلم في كتاب الله وفي حديث رسول الله، فقال: دلت هذه القصة على أن هذا المريد كان في قلبه زغل ضد شيخه، لمه؟ لأنه لو كان قلبه صافياً مع شيخه لم ير في منامه نفسه يقول له لمه؟

23-مع أن كل عالم يعلم أن الرؤيا التي يراها المسلم فهي تحتمل أن تكون واحدة من ثلاثة كما قال عليه السلام في الحديث الصحيح: «الرؤى ثلاثة: فرؤيا من الرحمن، ورؤيا من تهاويل الشيطان، أي: من تلاعبه بالإنسان، ورؤيا من تحديث النفس» ، فلم فسرت رؤيا هذا المريد المسكين بالتآويل بتأويل واحد من هذه التأويل، أي: أن نفسه كانت تحدثه في أثناء النهار بالاعتراض على شيخه فرأى هذا في منامه، مع أنه من الممكن أن تكون هذه الرؤيا من تهاويل الشيطان، بل لعل الشيطان أراد بهذه القصة أن يدل الشيخ نفسه قبل المريد، ولا شك أن الشيخ حينما يهجر تلميذه المخلص له في الاتباع لأنه قال له في المنام: لمه؟ لا يكون متبعاً للشرع، بل يكون ظالماً له وأن قوله له: لمه لو صدر في قيد حياته في صحته وفي يقظته لم يكن في ذلك أي خطأ،(وأيّاً كان) فلا يجوز أن يهجر، لماذا؟ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث-ثلاثة أيام- يلتقيان فيعرض هذا عن هذا, ويعرض هذا عن هذا، وخيرهما الذي يبادر أخاه في السلام»

24- فإذا كان الرسول يُقرِّر أنه لا يجوز هجر المسلم إلا ثلاثة أيام فما فوق ذلك حرام، فكيف يجوز للشيخ العالم ذي الأخلاق الكريمة ومنها التواضع والألفة والمعشر الحسن، كيف يجوز أن يهجر أخاه المسلم ليس ثلاثة أ يام بل شهراً كاملاً لمجرد أنه قال له في المنام: لمه؟
فانظروا كم انحرف المسلمون عن إخلاص الاتباع للرسول عليه السلام،

25- بل لقد انعدم هذا الاتباع بالكلية من أمثال هؤلاء، حيث نقلوه من اتباع الرسول إلى اتباع الشيخ، ولذلك وقعنا في المشكلة التي نحياها اليوم، إذا قلت لإنسان: إذا قلت لإنسان قال الله قال رسول الله كان الجواب: قال شيخي كذا، ذلك لأن الإخلاص في الاتباع قد فقدوه، بل أحلوا محله متبوعين آخرين ألا وهم المشايخ، أي: مشايخ الطرق، هذا مثال.

26-ومثال آخر له علاقة في واقعنا وحياتنا القريبة اليوم، فقد انقسم مع الأسف الشديد المسلمون انقسامات جديدة، وانقسموا إلى أفكار حديثة، وكل يدعي بأنه ينصر الإسلام، ويريد أن يقيم صرح الإسلام شامخاً عالياً، ومع ذلك إذا ما دعوا إلى الله ورسوله قال كل من الأحزاب: نحن رأينا هكذا، فأين تحقيق الاتباع للرسول عليه السلام إذا قيل لهم: قال رسول الله ص في الحديث الصحيح وهذا معروف لدى الجميع: «تفرقت اليهود والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلى واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة» في رواية مفسرة مبينة: «هي ما أنا عليه وأصحابي» كلهم يعلمون هذا الحديث، فإذا دعوتهم إلى اتباع السلف الذين هم الميزان في معرفة الفرقة الناجية من الفرق الهالكة في قول الرسول عليه السلام حينما سئل: من هي هذه الفرقة الناجية؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي.

27- ومن اقوال ابن مسعود رضى الله عنة :: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق، أي: عليكم ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام دون زيادة أو نقصان، وقد جاء عنه في قصة صحيحة وفيها عبرة وبيان سبب هذه الكلمة: اتبعوا ولا تبدعوا، فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق،

28- روى الإمام الدارمي في سننه بالسند الصحيح عنه أن أبا موسى الأشعري جاء إلى داره، فذات يوم خرج والناس ينتظرونه ليخرجوا معه إلى المسجد، فقال لهم: أخرج أبو عبد الرحمن؟ أبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن مسعود، قالوا: لا، فجلس ينتظر حتى خرج ابن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن! لقد رأيت في المسجد آنفاً شيئاً أنكرته، ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيراً، قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت أناساً حلقاً حلقاً، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لمن حوله: سبحوا كذا، كبروا كذا، احمدوا كذا، وأمام كل واحد منهم حصى يعد فيه التسبيح والتكبير والتحميد، 

قال ابن مسعود: أفأنكرت عليهم؟ قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك، فعاد ابن مسعود إلى داره، وخرج متقنعاً لا يرى إلا عيناه، ثم انطلق إلى المسجد فوقف على أصحاب الحلقة، حتى رأى ما ذكر له أبو موسى، فكشف عن وجهه اللثام وقال: أنا عبد الله بن مسعود، صحابي رسول الله ص،
ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ 
قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! حصى، يعني: بالتعبير العامي: ما فيها شيء، شغلة بسيطة، حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع من حسناتكم شيء.ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه ص لم تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده! أئنكم أهدى من أمة محمد ص أو إنكم متمسكون بذنب ضلالة.
فقالوا:
والله يا أبا عبد الرحمن يقولون معتذرين عما فعلوا: ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمداًص حدثنا 
إن أقواماً يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، 
قال شاهد القصة وراويها: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات قال: رأيناهم يقاتلوننا يوم النهروان، أي: أصبحوا من الخوارج ضد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم إلا قليلاً منهم، هذه

29-القصة وقعت لعبد الله بن مسعود الآمر بقوله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق.
يعني: أن الرسول عليه السلام قد جاءكم بشريعة كاملة تامة فما معنى إحداث عبادات من بعده إلا الاستدراك عليه ونسبة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أنه لم يؤد الأمانة ولم يبلغ الرسالة، وإلا فمن كان مؤمناً بأن هذه الشريعة كاملة تامة فكيف يلتقي مع إيمانه هذا أن يحدث بدعاً وأموراً وعبادات لم تكن في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، هذه أمور متناقضة متنافرة، أن يؤمن الإنسان بأن الشريعة كاملة ثم هو يأتي بزيادات يلحقها بها فهذه الزيادات بلا شك ليست منها، لذلك كان أصحاب الرسول عليه السلام ينكرون أشد الإنكار الإحداث في الدين، لأنهم يجزمون ويقطعون بأن هذا الإحداث في الدين ينافي قول رب العالمين: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾(المائدة: 3) فالزيادة على هذا الإسلام ينافي هذه الآية الكريمة، حيث امتن الله عز وجل بأنه أكمل علينا النعمة بإتمام الدين.

30-ومن عجائب الأمور والجحد بأهمية هذه النعمة -من رب العالمين- من المؤمنين بشريعته يغفلون عن هذا بينما ينتبه الكافرون بالشريعة الإسلامية فيعرفون قدر تمام هذه الشريعة وفضل وأهمية امتنان الله عز وجل على عباده بهذه الآية الكريمة، ذلك أن رجلاً من اليهود جاء إلى عمر بن الخطاب في خلافته فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتاب الله-يعني: في القرآن- لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، آية عندكم يا معشر المسلمين آية في كتاب الله في القرآن الكريم يقول الرجل اليهودي: لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال عمر: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾(المائدة: 3) قال عمر: إنها نزلت في يوم عيد، نزلت يوم جمعة وفي عرفات،

31-الغاية أن هذا اليهودي عرف أهمية هذه الآية الكريمة، لأن الله يمتن فيها على عباده بأنه أتم الدين على المسلمين، فهذه نعمة كبرى لازم تتخذوا يوم نزولها عيداً، فأجابه عمر قد فعلنا لأنها نزلت في يوم جمعة وهو عيد في الأسبوع للمسلمين، وزيادة على ذلك ورسول الله في عرفات، في حجة الوداع، فهذا اليوم يوم العيد الأسبوعي الذي نزلت فيه هذه الآية الكريمة أين المسلمون اليوم الذين يقدرون هذه الآية وما فيها من النعمة من رب العالمين على المسلمين فيقفون عند تمام الإسلام ولا يزيدون عليه من هذه الزيادات التي شوَّهت جمال الإسلام, وضيعت صورته الحقيقية عن أعين الناس وبصائرهم, ولذلك بدءوا ينصرفون عنه بأنه ليس هو هذا الإسلام بصورته الكاملة الحقيقية التي أنزلها ربنا تبارك وتعالى على نبيه عليه الصلاة والسلام.ولقد أكد الرسول عليه السلام معنى هذه الآية الكريمة حين قال: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه»

32- لهذه المعاني التي أدركها أصحاب النبي ص كانوا ينهون أشد النهي عن الابتداع في الدين, لمنافاة الابتداع لكمال الدين ولمنافاة الابتداع لكون المشرع رب العالمين ولمنافاة الابتداع لكون المتبوع هو محمد رسول الله فقط ليس إلا؛ كما يقال.من تلك الآثار التي وردت عن الصحابة الكبار رضي الله عنهم قول حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ص فلا تتعبدوها» ومن ذلك وهو أوضح في إنكار الزيادة في الدين قول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» فأين نحن اليوم من هذه الأقوال السلفية، لقد ابتعدنا جداً وخالفنا هذا الخط إلى خط آخر فبينما أصحاب الرسول ينهون عن الزيادة في الدين إذا بنا نحن نقرر بكل جرءة أن الزيادة في الدين لا بأس فيه؛ لأن فيه بدعة حسنة يقولون، وهذا ابن عمر يصرح فيقول، أولاً يروي قول الرسول: «كل بدعة ضلالة» هذا حديث مشهور معروف، ويفسر هذه الجملة من حديث الرسول فيزيد بياناً فيقول: «وإن رآها الناس حسنة» «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» لمه؟

لأن الاستحسان كما قال الإمام الشافعي: “من استحسن فقد شَرَّعَ”، لأن الاستحسان لا يجوز أن يكون من إنسان لا يدري الغيب والشرع غيب، ولولا ذلك ما كان هناك من حاجة أن يبعث الله عز وجل الرسل وينزل الكتب إذا كان كل إنسان يستحكم لعقله، عرف هذه الحقيقة أصحاب الرسول عليه السلام فأمروا من جاءوا بعدهم بأن يخلصوا للرسول عليه الصلاة والسلام بالإتباع ولا يزيدوا على ما جاء به عليه الصلاة والسلام.

32-[قال رسول الله ص]: «لا والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني».(حسن).
[قال الإمام]: قلت: فإذا كان مثل موسى كليم الله لا يسعه أن يتبع غير النبي ص فهل يسع ذلك غيره؟ فهذا من الأدلة القاطعة على وجوب إفراد النبي ص في الاتباع، وهو من لوازم شهادة «أن محمداً رسول الله »، ولذلك جعل الله تبارك وتعالى في الآية المتقدمة أتباعه ص دون سواه دليلاً على حب الله إياه، ومما لا شك فيه أن من أحبه الله كان الله معه في كل شيء، كما في الحديث القدسي الصحيح: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه…» (البخاري).
وإذا كانت هذه العناية الإلهية إنما هي بعبده المحبوب من الله، كان واجباً على كل مسلم أن يتخذ السبب الذي يجعله محبوباً عند الله، ألا وهو اتباع رسول الله ص دون سواه، وبذلك فقط يحظى بالعناية الخاصة من مولاه تبارك وتعالى، ألست ترى أنه لا سبيل إلى معرفة الفرائض وتمييزها عن النوافل إلا باتباعه ص وحده؟وإن مما لا شك فيه أن المسلم كلما كان بسيرة رسول الله ص أعلم، وبمحاسنه وفضائله أعرف، كان حبه إياه أكثر، واتباعه إياه أوسع وأشمل.

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

5 أمهات صابرات ذكرن في القرآن الكريم.. فمن هن ؟

5 أمهات صابرات ذكرن في القرآن الكريم.. فمن هن ؟
الناشر/Magdy Alromaisy

أمهات صابرات ذكرن في القرآن الكريم.. فمن هن ؟

(الصبر ضياء)، كما أخبرنا المصطفى – صلوات الله عليه -، ويقول المولى – عز وجل – في كتابه العزيز: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة (من آية 155إلى 157).

نتحدث في السطور القليلة القادمة عن أمهات ذكرن في القرآن الكريم ضربن مثالا رائعا في الصبر، ولكل منهن نموذجا يحتذى به.

1- والدة سيدنا موسى

ضربت والدة – سيدنا موسى – عليه السلام – أروع مثال في الصبر على فراق ابنها، عندما ألقت به في اليم، يقول الله تعالى في سورة القصص (آية: 7): { وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.

2- السيدة مريم

صبرت السيدة مريم على اتهام قومها لها عندما جاءت بسيدنا عيسى – عليه السلام – تحمله، فقالوا لها: { قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا}.

جاء في تفسير السعدي لهذه الآية الكريمة: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا ْ} أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء حاشاها من ذلك.

يقول الله تعالى في سورة مريم (من الآية 19 إلى 28): {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ۞ قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ۞ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ۞ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ۞ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ۞ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ۞ كُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ۞ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ۞ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}.

3- امرأة سيدنا زكريا

كانت امرأة سيدنا زكريا – عليه السلام – صابرة على كونها لم ترزق بالذرية، حتى دعا زكريا ربه بأن يهبه ذرية طيبة، فاستجاب له ربه وبشرته الملائكة بيحيى – عليه السلام -.

يقول الله تعالى في سورة آل عمران (من الآية 38 إلى 40): {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء ۞ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ۞ قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء}.

4- السيدة هاجر زوجة نبي الله إبراهيم – عليه السلام

كانت السيدة هاجر زوجة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – من النماذج العظيمة في الصبر والثقة بالله، عندما تركها سيدنا إبراهيم – عليه السلام – في مكان لايوجد فيه زرع، فصبرت وأطاعت ونفذت ما طلبه منها إبراهيم – عليه السلام – .

يقول الله تعالى في سورة إبراهيم (آية: 37): { رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون}.

5- السيدة سارة زوجة نبي الله إبراهيم – عليه السلام

كانت السيدة سارة زوجة نبي الله إبراهيم – عليه السلام – صابرة على قضاء الله، فُبشرت بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب عليهما السلام، فرزقها الله – عز وجل – بهما بعد أن صارت عجوزا.

يقول الله تعالى في سورة هود ( من آية 71 إلى 73): {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ۞ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}.

وأخيرا.. الهم اجعلنا من الصابرين الراضين بما كتبته لنا .

 

الموضوع الأصلي: 5 أمهات صابرات ذكرن في القرآن الكريم.. فمن هن ؟ || الكاتب: Magdy Alromaisy || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

دعاء الوتر

دعاء الوتر
الناشر/المصممة ملاك

دعاء الوتر

“اللهم إني أُنْزِل بك حاجتي وإن ضَعُفَ رأيي وقصر عَمَلي وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور وياشافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثُّبور وفتنة القبور .
اللهم اجعلنا هاديين مهديين ، غير ضالين ولا مضلين ، حَرْباً لأعدائكْ وسِلْماً لأوليائك ، نحب بحبك الناس ونعادي بعداوتك من خالفك مِنْ خَلْقِك”.

“اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شَمْلِي ، وتَلُمُّ بها شَعَثي ، وتَرُدُّ بها أُلْفَتِي وتُصلِحُ بها دِيني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتُزَكِّي بها عملي ، وتُبَيِّضُ بها وجهي ، وتلهمني بها رُشْدي ، وتعصمني بها من كل سوء”.

