فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه

الناشر/سراج منير

فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه
بسم الله 

مبحث فقة الجنائز تم جمعة بفضل الله تعالى من كتب علماءالاثرو السنة 

(الجنائز : جمع جنازة . من جنزه إذا ستره)

1- أدب السنة في المرض والطب المرض :
جاءت الاحاديث مصرحة بأن المرض يكفر السيئات ويمحو الذنوب . نذكر بعضها فيما يلي :
1 – روي البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من يرد الله به خيرا يصب منه ” .
2 – وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ” .
3 – روى البخاري عن ابن مسعود ، قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ، فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا ، قال أجل : ” إني أوعك كما يوعك (حرارة الحمى وألمها . يقال : وعكه المرض وعكا ووعكة فهو موعوك ، أي اشتد به
) رجلان منكم . ” قلت : ذلك أن لك أجرين ؟ قال : ” أجل ذلك كذلك ، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ” .
4 – وروى عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها ، فإذا اعتدلت تكفا بالبلاء ، والفاجر كالارزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء ” .

2- الصبر عند المرض

على المريض أن يصبر على ما ينزل به من ضر ، فما أعطى العبد عطاء خيرا وأوسع له من الصبر
1 – روى مسلم عن صهيب بن سنان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” عجبا لامر المؤمن إن أمره كله خير – وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن – إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ” .
2 – وروى البخاري عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن الله تعالى قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ” يريد عينيه .
3 – وروى البخاري ومسلم عن عطاء بن رباح عن ابن عباس قال : ألا أريك امرأة من أهل الجنة فقلت : بلى ، فقال هذه المرأة السوداء ، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إني أصرع ، وإني أتكشف ، فادع الله تعالى لي . فقال : ” إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ؟ ” فقالت : أصبر ، ثم قالت ، إني أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها .
3- شكوى المريض
يجوز للمريض أن يشكو للطبيب والصديق ما يجده من الالم والمرض ما لم يكن ذلك على سبيل التسخط وإظهار الجزع . وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، ” إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ” وشكت عائشة فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : وارأساه ، فقال : ” بل أنا ، وارأساه “
وقال عبد الله بن الزبير لاسماء – وهي وجعة – كيف تجدينك ؟ قالت : وجعة .

4- وينبغي أن يحمد المريض ربه قبل ذكر ما به .
قال ابن مسعود : إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك والشكوى إلى الله مشروعة ، قال يعقوب : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) المريض يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح :
وروى البخاري عن أبي موسى الاشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ” .

5- عيادة المريض

من أدب الاسلام أن يعود المسلم المريض ويتفقد حاله تطبيبا لنفسه ووفاء بحقه ،
قال ابن عباس : عيادة المريض أول يوم سنة وبعد ذلك تطوع . وروى البخاري عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أطعموا الجائع وعودوا المريض : وفكوا العاني الاسير) ” .
وروى البخاري ومسلم ” حق المسلم على المسلم ست ، قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده . وإذا مات فاتبعه ” .

6-باب عيادة المريض وثواب المرض مشكاة المصابيح

– [ 1 ] ( صحيح ) عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني ” . رواه البخاري
– [ 2 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت العاطس “

– [ 3 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” حق المسلم على المسلم ست ” . قيل : ما هن يا رسول الله ؟ قال : ” إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمدالله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه ” . رواه مسلم

– [ 4 ] ( متفق عليه ) وعن البراء بن عازب قال : أمرنا النبي صلى الله عليه و سلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا : بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ورد السلام وإجابة الداعي وإبرار المقسم ونصر المظلوم ونهانا عن خاتم الذهب وعن الحرير والإستبرق والديباج والميثرة الحمراء والقسي وآنية الفضة وفي رواية وعن الشرب في الفضة فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة

– [ 5 ] ( صحيح ) وعن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ” . رواه مسلم

– [ 6 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إن الله عز و جل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ” . رواه مسلم

– [ 7 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه و سلم دخل على أعرابي يعوده وكان إذا دخل على مريض يعوده قال : ” لا بأس طهور إن شاء الله ” فقال له : ” لا بأس طهور إن شاء الله ” . قال : كلا بل حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور . فقال : ” فنعم إذن ” . رواه البخاري

– [ 8 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ثم قال : ” أذهب الباس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما “

– [ 9 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه و سلم بأصبعه : ” بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى سقيمنا بإذن ربنا “

– [ 10 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه كنت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه و سلم 
وفي رواية لمسلم قالت : كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات

– [ 11 ] ( صحيح ) وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وجعا يجده في جسده فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات : أعوذ بعزة اللهوقدرته من شر ما أجد وأحاذر ” . قال : ففعلت فأذهب الله ما كان بي . رواه مسلم
– [ 12 ] ( صحيح ) وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا محمد اشتكيت ؟ فقال : ” نعم ” . قال : بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شرك كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك . رواه مسلم
– [ 13 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعوذ الحسن والحسن : ” أعيذكما بكلمات اللهالتامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ” ويقول : ” إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق ” . رواه البخاري وفي أكثر نسخ المصابيح : ” بهما ” على لفظ التثنية
– [ 14 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من يرد الله به خيرا يصب منه ” . رواه البخاري
– [ 15 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه “
– [ 16 ] ( متفق عليه ) وعن عبد الله بن مسعود قال : دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت : يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ” أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ” . قال : فقلت : ذلك لأن لك أجرين ؟ فقال : ” أجل ” . ثم قال : ” ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله تعالى به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها “
– [ 17 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما رأيت أحدا الوجع عليه أشد من رسول الله صلى الله عليه و سلم
– [ 18 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : مات النبي صلى الله عليه و سلم بين حاقنتي وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه و سلم . رواه البخاري
– [ 19 ] ( متفق عليه ) وعن كعب بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة “
1542 – [ 20 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال لاريح تميله ولا يزال المؤمن يصبيه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة لا تهتز حتى تستحصد “
– [ 21 ] ( صحيح )وعن جابر قال : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أم السائب فقال : ” مالك تزفزفين ؟ ” . قالت : الحمى لا بارك الله فيها فقال : ” لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ” . رواه مسلم
– [ 22 ] ( صحيح )وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له بمثل ما كان يعمل مقيما صحيحا ” رواه البخاري
– [ 23 ] ( متفق عليه ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” الطاعون شهادة لكل مسلم “
– [ 24 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغريق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله 
– [ 25 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الطاعون فأخبرني : ” أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ” . رواه البخاري
– [ 26 ] ( متفق عليه ) وعن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه “
– [ 27 ] ( صحيح ) وعن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” قال الله سبحانه وتعالى : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوضته منهما الجنة ” يريد عينيه . رواه البخاري
– [ 28 ] ( صحيح ) عن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له خريف في الجنة ” . رواه الترمذي وأبو داود
– [ 31 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ما من مسلم يعود مسلما فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا شفي إلا أن يكون قد حضر أجله ” . رواه أبو داود والترمذي
– [ 34 ] ( حسن ) وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل ك اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك إلى جنازة ” رواه أبو داود
– [ 37 ] ( صحيح ) وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض قيل للملك الموكل به : اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أكفته إلي “
– [ 38 ] ( حسن ) وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” إذا ابتلي المسلم ببلاء في جسده قيل للملك : اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل فإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه ” . رواهما في شرح السنة
– [ 39 ] ( صحيح ) وعن جابر بن عتيك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” الشهادة سبع سوى القتل في سبيلالله : المطعون شهيد والغريق شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد والمبطون شهيد وصاحب الحريق شهيد والذي يموت تحت الهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيد ” . رواه مالك وأبو داود والنسائي
– [ 40 ] ( حسن ) وعن سعد قال : سئل النبي صلى الله عليه و سلم : أي الناس أشد بلاء ؟ قال : ” الأنبياء ثم المثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان صلبا في دينه اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة هون عليه فما زال كذلك حتى يمشي على الأرض مال ذنب ” . رواه الترمذي وابن ماجه والدارمي وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
– [ 43 ] ( حسن ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا أراد الله تعالى بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة ” . رواه الترمذي
– [ 44 ] ( حسن ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله عز و جل إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ” . رواه الترمذي وابن ماجه
– [ 45 ] ( حسن ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله تعالى وما عليه من خطيئة ” . رواه الترمذي وروى مالك نحوه وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
– [ 47 ] ( حسن ) وعن عبد الله بن شخير قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا وقع في الهرم حتى يموت ” . رواه الترمذي وقال : هذا حديث غريب
– [ 48 ] ( حسن ) وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض ” . رواه الترمذي
– [ 51 ] ( حسن ) وعن سليمان بن صرد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من قتله بطنه لم يعذب في قبره ” رواه أحمد والترمذي وقال : هذا حديث غريب
– [ 52 ] ( صحيح ) عن أنس قال : كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه و سلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه و سلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : ” أسلم ” . فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال : أطع أبا القاسم . فأسلم . فخرج النبي صلى الله عليه و سلم وهو يقول : ” الحمد لله الذي أنقذه من النار ” . رواه البخاري
– [ 54 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس قال : إن عليا خرج من عند النبي صلى الله عليه و سلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا . رواه البخاري
– [ 55 ] ( متفق عليه ) وعن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس رضي الله عنه : ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلت : بلى . قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي . قال : ” إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله تعالى أن يعافيك ” فقالت : أصبر فقالت : إني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها
– [ 56 ] ( صحيح ) وعن يحيى بن سعيد قال : إن رجلا جاءه الموت في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال رجل : هيئا له مات ولم يبتل بمرض فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ويحك وما يدريك لو أن الله ابتلاه بمرض فكفر عنه من سيئاته ” . رواه مالك مرسلا
– [ 57 ] ( حسن ) وعن شداد بن أوس والصنابحي أنهما دخلا على رجل مريض يعودانه فقالا له : كيف أصبحت قال أصبحت بنعمة . فقال له شداد : أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” إن الله عز و جل يقول إذا أنا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا . ويقول الرب تبارك وتعالى : أنا قيدت عبدي وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له وهو صحيح ” . رواه احمد
– [ 59 ] ( صحيح ) وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من عاد مريضا لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس فإذا جلس اغتمس فيها ” . رواه مالك وأحمد
1584 – [ 62 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عاد مريضا فقال : ” أبشر فإن الله تعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة ” . رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان
– [ 71 ] ( حسن ) وعن عبد الله بن عمرو قال ك توفي رجل بالمدينة ممن ولد بها فصلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ” يا ليته مات بغير مولده ” . قالوا ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : ” إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة ” . رواه النسائي وابن ماجه
– [ 74 ] ( صحيح ) عن العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون من الطاعون فيقول الشهداء : إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول : المتوفون على فرشهم إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا فيقول ربنا : انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراحهم جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم ” . رواه أحمد والنسائي
7-باب تمني الموت وذكره
[ 1 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ” . رواه البخاري
[ 2 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه إنه إذا مات انقطع أمله وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ” . رواه مسلم
– [ 3 ] ( متفق عليه ) وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لابد فاعلا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي “
– [ 4 ] ( متفق عليه ) وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من أحب لقاء الله أحب الله لقاءهومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ” فقالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت قال : ” ليس ذلك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه 
– [ 5 ] ( متفق عليه ) وفي رواية عائشة : ” والموت قبل لقاء الله 
– [ 6 ] ( متفق عليه ) وعن أبي قتادة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر عليه بجنازة فقال : ” مستريح أو مستراح منه ” فقالوا : يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه ؟ فقال : ” العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب “
– [ 7 ] ( صحيح ) وعن عبد الله بن عمر قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم بمنكبي فقال : ” كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ” . وكان ابن عمر يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك . رواه البخاري
– [ 8 ] ( صحيح ) وعن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ” . رواه مسلم
– [ 10 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” أكثروا ذكر هاذم اللذات الموت ” . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
– [ 10 ] ( صحيح ) وعن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” المؤمن يموت بعرق الجبين ” . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه
– [ 14 ] ( صحيح ) وعن عبيد الله بن خالد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” موت الفجاءة أخذة الأسف ” . رواه أبو داود وزاد البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه : ” أخذة الأسف للكافر ورحمة للمؤمن “
– [ 15 ] ( حسن ) وعن أنس قال : دخل النبي على شاب وهو في الموت فقال : ” كيف تجدك ؟ ” قال : أرجوالله يا رسول اللهوإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف ” . رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب
– [ 18 ] ( صحيح ) عن حارثة بن مضرب قال : دخلت على خباب وقد اكتوى سبعا فقال : لولا أني سمعت رسول الله صلىالله عليه و سلم يقول : ” لا يتمن أحدكم الموت ” لتمنيته . ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أملك درهما وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم قال ثم أتى بكفنه فلما رآه بكى وقال لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعل على قدميه الأذخر . رواه أحمد والترمذي إلا أنه لم يذكر : ثم أتي بكفنه إلى آخره