الموضوع الأصلي: دعاء الوتر || الكاتب: المصممة ملاك || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

كـلتا يدي ربي يـمين 

((كـلتا يدي ربي يـمين ))

الناشر/سراج منير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
هناك حديثين لرسول الله صلى الله علية وسلم

حـديث عـقدي وهـو ما جـاء في صحـيح مســلم أن الرسول صلى الله عليـه وسلـم قال :
((كـلتا يدي ربي يـمين ))

وفي نـفس صحـيح مـسلم حـديث آخـر من طـريق آخـر جـاء فيـه أن الرسول صلى الله عـليه وسـلم قال
((يـطوي الله السـماوات بيـمينه والأرضين بـشمـاله))

فـهنا قال
(( بـشمـاله))

وهـناك قال :
((كـلتا يدي ربي يـمين))

وهنا السؤال الذى قد يشتبة على كثير من المسلمين

فـكيف التـوفيق بين الحـديثين

الحقيـقة ان الكثير, يـتوهـمون التـعارض بين مـا جـاء في بـعض الأحـاديث أن لله يـمينا ولله شـمالا وبين حـديث الذي قال فـيه علـيه السـلام ((وكـلتا يدي ربي يـمين ))

يتـوهـمون التـعارض بين هذا الحـديث والأحـاديث التي تفـصل
فتـقول إن لله يـمينا ولله شـمالا.
كهذا الحـديث حديث عـمر وأحـاديث القبضتين
ففـيها:
(( إن الله عـز وجل لما خلق الخـلق قبض القبضة بيمـينه – – فقال هـؤلاء إلى الجـنة ولا أبالي وقبض قبضة بشـماله فقال هـؤلاء إلى النـار ولا أبالي ))

لا تـعارض ولا تـنافي بين هذا الحديث وما في معناه من إثبات الشمـال واليـمين وبين قوله عليه الصـلاة والسـلام
((وكلتا يدي ربي يمين))

لأن معنى ذلك كقوله تبارك وتعالى تمـاما في صفة السمـع والبـصر
{ليس كـمثله شيء وهـو السـميع البصـير },

ليس كـمثله شيء يساوي كلتا يديه يمين

وهـو سميع بـصير يسـاوي:

وله يمنى وله يسرى

فتنزيـها لله عـز وجل وبيـانا أن صفات الله عـز وجل لا تشبه صفات المـخلوقات
قال الرسول عليه السـلام في الحديث المـذكور آنفا :
((وكـلتا يدي ربي يـمين))

فنحن البشـر نصف أنفــسنا لنـا يمين ولنـا شـمال
,ولكن هل يـجوز لنـا أن نصف أنـفسنا فنـقول كمـا قال بـعض الوعـاظ مخـاطبا الرسول علـيه السـلام يقول في تـعظيمه وفي مـدحه :
“يــا رسول الله **وكـلتـا يديك يمــين “

هذا هـو الضلال المـبين

فلا يـجوز للمـسلم أن يصف نـفسه إلا بمـا هو مـعروف من بشريتـه
فله يمـين وله شمـال

ولكن لا يجـوز أن يصف بشرا مـا مـهما سـما وعلا ولو كـان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقـول وكـلتا يديرسول الله يمـين

لأن هذه الصفة ممـا تفرد بـها رب العـالمين تـبارك وتعالى

والأمـر في الصـفات كما تعلمون يوجد اشتراك لفظي بين صفات الله عز وجل وبين صفات العـباد,
الله سمـيع بصير
كما في الآية السابقة
,ولـكنه قال بالنسبة لآدم
{ فجعلناه سميعا بصيرا}
لكن هذا السمع وهذا البصر يختلف تـماما في حقيقتـهما عن حقيقة صـفة السمع والبـصر كـصفتين لله تـبارك وتعالى

تأكيدا لـهذا التـنزيه الذي ذكرهـا الله عـز وجل في قوله :
{ليس كمثله شيء}

من هذا الباب جاء قوله علـيه السـلام
((وكـلتا يدي ربي يمـين))
فاليمـين والشمـال يوجد اشتراك لفطي أمـا
((كلتا يدي ربي يـمين))
لا أحد يشاركـه في اللفظ فضلا عن المـعنى

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

الموضوع الأصلي: ((كـلتا يدي ربي يـمين )) || الكاتب: سراج منير || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

سورة الملك فضائلها – في صور

سورة الملك فضائلها – في صور
الناشر/خادم الإسلام

 سورة الملك فضائلها - في صور

سورة الملك فضائلها - في صور

سورة الملك فضائلها - في صور

سورة الملك فضائلها - في صور

سورة الملك فضائلها - في صور

سورة الملك فضائلها - في صور

 

 

 

 

 

 

 

الموضوع الأصلي: سورة الملك فضائلها – في صور || الكاتب: خادم الإسلام || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

تأملات اتحدت سورة الفلق وسورة الناس في الفضل وفي سبب النزول

اتحدت سورة الفلق وسورة الناس في الفضل وفي سبب النزول، وكلتاهما افتتحت بالاستعاذة بالرب سبحانه وتعالى.

مناسبتها لما قبلها:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾
﴿قُلْ﴾ أيها الرسول جازما ومستيقنا ﴿أَعُوذُ﴾ أي: أتحصن وألوذ وأستعين وألتجئ وأعتصم ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ بخالق الناس ورازقهم، الذي أوجدهم من العَدَم, وأمدهم بالنِّعم, مُدبِّر أمورهم، ومُصلح أحوالهم. وخصَّ النَّاس هنا دون غيرهم من المربوبين؛ تشريفًا لهم، كما خصهم به من أنواع التكريم, وأخدم لهم تعالى ملائكة قدسه؛ ولأن العدو متربص بالناس، والشر المستعاذ منه مصبُّه إلى الناس حيث تُلقي الشياطين الوساوس في قلوب الناس فيَضِلُّون ويُضِلُّون.

﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾
هو سبحانه الملك الحق، الغني عن الخلق، الذي له السلطة العليا في الناس، وله الملك الكامل، والتصرف الشامل، الذي له الأمر النافذ في خلقه، ينفذ فيهم أمره وحكمه، كيف شاء، ومتى شاء؛ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26). وضع للناس الشرائع والأحكام، التي فيها سعادتهم في معاشهم ومعادهم.

﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾
الإله: هو المعبود الجامع لجميع صفات الكمال، ونعوت الجلال. فيدخل في هذا الاسم: جميع الأسماء الحسنى. فالله هو مألوه الناس، الذي تألهه القلوب بعظمته، وهم لا يحيطون بكنه سلطانه، تألهه الخلائق وتحبه وتعظمه، وهو معبودهم الحق، وملاذهم إذا ضاق بهم الأمر، المقصود بالإرادات والأعمال كلها, لا معبود بحق سواه عز وجل.

وقد رُتِّبت أوصافُ الله في الآيات ترتيباً بديعاً في غاية الرَّوعة، يتدرج معه العقل؛ ليُسلمه بلطف إلى القناعة التامة بأن من هذه صفاته هو الإله الحق، المقصود بالعبادات والحوائج, فالله هو خالقهم ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾، وهم مملوكين له، غير خارجين عن حكمه إذا شاء أن يتصرف بالعبادات والحوائج في شؤونهم ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾، ثم أعقب ذلك بذكر إلهيته لهم ﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾؛ ليتبين أن ربوبيته لهم وحاكميته فيهم ليست كربوبية بعضهم لبعض, وما دام الرب قد يكون ملكا وقد لا يكون, كرب الدار ورب المتاع, بين أنه ملك الناس، وأيضا الملك قد يكون إلها وقد لا يكون، فبين أنه هو وحده إلههم، كما أنه هو وحده خالقهم ورازقهم وملكهم, فجمعت السورة ثلاث صفات عظيمة لله: الربوبية والملك والإلهية؛ ليستعيذ العبد بمجموع هذه الصفات، وكأنها صفة واحدة.
وقدم الربوبية لعمومها وشمولها لكل مربوب، وأخر الإلهية لخصوصها؛ لأنه سبحانه إنما هو إله من عبده ووحَّده، واتخذه دون غيره إلها، فمن لم يعبده ويوحده فليس بإلهه، وإن كان في الحقيقة لا إله له سواه، ولكنه ترك إلهه الحق واتخذ إلها غيره.

ووسَّط صفة الملك بين الربوبية والإلهية؛ لأن الملك هو المتصرف بقوله وأمره، فهو المطاع إذا أمر، وملكه سبحانه لهم تابع لخلقه إياهم، فملكه من كمال ربوبيته، وكونه إلههم الحق من كمال ملكه، فربوبيته تستلزم ملكه وتقتضيه، وملكه يستلزم إلهيته ويقتضيها، فهو الرب الحق، الملك الحق، الإله الحق, وهكذا تضمنت هذه الأسماء الثلاثة جميع معاني أسمائه الحسنى، فكان المستعيذ بها جديرًا بأن يُعاذ ويُحفظ، ويُمنع من الوسواس الخناس، ولا يُسلَّط عليه، فلذلك أمر المستعيذ أن يستعيذ بها, وفيه إيماء إلى أن الله تعالى مُعيذه وعاصمه حينئذ من ذلك المستعاذ منه.
و(الناس) اسم جمع للبشر جميعهم، واحده إنسان, مأخوذ من الأُنس ضد الوحشة؛ إذ هو مدني بالطبع، قد جبله الله على الأنس ببني جنسه، أو لأنسه بربه.

﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾
من أذى الشيطان الموكل بالإنسان الذي يوسوس عند الغفلة، ويختفي عند ذكر الله, لم يقل الشيطان ولكن الوسواس؛ لأن الوسوسة هي أبرز صفة للشيطان وأخطرها وأضرها على الإنسان، والوسوسة: هي الكلام الخفي الذي يلقيه الشيطان في قلب العبد؛ من الأفكار والأوهام والتخيلات التي لا حقيقة لها، فما من أحد من بني آدم إلا وله قرين يزين له الفواحش، ولا يألوه جهدًا في الخبال، جاء عن أنس رضي الله عنه في قصة زيارة صفية للنبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»([1]). وإن المعصوم هو من عصمه الله وأعانه على الشيطان،
قال صلى الله عليه وسلم : «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ»([2]).
وحقيقة الخنوس: اختفاءٌ بعد ظهور، ولما كانت الكواكب تظهر ليلاً وتختفي نهاراً قال الله عنها: ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ (التكوير: 15)، والخنوس: الرجوع إلى الوراء, قال أبو هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ» ([3]).
فالخناس مأخوذ من هذين المعنيين؛ من الاختفاء والرجوع والتأخر، وهو حال الشيطان الذي يختبئ وينهزم ويولي ويدبر عند ذكر الله عز وجل, فإذا غفل العبد عن ذكر الله جثم على قلبه الشيطان وانبسط عليه، وبذر فيه أنواع الوساوس التي هي أصل الذنوب كلها، أما إذا ذكر العبد ربه واستعاذ به انخنس الشيطان وانقبض وتوارى, عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى»([4]).

ثم لما ذكر وسوسة الشيطان ذكر محل تلك الوسوسة فقال تعالى:
﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾
يعلم الشيطان أهمية القلب وخطره على جوارح الإنسان فهو ملك الأعضاء جميعا، قال أبو هريرة رضي الله عنه: “الْقَلْبُ مَلَكٌ وَلَهُ جُنُودٌ، فَإِذَا صَلُحَ الْمَلِكُ صَلُحَتْ جُنُودُهُ، وَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَتْ جُنُودُهُ”([5]).

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ»([6]).
وقد جعل الله للشيطان دخولاً في قلب العبد ونفوذاً إلى صدره, فيبثُّ الشر ويلقي الشكوك فيه, بالدعاء إلى طاعته بكلام خفي يصل إلى القلب, فيحَسِّن لهم الشر ويريهم إياه صورة حسنة، وينشّط إرادتهم لفعله، ويقبِّح لهم الخير، ويثبطهم عنه، ويريهم الخير في صورة غير صورته.
وأول ما يدعو إليه الشيطان وأخطره: الكفر والشرك ومعاداة الله ورسوله فإذا ظفر بذاك وإلا انتقل إلى المرتبة الثانية وهي البدعة التي هي أحب إلى الشيطان من المعصية؛ فالمعصية يرجى أن يتوب العبد منها فتكون كالعدم، والبدعة يرى صاحبها أنها صحيحة فلا يتوب منها, ومتى عجز عنها انتقل إلى مرتبة الكبائر، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى الصغائر، فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى إشغال العبد بالمباحات التي تفوّت عليه الثواب، فإن عجز أشغله بالعمل المفضول عن الفاضل ([7]).
فينبغي للعبد أن يستعين ويستعيذ ويعتصم بربوبية الله وملكه للناس كلهم، فكل دآبة هو آخذ بناصيتها، وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع عدوهم الذي يريد أن يقطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه ليكونوا من أصحاب السعير.

وتأمل السر والحكمة في قوله: ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾، ولم يقل: في قلوب الناس؛ فالصدر هو ساحة القلب وبيته، ومنه تدخل الواردات عليه، فتجتمع في الصدر، ثم تلج في القلب، ومن القلب تخرج الإرادات والأوامر إلى الصدر، ثم تتفرق على الجنود, فالوسوسة إذن في الصدور كما أن الخواطر في القلب، والقلب مما حواه الصدر، لذا يقال: إن الشك يحوك في صدره.

والوسوسة نوعان:
نوع من الجن، قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ (الأعراف: 20)، ونوع من نفوس الإنس. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ (ق: 16)، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ، أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ»([8]).
فالشر من الجهتين: وسوسة النفس ووسوسة الشيطان، فما كرهته نفسك لنفسك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه، وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه ([9]).
واعلم أن القلب مثاله كحوض تصبُ فيه مياه من أنهار شتى، وإنما مداخل هذه الآثار المتجددة في القلب في كل حال، إما من الظاهر فالحواس الخمس، وإما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة من مزاج الإنسان، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئًا حصل منه أثرٌ في القلب، وكذلك إذا هاجت الشهوة، وإن كف عن الإحساس، فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء، وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال آخر.
والخواطر ما يحصل في القلب من الأفكار والأذكار وغيرها، إمّا على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر، فهي تخطر في القلب بعد أن كان غافلا عنها. والخواطر هي المحركات للإرادات، وهي مبدأ الأفعال، فإن الخاطر يحرِّك الرغبة، والرغبة تحرِّك العزم، والعزم يحرِّك النية، والنية تحرِّك الإرادة، فتتحرَّك الأعضاء للأفعال.
والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو للشر ويضر في العاقبة. وإلى ما يدعو إلى الخير وينفع في الدار الآخرة.
فالخاطر المحمود يسمى إلهاما: وهو ما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تَقْوى لله، وسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكًا، واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقًا.
والخاطر المذموم، يسمى وسواسًا, وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا. والذي يتهيأ به لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواءً وخذلانًا، وشأن الشيطان الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف بالفقر عند الهم بالخير.

ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب إلا ذكر الله عز وجل؛ لأنه إذا خطر في القلب ذكر شيء انعدم منه ما كان من قبل. وكل شيء سوى الله تعالى وسوى ما يتعلق به، يجوز أن يكون مجالا للشيطان.
أمّا ذكر الله هو الذي يُؤْمَن جانبه ويُعْلَم أنه ليس للشيطان فيه مجال. ولا يُعالج الشيء إلا بضده. وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله بالاستعاذة والتبرؤ عن الحول والقوة، وهو معنى قولك: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ولا يقدر عليه إلا المتقون الغالب عليهم ذكر الله تعالى.
وإنما الشيطان يطوف عليهم في أوقات الفلتات على سبيل الخلسة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (الأعراف: 201).
والشيطان لا يُتصوَّر أن ينفك عنه آدمي، وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته. أعاذنا الله منه.

﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾
وهذا بيان لمن يقوم بالوسوسة في صدور الناس؛ وهم شياطين الجن والإنس.
وأصل (جنَّ)؛ من ستر الشيء عن الحاسة يقال: جنَّ الليل: أي استتر: قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ (الأنعام: 76)، ومنه الجَنَان: وهو القلب؛ لكونه مستورا عن الحاسة، والِمجنّ: وهو الترس الذي يَجُنُّ صاحبه: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ﴾ (المجادلة: 16)، والجنين: وهو الولد ما دام في بطن أمه: ﴿وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (النجم: 32)، والجنون: حائل بين النفس والعقل: ﴿مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ (سبأ: 46)، وفي الحديث: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ»([10]).
والجَّنَّة: كل بستان ذي شجر يُستر بأشجاره الأرض: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ (الكهف:39). هذا في الدنيا وفي الآخرة الجنة: نعيم المؤمنين ذات القصور والأنهار والأشجار والنعيم المستور الذي جعله الله خفيّاً: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (السجدة:17).
والجِنَّة في الآية: جماعة الجن: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (الصافات: 15)، وقوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ (الحجر: 27). وشيطان الإنس يريهم نفسه كالناصح المشفق، فيوقع في الصدور من كلامه الذي أخرجه مخرج النصيحة ما يوقع الشيطان الجني بوسوسته.
وقدَّم (الجِنّة) على (الناس) هنا؛ لأنهم أصل الوسواس؛ بخلاف تقديم الإنس على الجن في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ (الأنعام: 112)، لأن خبثاء الناس أشد مخالطة وأذى للأنبياء من الشياطين، فإن الله عصم أنبياءه من تسلط الشياطين على نفوسهم.
ولما كانت مضرّة الدين، وهي آفة الوسوسة أعظم من مضرّة الدنيا وإن عظمت، جاء البناء في الاستعاذة منها بصفات ثلاث: الرب، والملك، والإله، وإن اتحد المطلوب, وهذا يدل على شدة خطورة المستعاذ منه، وهو مبعث كل فتنة ومنطلق كل شر عاجلًا أو آجلًا، وهو مرتبط بتاريخ وجود الإنسان.

وفي سورة الفلق أمر سبحانه بالاستعاذة من شر ثلاث؛ الغاسق، والنفاثات، والحاسد، بصفة واحدة وهي الربوبية، بينما فيهذه السورة أمر بالاستعاذة من شر واحد، وهو الوسواس الخناس، بثلاث صفات؛ الربوبية والملك والألوهية؛ وذلك لأن المستعاذ منه في سورة الفلق أمور تأتي من خارج الإنسان، وقد تكون شرورًا ظاهرة، يمكن التحرز منها، أو اتقاؤها قبل وقوعها، وتجنبها إذا علم بها. بينما الشر الواحد في هذه السورة يأتي الإنسان من داخله، بهواجس النفس وما لا يقدر على دفعه إلا بالاستعاذة بالله، إذ الشيطان يرانا ولا نراه: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف: 27).
وأول جناية وقعت على الإنسان، إنما هي من هذا الوسواس الخناس، فوسوس إلى الأبوين- عليهما السلام-، ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (الأعراف: 21، 22)، فأُهبطوا من الجنة جميعًا، بعضهم لبعض عدو, ثم بعد سكناهما الأرض أتى ابنيهما قابيل وهابيل فوسوس لأحدهما حتى طوعت له نفسه قتل أخيه، ﴿فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: 30).

وكذلك أعداء المسلمين والبشرية، حيث علموا وأدركوا أن أخطر سلاح على الإنسان هو الشك، ولا طريق إليه إلا بالوسوسة، فأخذوا عن إبليس مهمته، وذهبوا يوسوسون للمسلمين في دينهم وفي دنياهم، ويشككونهم في قدراتهم على الحياة الكريمة،وفي قدراتهم على التقدم والإبداع والاختراع والاستقلال عن الكافرين.
ليظل المسلمون في فَلَكِ التقليد والتَبعِّية ذات الحلقات المفرغة، وفي دائرة الضعف والشك، وصاحب الشك في حيرة وشتات، ولا يتقدّم إلى الأمام، ما يبنيه اليوم يهدمه غدا.
وطرق النجاة من الوسوسة أو التشكيك العزم واليقين والمضي دون تردد: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (آل عمران: 159). بالصبر، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ (الأحقاف: 35)، ثم بالتورع عن الشبهات، قال صلى الله عليه وسلم : «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»([11])، ثم إن كان العدو من الإنس فبالإحسان إليه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34). أو من شياطين الجن بذكر الله والاستعاذة،
قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (فصلت: 36)، فإن شيطان الجن يندفع بالاستعاذة بالله منه، ويكفيه ذلك؛ لأن كيد الشيطان كان ضعيفًا.
**

 

 

تأملات عند باب الرَّيَّان

تأملات عند باب الرَّيَّان

في الصحيحين عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
” إنَّ في الجنة باباً يقال له : الرَّيَّان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ،
لا يدخل منه أحدٌ غيرُهم ، يقال :
أين الصائمون ؟ فيقومون ، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم ،
فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد ”
لفظ البخاري .

الحديث عن أبواب الجنة له معانٍ ودلالاتٌ جليلة في كل حين ،
ولكنه في شهر رمضان يكون أضعاف ما في غيره ،
وفي ضوء ذلك هذه بعض التأملات المختصرة :

1/ في رمضان تفتح أبواب الجنة كلها ، وهذا يذكِّر بالجنة وسرورها ،
فتفتيح أبوابها علامة أمنها وأمارة انشراحها ومَنْ بِها ، قال الله تعالى :
 جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأَبْوَابُ 
[ص : 50].

2/ اختصاص الصائمين بباب الريان من أبواب الجنة يدل على فضل الصوم ،
والمراد بالصائمين هم مَنْ أتبعوا صيام الفرض بصيام النوافل ،
ذلك أنَّ كل مسلم لا بد أن يكون من أهل رمضان وصومه ،
فدل على أن الاختصاص هو فيمن أتبع الفرض بنوافل الصوم .

3/ حال أبواب الجنة بعد دخول أهلها إليها كحالها إذا دخل رمضان حتى ينقضي ،
والداخلون للجنان المتكئين على أرائكها الرَّافلون في نعيمها هم
من إذا دخل رمضان كان لهم فيه مع ربهم من الصِّلة والإحسان
بجوارحهم وألسنتهم وقلوبهم أعظم الشأن وأحسن الحال .
فتنعُّم قلوب أهل رمضان كتنعم أهل الجنان فيها ،
أُنساً بمولاهم وطاعته ، وشوقاً لربهم ورؤيته .

4/ عدد أبواب الجنة ثمانية ،
ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
” في الجنة ثمانية أبواب” ، والمراد والله أعلم الأبواب الأصول الكبار ،
ولكل بابٍ عملٌ يختص به ، وبَينَ هذه الأبواب أبوابٌ دونها ، كالفروع عنها ،
كما يكون في الباب الصغير المسمى (الخَوخَة) ويكون دونها في السعة والعظمة .

5/ من صفات تلك الأبواب وسعتها :
ما بيَّنه قول النبي صلى الله عليه وسلم :
” والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصارع الجنة
لكما بين مكة وهَجَر ، أو هَجَرَ ومكة ” وفي لفظ :
” لكما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبُصرى ”
متفق على صحته.ومصراعي الباب جانباه.
وبرغم سعة هذه الأبواب فسيأتي عليها يومٌ تزدحم فيه ،
ففي صحيح مسلم
عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أنه قال :
ولقد ذُكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة
مسيرة أربعين سنة ،
وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزحام ” .

6/ أول من تُفتح له أبواب الجنة
هو سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،
فقد ثبت في صحيح مسلم أنه أول من يَستفتح باب الجنة ،
وفي رواية عند الترمذي قال صلى الله عليه وسلم :
” فآخذ حلقة باب الجنة فأُقَعْقِعُها ، فيقال : من هذا ؟ فأقول :
محمد ، فيفتحون لي ويرحبون ، فأخِرُّ ساجداً ” ،
وفي رواية عند مسلم :
” فيقول الخازن : مَنْ ؟ فأقول : محمد ، فيقول :
بك أُمرت أن لا أفتح لأحدٍ قبلك ” .

7/ ولأبواب الجنة حلقات يُمسك بها ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ”
رواه الترمذي ،
قوله : أقعقعها : أي أحركها ، قال ابن القيم :
وهذا صريح في أنها حلقة حسية تحرك وتقعقع .

8/ أهل التوحيد الخالص من الشرك من هذه الأمة المحمدية
لهم بابٌ لا يدخل منه سواهم ،
ففي الصحيحين أنه يقال لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم
يوم القيامة :
” يا محمد أدخل من أُمَّتك من لا حساب عليهم

من الباب الأيمن من أبواب الجنة ،
وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ” .

9/ إذا كان المسلم سبَّاقاً لأعمال البر المتنوعة فإنه يكون مؤهلاً
لأن يدعى من كل أبواب الجنة لدخولها ،
وهذا ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم
أبا بكر الصديق رضي الله عنه .
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“مَنْ أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة:
ياعبد الله هذا خير،
فمن كان من أهل الصلاة دُعِيَ من باب الصلاة،
ومَنْ كان من أهل الجهاد دُعِيَ مِنْ باب الجهاد،
ومَنْ كان من أهل الصيام دُعِيَ من باب الرَّيان ،
ومَنْ كان من أهل الصدقة دُعِيَ من باب الصدقة”
فقال أبو بكر رضي الله عنه:
بأبي وأمي يا رسول الله ،
ما على من دُعِيَ من تلك الأبواب من ضرورة ،
فهل يُدْعَى أحدٌ من تلك الأبواب كُلِّها ؟
قال: “نعم ، وأرجو أن تكون منهم”.

10/ سمي باب الصيام (الريان) من الرِّيِّ الذي هو ضد العطش
وهذا مما وقعت المناسبة بين لفظه ومعناه ، لأنه مشتق من الري
وهو مناسب لحال الصائمين .

 

الموضوع الأصلي: تأملات عند باب الرَّيَّان || الكاتب: ميفي || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

 

تأملات قصار السور سورة قريش

تأملات قصار السور
سورة قريش
مناسبتها لما قبلها:
في كلتا السورتين تذكير بنعم اللَّه على أهل مكة، فسورة الفيل تشتمل على إهلاك عدوهم الذي جاء لهدم البيت الحرام أساس مجدهم وعزهم، وهذه السورة تذكر نعمة أخرى اجتماعية واقتصادية؛ حيث حقق اللَّه بينهم الألفة واجتماع الكلمة، وأكرمهم بنعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الغنى واليسار، والإمساك بزمام الاقتصاد التجاري في الحجاز، بالقيام برحلتين صيفًا إلى الشام, وشتاء إلى اليمن.

موضوعات السورة:
بشارة عظيمة لقريش خاصة بإظهار شرفهم في الدارين، وبيان منّة الله عز وجل عليهم بما فعل بأصحاب الفيل الذين قصدوا مكة لهدم الكعبة. وتضمنت تعداد نعم اللَّه العظمى على قريش أهل مكة، حيث جمع اللَّه كلمتهم، وحقق الألفة والتئام الشمل بينهم، ومكّنهم من التنقل وحرية التجارة إلى اليمن شتاء، وإلى الشام صيفا؛ لتوفير الثروة والغنى، وأمنهم من المخاوف؛ لما وقر في نفوس العرب من حرمتهم؛ لأنهم سكان الحرم، وعمّار الكعبة، ورد القبائل فلا يغير عليهم أحد، كما قال تعالى: ﴿أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون﴾ (العنكبوت: 67)، وقال: ﴿أوَ لم نُمكن لهم حرمًا آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ (القصص: 57)، فأكسبهم ذلك مهابة في نفوس الناس وعطفًا منهم، وإن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الواحدة التي هي نعمة ظاهرة.

﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾
هذه الآية متعلقة بآخر السورة التي قبلها، يعني: أن الله تعالى أهلك أصحاب الفيل، ﴿فجعلهم كعصف مأكول﴾ (الفيل: 5)؛ ﴿لإيلاف قريش﴾ أي: لتقر قريش بالحرم، آمنين بجوار البيت، آلفين هاتين الخصلتين؛ الرحلتين اللتين بهما عيشهم ومقامهم بمكة. واللام في ﴿لإيلاف﴾ لام التعجب، يقول: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، ثم أمرهم بعبادته. وقيل: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره: فليعبدوا ربَّ هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.
قال الإمام البغوي: كان الحرم واديًا جدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، ولا يتعرض لهم أحد بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته. فلولا الرحلتان لم يكن لهم بمكة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف([1]). فجعلهم الله تعالى في بلد آمن يعيشون فيه, يعظّمهم الناس من أجل بيت الله، ومن حولهم القبائل تقتتلُ وتتناحر، فلا يجدون الأمان إلا في ظل البيتِ العظيم.
جاء عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصَالٍ: فَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ عَشْرَ سِنِينَ، لَا يَعْبُدُهُ إِلَّا قُرَشِيٌّ، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَصَرَهُمْ يَوْمَ الْفِيلِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ، وَالْخِلَافَةَ، وَالْحِجَابَةَ، وَالسِّقَايَةَ﴾([2]).

﴿إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾
﴿إِيلَافِهِمْ﴾ بدل من الإيلاف الأول. ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ والرحلة: اسم للارتحال؛ وهو المسير من مكان إلى آخر بعيد. والمراد: التجارة التي كانوا يقومون بها مرة في الشتاء، ومرة في الصيف، ففي الشتاء يتجهون نحو بلاد الحبشة ثم اليمن فيبلغون بها بلاد حِمْيَر، حيث الجو دافئ ومناسب في موسم المحصولات الزراعية، وأما في الصيف فيتجهون إلى الشام، يبلغون بها مدينة بُصرى من بلاد الشام؛ لأن غالب تجارة الفواكه وغيرها تكون في هذا الوقت، مع مناسبة الجو البارد في الصيف، فهي نعمة من الله سبحانه وتعالى على قريش في هاتين الرحلتين؛ لأنه يحصل منها فوائد كثيرة، ومكاسب كبيرة.
وكان ملوك النواحي يعظمون أهل مكة ويقولون: هؤلاء جيران بيت الله، وسكان حرمه، وولاة الكعبة، حتى إنهم كانوا يسمون أهل مكة: أهل الله.
والذي سنَّ لقريش هاتين الرحلتين هو هاشم بن عبد مناف، وسبب ذلك: أنهم كانوا تعتريهم خصاصة، فإذا لم يجد أهل بيت طعاما لقوتهم حمل ربُّ البيت عياله إلى موضع معروف، فضرب عليهم خباء وبقوا فيه حتى يموتوا جوعا، ويسمى ذلك (الاعتفار)، فحدث أن أهل بيت من بني مخزوم أصابتهم فاقة شديدة فهَمُّوا بالاعتفار، فبلغ خبرهم هاشمًا، فقام هاشم خطيبًا فيقريش وقال: إنكم أحدثتم حدثًا تقِلُّون فيه، وتكثر العرب، وتذلون، وتعزّ العرب، وأنتم أهل حرم الله، والناس لكم تُبّع، ويكاد هذا الاعتفار يأتي عليكم. ثم جمع كل بني أب على رحلتين للتجارات، فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير من عشيرته، حتى صار فقيرهم كغنيهم.

والإيلاف: قيل: من التأليف؛ إذ كانوا في رحلتيهم يألفون الملوك في الشام واليمن، أو كانوا هم في أنفسهم مؤلّفين ومجمّعين، وهو امتنان عليهم بهذا التجمع والتآلف، فلو تم للحبشة ما عزموا عليه من هدم الكعبة لزال عنهم هذا العز، ولبطلت تلك المزايا في التعظيم والاحترام، ولتفرقوا وتشتتوا، ولصار سكان مكة كسكان سائر النواحي يُتخطفون من كل جانب، ويُتعرض لهم في أنفسهم وأموالهم. وقيل: الإيلاف من الإلف والتعود، أي: ألفوا الرحلتين.