6- فضلها :
1 – روى ابن ماجه عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من عاد مريضا نادى مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ” .
2 – وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال أما علمت ان عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ ! قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي ” .
3 – وعن ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ” . قيل يا رسول الله : وما خرفة الجنة ؟ قال : ” جناها (ما يجنى من الثمر) ” .
4 – وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف (” الثمر المخروف أي المجتنى) في الجنة ” رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

7- آداب العيادة :
يستحب في العيادة أن يدعو العائد للمريض بالشفاء والعافية وأن يوصيه بالصبر والاحتمال ، وأن يقول له الكلمات الطيبة التي تطيب نفسه ، وتقوي روحه
، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إذا دخلتم على المريض فنفسوا له (أي طمعوه في طول أجله ) في الاجل ، فإن ذلك لا يرد شيئا ، وهو يطيب نفس المريض . “
وكان صلوات الله وسلامه عليه إذا دخل على من يعود قال : ” لا بأس طهور إن شاء الله ” .
ويستحب تخفيف العيادة وتقليلها من أمكن حتى لا يثقل على المريض إلا إذا رغب في ذلك . عيادة النساء الرجال قال البخاري : باب : عيادة النساء الرجال ” وعادت أم الدرداء رجلا من أهل المسجد من الانصار .
وروى عن عائشة أنها قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر ، وبلال رضي الله عنهما . قالت فدخلت عليهما فقلت : يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ قالت : وكان أبو بكر إذا اخذته الحمى يقول : كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة : فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد . اللهم وصححها وبارك في مدها وصاعها ، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ” .
8-عيادة المسلم الكافر
لا بأس بعيادة المسلم الكافر .
قال البخاري : ” باب عيادة المشرك “
وروي عن أنس رضي الله عنه أن غلاما ليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده . فقال : ” أسلم ” ، فأسلم .
وقال سعيد بن المسيب عن أبيه ، لما حضر أبو طالب جاءه النبي صلى الله عليه وسلم .
9-العيادة في الرمد
روى أبو داود عن زيد بن أرقم . قال : عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع كان بعيني .
طلب الدعاء من المريض روى ابن ماجة عن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك . فان دعاءه كدعاء الملائكة ” (أي في قرب الاستجابة)
.10- التداوي
أمر الشارع بالتداوي في أكثر من حديث .
1 – روى أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي عن أسامة بن شريك . قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كأن على رؤوسهم الطير (من السكون والوقار) فسلمت ثم قعدت فجاء الاعراب من ههنا وههنا . فقالوا : يا رسول الله أنتداوى ؟ فقال ” تداووا فان الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد ، الهرم . .
2 – روى النسائي عن ابن مسعود : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا .
3 – وروى مسلم عن جابر : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ باذن الله . “

11-التداوي بالمحرم :

ذهب جمهور العلماء إلى حرمة التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات ، واستدلوا بالاحاديث الاتية :
1 – روى مسلم وابو داود والترمذي عن وائل بن حجر الحضرمي ، أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء ؟ . فقال : ” إنها ليست بدواء ، ولكنها داء ” .
فأفاد الحديث حرمة التداوي بها ، وأخبر بأنها داء .
2 – وروى البيهقي وصححه ابن حبان ، عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ” وذكره البخاري عن ابن مسعود .
3. 4 – وروى أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث – يعني السم .
والقطرات القليلة غير الظاهرة ، والتي لا يكون من شأنها الاسكار ، إذا اختلطت بالدواء المركب لا تحرم ، مثل القليل من الحرير في الثوب ، أفاده في المنار .

12-الطبيب الكافر
وفي كتاب الاداب الشرعية لابن مفلح : وقال الشيخ تقي الدين : إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الانسان جاز له ان يستطب () يجعل طبيبا) كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله ،
كما قال الله تعالى : ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده اليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) .
وفي الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلا مشركا هاديا خريتا (الماهر بالهداية) وائتمنه على نفسه وماله . وكانت خزاعة عينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مسلمهم وكافرهم ،
وقد روى : ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر ان يستطب الحارث بن كلدة ، وكان كافرا ، وإذا أمكنه أن يستطب مسلما ، فهو كما لو أمكنه أن يودعه أو يعامله ، فلا ينبغي ان يعدل عنه ، وأما إذا احتاج إلى ائتمان الكتابي ، أو أستطبابه فلم ذلك ، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنهي عنها ، وإذا خاطبه بالتي هي أحسن كان حسنا ، فان الله تعالى يقول : ” ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ” . اه‍
وذكر أبو الخطاب في حديث صلح الحديبية وبعث النبي صلى الله عليه وسلم عينا له من خزاعه وقبوله خبره : أن فيه دليلا على جواز قبول المتطبب الكافر فيما يخبر به من صفة العلة ووجه العلاج إذا كان غير متهم فيما يصفه . وكان غير مظنون به الريبة .

13-جواز استطباب المرأة

يجوز للرجل أن يداوي المرأة ، ويجوز للمرأة أن تداوي الرجل عند الضرورة .
قال البخاري : هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل . ثم روى عن ربيع بنت معوذ بن عفراء . قالت : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نسقي القوم ، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة .
وقال الحافظ في الفتح : يجوز مداواة الاجانب عند الضرورة ، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك . وقال ابن مفلح في كتاب الآداب الشرعية : فإن مرضت امرأة ولم يوجد من يطبها غير رجل ، جاز له منها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظره منها حتى الفرجين ، وكذا الرجل مع الرجل . قال ابن حمدان : وان لم يوجد من يطبه سوى امرأة ، فلها نظر ما تدعو الحاجة إلى نظرها منه حتى فرجيه . قال القاضي : يجوز للطيب أن ينظر من المرأة إلى العورة عند الحاجة ، وكذلك يجوز للمرأة والرجل ، أن ينظرا إلى عورة الرجل عند الضرورة . انتهى .

14- العلاج بالرقي والادعية
الرقية ) الرق : جمع رقية ، مثل مدى جمع مدية : وهي الادعية التي يدعى بها للمريض
يشرع العلاج بالرقى والادعية إذا كانت مشتملة على ذكر الله ، وكانت باللفظ العربي المفهوم لان مالا يفهم ، لا يؤمن أن يكون فيه شئ من الشرك فعن عوف بن مالك . قال : كنا نرقى في الجاهلية فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال اعرضوا علي رقاكم . لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ” رواه مسلم وأبو داود ،
وقال الربيع : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس أن ترقى بكتاب الله ، وبما تعرف من ذكر الله قلت : أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ قال نعم ، إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله .

15- بعض الادعية الواردة في ذلك

1 – روى البخاري ومسلم عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ويقول : ” اللهم رب الناس أذهب البأس (الشدة) أشف وأنت الشافي ، لاشفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ” .
2 – وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا بحدة في جسده . فقال له رسولالله صلى الله عليه وسلم : ” ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل : باسم الله ، وقل : سبع مرات : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ” قال ففعلت ذلك مرارا فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم .
3 – وروى الترمذي عن محمد بن سالم قال : قال لى ثابت البناني : يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ، ثم قل : بسمالله أعوذ بعزة الله من شر ما أجد من وجعي هذا ، ثم ارفع يدك ، ثم أعد ذلك وترا ، فان أنس بن مالك حدثني : ان رسول اللهصلى الله عليه وسلم حدثه بذلك .
4 – وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات : أسأل اللهالعظيم رب العرش العظيم أن يشفيك . إلا عافاه الله من ذلك المرض ” . : حسن .
5 – وروى البخاري عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين : ” أعيذ كما بكلمات اللهالتامة من كل شيطان وهامة . ومن كل عين لامة (الهامة ” : كل ذات سم قاتل تجمع على هوام ، وقد تطلق على ما يدب من الحيوان ، كالق . ” واللامة ” : التي تصيب بسوء) ويقول : ” إن أباكما (يقصد إبراهيم عليه السلام) كان يعوذ بهما إسماعيل و اسحاق “
6 – وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاده في مرضه فقال : ” اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا ، اللهم اشف سعدا ” .

 

4 thoughts on “فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه

  1. 16- النهي عن التمائم
    نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمائم .
    1 – فعن عقبة بن عامر ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من علق تميمة فلا أتم الله له . ومن علق ودعة فلا أودع الله له ” صحيح الاسناد .

    17-والتميمة
    : هي الخرزة التي كان العرب يعلقونها على أولادهم يمنعون بها العين في زعمهم ، فأبطله الاسلام ونهى عنه . ودعا رسول الله على من علق تميمة بعدم التمام ، لما قصده من التعليق .
    1 – وعن ابن مسعود رضي الله عنه : أنه دخل على امرأته ، وفي عنقها شئ معقود ، فجذبه فقطعه . ثم قال : لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الرقى والتمائم والتولة شرك ” قالوا : يا أبا عبد الله هذه التمائم والرقى قد عرفناها ، فما التولة ؟ قال : شئ يصنعه النساء يتحببن الى أزواجهن () قيل : هي خيط يقرأ فيه من السحر أو قرطاس فيه شئ يتحبب به النساء إلى قلوب الرجال ، أو الرجال إلى قلوب النساء) . رواه الحاكم وابن حبان وصححاه .
    3 – وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر على عضد رجل حلقة أراه قال : ” من صفر ” (نحاس) ، فقال : ” ويحك ما هذه ؟ ” قال : من الواهنة . قال ” أما إنها لا تزيد إلا وهنا ، انبذها عنك ، فانك لومت وهي عليك ما أفلحت ابدا ” رواه أحمد .