أما قريش: فَعَلَمٌ على القبيلة، وهم ولد النضر بن كنانة، وكل من لم يلده النضر فليس بقرشي. وقيل: هم ولد فهر بن مالك بن النضر، فمن لم يلده فهر فليس بقرشي, بل هو كناني. قال القرطبي: والقول الأول أصح وأثبت([3]). وسموا بذلك؛ لتجمعهم بعد التفرق، فالتقريش: التجمع والالتئام، وكانوا متفرقين في غير الحرم، فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوه مسكنًا، وأسكنهم مكة، ونظّم شؤونها، ووضع أساسَ سيادتها الدينية والسياسية، وأسَّس دارَ الندوة حيث كان يجتمع أعيانُ قريش للتشاور في أمور السلم والحرب، وإنجازِ معاملاتهم.
وقريش من القرش وهو التكسب لتجارتهم وجمع المال، وقريش تصغير قرش, وهي دابة تكون في البحر، هي أعظم دواب البحر خطرا، لا تظفر بشيء من دواب البحر إلا أكلته، فسميت قريش بها؛ لأنها أعظم العرب فعالا، قال الجمحي:
وقريش هي التي تسكن البحر — بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا — تترك فيها لذي جناحين ريشا
هكذا في الكتاب حي قريش — يأكلون البلاد أكلا كشيشا([4])
وتنقسم قريش إلى: قريش البِطاح، وهي التي تسكن مكة وتضم بطون: هاشم، ونوفل، وعبد شمس, وعبد الدار, وزُهرة، ومخزومِ، وأسَد، وجُمَح، وسَهْم، وتَيْم، وعَدِي، وغيرهم. وقريش الظواهر: وكانوا خليطًا من العوام والأحابيش والموالي، يسكنون ضواحي مكةَ وفي شِعاب التلال المجاورة لها.
عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»([5]). وجاء عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال: ﴿ لَوْلَا أَنْ تَبْطَرَ قُرَيْشٌ، لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ﴾([6]). وعن علي رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا، فَلَوْلَا تَبْطَرُ قُرَيْشٌ لَأَخْبَرْتُهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ»([7]).

﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾
فليشكروا الله، وليوحدوه، ويخلصوا له العبادة بما أنعم به عليهم من النعم العظيمة؛ ومنها تهيئته سبحانه هاتين الرحلتين اللتين كانتا سببًا في تلك النعم عليهم.

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال، والأعمال الظاهرة، والباطنة([8]). وتقوم العبادة على التذلل والخضوع لله عز وجل, محبةً وتعظيمًا، وخوفًا ورجاءً، فيفعل العبد الأوامر ويجتنب النواهي حبا لله وخوفا من عقابه، ورجاءً لثوابه.
وأَمْرُهم بعبادته وحده والشكر له، وحقه في ذلك على عباده جميعًا، وليس خاصًّا بقريش, كما قرَّر ذلك عز وجل بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: 2)، فهو سبحانه المستحق للحمد؛ لأنه رب العالمين، الذي خلقهم ثم رزقهم، وأنزل عليهم رحماته وهو الرحمن الرحيم بعباده.. إلى آخره. وأما أول نداء في القرآن فهو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾(البقرة: 21)، أوجب العبادة على عباده ثم بيَّن الموجب بقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(البقرة: 21)، ثم عدَّد عليهم نعمه بقوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾(البقرة: 22).

وقد بين الله تعالى أن الشكر يزيد النعم قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾(إبراهيم: 7)، والكفر يذهبها، إلا ما كان استدراجًا كقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112) فعلى المسلم أن يحذر كفران النعم وعليه أن يقابل نعم الله بالشكر، وشكر النعم يكون بالطاعة وإخلاص العبادة لله وحده.

وقوله تعالى: ﴿رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ أي: الكعبة المعظمة، وقد أضافها الله تعالى إلى نفسه في قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (الحج: 26)، وهنا أضاف ربوبيته إليه فقال: ﴿رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾، وفي آية ثانية قال: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾(النمل: 91) وبعدها قال: ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ (النمل: 91)، فدل هذا على أن إضافة ربوبيته إليه على سبيل التشريف والتعظيم.

﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
رب هذا البيت الذي أوسع لهم الرزق، ومهد لهم سبله. فقد كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقر حتى استغنوا. وذلك لأن أرضهم ليست بذات زرع ولا ضرع، وما هم بأهل صناعة مشهورة يحتاج إليها الناس فيأتوهم. فكانت تضيق عليهم مسالك الأرزاق، وتنقطع عنهم ينابيع الخيرات، حتى رحمهم ربهم ورب أبيهم إبراهيم عليه السلام الذي استجاب الله لدعوته، حيث قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ (البقرة: 126)، وقوله: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ (إبراهيم: 37)، وقوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة: 129), فاستجاب الله دعاءه؛ فأطعمهم الله من جوع، وآمنهم من خوف، وأورثهم القبول عند غيرهم، وبعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياته. ولم يتخلف ذلك عنهم إلا حينَ دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»([9])، فأصابتهم مجاعة وقحط سبع سنين، وذلك أول الهجرة.

﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ آمنهم من فزع وخوف، ويَسَّر لهم ما لم يتأت لغيرهم من العرب من الأمن من عدوان المعتدين، وغارات المغيرين، ولولا ذلك لكانوا في جوع وضنك عيش.

فكانوا يذهبون آمنين، ويعودون سالمين، لا يمسهم أحدٌ بسوء- على كثرة ما كان بين العرب من السلب والنهب والغارات التي لا تنقطع-، فكان احترام البيت ضربًا من القوة المعنوية التي تحتمي بها قريش في الأسفار، وكان سببًا لرفعة شأنهم بين العرب كما قال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ (المائدة: 97)، وقال: ﴿ ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (القصص: 57)، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ (العنكبوت: 67)، فلهذا ألفته نفوسهم وتعلقت به, وكل ذلك بتسخير رب البيت سبحانه الذي حفظ حرمته، وزادها في نفوس العرب تعظيمًا برد الحبشة عنه حين أرادوا هدمه وإهلاكهم فجعلهم عبرة لغيرهم. فإذا كانوا يعرفون أن هذا كله بفضل رب هذا البيت فَلِمَ يتوسلون إليه بتعظيم غيره وتوسيط سواه عنده؟!
وفي هذا الجمع لهم بين الإطعام من الجوع والأمن من الخوف نعمة عظمى؛ لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل النعمتين هاتين معًا، إذ لا عيش مع الجوع، ولا استقرار مع الخوف، وتكمل النعمة باجتماعهما. ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا﴾([10]).

فالواجب على العباد أن يقابلوا هذه النعم، بإفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، ولا يعبدوا من دونه ندًا ولا صنمًا ولا وثنًا، ليزيدهم الله في الرزق، ويتم عليهم الأمن في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82).
قطرة غيث ,همسات الروح معجبون بهذا

 

الموضوع الأصلي: تأملات قصار السور سورة قريش || الكاتب: ميفي || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

 

تأملات قصار السور سورة الزلزلة

مقدمة:
لما ذكر الله عز وجل في سورة البينة أن جزاء الكفار النار، وجزاء المؤمنين جنات عدن، بيَّن في هذه السورة وقت ذلك الجزاء وعلامته, وأنه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾.
سبب النزول:
أن الكفار كانوا كثيرًا ما يسألون عن يوم الحساب، ومتى هو، فيقولون: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ (القيامة: 6)، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (يونس: 48)[1]، فذكر لهم الخالق عز وجل في هذه السورة علامات ذلك اليوم؛ ليعلموا أنه لا سبيل إلى تعيين ذلك اليوم الذي يعرض الناس فيه على ربهم؛ ليجازي كلًا بعمله، ويعاقب المذنبين، ويثيب المحسنين، وأنه تعالى سيجازي على أصغر الأعمال، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ …﴾ الآية (الإنسان: 8)، كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُؤجَرون عَلَى الشَّيْءِ الْقَلِيلِ الَّذِي أَعْطَوْهُ([2])، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير: الكذبة، والنظرة، والغيبة، وأشباه ذلك، ويقولون: إنما أوعد الله النار على الكبائر، فأنزل الله سبحانه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾
إذا أصابها ذلك الزلزال الشديد، والاهتزاز الرهيب. والزلزلة: الحركة الشديدة السريعة.
﴿زلزالها﴾ ولم يقل إذا زلزلت الأرض زلزالاً، بل (زلزالها) أي: الزلزال اللائق بجرم الأرض وحجمها كلها والمخصوص بها، فالإضافة للتفخيم والاختصاص؛ فهو ليس كزلزال الدنيا؛ ولم يكن مثله قط، إنه الزلزال العظيم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ* يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (الحج: 1، 2).
حيث يبدو الناس وكأنهم: ﴿سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ وذلك من شدة ذهولهم وشدة ما أصابهم تجدهم كأنهم سكارى، وما هم بسكارى بل هم صحاة، لكن لشدة الهول صار الإنسان كأنه سكران لا يدري كيف يتصرف، ولا كيف يفعل.
وفي الآية إيماء إلى المعرضين الغافلين بأن يتدبروا ويعتبروا، ويستيقظوا من غفلتهم، ويتراجعوا عن عنادهم، فإذا كان الجماد يضطرب لهول ذلك اليوم فكيف ببني البشر؟!
﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ ومن شدة الزلزلة، فإن الأرض تَشَقَّق عن ظهرها؛ لتقذف ما في باطنها من كنوز ودفائن وأموات وغير ذلك، وذلك عند النفخة الثانية, فإنه إذا نفخ في الصور، ووقعت الصعقة، خرج الناس من قبورهم ينظرون في ذهول، قال سبحانه: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (الزمر: 68).
فتُبسط الأرض وتُوسَّع، وتُدك جبالها في ذلك اليوم، وتقذف ما في بطنها من الأموات، وتتخلَّى عنهم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ* وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (الانشقاق: 3- 4).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا»([3]).
والزلازل من آيات الله العظام والتي تكثر في آخر الزمان، فإنه عند قرب الساعة تكثر في جميع الأرض الزلازل والخسوف، فهي من علامات وأشراط الساعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، …» ([4]).
وذلك الزلزال؛ هو إيذان بفناء النشأة الأولى، وظهور نشأة أخرى.

﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾
سؤال استيضاح وذهول من هول ما يشاهد الناس: لما يغشاهم من الأهوال، ويلحق بهم من فرط الدهشة، وكمال الحيرة؟ يقول المرء: ﴿ما لها﴾ أي: ما للأرض؟ أي شيء عرض لها؟ استعظامًا لما شاهده من الأمر الهائل، وتعجبًا لما يراه من العجائب التي لم تراه عين وبعد الإفاقة المؤمن يقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (يس: 52)، بينما الكافر يقول: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ (يس: 52).

﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾
يُنطقها الله لتشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر؛ فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم، وتحديث الأرض صريح، وهو على حقيقته؛ لأن في ذلك اليوم تتغير أوضاع كل شيء، وتظهر حقائق كل شيء، وكما يُنطق الله الأرض فتحدِّث بأخبارها، يُنطق الله الجلود والأيدي والأرجل، قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (فصلت: 20، 21)، ففي ذلك اليوم يتحدَّث كل شيء، ويَنطق ويُبين.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»([5]).
حتى الزمان يتكلم؛ قال الحسن البصرى رحمه الله: ما من يوم إلا وينادي: إني يوم جديد، وإني على ما يُفعل فيَّ شهيد, وكذلك اللسان؛ قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ﴾ (النور: 24), والأركان؛ قال تعالى: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (يس: 65)، والملكان؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ (الإنفطار: 10، 11)، والديوان؛ قال تعالى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ (الجاثية: 29)، والرحمن؛ قال ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ (يونس: 61)، ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النساء: 79).
وشهادة الأرض وغيرها من أجل بيان عدل الله عز وجل، وأنه سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الناس إلا بما عملوه، وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط، ويكفي أن يقول لعباده جل وعلا: عملتم كذا وعملتم كذا، لكنه من باب إقامة العدل، ومنع إنكار المجرم؛ فالمجرمون ينكرون في يوم القيامة أن يكونوا مشركين: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام: 23)؛ لأنهم إذا رأوا أهل التوحيد قد خلصوا من العذاب، ونجوا منه، أنكروا الشرك لعلهم ينجون، وحينها يختم الله على أفواههم، وتتكلم الأيدي، وتشهد الأرجل والجلود والألسن، بما كان يعملون, قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (يس: 65)، وحينئذ لا يستطيع أحد أن يبقى على إنكاره بل يقر ويعترف ويندم، إلا أنه لا ينفع الندم في ذلك الوقت.

﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾
سبب تحديث الأرض؛ أن الله عز وجل أمرها وأذن لها أن تخبر بما عُمل عليها، فلا تعصي أمره. وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يس: 82).
والله عز وجل إذا وجه الكلام إلى شيء -ولو جمادًا- فإنه يخاطب الله ويتكلم، قال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (فصلت: 11).
وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: « أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اكْتُبْ. قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: الْقَدَرُ قَالَ: فَكَتَبَ مَا يَكُونُ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» ([6]).

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾
يوم تزلزل الأرض زلزالها يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض فِرقًا وأنواعًا وأصنافًا ما بين شقي وسعيد، كل إلى جهة مأواه، بحسب أعمالهم وما عُيِّن لهم من منازلهم, فأهل النار يساقون إليها، وأهل الجنة يساقون إلى الجنة -جعلنا الله من أهلها-، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا*وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا*لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ (مريم: 85 – 87)، فيصدر الناس جماعات وزمرًا على أصناف متباينة تختلف اختلافًا كبيرًا، قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء: 21).

﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾
يصدرون من الموقف أشتاتًا؛ ليريهم الله ويجازيهم بما عملوا في الدنيا؛ إن خيرًا فخير، وإن شّرًا فشر، وذلك بالحساب وبالكتاب، فيعطى الإنسان كتابه إما بيمينه وإما بشماله، ثم يحاسب على ضوء ما في هذا الكتاب، “إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: {هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [هود: 18]”([7]).
وظاهر الآية أنهم يرون الأعمال الصغيرة والكبيرة، إلا ما غفره الله من قبل بحسنات، أو دعاء أو نحوه، فهذا يُمحى، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ (هود: 114). فيرى الإنسان عمله القليل والكثير حتى يتبين له الأمر جليًّا، ويعطى كتابه ويقال: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 14).
ولهذا يجب على الإنسان أن لا يُقدم على شيء لا يرضي الله عز وجل؛ لأنه سيُكتب في صحيفته، وسيُحاسب عليه يوم القيامة.

﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
(من) شرطية تفيد العموم، يعني: أيُّ إنسان يعمل مثقال ذرة من خير فإنه سيراه يوم القيامة في كتابه، ويرى جزاءه وثوابه عليه، فيفرح به.
والذرة: النملة الصغيرة في ابتداء حياتها, وقيل: الذرة: ما يرى في شعاع الشمس الداخل, من الكوة من الهباء الطائر.
وليس المراد بالذرة الذرة المتعارف عليها اليوم([8]) كما ادعاه بعضهم؛ لأن هذه الذرة المتعارف عليها اليوم ليست معروفة في ذلك الوقت، والله عز وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون.

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
ومن عمل في الدنيا وزن ذرة من شر، فإنه سوف يرى ذلك الشر يوم القيامة في كتابه ويرى الجزاء والعقوبة عليه.
ومن المعلوم أن من عمل ولو أدنى من الذرة فإنه سوف يجد ذلك حاضراً يوم القيامة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ (آل عمران: 30)، لكن لما كانت الذرة مَضرِبَ المثل في القلة ذكرها سبحانه، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ (النساء: 40).
هذا في حق المؤمن وما عمله من خير أو شر.
أما الكافر فيجازى بالذرة على ما عمل من شر، وما عمله من خير فهو كالعدم ولا يوصف بالخير عند الله؛ لأن عمل الخير مشروط بالإيمان، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ (النور: 39)، فإن عمل الكافر باطل مردود عليه، قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (هود: 16)، فيكون عمله هباء لا يغني عن صاحبه شيئاً، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (الفرقان: 23).
قال ابن عباس: “لَيْسَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ عَمِلَ خَيْرًا وَلَا شَرًّا فِي الدُّنْيَا، إِلَّا أَتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُرِيهِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَرُدُّ حَسَنَاتِهِ، وَيُعَذِّبُهُ بِسَيِّئَاتِهِ([9]).
قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ (إبراهيم: 18).
لكن قد يخفف عن الكافر عذابه بسبب أعمال الخير، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»([10])؛ وذلك لرعايته وحمايته للنبي صلى الله عليه وسلم، “وَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ”([11])، وثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم. فالكفار يعذبون على حسب مراتبهم في الكفر، فليس عذاب أبي طالب كعذاب أبي جهل، ولا عذاب المعطلة الذين ينكرون الصفات كعذاب أهل الكتاب، كما تقتضيه الحكمة والعدل الإلهي.
وهذه الآية من جوامع الكلم, وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالجامعة الفاذة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سئل عن (زكاة) الحُمُر، فقال: «مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 8]»([12]). وعَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَمِّ الْفَرَزْدَقِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ إلخ. قَالَ: حَسْبِي، لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَسْمَعَ غَيْرَهَا([13]).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: هذه الآية : أَحْكَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ([14]).
وهذه الآية فيها غاية الترغيب في فعل الخير ولو قليلا، كما قال رسول الله عليه وسلم: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ»([15]).
وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»([16]). وروي أَنَّ مِسْكِينًا اسْتَطْعَمَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ يَدَيْهَا عِنَبٌ، فَقَالَتْ لِإِنْسَانٍ: “خُذْ حَبَّةً، فَأَعْطِهِ إِيَّاهَا، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَيَعْجَبُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «أَتَعْجَبُ كَمْ تَرَى فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ؟»([17]).
وفي الآية أيضًا: غاية التحذير والترهيب من فعل الشر ولو كان حقيرًا، عن عوف بن الحارث بن الطفيل؛ أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يَا عَائِشَةُ! إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا»([18]). وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ» وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ، فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا»([19]).
وقوله تبارك وتعالى: ﴿مثقال ذرة﴾ يفيد أن الأعمال توزن يوم القيامة؛ لأن تقدير الآية: فمن يعمل عملًا مثقال ذرة، وقال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء: 47). والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ»([20]). لكن قد يشكل على هذا أن العمل ليس جسمًا يمكن أن يوضع في الميزان بل العمل شيء انتهى وانقضى؟ فيرد عليه بأن المؤمن يجب عليه أن يصدِّق بما أخبر الله به, ورسوله صلى الله عليه وسلّم من أمور الغيب، وإن كان عقله قد يحار فيه، ويتعجب ويقول: كيف يكون هذا؟؛ لأن أمور الغيب فوق ما يُتصَوَّر. ثم إن الله سبحانه وتعالى قادرٌ على أن يجعل الأمور المعنوية أجسامًا، صح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: “يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ”([21]). فأتي بالموت علىصورة كبش مع أنه ليس جسمًا.
وثبت أيضًا أن صحائف الأعمال توزن يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الخَلَائِقِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ اليَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ البِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ “، قَالَ: «فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ وَالبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ»([22]).
وثبت أيضًا أن العامل نفسه يوزن يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، اقْرَءُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾([23])، كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»([24]). فالعبرة في ثِقل الجسم يوم القيامة بما كان معه من أعمال صالحة، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.

***

 

الموضوع الأصلي: تأملات قصار السور سورة الزلزلة || الكاتب: ميفي || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

 

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} 

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} 

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ} 
لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا – في قوله 
{فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا}
– والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين لأنهم أظهروا الإيمان وأسروا الكفر.

وقال ابن عباس : 

“نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : 
عاصم بن ثابت ، وخبيب ، وغيرهم ،
وقالوا :
ويح هؤلاء القوم ، لا هم قعدوا في بيوتهم ، ولا هم أدوا رسالة صاحبهم” ، فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين 
وما اكثرهم فى زمننا هذا 
ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله :
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}

وقيل::
نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا ، وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك ،
فهي عامة 

وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى :

إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر 
يلبسون للناس جلود الضأن من اللين 
يشترون الدنيا بالدين 

يقول الله تعالى 
: أبي يغترون ، وعلي يجترئون ، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران

ومعنى

{ ويٌشهد الله}
أي يقول :
الله يعلم أني أقول حقا. ، والله يعلم منه خلاف ما قال.

قال علماؤنا :

وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا ،
واستبراء أحوال الشهود والقضاة ،
وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم 
، لأن الله تعالى بين أحوال الناس ، وأن منهم من يظهر قولا جميلا وهو ينوي قبيحا

فإن قيل :

هذا يعارضه قوله عليه السلام :
“أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله” 
امتفق علية 
وقوله : 
” فأقضي له على نحو ما أسمع” 
متفق علية 

– فالجواب 

أن هذا كان في صدر الإسلام ، حيث كان إسلامهم سلامتهم ، وأما وقد عم الفساد فلا 

: {وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ}

الألد : 
الشديد الخصومة ،
والمعنى أشد المخاصمين خصومة ، أي هو ذو جدال ، إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه باطل
. وهذا يدل
على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء.
وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

“إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم”.

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

واقام الصلاة 

واقام الصلاة
الناشر/سراج منير
واقام الصلاة 

{ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ
{حَافِظُوا}
خطاب لجمع الأمة ،
والآية أمر بالمحافظة على إقامة الصلوات في أوقاتها بجميع شروطها.
والمحافظة هي المداومة على الشيء والمواظبة عليه.
، والوسطى .
ووسط الشيء خيره وأعدله ؛ ومنه قوله تعالى :
{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}

0. وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات تشريفا لها ، أي وألزموا الصلاة الوسطى :

واختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى وفصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقولة

” الصلاة الوسطى صلاة العصر”
مسلم

وروى عمارة بن رؤيبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
“لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ”

-يعني الفجر والعصر. وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
“من صلى البردين دخل الجنة”
وسميتا البردين لأنهما يفعلان في وقتي البرد.

. وروى الأئمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
“ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا – وقال – إنهما أشد الصلاة على المنافقين”

– : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
“من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة”
مسلم

: – عن البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية :
“حافظوا على الصلوات وصلاة العصر”
فقرأناها ما شاء الله ، ثم نسخها الله فنزلت :
“حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى”
فقال رجل : هي إذا صلاة العصر ؟
قال البراء
: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله تعالى
، مسلم

1- وعن ابنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنهُ قالَ : سَأَلتُ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قال :
« الصَّلاةُ على وَقْتِها »
قلتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قال :
« بِرُّ الوَالِدَيْنِ »
قلَتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قال :
« الجهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ »

2- وعن ابنِ عمرَ رضيَ اللَّه عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
«بُنِيَ الإِسَلامُ على خَمْسٍ : شَهادَةِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه ، وأَنَّ مُحمداً رسولُ اللَّهِ ، وإِقامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ، وَحَجِّ البَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمضانَ »

3- وعنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
« أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ الناسَ حتَّى يَشْهدُوا أَنْ لا إِله إِلاَّ اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللَّهِ ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَة ، ويُؤْتُوا الزَّكاةَ ، فَإِذا فَعَلُوا ذلكَ عَصمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهمْ إِلاَّ بحقِّ الإِسلامِ ، وَحِسَابُهْم على اللَّهِ »

4- وعن معاذٍ رضي اللَّه عنهُ قال : بعَثني رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم إِلى اليَمن فقال :
«إِنَّكَ تأْتي قَوْمًا منْ أَهْلِ الكتاب ، فَادْعُهُمْ إِلى شَهَادةِ أَنْ لا إِله إِلاَّ اللَّه ، وأَنِّي رسولُ اللَّه
، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذلكَ ، فَأَعْلِمهُم أَنَّ اللَّه تَعالى افْتَرَض عَلَيْهِمْ خمْسَ صَلواتٍ في كلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ،
فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلكَ ، فأَعْلِمهُم أَنَّ اللَّه تَعَالى افْتَرَض علَيْهِمْ صَدقة تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيائِهم فَتُردُّ عَلى فُقَرائِهم
، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذلَكَ ، فَإِيَّاكَ وكَرائِم أَمْوالِهم وَاتَّقِ دَعْوة َالمظْلُومِ
، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وبيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ »

5- وعن جابرٍ رضي اللَّه عنهُ قال : سمعتُ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ :
« إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ والكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ »

7- 6-وعن بُرَيْدَةَ رضي اللَّه عنهُ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال :
8- « العهْدُ الذي بيْنَنا وبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ ، فمنْ تَرَكَهَا فَقدْ كَفَرَ »

7- وعن شقِيق بنِ عبدِ اللَّهِ التابعيِّ المُتَّفَقِ على جَلالتهِ رَحِمهُ اللَّه قال :
كانَ أَصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم لا يرونَ شَيْئاً مِنَ الأَعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ .
9-
10-
11- 8-وعن أَبي هُريْرةَ رضي اللَّه عنهُ قالَ : قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم :
12- «إِنَّ أَوَّل ما يُحاسبُ بِهِ العبْدُ يَوْم القِيامةِ منْ عَملِهِ صلاتُهُ ، فَإِنْ صَلُحت ، فَقَدْ أَفَلحَ وَأَنجح ، وإن فَسدتْ ، فَقَدْ خَابَ وخَسِر ، فَإِنِ انْتقَص مِنْ فِريضتِهِ شَيْئاً ، قال الرَّبُّ ، ع َزَّ وجلَّ : انظُروا هَلْ لِعَبْدِي منْ تَطَوُّع ، فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَص مِنَ الفَرِيضَةِ ؟ ثُمَّ تكونُ سَائِرُ أَعمالِهِ عَلى هذا »

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

الموضوع الأصلي: واقام الصلاة || الكاتب: سراج منير || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

القرآن الكريم مكتوب بقلم الاعضاء

القرآن الكريم مكتوب بقلم اعضاء المنتدي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الرجاء عدم وضع اي تعليق علي الموضوع نهائيا

غير اكمل الموضوع للنهاية وكتابة القران الكريم كامل اكمل علي حسب اخر مشاركة امامك

لعلنا نصل الي كتابة القران الكريم كاملاً ان شاء الله في هذا الموضوع


يسمح بالنقل واللصق حفاظا علي التشكيل

 

الموضوع الأصلي: القرآن الكريم مكتوب بقلم اعضاء المنتدي || الكاتب: خادم الإسلام || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

التنبيه على بعض الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن


التنبيه على بعض الأخطاء الشائعة في تلاوة القرآن

في سورة الفاتحة:

ـ يقرأ بعض النَّاس كلمة (مَالِكِ) في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة 4] بتسكين الكاف، والصَّواب كسرها.
ـ يُسكِّن البعض الدَّال في كلمة (نَعْبُدُ) في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة 5] مُكْتِفيًا بالواو بعدها، والصَّحيح ضمُّها.

في سورة البقرة:

ـ تُقرأ كلمة (عَشرَة) في قوله تعالى: ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾[البقرة 60] بتسكين الشِّين، وليس بفتحها.
ومثلها في الآية 160 من سورة الأعراف: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾: تُقرأ -أيضًا- بتسكين الشِّين.

أمَّا في الآية 196 من سورة البقرة: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلةٌ﴾،والآية 89 من المائدة: ﴿فَإطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾: فتُقرأ كلمة (عَشرَة) بفتح الشِّين فيهِما.

ـ يقرأ البعض كلمة (تَعْثَوْا) في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة 60] بضمِّ الثَّاء ومدِّها: “تَعْثُوا”، وهذا خطأ، والصَّواب: قراءتها بفَتْحِ الثَّاء وتسكين الواو: (تَعْثَوْا).

في سورة النِّساء:

ـ يقرأ بعض النَّاس كلمة (يُجَادِلُ) في قوله تعالى: ﴿هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النساء 109] بكسر اللام، والصَّواب أنَّها مضمومة.
في سورة المائدة:

ـ تُقرأ كلمة (السَّبُعُ) في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة 3] بضمِّ حرف الباء، لا بتسكينه كما يقرأ البعض.

في سورة الأنعام:

ـ يقرأ البعض كلمة (الْجِنَّ) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ﴾ [الأنعام 100] بكسر النُّون، والصَّواب أنَّها مفتوحة.

ـ تُقرأ كلمة (حَمُولَةً) في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ [الأنعام 142] بفتح الحاء، وليس بضمِّها.

ـ في قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام 143] تُقرأ كلمة (الْمَعْزِ) بتسكين العَيْن، لا بكسرها.

ـ في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام 161] تُقرأ (قِيَمًا) بكَسْر القاف وفتح الياء في رواية حفص عن عاصِم، لا بفتح القاف وكسر الياء مُشدَّدة.

في سورة الأعراف:

ـ في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف 170] تُقرأ كلمة (يُمَسِّكُونَ) في رواية حَفص: بضمِّ الياء وفتح الميم وكسر السِّين مع تشديدها.

ـ بعض النَّاس يضمُّ الواو أو العَيْنَ مِنْ كلمة (دَعَوَا) في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الأعراف 189] والصَّحيح أنَّ الحرفَيْن مفتوحان.

يتبع

الكاتب: خادم الإسلام

لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ

{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
الناشر/سراج منير

{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ

{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}

{لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}
هذا من أحكام المطلقات
وهو ابتداء إخبار برفع الحرج عن المطلق قبل البناء والجماع ،
فرض مهرا أو لم يفرض
ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة
وأمر بالتزوج لطلب العصمة والتماس ثواب الله
وقصد دوام الصحبة
وقع في نفوس المؤمنين

أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءا من هذا المكروه فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن.

والمطلقات أربع

1-مطلقة مدخول بها مفروض لها وقد ذكر الله حكمها قبل هذه الآية وأنه لا يسترد منها شيء من المهر ، وأن عدتها ثلاثة قروء

.2- ومطلقة غير مفروض لها ولا مدخول بها فهذه الآية في شأنها ولا مهر لها بل أمر الرب تعالى بإمتاعها وبين في سورة “الأحزاب” أن غير المدخول بها إذا طلقت فلا عدة عليها

3- 3-ومطلقة مفروض لها غير مدخول بها ذكرها بعد هذه الآية إذ قال :
4-
5- {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً}
6-
4- ومطلقة مدخول بها غير مفروض لها ذكرها الله في قوله :
{فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}
؛ فذكر تعالى هذه الآية والتي بعدها مطلقة قبل المسيس وقبل الفرض ،
ومطلقة قبل المسيس وبعد الفرض ؛
فجعل للأولى المتعة ،
وجعل للثانية نصف الصداق لما لحق الزوجة من دحض العقد ،
ووصم الحل الحاصل للزوج بالعقد ؛
وقابل المسيس بالمهر الواجب.

و لما قسم الله تعالى حال المطلقة هنا قسمين :

مطلقة مسمى لها المهر ،
ومطلقة لم يسم لها
دل على أن نكاح التفويض جائز وهو كل نكاح عقد من غير ذكر الصداق ولا خلاف فيه ،
ويفرض بعد ذلك الصداق فإن فرض التحق بالعقد وجاز
وإن لم يفرض لها وكان الطلاق
لم يجب صداق إجماعا

ولكن إن وقع الموت قبل الفرض

فذكر الترمذي عن ابن مسعود
“أنه سئل عن رجل تزوج امرأة لم يفرض لها ولم يدخل بها حتى مات
فقال ابن مسعود :
لها مثل صداق نسائها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث
فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال :
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت ففرح بها ابن مسعود”.
الصحيحة

{مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ}
“ما” بمعنى الذي
، أي إن طلقتم النساء اللاتي لم تمسوهن.