    18- والواهنة :
    عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها ، وقيل : مرض يأخذ في العضد . وقد علق الرجل حلقة من نحاس ، ظنا منه أنها تعصمه من الالم ، فنهاه الرسول عنها ، وعدها من التمائم .
    4 – وروى أبو داوود عن عيسى بن حمزة قال : دخلت على عبد الله بن حكيم وبه حمرة ، فقلت ألا تعلق تميمة ؟ فقال : نعوذ بالله من ذلك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من علق شيئا وكل إليه ” .

    19- هل يجوز تعليق الادعية الواردة في الكتاب والسنة ؟
    روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا فزع أحدكم في النوم فليقل : اعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ، من همزات الشياطين وأن يحضرون فانها لن تضره ” وكان عبد الله بن عمرو يعلمهن من عقل من بنيه ، ومن لم يعقل كتبها في صك ثم علقها في عنقه . رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حسن غريب ، والحاكم وقال : صحيح الاسناد .
    وإلى هذا ذهبت عائشة ومالك وأكثر الشافعية ورواية عن أحمد . وذهب ابن عباس وابن مسعود ، وحذيفة والاحناف وبعض الشافعية ورواية عن أحمد : إلى أنه لا يجوز تعليق شئ من ذلك لما تقدم من النهي العام في الاحاديث السابقة .
    منع المريض من السكن بين الاصحاء ومن كان مبتلى بأمراض معدية ، يجوز منعه من السكن بين الاصحاء ولا
    يجاور الاصحاء ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يوردن ممرض على مصح ”
    فنهى صاحب الابل المراض أن يوردها على صاحب الابل الصحاح مع قوله ” لا عدوى ولا طيرة ”
    وكذلك روي انه لما قدم رجل محذوم ليبايعه ، أرسل إليه بالبيعة ، ولم يأذن له في دخول المدينة .

    20- النهي عن الخروج من الطاعون أو الدخول في أرض هو بها :

    نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج من الارض التي وقع بها الطاعون أو الدخول فيها ، لما في ذلك من التعرض للبلاء . وحتى يمكن حصر المرض في دائرة محددة ، ومنعا لانتشار الوباء . وهوما يعبر عنه بالحجر الصحي . روى الترمذي وقال : حسن صحيح .
    عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الطاعون فقال : ” بقية رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها ”
    وروى البخاري عن ابن عباس : أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الاجناد ، أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه . فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام . قال ابن عباس فقال عمر : ادع لي المهاجرين الاولين ، فدعاهم فاستشارهم ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا . فقال بعضهم قد خرجنا لامر ولا نرى أن نرجع عنه ، وقال بعضهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء فقال : ارتفعوا عني . ثم قال : ادع لي الانصار . فدعوتهم فلم يختلف منهم عليه رجلان ، فقالوا نرى أن ترجع بالناس ، ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادى عمر في الناس : إني مصبح على ظهر ، فأصبحوا عليه . قال أبو عبيدة بن الجراح : أفرارا من قدر الله ؟ فقال عمر : لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ؟ نعم نفر من قدر الله‌إلى قدر الله . أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة ، والاخرى جدبة ، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجاته ، فقال : إن عندي في هذا علما . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه ” قال فحمد الله عمر ثم انصرف .

    21- استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل :

    رغب الشارع في تذكر الموت والاستعداد له بالعمل الصالح ، وعدذلك من دلائل الخير .
    فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة ، فقام رجل من الانصار فقال : يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس ؟ قال : ” أكثرهم ذكرا للموت ، وأكثرهم استعدادا للموت ، أولئك الاكياس . ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ” .
    وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أكثروا من ذكر هاذم (هاذم : قاطع والمراد به الموت) اللذات ” رواهما الطبراني بإسناد حسن .

    22-كراهة تمني الموت

    يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به ، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك ، لما رواه الجماعة عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرالي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ” .
    وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس ، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال : ” يا عباس يا عم رسول الله لاتتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب (تسترضي الله بالاقلاع عن الاساءة والاستغفار منها . ” والاستعتاب ” طلب إزالة العتاب) خير لك . فلا تمن الموت ” رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
    فإن خاف أن يفتن في دينه يجوز له تمني الموت دون كراهة ، فمما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في دعائه : ” اللهم إني أسألك فعل الخيرات . وترك المنكرات وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك ” صحيح .
    وفي الموطأ عن عمر رضي الله عنه دعا . فقال : ” اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط ”

    23- فضل طول العمر مع حسن العمل
    1 – عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال : ” من طال عمره وحسن عمله ” . قال : فأي الناس شر . قال : ” من طال عمره وساء عمله “: حسن صحيح .
    2 – وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ألا أنبئكم بخيركم ؟ ” قالوا : نعم يا رسول الله قال : ” خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ” رواه أحمد وغيره بسند صحيح .

    24-العمل الصالح قبل الموت دليل على حسن الختام :
    روى أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ” قيل : كيف يستعمله ؟ قال ” يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه ” .

    25- استحباب حسن الظن بالله
    ينبغي أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربه ، لما رواه مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث (أي بثلاث ليال )
    ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ” .
    وفي الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الاحوال إلى الله سبحانه إذ هو الرحمن الرحيم ، والجواد الكريم ، يحب العفو والرجاء . وفي الحديث ” يبعث كل أحد على ما مات عليه ” .
    وروى ابن ماجة والترمذي بسند جيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهوفي الموت فقال : ” كيف تجدك ؟ ” قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف ” .

    26- استحباب الدعاء والذكر لمن حضر عند الميت :
    يستحب أن يحضر الصالحون من أشرف على الموت فيذكروا الله .
    1 – روى أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” . قالت : فلما مات أبو سلمة ، أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات ، قال : ” قولي : اللهم اغفر لي وله ، وأعقبني منه عقبى حسنة ” فقلت : فأعقبني الله من هو خير منه ” محمدا صلى الله عليه وسلم ” .
    2 – وفي صحيح مسلم عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ، ثم قال : ” إن الروح إذا قبض تبعه البصر ” فضج ناس من أهله فقال : ” لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” ، ثم قال : ” اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين ، وأخلفه في عقبة الغابرين (: الباقين : أي كن خليفة له في إصلاح من يعقبه من ذريته حال كونهم في الباقين من الناس) واغفر لنا وله يا رب العالمين . وأفسح له في قبره ، ونور له فيه ”

    27-ومن مشكاة المصابيح للالبانى باب ما يقال عند من حضره الموت –

    [ 1 ] ( صحيح ) عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ” . رواه مسلم
    [ 2 ] ( صحيح ) وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ” . رواه مسلم
    [ 3 ] ( صحيح ) وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ” . فلما مات أبو سلمة قالت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ؟ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه و سلم . رواه مسلم
    [ 4 ] ( صحيح ) وعن أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على أبي سلمة قد شق بصره فأغمضه ثم قال : ” إن الروح إذا قبض تبعه البصر ” فضج ناس من أهله فقال : ” لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ماتقولون ” ثم قال : ” اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه ” . رواه مسلم
    [ 5 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم حين توفي سجي ببرد حبرة
    [ 6 ] ( صحيح ) عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ” رواه أبو داود
    [ 9 ] ( صحيح ) وعن عائشة قالت : إن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه و سلم وهو ميت . رواه الترمذي وابن ماجه
    [ 12 ] ( حسن ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحا قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله فإذا كان الرجل السوء قال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج فما تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقال : فلان فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة فإنها لا تفتح له أبواب السماء فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر ” . رواه ابن ماجه
    [ 13 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها ” . قال حماد : فذكر من طيب ريحها وذكر المسك قال : ” ويقول أهل السماء : روح طيبة جاءت من قبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه فينطلق به إلى ربه ثم يقول : انطلقوا به إلى آخر الأجل ” . قال : ” وإن الكافر إذا خرجت روحه ” قال حماد : وذكر من نتنها وذكر لعنها . ” ويقول أهل السماء : روح خبيثة جاءت من قبل الأرض فيقال : انطلقوا به إلى آخر الأجل ” قال أبو هريرة : فرد رسول الله صلى الله عليه و سلم ريطة كانت عليه على أنفه هكذا . رواه مسلم
    [ 14 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا حضر المؤمن أتت ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون : اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا حتى يأتوا به أبواب السماء فيقولون : ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه : ماذا فعل فلان ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه فإنه كان في غم الدنيا . فيقول : قد مات أما أتاكم ؟ فيقولون : قد ذهب به إلى أمه الهاوية . وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون : اخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله عز و جل . فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به باب الأرض فيقولون : ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار ” . رواه أحمد والنسائي
    [ 15 ] ( صحيح ) وعن البراء بن عازب قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال : ” استعيذوا بالله من عذاب القبر ” مرتين أو ثلاثا ثم قال : ” إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ” قال : ” فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ” قال : ” فيصعدون بها فلا يمرون – يعني بها – على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذه الروح الطيب فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح له فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة – فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى قال : ” فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولون له : من ربك ؟ فيقول : ربي الله فيقولون له : ما دينك ؟ فيقول : ديني الإسلام فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هو رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقولان له : وما علمك ؟ فيقول : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادي مناد من السماء أن قد صدق فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ” قال : ” فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ” قال : ” ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول : أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير فيقول : أنا عملك الصالح فيقول : رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ” . قال : ” وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله ” قال : ” فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ فيقولون : فلان بن فلان – بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا – حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ” ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )
    فيقول الله عز و جل : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا
    ثم قرأ : ( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق )
    فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك : فيقول : هاه هاه لا أدرى فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول : هاه هاه لا أدري فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول : من أنت ؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر فيقول : أنا عملك الخبيث فيقول : رب لا تقم الساعة
    وفي رواية نحوه وزاد فيه :
    إذا خرج روحه صلى عليه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وفتحت له أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم . وتنزع نفسه يعني الكافر مع العروق فيلعنه كل ملك بين السماء والأرض وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن لا يعرج روحه من قبلهم ” . رواه أحمد
    – [ 17 ] ( صحيح ) وعن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه قال : أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ” إنا نسمة المؤمن طير طير تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله في جسده يوم يبعثه ” . رواه مالك والنسائي والبيهقي في كتاب البعث والنشور

    28-ما يسن عند الاحتضار يسن عند الاحتضار مراعاة السنن الآتية :

    1 – تلقين المحتصر ” لا إله إلا الله ”
    لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لقنوا موتاكم () أي المحتضرين الذين هم في سياق الموت من المسلمين ، أما غيرهم فيعرض عليهم الاسلام) : لا إله إلا الله ”
    وروى أبو داود ، وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ” .
    والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة . فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه . والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه ، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه .
    قال العلماء : وينبغي أن لا يلح عليه في ذلك . ولا يقول له : قل لا إله إلا الله ، خشية أن يضجر ، فيتكلم بكلام غير لائق ، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له ، ليفطن له فيقولها . وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه .
    وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لفظ ” لا إله إلا الله ” لظاهر الحديث ، ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين لان المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما .

    3 – تغميض عينيه إذا مات ، لما رواه مسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة ، وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : ” إن الروح إذا قبض تبعه البصر ” .
    5 – تسجيته صيانة له عن الانكشاف وسترا لصورته المتغيرة عن الاعين . فعن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي سجي ببرد حبره (غطي حبرة ” : ثوب فيه أعلام رواه البخاري ومسلم .
    ويجوز تقبيل الميت إجماعا فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابن مظعون وهو ميت ، وأكب أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته فقبله بين عينيه وقال : يا نبياه ، يا صفياه .
    ” 6 – المبادرة بتجهيزه متى تحقق (لابد من تحقق الموت بواسطة الاطباء وغيرهم من العارفين المشهود لهم في المعرفة ، ولا سيما من توقع أن يغمى عليه) موته ، فيسرع وليه بغسله ودفنه مخافة أن يتغير ، والصلاة عليه ،
    لما رواه أبو داود وسكت عنه . عن الحصين بن وحوح أن طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده ، فقال : ” إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت ، فأذنوبي به (أعلموني) وعجلوا ، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهري أهله ” .
    ولا ينتظر به قدوم أحد إلا الولي : فإنه ينتظر ما لم يخش عليه التغير . روى أحمد والترمذي عن علي رضي الله عنه : أن النبي قال له ، ” يا علي : ثلاث لا تؤخرها الصلاة : إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والايم (من لا زوج لها) إذا وجدت كفئا ”
    7 – قضاء دينه ، لما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي . وحسنه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ”
    أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا بهلاك أو محبوسة عن الجنة ، وهذا فيمن مات وترك ما لا يقضى منه دينه . أما من لامال له ومات عازما على القضاء ، فقد ثبت أن الله تعالى يقضي عنه ، ومثله من مات وله مال وكان محبا للقضاء ولم يقض من ماله ورثته
    فعند البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ” .
    وروى أحمد وأبو نعيم والبزار والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يدعى بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيقول : يا ابن آدم فيم أخذت هذا الدين ، وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول : يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضيع ، ولكن أتى علي إما حرق وإما سرق ، وإما وضيعة ، فيقول الله صدق عبدي ، وأنا أحق من قضى عنك ، فيدعو الله بشئ فيضعه في كفة ميزانه ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيدخل الجنة بفضل رحمته ” .
    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يمتنع عن الصلاة على المديون ، فلما فتح الله عليه البلاد ، وكثرت الاموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وقال في حديث البخاري : ” أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن مات وعليه دين ، ولم يترك وفاء ، فعلينا قضاؤه . ومن ترك ما لا فلورثته ” .
    وفي هذا ما يدل على أن من مات مدينا استحق أن يقضى عنه من بيت مال المسلمين ، ويؤخذ من سهم الغارمين ” أحد مصارف الزكاة ” وأن حقه لا يسقط بالموت .

    29- استحباب الدعاء والاسترجاع عند الموت :

    يستحب أن يسترجع (إنا لله وإنا إليه راجعون ) المؤمن ويدعو الله عند موت أحد أقاربه بالآتي .
    1 – روى أحمد ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله تعالى في مصيبته ، وأخلف له خيرا منها ” قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف الله لي خيرا منه ” رسول الله صلى الله عليه وسلم ” .
    2 – وفي الترمذي عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته : قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون : نعم . فيقول : فماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك واسترجع . فيقول الله تعالى : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ” قال : حديث حسن .
    3 – وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ” .
    4 – وعن ابن عباس في قول الله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة . وأولئك هم المهتدون ” قال : أخبر الله عزوجل : أن المؤمن إذا سلم لام الله ورجع واسترجع عند المصيبة كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله ، والرحمة ، وتحقيق سبيل الهدى . استحباب اعلام قرابته وأصحابه بموته استحب العلماء إعلام أهل الميت وقرابته وأصدقائه وأهل الصلاح بموته ليكون لهم أجر المشاركة في تجهيزه ، لما رواه الجماعة .
    عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى ، فصف أصحابه ، وكبر عليه أربعا .
    وروى أحمد والبخاري عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا ، وجعفرا وابن رواحة ، قبل أن يأتيهم خبرهم ، قال الترمذي : لا بأس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص .
    وقال البيهقي : وبلغني عن مالك بن أنس أنه قال : لاأحب الصياح لموت الرجل على أبواب المساجد ، ولو وقف على حلق المساجد فأعلم الناس بموته لم يكن به بأس .
    وأما ما رواه أحمد والترمذي وحسنه عن حذيفة ، قال : إذا مت فلا تؤذني بي أحدا ، فإني أخاف أن يكون نعيا . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي (الاخبار بموت الشخص) فإنه محمول على النعي الذي كانت الجاهلية تفعله . وكانت عادتهم إذا مات منهم شريف بعثوا راكبا إلى القبائل ، يقول : نعاء فلانا أي هلكت العرب بمهلك فلان ، ويصحب ذلك ضجيج وبكاء .

    30-البكاء على الميت
    أجمع العلماء ، على أنه لا يجوز البكاء على الميت ، إذا خلا من الصراخ والنوح ، ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم ” وأشار إلى لسانه .
    وبكى لموت ابنه إبراهيم وقال : ” إن العين تدمع ، والقلب يحزن . ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ”
    وبكى لموت أميمة بنت ابنته زينب ، فقال له سعد بن عبادة يا رسول الله أتبكي ؟ أو لم تنه زينب ، فقال : ” إنما هي رحمة فجعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ” وروى الطبراني عن عبد الله بن زيد قال : رخص في البكاء من غير نوح . فإن كان البكاء بصوت ونياحة ، كان ذلك من أسباب ألم الميت وتعذيبه .
    فعن ابن عمر قال : لما طعن عمر أغمي عليه ، فصيح عليه فلما أفاق قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الميت ليعذب ببكاء الحي ” .
    وعن أبي موسى قال : لما أصيب عمر جعل صهيب يقول : واأخاه ، فقال له عمر : يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الميت ليعذب ببكاء الحي ”
    وعن المغيرة بن شعبة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه ” روى هذه الاحاديث البخاري ومسلم .
    ومعنى الحديث ، أن الميت يتألم ويسوءه نوح أهله عليه ، فإنه يسمع بكاءهم وتعرض أعمالهم عليه ، وليس معنى الحديث أنه يعذب ويعاقب بسبب بكاء أهله عليه ، فإنه لاتزر وازرة وزر أخرى .
    فقد روى ابن جرير عن أبي هريرة قال : إن أعمالكم تعرض على أقربائكم من موتاكم فإن رأوا خيرا فرحوا به . وإذا رأوا شرا كرهوا .
    وروى أحمد والترمذي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات ، فإن كان خيرا استبشروا به ، وإن كان غير ذلك قالوا : اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا . ”
    وعن النعمان بن بشير قال : أغمي على عبد الله بن رواحة ، فجعلت أخته عمرة تبكي : واحبلاه ، واكذا ، واكذا ، تعدد عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئا إلا قيل لي : أأنت كذلك . رواه البخاري .

    31- النياحة

    النياحة مأخوذة من النوح ، وهو رفع الصوت بالبكاء . وقد جاءت الاحاديث مصرخة بتحريمها ،
    فعن أبي مالك الاشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الاحساب (الفخر في الاحساب : التعاظم بمناقب الآباء . ” الطعن في الانساب ” نسبة الرجل المرء لغير أبيه . ” الاستسقاء بالنجوم ” : اعتقاد أنها المؤثرة في نزول المطر) ، والطعن في الانساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة ” وقال : ” النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ، ودرع من جرب (السربال : القميص . والجرب : تقرح الجلد ، والقطران : يقوي شعلة النار ، فيكون عذاب النائحة بالنار بسبب هذين القميصين أشد عذاب) ” رواه أحمد ومسلم .
    وعن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لاننوح . رواه البخاري ومسلم .
    وروى البزار بسند رواته ثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، وزنة عند مصيبة ”
    وفي الصحيحين عن أبي موسى أنه قال : ” أنا برئ ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة ، والحالقة والشاقة (الصالقة : التي ترفع صوتها بالندب والنياحة – الحالقة : التي تحلق رأسها عند المصيبة – الشاقة : أي التي تشق) ” .
    وروى أحمد عن أنس قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم على النساء حين بايعهن ، أن لا ينحن ، فقلن : يا رسول الله إن نساء أسعدننا في الجاهلية . افنسعدهن في الاسلام ؟ فقال : ” لا إسعاد (الاسعاد : المساعدة في النياحة) في الاسلام ” .