{وَمَتِّعُوهُنَّ}

معناه أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن.
وحمله ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن على الوجوب.

{عَلَى الْمُتَّقِينِ}
تأكيد لإيجابها ؛ لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي الله في الإشراك به ومعاصيه ،

– واختلفوا في الضمير المتصل بقوله
{وَمَتِّعُوهُنَّ}
من المراد به من النساء ؟
فقال ابن عباس وابن عمر :
المتعة واجبة للمطلقة قبل البناء والفرض ،
ومندوبة في حق غيرها.
وقال مالك وأصحابه
: المتعة مندوب إليها في كل مطلقة وإن دخل بها ، إلا في التي لم يدخل بها وقد فرض لها فحسبها ما فرض لها ولا متعة لها. .

– قال مالك :
ليس للمتعة عندنا حد معروف في قليلها ولا كثيرها.
وقد اختلف الناس في هذا ؛
فقال ابن عمر :
أدنى ما يجزئ في المتعة ثلاثون درهما أو شبهها.
وقال ابن عباس
: أرفع المتعة خادم ثم كسوة ثم نفقة.

ولكن من جهل المتعة حتى مضت أعوام

فليدفع ذلك إليها وإن تزوجت ، وإلى ورثتها إن ماتت ،
ووجه الأول
أنه حق ثبت عليه وينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق ، وهذا يشعر بوجوبها
، والله أعلم.

{عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ}

دليل على وجوب المتعة
{الْمُوسِعِ}
، وهو الذي اتسعت حاله ، .
و{لمُقْتِرِ}
لمقل القليل المال .
و {مَتَاعَاً}
، أي متعوهن متاعا
{بالمعروف}
أي بما عرف في الشرع من الاقتصاد.

{حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ}
أي يحق ذلك عليهم حقا ،
وفي هذا دليل على وجوب المتعة مع الأمر بها ،
فقوله :
{حَقّاً}
تأكيد للوجوب.
ومعنى {عَلَى الْمُحْسِنِينَ}
و{عَلَى الْمُتَّقِينَ}
أي على المؤمنين ، إذ ليس لأحد أن يقول :
لست بمحسن ولا متق ،
والناس مأمورون بأن يكونوا جميعا محسنين متقين ؛
فيحسنون ، بأداء فرائض الله ويجتنبون معاصيه حتى لا يدخلوا النار
؛ فواجب على الخلق أجمعين أن يكونوا محسنين متقين.

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

ايات القران التي تتكلم عن: سبب المصائب و الشر للانسان

ايات القران التي تتكلم عن: سبب المصائب و الشر للانسان
الناشر/خادم الإسلام

 

ايات القران التي تتكلم عن: سبب المصائب و الشر للانسان

وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) (الشورى)

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) (الشورى)

 

الموضوع الأصلي: ايات القران التي تتكلم عن: سبب المصائب و الشر للانسان || الكاتب: خادم الإسلام || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

ايات القران التي تتكلم عن: وصف الانسان

ايات القران التي تتكلم عن: وصف الانسان
الناشر/خادم الإسلام

ايات القران التي تتكلم عن: وصف الانسان

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) (البقرة)

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) (آل عمران)

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) (الأعراف)

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) (هود)

وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) (الإسراء)

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) (الإسراء)

خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) (الأنبياء)

مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) (الروم)

وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) (الروم)

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) (الروم)

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) (الأحزاب)

وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) (الزمر)

فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) (الزمر)

نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) (فصلت)

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) (فصلت)

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) (فصلت)

وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) (الشورى)

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) (الشورى)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) (ق)

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) (الذاريات)

إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) (المعارج)

إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) (المعارج)

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) (القيامة)

بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) (الأعلى)

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) (الفجر)

فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) (الفجر)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) (البلد)

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) (الشمس)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) (التين)

إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) (العاديات)

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) (التكاثر)

  • |

 

الموضوع الأصلي: ايات القران التي تتكلم عن: وصف الانسان || الكاتب: خادم الإسلام || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

ايات القران التي تتكلم عن: الاسراف

ايات القران التي تتكلم عن: الاسراف
الناشر/خادم الإسلام

 

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) (الأنعام)

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) (الأعراف)

وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) (يونس)

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) (الإسراء)

وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) (الفرقان)

  • |

 

الموضوع الأصلي: ايات القران التي تتكلم عن: الاسراف || الكاتب: خادم الإسلام || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

ويسألونك عن المحيض

ويسألونك عن المحيض
الناشر/سراج منير

وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ

{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }
قوله تعالى :
وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ذكر أن السائل عباد بن بشر

-وسبب السؤال :
أن العرب في المدينة وما والاها كانوا قد استنوا بسنة بني إسرائيل في تجنب مؤاكلة الحائض ومساكنتها ، :
كانوا يتجنبون النساء في الحيض ، ويأتونهن في أدبارهن مدة زمن الحيض فنزلت.
وفي صحيح مسلم عن أنس :
أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت ، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى :
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
“اصنعوا كل شيء إلا النكاح”
فبلغ ذلك اليهود ، فقالوا :
ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا :
يا رسول الله ، إن اليهود تقول كذا وكذا ، أفلا نجامعهن ؟
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ظننا أن قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما هدية من لَبَنٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل في آثارهما فسقاهما ،
فعرفا أن لم يجد عليهما.

قال علماؤنا :

كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض ، وكانت النصارى يجامعون الحيض ، فأمر الله بالقصد بين هذين.
قوله تعالى : {عَنِ الْمَحِيضِ} .
والحيضة : الخرقة التي تستثفر بها المرأة.
–قالت عائشة رضي الله عنها :
ليتني كنت حيضة ملقاة.
وأصل الكلمة من السيلان والانفجار .
قالوا : المحيض والحيض اجتماع الدم إلى ذلك الموضع ، وبه سمي الحوض لاجتماع الماء فيه ،
-يقال :
حاضت المرأة إذا سال الدم منها في أوقات معلومة.
فإذا سال في غير أيام معلومة ، ومن غير عرق المحيض 
قلت :
استحيضت ، فهي مستحاضة

: – أجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدم الظاهر السائل من فرجها

-، فمن ذلك الحيض المعروف ،:
ودمه أسود خاثر تعلوه حمرة ، تترك له الصلاة والصوم ، لا خلاف في ذلك.
وقد يتصل وينقطع ، فإن اتصل فالحكم ثابت له ، وإن انقطع فرأت الدم يوما والطهر يوما ، أو رأت الدم يومين والطهر يومين أو يوما فإنها تترك الصلاة في أيام الدم ، وتغتسل عند انقطاعه وتصلي ،
ثم تلفق أيام الدم وتلغي أيام الطهر المتخللة لها ، ولا تحتسب بها طهرا في عدة ولا استبراء.
والحيض خلقة في النساء ، وطبع معتاد معروف منهن.

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال :
“يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار
– فقلن وبم يا رسول الله ؟ قال
– تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن
– قلن : وما نقصان عقلنا وديننا يا رسول الله ؟ قال
: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟
قلن : بلى ، قال :
فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟
قلن : بلى يا رسول الله ، قال
: فذلك من نقصان دينها”

-وأجمع العلماء على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
، لحديث معاذة قالت :
سألت عائشة فقلت :
ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟
قالت : أحرورية أنت ؟
قلت : لست بحرورية ، ولكني أسأل.
قالت : كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة ) ،
. فإذا انقطع عنها كان طهرها منه الغسل ،

: – واختلف العلماء في مقدار الحيض ،
– فقال فقهاء المدينة :
إن الحيض لا يكون أكثر من خمسة عشر يوما ، وجائز أن يكون خمسة عشر يوما فما دون ، وما زاد على خمسة عشر يوما لا يكون حيضا وإنما هو استحاضة ، هذا مذهب مالك وأصحابه.
=وقد روي عن مالك
أنه لا وقت لقليل الحيض ولا لكثيره إلا ما يوجد في النساء ، فكأنه ترك قوله الأول ورجع إلى عادة النساء.

-: أقل الطهر خمسة عشر يوما ، وهو اختيار أكثر البغداديين من المالكيين ، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ، وهو الصحيح ،
لأن الله تعالى قد جعل عدة ذوات الأقراء ثلاث حيض ،
وجعل عدة من لا تحيض من كبر أو صغر ثلاثة أشهر
، فكان كل قرء عوضا من شهر ، والشهر يجمع الطهر والحيض.
فإذا قل الحيض كثر الطهر ، وإذا كثر الحيض قل الطهر ،
فلما كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما وجب أن يكون بإزائه أقل الطهر خمسة عشر يوما ليكمل في الشهر الواحد حيض وطهر
، وهو المتعارف في الأغلب من خلقة النساء وجبلتهن مع دلائل القرآن والسنة.

– وقال الشافعي :
أقل الحيض يوم وليلة ، وأكثره خمسة عشر يوما. وقد روي عنه مثل قول مالك : إن ذلك مردود إلى عرف النساء.
وقال أبو حنيفة وأصحابه :
أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة

.- وما كان أقل من يوم وليلة عند الشافعي فهو استحاضة ،
.
والثالث من الدماء :
دم ليس بعادة ولا طبع منهن ولا خلقة ، وإنما هو عرق انقطع ، سائله دم أحمر لا انقطاع له إلا عند البرء منه ، فهذا حكمه أن تكون المرأة منه طاهرة لا يمنعها

قال تعالى
: {قُلْ هُوَ أَذىً}
أي هو شيء تتأذى به المرأة وغيرها أي برائحة دم الحيض.
والأذى كناية عن القذر على الجملة. ، وفي الحديث :
“وأميطوا عنه الأذى”
يعني بـ “الأذى” الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد ، يحلق عنه يوم أسبوعه ، وهي العقيقة. وفي حديث الإيمان :
“وأدناها إماطة الأذى عن الطريق”
أي تنحيته ، يعني الشوك والحجر ، وما أشبه ذلك مما يتأذى به المار.
وقوله تعالى :
{وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ}

استدل من منع وطء المستحاضة بسيلان دم الاستحاضة ،
فقالوا :
كل دم فهو أذى ، يجب غسله من الثوب والبدن ، فلا فرق في المباشرة بين دم الحيض والاستحاضة لأنه كله رجس.
– وأما الصلاة فرخصة وردت بها السنة كما يصلى بسلس البول
، وهو قول عائشة : لا يأتيها زوجها ،

. وقال جمهور العلماء : المستحاضة تصوم وتصلي وتطوف وتقرأ ، ويأتيها زوجها.
قال مالك : أمر أهل الفقه والعلم على هذا ، وإن كان دمها كثيرا ، .
وكان أحمد يقول :
أحب إلي ألا يطأها إلا أن يطول ذلك بها.
وعن ابن عباس في المستحاضة :
“لا بأس أن يصيبها زوجها وإن كان الدم يسيل على عقبيها”.
وقال مالك : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
“إنما ذلك عرق وليس بالحيضة”.
فإذا لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي!
.
قال تعالى
: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ}
أي في زمن الحيض ، ، أو في محل الحيض إن حملته على الاسم. ومقصود هذا النهي ترك المجامعة.

-وقد اختلف العلماء في مباشرة الحائض وما يستباح منها ،

فروي عن ابن عباس
“أنه يجب أن يعتزل الرجل فراش زوجته إذا حاضت”.
وهذا قول شاذ خارج عن قول العلماء. وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه ، وقد وقفت على ابن عباس خالته ميمونة
وقالت له :
أراغب أنت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !

-وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماعة عظيمة من العلماء :
له منها ما فوق الإزار ، لقوله عليه السلام للسائل حين سأله : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقال –
: “لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها”

– وقوله عليه السلام لعائشة حين حاضت :
” شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك”.

وقال بعض أصحاب الشافعي :
يجتنب موضع الدم ، لقوله عليه السلام :
“اصنعوا كل شيء إلا النكاح”. ،

– وروى عن مسروق قال :
سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقالت

: كل شيء إلا الفرج.

قال العلماء :

مباشرة الحائض وهي متزرة على الاحتياط والقطع للذريعة ، ولأنه لو أباح فخذيها كان ذلك من ذريعة إلى موضع الدم المحرم بإجماع فأمر بذلك احتياطا ، والمحرم نفسه موضع الدم ، فتتفق بذلك معاني الآثار ، ولا تضاد ، وبالله التوفيق.

واختلفوا في الذي يأتي امرأته وهي حائض ماذا عليه ،
فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة :
يستغفر الله ولا شيء عليه .
وقال أحمد :
ما أحسن حديث عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :
“يتصدق بدينار أو نصف دينار”.

{وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} :
هي بمعنى يغتسلن ، لإجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع الدم حتى تطهر.
وإنما الخلاف في الطهر ما هو ،
فقال قوم
: هو الاغتسال بالماء.
وقال قوم :
هو وضوء كوضوء الصلاة.
وقال قوم :
هو غسل الفرج ، وذلك يحلها لزوجها وإن لم تغتسل من الحيضة ،لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت الصلاة. وهذا تحكم لا وجه له ،

– وصفة غسل الحائض صفة غسلها من الجنابة ،
وليس عليها نقض شعرها في ذلك
لما رواه مسلم عن أم سلمة قالت قلت :
يا رسول الله ، إني أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال :
“لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين”
وفي رواية
: أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ فقال :
“لا”
زاد أبو داود :
“واغمزي قرونك عند كل حفنة”.

: {فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}
أي فجامعوهن. وهو أمر إباحة ، وكنى بالإتيان عن الوطء ، وهذا الأمر يقوي ما قلناه من أن المراد بالتطهر الغسل بالماء ، لأن صيغة الأمر من الله تعالى لا تقع إلا على الوجه الأكمل.
والله أعلم.

و”من” بمعنى في
، أي في حيث أمركم الله تعالى وهو القبل ، ونظيره قوله تعالى :
{أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ} [
أي في الأرض ،
: وقوله :
{ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ}
أي في يوم الجمعة.
وقال ابن عباس :
“من قبل الطهر لا من قبل الحيض”

: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
قيل
: التوابون من الذنوب والشرك. والمتطهرون أي بالماء من الجنابة والأحداث ، .
وقيل :
من الذنوب ،

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

الموضوع الأصلي: ويسألونك عن المحيض || الكاتب: سراج منير || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

تفسير قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”

تفسير قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13].

السؤال: ماذا يقصد بكلمة شعوباً في هذه الآية الكريمة هل تعني العرب أو الأتراك أو الفرس أو الإنكليز أو الألمان، أم تعني معنى آخر، وماذا تعني كلمة قبائل في هذه الآية الكريمة، هل تعني القبائل العربية أي النجدي أو الجبوري أو الشمري أو بني أسد أو بني هاشم أو الهاشمي أو أية قبيلة أو عشيرة عربية أخرى؟

كلمة شعوب هي جمع شعب، والشعب تطلق على عدد كبير من الناس ينتمي إلى أصل واحد، مثل العرب والأتراك والفرس والإفرنج وغيرهم، فكل واحد من هؤلاء شعب.

والقبائل جمع قبيلة وهي عبارة عن التجزئات التي تتجزأ إليها الشعوب، نحو: قريش وغطفان، وسبأ، فهذه قبائل عربية، وللروم قبائل وللأتراك، وتتجزأ القبيلة إلى عمائر، والعمارة إلى بطون والبطون تجمع الأفخاد والأفخاد تجمع الفصائل…. قال صاحب روح.

المعاني:
وجعلناكم شعوباً وقبائل، الشعوب جمع شعب بفتح الشين وسكون العين وهم الجمع العظيم المنتسبون إلى اصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر.

والعمارة…. تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع الفصائل…

 

الموضوع الأصلي: تفسير قوله تعالى “وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” || الكاتب: Magdy Alromaisy || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

http://www.qlopmasria.com/vb

وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ

وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
الناشر/سراج منير

وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ

قال تعالى 

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاًوَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}

-لما استقر رسول الله صلى الله علية وسلم بالمدينة وأيده الله بنصره وبعباده المؤمنين الأنصار 
وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم،
فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأٍسود والأحمر، 
وبذلوا نفوسهم دونه 
وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، 
وكان أولى بهم من أنفسهم- رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة، وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، 
وصاحوا بهم من كل جانب، والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة،
واشتد الجناح، فأذن لهم حينئذ في القتال، ولم يفرضه عليهم، 
فقال تعالى: 
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

وقد قالت طائفة: 
إن هذا الإذن كان بمكة، والسورة مكية.
وهذا غلط لوجوه:

أحدها: 
أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يتمكنون بها من القتال بمكة. 

الثاني:
أن سياق الآية يدل على أن الإذن بعد الهجرة وإخراجهم من ديارهم؛ فإنه قال:
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [
، وهؤلاء هم المهاجرون. 

الثالث: قوله تعالي:
هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ 
نزلت في الذين تبارزوا يوم بدر من الفريقين ( بخارى ).

2- ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم، فقال: 

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ 

3-ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة، 
وكان محرمًا، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال
، ثم مأمورًا به لجميع المشركين؛
إما فرض عين على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور.

3-والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين؛
إما بالقلب،
وإما باللسان،
وإما بالمال، 
وإما باليد؛
فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع.

أما الجهاد بالنفس ففرض كفاية،

وأما الجهاد بالمال ففي وجوبه قولان،
والصحيح وجوبه
؛ لأن الأمر بالجهاد به وبالنفس في القرآن سواء، كما قال تعالي:
انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

وعلق النجاة من النار به، ومغفرة الذنب، ودخول الجنة، فقال: 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

وأخبر

أنهم إن فعلوا ذلك أعطاهم ما يحبون من النصر والفتح القريب، فقال: 
وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا

 ؛ أي:
ولكم خصلة أخرى تحبونها في الجهاد، وهي 

نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ 

-مجاهدة النفس

-والعارف البصير يجعل عوض مجاهدته لنفسه في ترك شهوة مباحة 
مجاهدته لأعداء الله من شياطين الإنس والجن
وقطاع الطريق على القلوب؛ 
كأهل البدع من بني العلم وبني الإرادة، 
ويستفرغ قواه في حربهم ومجاهدتهم، ويتقوى على حربهم بإعطاء النفس حقها من المباح ولا يشتغل بها 

أما الجهاد فناهيك به من عبادة 

هي سنام العبادات وذروتها،
وهو المحك والدليل المفرق بين المحب والمدعي؛
فالمحب قد بذل مهجته وماله لربه وإلهه متقربًا إليه ببذل أعز ما بحضرته، 
يود لو أن له بكل شعرة نفسًا يبذلها في حبه ومرضاته،
ويود أن لو قتل فيه ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي ثم قتل؛
فهو يفدي بنفسه حبيبه وعبده ورسوله
فهو قد سلم نفسه وماله لمشتريها،
وعلم 
أنه لا سبيل إلى أخذ السلعة إلا ببذل ثمنها: 
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ 
وإذا كان من المعلوم المستقر عند الخلق أن علامة المحبة الصحيحة بذل الروح والمال في مرضات المحبوب،
فالمحبوب الحق
الذي لا تنبغي المحبة إلا له، وكل محبة سوى محبته فالمحبة له باطلة- 
أولى بأن يشرِّع لعباده الجهاد الذي هو غاية ما يتقربون به إلى إلههم وربهم،
وكانت قرابين من قبلهم من الأمم في ذبائحهم 
وقرابينهم تقديم أنفسهم للذبح في الله مولاهم الحق، 
فأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة؛ 
ولهذا ادخرها الله لأكمل الأنبياء وأكمل الأمم عقلاً وتوحيدًا ومحبه

لقد حرك الداعي إلي الله وإلي دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية،
وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، وأسمع الله من كان حيًا، فهزه السماع إلي منزل الأبرار،
وحدا به في طريق سيره، فما حطت به رحاله إلا بدار القرار، فقال:

«انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل» 

وقال:
«مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة»

وقال:
«غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها»

وقال فيما يروى عن ربه – تبارك وتعالي:

«أيما عبد من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي ابتغاء مرضاتي، ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة، وإن قبضته أن أغفر له وأرحمه وأدخله الجنة» 

وقال:
«جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهم والغم» 

وقال:

«أنا زعيم – – لمن آمن بي وأٍسلم وهاجر ببيت في رَبَض الجنة، وببيت في وسط الجنة،
وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة، وببيت في أعلى غرف الجنة
، من فعل ذلك،
لم يدع للخير مطلبًا، 
ولا من الشر مهربًا،
يموت حيث شاء أن يموت»

وقال: 

«من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فُوَاق ناقة؛ وجبت له الجنة»(
وقال:
«إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»

وقال لأبي سعيد: 
«من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولاً؛ وجبت له الجنة».
فعجب لها أبو سعيد، 
فقال:
أعدها علي يا رسول الله، ففعل، ثم قال رسول الله صلى الله علية وسلم
: «وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض»
قال: وما هي يا رسول الله؟
قال: 
«الجهاد في سبيل الله» 

وقال

: «من أنفق زوجين في سبيل الله، دعاه خزنة الجنة كل خزنة باب: 
أي فُلُ هَلُمَّ،
فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، 
ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد،
ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة،
ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، 
ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان»،
فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: 
«نعم وأرجو أن تكون منهم»

وقال: 
«من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله وعاد مريضًا أو أماط الأذى
عن طريق فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جنة ما لم يخرقها،
ومن ابتلاه الله في جسده فهو له حطة» 

وذكر عنه: 
«من أرسل بنفقه في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم».
ثم تلا هذه الآية: 
وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 

وقال:
«من أعان مجاهدًا في سبيل الله أو غارمًا في غرمه أو مكاتبًا في رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» (
وقال:

«من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» .

وقال: 
«لا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل واحد، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في وجه عبد» وفي لفظ: «في قلب عبد» ، وفي لفظ: «في جوف امرئ» ،
وفي لفظ: 
«في منخري مسلم» 

وذكر الإمام أحمد – رحمه الله تعالي: 
«من اغبرت قدماه في سبيل الله ساعة من نهار، فهما حرام على النار»

وذكر عنه أيضًا أنه قال:
«لا يجمع الله في جوف رجل غبارًا في سبيل الله ودخان جهنم، ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار
، ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار
مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل، 
ومن جرح جرحة في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء، له نور يوم القيامة لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك يعرفه بها الأولون والآخرون، 
ويقولون
: فلان عليه طابع الشهداء، ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة، وجبت له الجنة»

وذكر ابن ماجه عنه:
«من راح روحة في سبيل الله كان له بمثل ما أصابه من الغبار مسكًا يوم القيامة»

وذكر أحمد – رحمة الله – عنه: 
«ما خالط قلب امرئ رَهَجٌ في سبيل الله، إلا حرم الله عليه النار»

وقال
: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» ).
وقال:
«رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات، جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه وأمن الفتَّانَ» .
وقال: 
«كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلي يوم القيامة، ويؤمن من فتنه القبر» .
وقال: 
«رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل»(
وذكر ابن ماجه عنه
«من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها»
وقال: 
«مقام أحدكم في سبيل الله خير من عبادة أحدكم في أهله ستين سنة، أما تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة، جاهدوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة، وجبت له الجنة»( .
وذكر أحمد عنه: 
«من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام، أجزأت عنه رباط سنة»( .
وذكر عنه أيضًا:
«حَرْسُ ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها، ويصام نهارها»( .
وقال:
«حَرُمَت النار على عين دمعت أو بكت من خشية الله، وحَرُمَت النار على عين سهرت في سبيل الله»( .
وذكر أحمد عنه:

«من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا يأخذه سلطان، لم ير النار بعينيه، 
إلا تحلة القسم، فإن الله يقول: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا

وقال لرجل حرس المسلمين ليلة في سفرهم من أولها إلى الصلاة على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاة أو قضاء حاجة:
«قد أوجبت فلا عليك ألا تعمل بعدها» 

وقال:
«من بَلَغَ بسهم في سبيل الله، فله درجة في الجنة» .
وقال:
«من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر، ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة»

وقال: 
«إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير، والممد به، والرامي به، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وكل شيء يلهو به الرجل فباطل إلا رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه، وملاعبته امرأته، ومن علمه الله الرمي فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها» 
: «من تعلم الرمي ثم تركه، فقد عصاني»

وذكر أحمد عنه أن رجلاً قال له:
أوصني. فقال: 
«أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء،
وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنه روحك في السماء وذكر لك في الأرض» 
وقال:

«ذروة سنام الإسلام الجهاد» .

وقال: 
«ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف»
وقال
«من مات ولم يغز ولم يُحَدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق
وذكر أبو داود عنه
: «من لم يغْزُ أو يُجَهَّز غازيًا أو يُخَلِّفْ غازيًا في أهله بخير، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة»

وقال:
«إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم»
وذكر ابن ماجه عنه:
«من لقي الله عز وجل وليس له أثر في سبيل الله لقي الله وفيه ثلمة» 

وقال تعالي:
وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ

وفسر أبو أيوب الأنصاري الإلقاء باليد إلى التهلكة بترك الجهاد

وصح عنه 
: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف»

وصح عنه :
«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» .

وصح عنه 
: «إن النار أول ما تُسَعَّرُ بالعالم والمنفق والمقتول في الجهاد، إذا فعلوا ذلك ليُقَال»

وصح عنه:

«أن من جاهد يبتغي عرض الدنيا، فلا أجر له»
وصح عنه أنه قال لعبد الله بن عمرو:
«إن قاتلت صابرًا محتسبًا، بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا، بعثك الله مرائيًا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي وجه قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال»

وقال 
«والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله- والله أعلم بمن يكلم في سبيله- إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم، والريح ريح المسك»
وفي الترمذي عنه:

«ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين أو أَثَرَيْن، قطرة دمعة من خشية الله، وقطرة دم تهراق في سبيل الله، وأما الأثران فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضة من فرائض الله»

وصح عنه أنه قال:
«ما من عبد يموت له عند الله خير لا يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلي الدنيا فيقتل مرة أخرى» 
وفي لفظ: 
«فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة»

وقال لأم حارثة بنت النعمان، وقد قتل ابنها معه يوم بدر، فسألته أين هو؟ قال:

«إنه في الفردوس الأعلى» .
وقال:

«إن أرواح الشهداء في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلي تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أي شيء نشتهي، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا، ففعل بهم ذلك ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا»

وقال: 
«إن للشهيد عند الله خصالاً: أن يغفر له من أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأٍسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه».

وقال لجابر:

«ألا أخبرك ما قال الله لأبيك» 

قال: بلي، قال

: «ما كلم الله أحدًا إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحًا فقال: يا عبدي، تَمَنَّ عليَّ أعْطكَ. قال: يا رب، تحييني فأقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني: أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ قال: يا رب، فأبلغ من ورائي، فأنزل الله تعالى هذه الآية: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون»

وقال: 
«لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلي قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلغهم عنكم»
فأنزل الله على رسوله هذه الآيات:
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا

وفي المسند مرفوعًا:
«الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قُبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية»(
وقال: 
«لا تجف الأرض من دم الشهيد حتى يبتدره زوجتاه، كأنهما طيران أضلتا فصيليهما ببراح من الأرض بيد كل واحدة منهما حلة خير من الدنيا وما فيها» .

وفي المسند والنسائي مرفوعًا:

«لأن أقتل في سبيل الله أحب إلي من أن يكون لي أهل المدر والوبر»
وفيهما:
«ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القَرْصَة»
وفي السنن:
«يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته»
وفي المسند: 
«أفضل الشهداء الذي إن يلقوا في الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يتَلَبَّطُونَ في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلي عبد في الدنيا، فلا حساب عليه»

وفيه:
«الشهداء أربعة:
رجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك الذي يرفع إليه الناس أعناقهم،
ورفع رسول الله صلى الله علية وسلم
رأسه حتى وقعت قلنسوته،
ورجل مؤمن جيد الإيمان لقي العدو فكأنما يضرب جلده بشوك الطلح أتاه سهم غُرْب فقتله، هو في الدرجة الثانية، ورجل مؤمن جيد الإيمان خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذاك في الدرجة الثالثة، ورجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافًا كثيرًا لقي العدو فصدق الله حتى قتل، فذلك في الدرجة الرابعة»

وفي المسند وصحيح ابن حبان:
«القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذاك الشهيد الممتحن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك مُمَصْمِصَةٌ محت ذنوبه وخطاياه؛ إن السيف مَحَّاءُ الخطايا، وأُدْخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض، ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو قاتل في سبيل الله حتى يقتل، فإن ذلك في النار؛ إن السيف لا يمحو النفاق» .
وصح عنه:
«أنه لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا»

وسئل أي الجهاد أفضل؟ فقال: 

«من جاهد المشركين بماله ونفسه»
قيل: فأي القتل أفضل؟ قال:
«من أهريق دمه، وعقر جواده في سبيل الله»

وفي سنن ابن ماجه: 

«إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ، 
وصح عنه: 
«أنه لا تزال طائفة من أمته يقاتلون على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة

وفي لفظ: 
«حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين

اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

الموضوع الأصلي: وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ || الكاتب: سراج منير || المصدر: منتديات غزل قلوب مصرية

وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ

وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ 

– الاسلام عقيدة وشريعة .

والعقيدة تنتظم الايمان :

1 – بالالهيات .

2 – والنبوات .

3 – والبعث ، والجزاء .

-والشريعة تنتظم :

1 – العبادات من :

صلاة ، وصيام ، وزكاة ، وحج

2 – والآداب والاخلاق من :

صدق ، ووفاء ، وأمانة .

3 – والمعاملات المدنية من :

بيع ، وشراء . . . الخ .

4 – والروابط الاسرية من :

زواج وطلاق .

5 – والعقوبات الجنائية :

قصاص ، وحدود .

6 – والعلاقات الدولية من :

معاهدات ، واتفاقات .

وهكذا نجد أن الاسلام ، منهج عام ، ينتظم شئون الحياة جميعا .

وهذا هو المفهوم العام للاسلام كما قرره الكتاب والسنة و كما فهمه المسلمون على العهد الاول ، وطبقوه في كل مجال من المجالات العامة والخاصة ، 
وكان كل فرد يدين بالولاء لهذا الدين يعتبر عضوا في الجماعة المسلمة ،

ويصبح فردا من أفراد الامة الاسلامية تجري عليه أحكام الاسلام وتطبق عليه تعاليمه .

إلا أن من الناس الذكي والغبي ، والضعيف والقوي ، والقادر والعاجز ، والعامل والعاطل ،
والمجد والمقصر .
فهم يختلفون اختلافا بينا في قواهم البدنية ومواهبهم النفسية والعقلية والروحية وتبعا لهذا الاختلاف فمنهم من يقترب من الاسلام ، 
ومنهم من يبتعد عنه 
حسب حال كل فرد وظروفه وبيئته .

يقول الله سبحانه :
” ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ” 

، إلا أن هذا الابتعاد عنه لا يخرج المقصر عن دائرته ما دام يدين بالولاء لهذا الدين ، 

فإذا صدر من المسلم لفظ يدل على الكفر لم يقصد إلى معناه ، 
أو فعل ظاهره مكفر لم يرد به فاعله تغيير إسلامه ،
لم يحكم عليه بالكفر .

ومهما تورط المسلم في المآثم واقترف من جرائم ، فهو مسلم لا يجوز اتهامه بالردة .

روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” من شهد أن لا إله إلا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ، له ما للمسلم ، وعليه ما على المسلم ” .

وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين من أن يقذف بعضهم بعضا بالكفر ، لعظم خطر هذه الجناية ، 
فقال
فيما رواه مسلم عن ابن عمر : 

” إذا كفر الرجل أخاه ، فقد باء بها أحدهما ” .

لكن- متى يكون المسلم مرتدا :

– إن المسلم لا يعتبر خارجا عن الاسلام ، ولا يحكم عليه بالردة 

إلا 

إذا انشرح صدره بالكفر ، واطمأن قلبه به ، ودخل فيه بالفعل ،
لقول الله تعالى :

” ولكن من شرح بالكفر صدرا ” . 

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : 
” إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ” ، 

ولما كان ما في القلب غيبا من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله ، كان لابد من صدور ما يدل على كفره
دلالة قطعية لا تحتمل التأويل 

حتى نسب إلى الامام مالك أنه قال 

:” من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجها ، ويحتمل الايمان من وجه ، حمل أمره على الايمان ” .

-ومن الامثلة الدالة على الكفر :

1 – إنكار ما علم من الدين بالضرورة .

مثل إنكار وحدة الله وخلقه للعالم وإنكار وجود الملائكة ، وإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن القرآن وحي من الله ، وإنكار البعث والجزاء ، وإنكار فرضية الصلاة والزكاة ، والصيام والحج .

2 – استباحة محرم أجمع المسلمون على تحريمه 

، كاستباحة الخمر ، والزنا ، والربا ، وأكل الخنزير ، واستحلال دماء المعصومين وأموالهم

(إلا إذا كان ذلك بتأويل – مثل تأويل الخوارج – فإنهم استحلوا دماء الصحابة وأموالهم – ومثل تأويل قدامة بن مظعون شرب الخمر ، ومع ذلك – فجمهور الفقهاء على أنهم غير كافرين) .

3 – تحريم ما أجمع المسلمون على حله

” كتحريم الطيبات ” .

4 – سب النبي أو الاستهزاء فيه ، وكذا سب أي نبي من أنبياء الله .

5 – سب الدين ، والطعن في الكتاب والسنة ، وترك الحكم بهما ، وتفضيل القوانين الوضعية عليهما .

6 – ادعاء فردمن الافراد أن الوحي ينزل عليه .

7 – إلقاء المصحف في القاذورات ، 

وكذا كتب الحديث ، استهانة بها واستخفافا بما جاء فيها .

8 – الاستخفاف باسم من أسماء الله ، أو أمر من أوامره ، أو نهي من نواهيه ، أو وعد من وعوده ،

إلا أن يكون حديث عهد بالاسلام ، ولا يعرف أحكامه ، ولا يعلم حدوده ، فإنه إن أنكر منها جهلا به لم يكفر .
وفيه مسائل أجمع المسلمون عليها ، 

ولكن لا يعلمها إلا الخاصة 
، فإن منكرها لا يكفر 
، بل يكون معذورا بجهله بها ،
لعدم استفاضة علمها في العامة 
، كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها ، وأن القاتل عمدا لا يرث ، وأن للجدة السدس ، ونحو ذلك .

ولا يدخل في هذا الوساوس التي تساور النفس فإنها مما لا يؤاخذ الله بها .

فقد روى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” إن الله عزوجل تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو يتكلم به “

وروى مسلم عن أبي هريرة قال :

” جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا : انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال :
وقد وجدتموه ؟ 
قالوا : نعم . قال :
ذلك صريح الايمان 
(أي استعظام الكلام به خوفا من النطق به ، فضلا عن اعتقاده دليل على كمال الايمان) ” .

وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

” لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : ( هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؟ ) فمن وجد من ذلك شيئا ، فليقل : آمنت بالله ” .

اما عن – عقوبة المرتد :

ف-الارتداد جريمة من الجرائم التي تحبط ما كان من عمل صالح قبل الردة ، وتستوجب العذاب الشديد في الآخرة 

يقول الله سبحانه : 

” ومن يرتدد منكم عن دينه ، فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ” 

ومعنى الآية :

أن من يرجع عن الاسلام إلى الكفر ويستمر عليه حتى يموت كافرا ، فقد بطل كل ما عمله من خير ، وحرم ثمرته في الدنيا ، فلا يكون له ما للمسلمين من حقوق ، وحرم من نعيم الآخرة ،
وهو خالد في العذاب الاليم ،

وقد قرر الاسلام عقوبة معجلة في الدنيا للمرتد ، فضلا عما توعده به من عذاب ينتظره في الآخرة ، وهذه العقوبة هي القتل 

(لو قتله مسلم من المسلمين لا يعتبر مرتكبا جريمة القتل ، ولكن يعزر لافتياته على الحاكم ) .

– روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

” من بدل دينه فاقتلوه ” 

. وروي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال 

: ” لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس ” .

وعن جابر رضي الله عنه :

” أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت 
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الاسلام : فإن تابت ، وإلا قتلت . فأبت أن تسلم ، فقتلت ” . 

وثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدين من العرب حتى رجعوا إلى الاسلام . 

ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب قتل المرتد .
وإنما اختلفوا في المرأة إذا ارتدت .

– فقال أبو حنيفة :

إن المرأة إذا ارتدت لا تقتل ، ولكن تحبس ، وتخرج كل يوم فتستتاب ، ويعرض عليها الاسلام ، وهكذا حتى تعود إلى الاسلام ، أو تموت ، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء .

– وخالف ذلك جمهور الفقهاء فقالوا :

إن عقوبة المرأة المرتدة كعقوبة الرجل المرتد ، سواء بسواء ، لان آثار الردة وأضرارها من المرأة كآثارها وأضرارها من الرجل ، ولحديث معاذ الذي حسنه الحافظ :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أرسله إلى اليمن :
” أيما رجل ارتد عن الاسلام فادعه ، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها ” .

وهذا نص في محل النزاع .

وأخرج البيهقي ، أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها ” أم قرفة ” كفرت بعد إسلامها ، فلم تتب ، فقتلها .

-وأما حديث النهي عن قتل النساء فذلك إنما هو في حال الحرب ، لاجل ضعفهن وعدم مشاركتهن في القتال .
ولهذا كان سبب النهي عن قتلهن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة ، فقال :
” ما كانت هذه لتقاتل ” .
ثم نهى عن قتلهن .
والمرأة تشارك الرجل في الحدود كلها دون استثناء . فكما يقام عليها حد الرجم إذا كانت محصنة ، فكذلك يقام عليها حد الردة ، ولافرق .

: إذا ارتد المسلم ورجع عن الاسلام تغيرت الحالة التي كان عليها .
وتغيرت تبعا لذلك المعاملة التي كان يعامل بها كمسلم ، وثبتت بالنسبة له أحكام

نجملها فيما يأتي :

( 1 ) العلاقة الزوجية :

-إذا ارتد الزوج أو الزوجة انقطعت علاقة كل منهما بالآخر لان ردة أي واحد منهما موجبة للفرقة بينهما ، وهذه الفرقة تعتبر فسخا ، فإذا تاب المرتد منهما وعاد إلى الاسلام ، كان لابد من عقد ومهر جديدين ، إذا أرادا استئناف الحياة الزوجية
(يرى الفقهاء الاحناف أن ردة الزوج تعتبر طلاقا بائنا ينقص من عدد الطلقات .) .
ولايجوز له أن يعقد عقد زواج على زوجة أخرى من أهل الدين الذي انتقل إليه ، لانه مستحق القتل

( 2 ) ميراثه :
-والمرتد لا يرث أحدا من أقاربه إذا مات ، لان المرتد لادين له ، وإذا كان لادين له فلا يرث قريبه المسلم ، فإن قتل هو أو مات ولم يرجع إلى الاسلام ، انتقل ما له هو إلى ورثته من المسلمين لانه في حكم الميت من وقت الردة .
وقد أتي علي بن أبي طالب بشيخ كان نصرانيا فأسلم ، ثم ارتد عن الاسلام .
-فقال له علي 
:” لعلك إنما ارتددت لان تصيب ميراثا . ثم ترجع إلى الاسلام ؟ 
قال : لا .
قال : فلعلك خطبت امرأة فأبوا أن يزوجوكها ، فأردت أن تتزوجها ثم تعود إلى الاسلام ؟
قال : لا . 
قال : فارجع إلى الاسلام .
قال : لا . حتى ألقى المسيح 
. فأمر به فضربت عنقه فدفع ميراثه إلى ولده من المسلمين ” .

( 3 ) فقد أهليته للولاية على غيره :
– وليس للمرتد ولاية على غيره ، فلا يجوز له أن يتولى عقد تزويج بناته ولا أبنائه الصغار ، وتعتبر عقوده بالنسبة لهم باطلة ، لسلب ولايته لهم بالردة . 

مال المرتد :

الردة لا تقضي على أهلية المرتد للتملك ، ولا تسلبه حقه في ماله ، ولا تزيل يده عنه ، ويكون مثله في ماله مثل الكافر الاصلي ، وله أن يتصرف في ماله كما يشاء . وتصير تصرفاته نافذة لاستكمال أهليته ، وكونه مستحق القتل لا يسلبه حقه في التملك والتصرف ، لان الشارع لم يجعل للمرتد عقوبة سوى عقوبة القتل حدا ، ويكون في ذلك كمن حكم عليه بالقصاص أو بالرجم . فإن قتله قصاصا أو رجما لا يسلبه حقه في الملكية ، ولا يزيل يده عن ماله .

4– لحوقه بدار الحرب :

وكذلك يبقى ماله مملوكا له إذ الحق بدار الحرب ، ويوضع تحت يد أمين ، لان لحوقه بدار الحرب لا يسلبه حقه في الملكية .

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة

 

فتاوى إمام المتقين في الطهارة

فتاوى إمام المتقين صلى الله عليه وسلم في الطهارة 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر فقال : 
هو الطهور ماؤه والحل ميتته ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب فقال :
الماء طهور لا ينجسه شئ ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من الدواب والسباع فقال :
إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ ]

وسأله أبو ثعلبة فقال : [ إنا بأرض قوم أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف نصنع بآنيتهم وقدورهم ؟
فقال إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا ]

وفي الصحيحين : [ إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم ؟ قال :
لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها ثم كلوا فيها ]

وفي المسند و السنن [ أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها فقال :
إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء واطبخوا فيها ]

وفي الترمذي : [ سئل عن قدور المجوس فقال 
: أنقوها غسلا واطبخوا فيها ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة فقال 
: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن المذي قال :
يجزئ منه الوضوء
فقال له السائل : فكيف بما أصاب ثوبي منه ؟ فقال :
يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل وعن الماء [ يكون ] بعد الماء فقال 

: ذاك المذي وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة ]

[ وسألته فاطمة بنت أبي حبيش فقالت : إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال :
لا إنما ذلك عرق وليس بحيضة فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ]

[ وسئل عنها أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الغنم فقال :
إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فقال 
: نعم توضأ من لحوم الإبل ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مرابض الغنم فقال :
نعم صلوا فيها ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال :
لا ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : يا رسول الله ما تقول في رجل لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شئ إلا قد أتاه منها غير أنه لم يجامعها فأنزل الله تعالى هذه الآية :
{ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات } 
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
توضأ ثم صل
فقال معاذ : فقلت : يا رسول الله أله خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ قال :
بل للمؤمنين عامة ]

[ وسألته أم سلمة فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
نعم إذا رأت الماء
فقالت أم سلمة : أتحتلم المرأة ؟ فقال 
: تربت يداك فبم يشبهها ولدها ؟ 

وفي لفظ أن أم سليم سألت

نبي الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا رأت المرأة ذلك فلتغتسل ]

وفي المسند [ أن خولة بنت حكيم سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال 
: ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل ]

[ وسأله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن المذي فقال :
من المذي الوضوء ومن المني الغسل وفي لفظ : إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك وإذا رأيت نضح الماء فاغتسل ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما فقال : 
يغتسل 
وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد البلل فقال :
لا غسل عليه ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل وعائشة جالسة فقال :
إني أفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل 

[ وسألته أم سلمة فقالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ فقال 
: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء ] 
وعند أبي داود :
[ اغمزي قرونك عند كل حفنة ]

[ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : يا رسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا ؟ فقال :
أليس بعد طريق هي أطيب منها ؟
قلت : بلى يا رسول الله قال : 
هذه بهذه 
وفي لفظ :
أليس بعده ما هو أطيب منه ؟
قلت : بلى قال 
: فإن هذا يذهب بذاك ]

[ وسئل صلى الله عليه وسلم فقيل له : إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال :
الأرض يطهر بعضها بعضا ] 

]
[ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت : إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به ؟ فقال 
: تحته ثم تقرضه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن فقال :
ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم 
ولم يصح فيه التفصيل بين الجامد والمائع

[ وسألته صلى الله عليه وسلم ميمونة عن شاة ماتت فألقوا إهابها فقال لها : 
هلا أخذتم مسكها
فقالت : نأخذ مسك شاة قد ماتت ؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم :
إنما قال تعالى : { قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير } 
وإنكم لا تطعمونه إن تدبغوه تنتفعوا به 
فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة فقال :
ذكاتها دباغها ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الإستطابة فقال : 
أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار حجران للصفحتين وحجر للمسربة 

[ وسأله سراقة عن التغوط 
فأمره أن يتنكب القبلة ولا يستقبلها ولا يستدبرها ولا يستقبل الريح وأن يستنجى بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع أو ثلاثة أعواد أو بثلاث حثيات من تراب ] [ 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن الوضوء فقال 
: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ] [ 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم عمرو بن عبسة فقال : كيف الوضوء ؟ قال 
أما لوضوء فإنك إذا توضأت فغسلت كفيك فأنقيتهما خرجت خطاياك من بين أظافرك
وأناملك فإذا تمضمضت واستنشقت وغسلت وجهك ويديك إلى المرفقين ومسحت رأسك وغسلت رجليك اغتسلت من عامة خطاياك كيوم ولدتك أمك ] 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أعرابي عن الوضوء
فأراه ثلاثا [ ثلاثا ] ثم قال :
هكذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ] 

[ وسأل النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول الله الرجل منا يكون في الصلاة فيكون منه الرويحة ويكون في الماء قلة فقال :
إذا فسا أحدكم فليتوضأ ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن الله لا يستحي من الحق ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن المسح على الخفين فقال :

للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أبي عمارة فقال : يا رسول الله أمسح على الخفين ؟ فقال :
نعم
قال : يوما ؟ قال :
ويومين 
قال :
وثلاثة أيام ؟
قال :
نعم وما شئت 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر ويكون فينا النفساء والحائض والجنب فما ترى ؟ قال : 
عليك بالتراب ] 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أبو ذر : إني أغرب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة فقال :
إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك ] 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال :
انكسرت إحدى زندي فأمره أن يمسح على الجبائر ] 

وقال ثوبان : [ استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الجنابة فقال : 
أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه لتغرف على رأسها ثلاث غرفات تكفيها 

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : 
إني اغتسلت من الجنابة وصليت الصبح ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه ماء فقال :
لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك ] 

[ وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة عن الحيض فقال :
تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها ]

[ وسألته صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال 
: تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب الماء على رأسها فتدلكه حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تفيض الماء عليها ]

[ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض فقال 
: تشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ] 
[ وسئل صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض فقال :
واكلها ] 

[ وسئل صلى الله عليه وسلم : كم تجلس النفساء ؟ فقال 
: تجلس أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك 

واخر دعوانا ان الحمد للة رب العالمين
اعمل لله
الداعى للخير كفاعلة
لاتنسى
جنة عرضها السموات والارض
لاتنسى
سؤال رب العالمين
ماذا قدمت لدين الله
انشرها فى كل موقع ولكل من تحب
واغتنمها فرصة اجر حسنات
كالجبال يوم القيامة