    Like

  2. 31- الاحداد على الميت 1-يجوز للمرأة أن تحد (تحد : من باب نصر وضرب) على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها ، ويحرم عليها أن تحد عليه فوق ذلك ، إلا إذا كان الميت زوجها ، فيجب عليها أن تحد عليه مدة العدة . وهي أربعة أشهر وعشر . 2- لما رواه الجماعة إلا الترمذي عن أم عطية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لاتحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا . ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، إلا ثوب عصب (عصب : برود يمانية) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا ، ولا تختضب ، ولا تمتشط إلا إذا ظهرت ، تمس نبذة من قسط ، أو اظفار (القسط والاظفار : نوعان من العود الذي يتطيب به . و ” النبذة ” القطعة : أي يجوز لها وضع الطيب عند الغسل من الحيض لازالة الرائحة الكريهة ) ” . والاحداد 3- ترك ما تتزين به المرأة من الحلي والكحل والحرير والطيب والخضاب . وإنما وجب على الزوجة ذلك مدة العدة ، من أجل الوفاء للزوج ، ومراعاة لحقه . استحباب صنع الطعام لاهل الميت عن عبد الله بن جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” اصنعوا لآل جعفر طعاما ، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ” : حسن صحيح . 4- واستحب الشارع هذا العمل ، لانه من البر والتقرب إلى الاهل والجيران . قال الشافعي : وأحب لقرابة الميت أن يعملوا لاهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يشبعهم ، فإنه سنة وفعل أهل الخير . واستحب العلماء الالحاح عليهم ليأكلوا ، لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع . وقالوا : لا يجوز اتخاذ الطعام للنساء إذا كن ينحن لانه إعانة لهن على معصية . واتفق الائمة على كراهة صنع أهل الميت طعاما للناس يجتمعون عليه ، لما في ذلك من زيادة المصيبة عليهم وشغلا لهم إلى شغلهم وتشبها بصنع أهل الجاهلية لحديث جرير قال : كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت ، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة . وذهب بعض العلماء إلى التحريم . قال ابن قدامه : فإن دعت الحاجة إلى ذلك جاز ، فإنه ربما جاءهم من يحضر ميتهم من القرى والاماكن البعيدة . ويبيت عندهم ، ولا يمكنهم إلا أن يضيفوه ” . 32-جواز اعداد الكفن والقبر قبل الموت 1- قال البخاري : باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ، وروى عن سهل رضي الله عنه أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة ، فيها حاشيتها (حاشيتا الثوب : ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب) أتدرون ما البردة (مقول سهل) ؟ قالوا : الشملة . قال : نعم . قالت : نسجتها بيدي ، فجئت لاكسوها ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا ، وإنها إزارة ، فحسنها فلان فقال : اكسنيها . ما أحسنها . قال القوم : ما أحسنت ، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها ، ثم سألته ، وعلمت أنه لايرد ، قال : إني والله ما سألته لالبسها ، إنما سألته لتكون كفني ، قال سهل فكانت كفنه . 2-قال الحافظ معلقا على الترجمة : وإنما قيد ” أي البخاري ” الترجمة بذلك . أي بقوله : ” فلم ينكر ليشير إلى أن الانكار وقع من الصحابة ، كان على الصحابي في طلب البردة ، فلما أخبرهم بعذره لم ينكروا ذلك عليه ، فيستفاد منه جواز تحصيل ما لابد منه للميت من كفن ونحوه في حال حياته ، وهل يلتحق بذلك حفر القبر ؟ ثم قال : 3- قال ابن بطال : فيه جواز إعداد الشئ قبل وقت الحاجة إليه . قال : وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت ، وتعقبه الزين بن المنير : بأن ذلك لم يقع من أحد من الصحابة ، قال : ولو كان مستحبا لكثر فيهم . وقال العيني : لا يلزم من عدم وقوعه من أحد من الصحابة عدم جوازه . لان ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ولاسيما إذا فعله قوم من العلماء الاخيار . قال أحمد : لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ، ويوصي أن يدفن فيه . وروي عن عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضيا لله عنهم أنهم فعلوا ذلك . 33– استحباب طلب الموت في أحد الحرمين يستحب طلب الموت في أحد الحرمين : الحرم المكي ، والحرم المدني ، لما رواه البخاري عن حفصة رضي الله عنها أن عمر رضي الله عنه قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم . فقلت : أنى هذا ؟ فقال : يأتيني به الله إن شاء الله 34-موت الفجأة (أي الموت بغتة) روى أبو داود عن عبيد بن خالد السلمي – رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – قال مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال مرة : عن عبيد . قال : ” موت الفجأة أخذة آسف (آسف : غضبان وإنما كان موت الفجأة يكرهه الناس لانه يفوت ثواب المرض الذي يكفر الذنوب والاستعداد بالتوبة والعمل الصالح) ” . 35-ثواب من مات له ولد – روى البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مامن الناس من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث (الحنث : الاثم : أي لم يبلغوا سن التكليف فيكتب عليهم الاثم) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ” . 2 – وروى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النساء قلن للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل لنا يوما . فوعظهن وقال : ” أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابا من النار ” ، قالت امرأة : واثنان قال : ” واثنان ” . 36- أعمار هذه الامة روى الترمذي عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين السبعين : أي السبعين سنة) وأقلهم من يجوز (أي يتجاوز) ذلك ” . الموت راحة روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة ، فقال : ” مستريح ومستراح منه (أي هذا البيت إما مستريح وإما مستراح منه) ” ، فقالوا : يا رسول الله ، ما المستريح وما المستراح منه ؟ فقال : ” العبد المؤمن يستريح من نصب (تعبها) الدنيا ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد (من أذاه) والبلاد والشجر والدواب ” . 37- تجهيز الميت يجب تجهيز الميت فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ، وتفصيل ذلك فيما يلي : غسل الميت يرى جمهور العلماء أن غسل الميت المسلم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن جميع المكلفين ، لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ، ولمحافظة المسلمين عليه . 38-من يجب غسله ومن لا يجب : يجب غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معركة بأيدي الكفار . 39-غسل بعض الميت : واختلف الفقهاء في غسل بعض الميت المسلم . فذهب الشافعي وأحمد وابن حزم إلى أنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ، وقال الشافعي : بلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل () كانت عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ) ، فعرفوها بالخاتم ، فغسلوها وصلوا عليها ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة . وقال أحمد : صلى أبو أيوب على رجل ، وصلى عمر على عظام . وقال ابن حزم : ويصلى على ما وجد من الميت المسلم ، ويغسل ويكفن إلا أن يكون من شهيد . قال : وينوى بالصلاة على ما وجد منه ، الصلاة على جميعه : جسده وروحه . وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد أكثر من نصفه غسل وصلي عليه ، وإلا فلا غسل ولا صلاة . 40-الشهيد لا يغسل : الشهيد الذي قتل بأيدي الكفرة في المعركة لا يغسل ولو كان جنبا (الشهيد الجنب : لا يغسل عند المالكية والاصح من مذهب الشافعية . ورأي محمد وأبي يوسف ، ويشهد لهذا ، أن حنظلة استشهد جنبا فلم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم) ، ويكفن في ثيابه الصالحة للكفن ، ويكمل ما نقص منها ، وينقص منها ما زاد على كفن السنة ، ويدفن في دمائه ، ولا يغسل شئ منها . روى أحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تغسلوهم فإن كل جرح ، أو كل دم يفوح مسكا يوم القيامة ” ، وأمر صلوات الله وسلامه عليه بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم . قال الشافعي : لعل ترك الغسل والصلاة لان يلقوا الله بكلومهم (كلومهم ” جروحهم ) لما جاء أن ريح دمهم ريح المسك ، واستغنوا بإكرام الله لهم عن الصلاة عليهم ، مع التخفيف على من بقي من المسلمين ، لما يكون فيمن قاتل من جراحات وخوف عبودة العدو ، رجاء طلبهم وهمهم بأهلهم ، وهم أهلهم بهم . وقيل : الحكمة في ترك الصلاة عليهم : أن الصلاة على الميت ، والشهيد حي ، أو أن الصلاة شفاعة ، والشهداء في غنى عنها لانهم يشفعون لغيرهم . 41- الشهداء الذين يغسلون ويصلى عليهم : أ ما القتلى الذين لم يقتلوا في المعركة بأيدي الكفار ، فقد أطلق الشارع عليهم لفظ الشهداء ، وهؤلاء يغسلون ، ويصلى عليهم ، فقد غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات منهم في حياته . وغسل المسلمون بعده عمر وعثمان وعليا ، وهم جميعا شهداء ، ونحن نذكر هؤلاء الشهداء فيما يلي : 1 – عن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله : المطعون (: من مات بالطاعون) شهيد ، والغرق (الغريق) شهيد ، وصاحب ذات الجنب (: القروح تصيب الانسان داخل جنبه وتنشأ عنها الحمى والسعال) شهيد ، والمبطون (المبطون : من مات بموت البطن) شهيد ، وصاحب الحرق شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع (: أي التي تموت عند الولاد) شهيدة ” . رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح . 2 – وعن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما تعدون الشهيد فيكم ؟ ” قالوا : يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد . قال : ” إن شهداء أمتي إذا لقليل ” ، قالوا : فمن هم يا رسول الله ؟ قال : ” من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله (في سبيل الله : أي في طاعة الله ) فهو شهيد ، ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن مات في البطن فهو شهيد ، والغريق شهيد ” . رواه مسلم . 3 – وعن سعيد بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ” . رواه أحمد والترمذي وصححه . 42- الكافر لا يغسل : ولا يجب على المسلم أن يغسل الكافر ، وجوزه بعضهم . وعند المالكية والحنابلة : أنه ليس للمسلم أن يغسل قريبه الكافر ولا يكفنه ، ولا يدفنه ، إلا أن يخاف عليه الضياع فيجب عليه أن يواريه ، لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي ، أن عليا رضي الله عنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن عمك الشيخ الضال قد مات . قال : ” اذهب فوار أباك ، ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني ” . قال : فذهبت ، فواريته ، وجئته ، فأمرني فاغتسلت فدعا لي . قال ابن المنذر : ليس في غسل الميت سنة تتبع . 43- صفة الغسل ومن مشكاة المصابيح للالبانى : باب غسل الميت وتكفينه – [ 1 ] ( متفق عليه ) عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه و سلم ونحن نغسل ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الاخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال : ” أشعرنها إياه ” وفي رواية : ” اغسلنها وترا : ثلاثا أو خمسا أو سبعا وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ” . وقالت فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها – [ 2 ] ( متفق عليه ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة – [ 3 ] ( صحيح ) وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه ” . رواه مسلم – [ 4 ] ( متفق عليه ) وعن عبد الله بن عباس قال : إن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه و سلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات ن فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ” وسنذكر حديث خباب : قتل مصعب بن عمير في باب جامع المناقب إن شاء الله – [ 5 ] ( صحيح ) وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم ومن خير أكحالكم الإثمد فإنه ينبت الشعر ويجلوا البصر ” . رواه أبو داود والترمذي – [ 7 ] ( صحيح ) وعن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت . دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ” . رواه أبو داود – [ 11 ] ( صحيح ) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف أتى بطعام وكان صائما فقال : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال : وقتل حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال : أعطينا من الدنيا ما أعطينا ولقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام . رواه البخاري – [ 12 ] ( متفق عليه ) وعن جابر قال : أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه ن فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه قال : وكان كسا عباسا قميصا المشي بالجنازة والصلاة عليها – – [ 1 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابك ” – [ 2 ] ( صحيح ) وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت : قدموني وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمع الإنسان لصعق ” . رواه البخاري 1648 – [ 3 ] ( متفق عليه ) وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ” – [ 4 ] ( متفق عليه ) وعن جابر قال : مرت جنازة فقام لها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقمنا معه فقلنا : يا رسول الله إنها يهودية فقال : ” إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا ” – [ 5 ] ( صحيح ) وعن علي رضي الله عنه قال : رأينا رسول الله صلى الله عليه و سلم قام فقمنا وقعد فقعدنا يعني في الجنازة . رواه مسلم وفي رواية مالك وأبي داود : قام في الجنازة ثم قعد بعد – [ 6 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معه حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط ” – [ 7 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه و سلم نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات – [ 8 ] ( صحيح ) وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا وإنه كبر على جنازة خمسا فسألناه فقال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يكبرها . رواه مسلم – [ 9 ] ( صحيح ) وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال : صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب فقال : لتعلموا أنها سنة . رواه البخاري – [ 10 ] ( صحيح ) وعن عوف بن مالك قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : ” اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار ” . وفي رواية : ” وقه فتنة القبر وعذاب النار ” قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت . رواه مسلم – [ 11 ] ( صحيح ) وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت : أدخلوا به المسجد حتى أصلي عليه فأنكر ذلك عليها فقالت : والله لقد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابني بيضاء في المسجد : سهيل وأخيه . رواه مسلم – [ 12 ] ( متفق عليه ) وعن سمرة بن جندب قال : صليت وراء رسول الله صلى الله عليه و سلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها – [ 13 ] ( متفق عليه ) وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مر بقبر دفن ليلا فقال : ” متى دفن هذا ؟ ” قالوا : البارحة . قال : ” أفلا آذنتموني ؟ ” قالوا : دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك فقام فصففنا خلفه فصلى عليه – [ 14 ] ( متفق عليه ) وعن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاب ففقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم فسأل عنها أو عنه فقالوا : مات . قال : ” أفلا كنتم آذنتموني ؟ ” قال : فكأنهم صغروا أمرها أو أمره . فقال : ” دلوني على قبره ” فدلوه فصلى عليها . قال : ” إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم ” . ولفظه لمسلم 1660 – [ 15 ] ( صحيح ) وعن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أنه مات له ابن بقديد أو بعسفان فقال : يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس . قال : فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته فقال : تقول : هم أربعون ؟ قال : نعم . قال : أخرجوه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه ” . رواه مسلم 1661 – [ 16 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له : إلا شفعوا فيه ” . رواه مسلم – [ 17 ] ( متفق عليه ) وعن أنس قال : مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ” وجبت ” ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا . فقال : ” وجبت ” فقال عمر : ما وجبت ؟ فقال : ” هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض ” . وفي رواية : ” المؤمنون شهداء الله في الأرض ” – [ 18 ] ( صحيح ) وعن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ” قلنا : وثلاثة ؟ قال : ” وثلاثة ” . قلنا واثنان ؟ قال : ” واثنان ” ثم لم نسأله عن الواحد . رواه البخاري – [ 19 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ” رواه البخاري – [ 20 ] ( صحيح ) وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجمع بين الرجلين في قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول : ” أيهم أكثر أخذا للقرآن ؟ ” فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال : ” أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ” . وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا . رواه البخاري – [ 21 ] ( صحيح ) وعن جابر بن سمرة قال : أتى النبي صلى الله عليه و سلم بفرس معرور فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشي حوله . رواه مسلم ________________________________________ – [ 22 ] ( صحيح ) وعن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ” الراكب يسير خلف الجنازة والماشي يمشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبا منها والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ” . رواه أبو داود وفي رواية أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه قال : ” الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى عليه – [ 23 ] ( صحيح ) وعن الزهري عن سالم عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة . – [ 29 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ” . رواه أبو داود وابن ماجه – [ 30 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى على الجنازة قال : ” اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا . اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان . اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده ” . رواه أحمد – [ 32 ] ( صحيح ) وعن واثلة بن الأسقع قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول : ” اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك فقه من فتنة القبر وعذاب النار وأنت أهل الوفاء والحق اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم ” . رواه أبو داود وابن ماجه – [ 34 ] ( صحيح ) وعن نافع أبي غالب قال : صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا : يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير فقال له العلاء بن زياد : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم قام على الجنازة مقامك منها ؟ ومن الرجل مقامك منه ؟ قال : نعم . وفي رواية أبي داود نحوه مع زيادة وفيه : فقام عند عجيزة المرأة – [ 35 ] ( متفق عليه ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان ابن حنيف وقيس ابن سعد قاعدين بالقادسية فمر عليهما بجنازة فقاما فقيل لهما : إنها من أهل الأرض أي من أهل الذمة فقالا : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم مرت به جنازة فقام فقيل له : إنها جنازة يهودي . فقال : ” أليست نفسا ؟ ” – [ 37 ] ( حسن ) وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس . رواه أحمد 1683 – [ 38 ] ( صحيح ) وعن محمد بن سيرين قال : إن جنازة مرت بالحسن بن علي وابن عباس فقام الحسن ولم يقم ابن عباس فقال الحسن : أليس قد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم لجنازة يهودي ؟ قال : نعم ثم جلس . رواه النسائي – [ 39 ] ( صحيح ) وعن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن بن علي كان جالسا فمر عليه بجنازة فقام الناس حتى جاوزت الجنازة فقال الحسن : إنما مر بجنازة يهودي وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم على طريقها جالسا وكره أن تعلوا رأسه جنازة يهودي فقام . رواه النسائي – [ 41 ] ( صحيح ) وعن أنس أن جنازة مرت برسول الله فقام فقيل : إنها جنازة يهودي فقال : ” إنما قمت للملائكة ” . رواه النسائي – [ 44 ] ( صحيح ) وعن سعيد بن المسيب قال : صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول : اللهم أعذه من عذاب القبر . رواه مالك – [ 47 ] ( صحيح ) وعن أبي مسعود الأنصاري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه . رواه الدراقطني وأبو داود الواجب في غسل الميت أن يعمم بدنه بالماء مرة واحدة ولو كان جنبا أو حائضا ، والمستحب في ذلك أن يوضع الميت فوق مكان مرتفع ويجرد من ثيابه (رأى الشافعي أن يغسل في قميصه أفضل إذا كان رقيقا لايمنع وصول الماء إلى البدن لان النبي صلى الله عليه وسلم غسل في قميصه . والاظهر أن هذا خاص به صلوات الله وسلامه عليه فان تجريد الميت فيما عدا العورة كان مشهورا) ويوضع عليه ساتر يستر عورته ما لم يكن صبيا ، ولا يحضر عند غسله إلا من تدعوا الحاجة إلى حضوره . وينبغي أن يكون الغاسل ثقة أمينا صالحا ، لينشر ما يراه من الخير ، ويستر ما يظهر له من الشر . فعند ابن ماجه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ليغسل موتاكم المأمونون ” . وتجب النية عليه ، لانه هو المخاطب بالغسل ، ثم يبدأ فيعصر بطن الميت عصرا رفيقا ، لاخراج ما عسى أن يكون بها ، ويزيل ما على بدنه من نجاسة ، على أن يلف على يده خرقة يمسح بها عورته فإن لمس العورة حرام ، ثم يوضئه وضوء الصلاة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها ” ولتجديد سمة المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل ، ثم يغسله ثلاثا بالماء والصابون ، أو الماء القراح ، مبتدئا باليمين ، فإن رأى الزيادة على الثلاث بعدم حصول الانقاء بها أولشئ آخر غسله خمسا ، أو سبعا ، ففي الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” اغسلنها وترا : ثلاثا أو خمسا أو سبعا ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن () قال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا قال بمجاوزة السبع ، وكره المجاوزة أحمد وابن المنذر) ” . قال ابن المنذر : إنما فرض الرأي اليهن بالشرط المذكور وهو الايثار ، فإذا كان الميت امرأة ندب نقض شعرها وغسل وأعيد تضفيره وأرسل خلفها ، ففي حديث أم عطية : أنهن جعلن رأس ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة قرون . قلت : نقضنه وجعلنه ثلاثة قرون (: أي ضفائر) قالت : نعم وعند مسلم : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون : قرنيها وناصيتها . وفي صحيح ابن حبان الامر بتضفيرها من قوله صلى الله عليه وسلم : ” واجعلن لها ثلاثة قرون ” . فإذا فرغ من غسل الميت جفف بدنه بثوب نظيف ، لئلا تبتل أكفانه ، ووضع عليه الطيب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا أجمرتم (بخرتم) الميت فأوتروا ” . رواه البيهقي والحاكم وابن حبان وصححاه . وقال أبو وائل : كان عند علي رضي الله عنه مسك ، فأوصى أن يحنط به ، وقال : هو فضل حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم . وجمهور العلماء على كراهة تقليم أظفار الميت وأخذ شئ من شعر شاربه ، أو إبطه أو عانته ، وجوز لك ابن حزم . واتفقوا فيما إذا خرج من بطنه حدث بعد الغسل وقبل التكفين ، على أنه يجب غسل ما أصابه من نجاسة ، واختلفوا في إعادة طهارته فقيل : لا يجب (هذا مذهب الاحناف والشافعية ومالك . ) . وقيل : يجب الوضوء . وقيل : يجب إعادة الغسل . والاصل الذي بنى عليه العلماء أكثر اجتهادهم في كيفية الغسل ما رواه الجماعة عن أم عطية ، قالت : ” دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك – إن رأيتن – بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا ، أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني (آذنني : أي أخبرنني ) ” فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : ” أشعرنها (أشعرنها : اجعلنه شعارا ” والشعار ” الثوب الذي يلي الجسد . ” والحقو ” الازار . وهوفي الاصل : معقد الازار ) إياه ” . يعني إزاره . وحكمة وضع الكافور ما ذكره العلماء من كونه طيب الرائحة ، وذلك وقت تحضر فيه الملائكة . وفيه أيضا تبريد ، وقوة نفود ، وخاصة في تصلب بدن الميت ، وطرد الهوام عنه ومنع إسراع الفساد إليه ، وإذا عدم قام غيره مقامه مما فيه هذه الخواص أو بعضها . 45- التيمم للميت عند العجز عن الماء ان عدم الماء يمم الميت ، لقوله تعالى : ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” جعلت لي الارض مسجدا وطهورا ” . وكذلك لو كان الجسم بحيث لو غسل لتهرى . وكذلك المرأة تموت بين الرجال الاجانب عنها ، والرجل يموت بين النساء الاجنبيات عنه . روى أبو داود في مراسيله والبيهقي عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا ماتت المرأة مع الرجال ، ليس معهم امرأة غيرها ، والرجل مع النساء ، ليس معهن رجل غيره ، فإنهما ييممان ويدفنان ، وهما بمنزلة من لم يجد الماء ” . وييمم المرأة ذو رحم محرم منها بيده ، فإن لم يوجد يممها أجنبي بخرقة يلفها على يده . هذا مذهب أبي حنيفة وأحمد ، وعند مالك والشافعي : إن كان بين الرجال ذو رحم محرم منها غسلها ، لانها كالرجل بالنسبة إليه في العورة والخلوة . قال في المروي عن الامام مالك : إنه سمع أهل العلم يقولون : إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ، ولا زوج يلي ذلك ، يممت ، يمسح بوجهها وكفيها من الصعيد . قال : وإذا هلك الرجل ، وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضا (يرى ابن حزم أنه إذا مات رجل بين نساء لارجل معهن ، أو امرأة بين رجال لا نساء معهم غسل النساء الرجل وغسل الرجال المرأة على ثوب كثيف . يصب الاء على جميع الجسد دون مباشرة اليد ، ولا يجوز أن يعوض التيمم عن الغسل عند فقد الماء . ) . 46- غسل أحد الزوجين الآخر اتفق الفقهاء على جواز غسل المرأة زوجها ، قالت عائشة : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه . رواه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه . واختلفوا في جواز غسل الزوج امرأته فأجازه الجمهور . لما روي من غسل علي فاطمة رضي الله عنها . رواه الدارقطني والبيهقي ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها : ” لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ” . رواه ابن ماجه . وقال الاحناف : لا يجوز للزوج غسل زوجته ، فإن لم يكن إلا الزوج يممها ، والاحاديث حجة عليهم . 47- غسل المرأة الصبي قال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن المرأة تغسل الصبي الصغير . 48- الكفن حكمه : تكفين الميت بما يستره ولو كان ثوبا واحدا فرض كفاية . روى البخاري عن خباب رضي الله عنه قال : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نلتمس وجه الله ، فوقع أجرنا على الله ، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير ، قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفنه إلابردة ، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الاذخر ( 2 ) ما يستحب فيه : يستحب في الكفن ما يأتي : 1 – أن يكون حسنا ، نظيفا ، ساترا للبدن . لما رواه ابن ماجة والترمذي وحسنه عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه ” . 2 – وأن يكون أبيض ، لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ” . 3 – وأن يجمر ، ويبخر ، ويطيب ، لما رواه أحمد والحاكم وصححه عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ” . وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم : أن تجمر أكفانهم بالعود . 4 – أن يكون ثلاث لفائف للرجل ، وخمس لفائف للمرأة ، لما رواه الجماعة عن عائشة ، قالت : كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد ليس فيها قميص ولاعمامة . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . قال : وقال سفيان الثوري : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، إن شئت في قميص ولفافتين ، وإن شئت في ثلاث لفائف . ويجزئ ثوب واحد إن لم يجدوا ثوبين . والثوبان يجزيان ، والثلاثة لمن وجد أحب إليهم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق . وقالوا : تكفن المرأة في خمسة أثواب . ( 1 ) الاذخر : حشيشة طيبة الرائحة ، تسقف بها البيوت فوق الخشب . وعن أم عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم ناولها إزارا ، ودرعا (: القميص) ، وخمارا (غطاء الرأس) وثوبين () تلف فيهما) . وقال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفن المرأة في خمسة أثواب . ( 3 ) تكفين المحرم : إذا مات المحرم غسل كما يغسل غيره ممن ليس محرما وكفن في ثياب إحرامه ، ولا تغطى رأسه ولا يطيب لبقاء حكم الاحرام ، لما رواه الجماعة عن ابن عباس قال : بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفه إذ وقع عن راحلته فوقصته (أي دقت عنقه) فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ” اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه (في ثوبيه : إزاره ورداءه) ، ولا تحنطوه () تحنطوه : تطيبوه بالحنوط : وهو الطيب الذي يوضع الميت) ولا تخمروا (تخمروه : تستروه) رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا ” . وذهبت الحنفية والمالكية إلى أن المحرم إذا مات انقطع إحرامه ، وبانقطاع إحرامه يكفن كالحلال ، فيخاط كفنه ويغطى رأسه ويطيب . وقالوا : إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به ، ولكن التعليل بأنه يبعث يوم القيامة ملبيا ظاهر أن هذا عام في كل محرم . والاصل أن ما ثبت لاحد الافراد من الاحكام يثبت لغيره ، ما لم يقم دليل على التخصيص . ( 4 ) كراهة المغالاة في الكفن : ينبغي أن يكون الكفن حسنا دون مغالاة في ثمنه ، أو أن يتكلف الانسان في ذلك ما ليس من عادته . قال الشافعي : إن عليا كرم الله وجهه قال : لاتغال لي في كفن وعن حذيفة ، قال : لاتغالوا في الكفن ، اشتروا لي ثوبين نقيين . وقال أبو بكر : اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهم . قالت عائشة : إن هذا خلق (غير الجديد) . قال : إن الحي أولى بالجديد من الميت . إنما هو للمهلة (القيح السائل من الميت) . ( 5 ) الكفن من الحرير : لا يحل للرجل أن يكفن في الحرير ويحل للمرأة ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرير والذهب : ” إنهما حرام على ذكور ، أمتي حل لاناثها وكره كثير من أهل العلم للمرأة أن تكفن في الحرير لما فيه من السرف ، وإضاعة المال ، والمغالاة المنهي عنها ، وفرقوا بين كونه زينة لها في حياتها ، وكونه كفنا لها بعد موتها . قال أحمد : لا يعجبني أن تكفن المرأة في شئ من الحرير . وكره ذلك الحسن وابن المبارك وإسحق . قال ابن المنذر : ولا أحفظ عن غيرهم خلافهم . ( 6 ) الكفن من رأس المال : إذا مات الميت وترك مالا ، فتكفينه من ماله ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن له من ينفق عليه ، فكفنه من بيت مال المسلمين ، وإلا فعلى المسلمين أنفسهم . والمرأة مثل الرجل في ذلك . وقال ابن حزم : وكفن المرأة وحفر قبرها من رأس مالها ، ولا يلزم ذلك زوجها ، لان أموال المسلمين محظورة إلا بنص قرآن أو سنة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ” ، وإنما أوجب الله تعالى على الزوج النفقة والكسوة والاسكان ، ولا يسمى في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها الكفن كسوة ، ولا القبر إسكانا . 49- الصلاة على الميت حكمها : من المتفق عليه بين أئمة الفقه ، أن الصلاة على الميت ، فرض كفاية ، لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، ولمحافظة المسلمين عليها . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى ، وإلا ، قال للمسلمين : ” صلوا على صاحبكم ” . ( 2 ) فضلها : 1 – روى الجماعة عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من تبع جنازة وصلى عليها ، فله قيراط () القيراط 16 / 1 من الدرهم . وقيل في معناه : إن العمل يتجسم على قدر جرم الجبل المذكور تثقيلا للميزان) . ومن تبعها حتى يفرغ منها فله قيراطان ، أصغرهما مثل أحد ” أو (أو : للشك) ” أحدهما مثل أحد ” . 2 – وروى مسلم عن خباب رضي الله عنه ، قال : يا عبد الله بن عمر ، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ؟ إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر ، كل قيراط مثل أحد . ومن صلى عليها ثم رجع (في هذا دليل على أنه لا استئذان عند الانصراف من صاحب الجنازة) كان له مثل أحد . ” فأرسل ابن عمر رضي الله عنهما خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت ، فقال : قالت عائشة : صدق أبو هريرة فقال ابن عمر رضي الله عنهما : لقد فرطنا في قراريط كثيرة . ( 3 ) شروطها : صلاة الجنازة يتناولها لفظ الصلاة ، فيشترط فيها الشروط التي تفر ض في سائر الصلوات المكتوبة من الطهارة الحقيقية والطهارة من الحدث الاكبر والاصغر واستقبال القبلة وستر العورة . روى مالك عن نافع : أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول : لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر . وتختلف عن سائر الصلوات المفروضة ، في أنه لا يشترط فيها الوقت ، بل تؤدى في جميع الاوقات متى حضرت ، ولو في أوقات النهي . عند الاحناف والشافعية . وكره أحمد وابن المبارك وإسحاق الصلاة على الجنازة وقت الطلوع والاستواء والغروب ، إلا إن خيف عليها التغير . ( 4 ) أركانها : صلاة الجنازة لها أركان تتركب منها حقيقتها ولو ترك منها ركن بطلت ووقعت غير معتد بها شرعا ، نذكرها فيما يلي : 1 – النية لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنما الاعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ” . وتقدم حقيقة النية وأن محلها القلب وأن التلفظ بها غير مشروع . 2 – القيام للقادر عليه : وهو ركن عند جمهور العلماء ، فلا تصح الصلاة على الميت لمن صلى عليه راكبا أو قاعدا من غير عذر . قال في المغني : لا يجوز أن يصلي على الجنائز وهو راكب لانه يفوت القيام الواجب ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور : ولا أعلم فيه خلافا ، ويستحب أن يقبض بيمينه على شماله أثناء القيام كما يفعل في الصلاة ، وقيل : لا . والاول أولى . 3 – التكبيرات الاربع . لما رواه البخاري ومسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر أربعا . قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وهو قول سفيان ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق . رفع اليدين عند التكبير : والسنة عدم رفع اليدين في صلاة الجنازة ، إلا في أول تكبيرة فقط ، لانه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع في شئ من تكبيرات الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط . قال الشوكاني : بعد ذكر الخلاف ومناقشة أدلة كل : والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الاولى شئ يصلح للاحتجاج به عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأفعال الصحابة وأقوالهم لاحجة فيها ، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الاحرام لانه لم يشرع في غيرها ، إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات ، ولا انتقال في صلاة الجنازة . 4 و 5 – قراءة الفاتحة سرا والصلاة والسلام على الرسول (مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لها ركنين وسيأتي كلام الترمذي في ذلك) ، لما رواه الشافعي في مسنده عن أبي أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى سرا في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء في الجنازة في التكبيرات ، ولا يقرأ في شئ منهن ، ثم يسلم سرا في نفسه (رأي الجمهور أن القراءة والصلاة على النبي والدعاء والسلام يسن الاسرار بها إلا بالنسبة للامام فانه يسن له الجهر بالتكبير والتسليم للاعلام) . قال في الفتح : وإسناده صحيح . وروى البخاري عن طلحة بن عبد الله قال : صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ، فقال : إنها من السنة . ورواه الترمذي وقال : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق . وقال بعضهم : لايقرأ في الصلاة على الجنازة ، إنما هو الثناء على الله تعالى ، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم ، والدعاء للميت ، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة . ومن حجج القائلين بفرضية القراءة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم سماها صلاة بقوله : ” صلوا على صاحبكم ” ، وقال : ” لاصلاة لمن لايقرأ بأم القرآن ” . 50- صيغة الصلاة والسلام على رسول الله وموضعها : وتؤدى الصلاة والسلام على رسول الله بأي صيغة ، ولو قال اللهم صل على محمد ، لكفى . واتباع المأثور أفضل مثل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كمال باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . ويؤتى بها بعد التكبيرة الثانية كما هو الظاهر ، وإن لم يرد ما يدل على تعيين موضعها . 51- – الدعاء : وهو ركن باتفاق الفقهاء ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ” . رواه أبو داود والبيهقي وابن حبان وصححه . ويتحقق بأي دعاء مهما قل ، والمستحب فيه أن يدعو بأية دعوة من الدعوات المأثورة الآتية : 1 – قال أبو هريرة : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة على الجنازة فقال : ” اللهم أنت ربها ، وأنت خلقتها ، وأنت رزقتها ، وأنت هديتها للاسلام ، وأنت قبضت روحها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ، جئنا شفعاء له ، فاغفر له ذنبه ” . 2 – وعن وائلة بن الاسقع قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم على رجل من المسلمين فسمعته يقول : ” اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك ، وحبل (الذمة : الحفظ ، والحبل : العهد) جوارك . فقه من فتنة القبر وعذاب النار ، وأنت أهل الوفاء والحق . اللهم فاغفر له وارحمه فإنك أنت الغفور الرحيم ” . رواهما أحمد وأبو داود . 3 – عن عوف بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم – وقد صلى على جنازة – يقول : ” اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، واغسله بماء وثلج وبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه ، وقه فتنة القبر وعذاب النار ” . رواه مسلم . 4 – عن أبي هريرة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فقال : ” اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وشاهدنا وغائبنا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تضلنا بعده ” . رواه أحمد وأصحاب السنن . فإذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلي : اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وذخرا . رواه البخاري والبيهقي من كلام الحسن . قال النووي : وإن كان صبيا أو صبية اقتصر على ما في حديث : ” اللهم اغفر لحينا وميتنا . . الخ ” ، وضم اليه : ” اللهم اجعله فرطا لابويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تفتنهما بعده ، ولاتحرمهما أجره ” 52-. موضع هذه الادعية : قال الشوكاني : وأعلم أنه لم يرد تعيين موضع هذه الادعية فإذا شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة ، إما بعد فراغه من التكبير أو بعد التكبيرة الاولى أو الثانية أو الثالثة ، أو يفرقه بين كل تكبيرتين ، أو يدعو بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الادعية ، ليكون مؤديا لجميع ما روي عنه صلى الله عليه وسلم . قال : والظاهر أنه يدعو بهذه الالفاظ الواردة في هذه الاحاديث ، سواء كان الميت ذكرا ، أو أنثى ، ولا يحول الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث ، إذا كان الميت أنثى ، لان مرجعها الميت ، وهو يقال عن الذكر والانثى . ( 53 ) الدعاء بعد التكبيرة الرابعة : يستحب الدعاء بعد التكبيرة الرابعة ، وإن كان المصلي دعا بعد التكبيرة الثالثة ، لما رواه أحمد عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت له ابنة فكبر عليها أربعا ، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو . ثم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنازة هكذا . وقال الشافعي : يقول بعدها : اللهم لا تحرمنا أجره ، ولاتفتنا بعده . وقال ابن أبي هريرة : كان المتقدمون يقولون بعد الرابعة : اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار . LikeLike
  3. ( 75- ) استحباب إعماق القبر :
    القصد من الدفن أن يوارى الميت في حفرة تحجب رائحته ، وتمنع السباع والطيور عنه ، وعلى أي وجه تحقق هذا المقصود تأدى به الفرض وتم به الواجب ، إلا أنه ينبغي تعميق القبر قدر قامة
    ، لما رواه النسائي والترمذي وصححه عن هشام بن عامر . قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد . فقلنا : يا رسول الله ، الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” احفروا ، وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد ” فقالوا : فمن نقدم يا رسول الله ؟ قال : ” قدموا أكثرهم قرآنا ” وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد .
    وروى ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر أنه قال : أعمقوا إلى قدر قامة وبسطة . وعند أبي حنيفة وأحمد يعمق قدر نصف القامة . وإن زاد فحسن .
    ( 76- ) تفضيل اللحد على الشق
    : اللحد هو الشق في جانب القبر جهة القبلة ، ينصب عليه اللبن ( 1 ) فيكون كالبيت المسقف . والشق حفرة في وسط القبر تبنى جوانبها باللبن يوضع فيه الميت ويسقف عليه بشئ ، وكلاهما جائز ، إلا أن اللحد أولى
    ، لما رواه أحمد وابن ماجه عن أنس قال : ” لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد ، وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير ربنا ونبعث إليهما ، فأيما سبق تركناه ، فأرسلوا إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا له ” .
    وهذا يدل على الجواز . أما ما يدل على أولوية اللحد ، فما رواه أحمد وأصحاب السنن وحسنه الترمذي عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اللحد لنا ، والشق لغيرنا ” .

    ( 77- ) صفة إدخال الميت القبر :
    من السنة في إدخال الميت القبران يدخل من مؤخره إذا تيسر
    ، لما رواه أبو داود وابن أبي شيبة والبيهقي من حديث عبد الله بن زيد : أنه أدخل ميتا من قبل رجليه القبر وقال : هذا من السنة . فان لم يتسر فكيفما أمكن . قال ابن حزم : ويدخل الميت القبر كيف أمكن ، إما من القبلة ، وامامن دبر القبلة ، واما من قبل رأسه . واما من قبل رجليه ، إذ لانص في شئ من ذلك .
    ( 78- ) استحباب توجيه الميت في قبره الى القبلة والدعاء له وحل أربطة الكفن :
    السنة التي جرى عليها العلم ، ان يجعل الميت في قبره على جنبه الايمن ووجهه تجاه القبلة . ويقول واضعه : ” بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو وعلى سنة رسول الله ” ويحل أربطة الكفن . فعن ابن عمر – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان إذا وضع الميت في القبر ، قال : ” بسم الله وعلى ملة رسول الله ، أو ، وعلى سنة رسول الله ” رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه ،
    ورواه النسائي مسندا وموقوفا .
    ( 79- ) كراهة الثوب في القبر :
    كره جمهور الفقهاء وضع ثوب أو وسادة أو نحو ذلك للميت في القبر . ويرى ابن حزم أنه لا بأس ببسط ثوب في القبر تحت الميت ، لما رواه مسلم عن ابن عباس ، قال : بسط في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء ، قال وقد ترك الله هذا العمل في دفن رسوله المعصوم من الناس ولم يمنع منه ، وفعله خيرة أهل الارض في ذلك الوقت باجماع منهم ، لم ينكره احد منهم . واستحب العلماء أن يوسد رأس الميت بلبنة أو حجر أو تراب ، ويفضى بخده الايمن إلى اللبنة ونحوها ، بعد ان ينحى الكفن عن خده ، ويوضع على التراب ،
    قال عمر : إذا انزلتموني الى اللحد فأفضوا بخدي الى التراب . واوصى الضحاك ان تحل عنه العقد ويبرز خده من الكفن ، واستحبوا ان يوضع شئ خلفه من لبن أو تراب يسنده ، لا يستلقى على قفاه . واستحب أبو حنيفة ومالك واحمد ، أن يمد ثوب على المرأة عند إدخالها في القبر دون الرجل ، واستحب الشافعية ذلك في الرجل والمرأة على السواء .

    ( 80- ) استحباب ثلاث حثيات على القبر :
    ويستحب أن يحثو من شهد الدفن ثلاث حثيات بيديه على القبر من جهة رأس الميت ، لما رواه ابن ماجه : ” ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا ” واستحب الائمة الثلاثة أن يقول في الحثية الاولى : ” منها خلقناكم ” وفي الثانية : ” وفيها نعيدكم ” وفي الثالثة : ” ومنها نخرجكم تارة أخرى ” لما روي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لما وضعت أم كلثوم بنته في القبر . وقال أحمد : لا يطلب قراءة شئ عند حثو التراب لضعف الحديث .
    ( 81- ) استحباب الدعاء للميت بعد الفراغ من الدفن :
    يستحب الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال التثبيت له ، لانه يسأل في هذه الحالة . فعن عثمان قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ، فقال : ” استغفر والاخيكم وسلواله التثبيت فانه الآن يسأل ” رواه أبو داود والحاكم وصححه ، والبزار وقال : لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه . وروى رزين عن علي : أنه كان إذا فرغ من دفن الميت قال : اللهم هذا عبدك نزل بك واتت خير منزول به فاغفر له ووسع مدخله . واستحب ابن عمر قراءة أول سورة البقرة و خاتمتها على القبر بعد الدفن . رواه البيهقي بسند حسن .

    “82- تحريم المساجد والسرج على المقابر
    جاءت الاحاديث الصحيحة الصريحة بتحريم بناء المساجد في المقابر واتخاذ السرج عليها .
    1 – روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ”
    2 – روى أحمد واصحاب السنن إلا ابن ماجه ، وحسنه الترمذي ، عن ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج
    . 3 – وفي صحيح مسلم عن عبد الله البجلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس ، وهو يقول : ” إني أبرأ إلى الله أن يكون
    ( 1 ) السبتية : أي النعال المدبوغة بالقرظ . ( 2 ) ” النمط ” ضرب من البسط له خمل رقيق .
    لي منكم خليل ، فان الله عزوجل قد اتخذني خليلا ، كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، وان من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد ، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك . ”
    4 – وفيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ” .
    5 – وروى البخاري ومسلم عن عائشة ، أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة – رأتاها بالحبشة فيها تصاوير – لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ”
    . قال صاحب المغني : ولايجوز اتخاذ المساجد على القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليهن المساجد والسرج ” رواه أبو داود والنسائي ولفظه : ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الخ ” ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ، ولان فيه تضييعا للمال في غير فائدة وافراطا في تعظيم القبور اشبه تعظيم الاصنام ، ولايجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ” يحذر مثل ما صنعوا . متفق عليه .
    وقالت عائشة : إنما لم يبرز قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يتخذ مسجدا ، ولان تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الاصنام لها والتقرب إليها ، وقد روينا أن ابتداء عبادة الاصنام تعظيم الاموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عليها (قال معلقه : يشير إلى ما رواه البخاري عن ابن عباس من سبب اتخاذ قوم نوح للاصنام : ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وحاصله أن هذه أسماء رجال صالحين اتخذ الناس لهم صورا بعد موتهم ليتذكروا بها فيقتدوابهم ، فلما ذهب العلم زين لهم الشيطان عبادة صورهم وتماثيلهم بتعظيمها والتمسح بها والتقرب إليها ، ومسحها : إمرار اليد عليها تبركا وتوسلا بها ، وكذلك فعل الناس بقبور الصالحين ، وسرى ذلك من الوثنيين إلى أهل الكتاب فالمسلمين ، فالاصنام في ذلك سواء) .

    83- كراهية الذبح عند القبر
    نهى الشارع عن الذبح عند القبر تجنبا لما كانت تفعله الجاهلية ، وبعدا عن التفاخر والمباهاة .
    فقد روى أبو داود عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لاعقر في الاسلام ”
    قال عبد الرزاق : كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة .
    قال الخطابي : كان أهل الجاهلية يعقرون الابل على قبر الرجل الجواد ، يقولون : نجازيه على فعله ، لانه كان يعقرها في حياته ، فيطعمها الاضياف ، فنحن نعقرها عند قبره لتأكلها السباع والطير : فيكون مطعما بعد مماته كما كان مطعما في حياته قال الشاعر : عقرت على قبر النجاشي ناقتي بأبيض عضب أخلصته صياقله على قبر من لو أنني مت قبله لهانت عليه عند قبري رواحله ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته عند قبره حشر في القيامة راكبا ، ومن لم يعقر عنه حشر راجلا ، وكان على مذهب من يرى البعث منهم بعد الموت .

    84- النهي عن الجلوس على القبر والاستناد إليه والمشي عليه :
    لا يحل القعود على القبر ولا الاستناد إليه ، ولا المشي عليه ، لما رواه عمرو بن حزم قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم متكثا على قبر . فقال : ” لا تؤذ صاحب هذا القبر . ” أو ” لاتؤذه ” ، رواه أحمد بإسناد صحيح .
    وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر . ” رواه أحمد ، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه .
    والقول بالحرمة مذهب ابن حزم ، لما ورد فيه من الوعيد ، قال : وهو قول جماعة من السلف ، منهم أبو هريرة . ومذهب الجمهور : أن ذلك مكروه .
    قال النووي : عبارة الشافعي في الام ، وجمهور الاصحاب في الطرق كلها : أنه يكره الجلوس ، وأرادوا به كراهة التنزيه ، كما هو المشهور في استعمال الفقهاء ، وصرح به كثير منهم ،
    قال : وبه قال جمهور العلماء منهم النخعي والليث وأحمد وداود ، قال : ومثله في الكراهة الاتكاء عليه والاستناد إليه . وذهب ابن عمر من الصحابة وأبو حنيفة ومالك إلى جواز القعود على القبر
    . قال في الموطأ : إنما نهى عن القعود على القبور فيما نرى ” نظن ” للذاهب يقصد لقضاء حاجة الانسان من البول أو الغائط . وذكر في ذلك حديثا ضعيفا . وضعف أحمد هذا التأويل . وقال : ليس هذا بشئ .
    وقال النووي : هذا تأويل ضعيف أو باطل ، وأبطله كذلك ابن حزم من عدة وجوه . وهذا الخلاف في غير الجلو س لقضاء الحاجة ، فاما إذا كان الجلوس لها ، فقد اتفق الفقهاء على حرمته ، كما اتفقوا على جواز المشي على القبور إذا كان هناك ضرورة تدعو إليه ، كما إذا لم يصل إلى قبر ميته إلا بذلك . النهي عن

    85-تجصيص القبر والكتابة عليه
    عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبني عليه . رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه . ولفظه : ” نهى أن تجصص القبور ، وأن يكتب عليها وأن يبني عليها وأن توطأ (تداس) ” وفي لفظ النسائي : ” أن يبني على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه ” .
    والتجصيص معناه الطلاء بالجص ، وهو الجير المعروف .

    86- الميت في البحر
    قال في المغني : إذا مات في سفينة في البحر ، فقال أحمد رحمه الله : ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعا يدفنونه فيه حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد . فإن لم يجدوا غسل ، وكفن ، وحنط ، ويصلى عليه ، ويثقل بشئ ويلقى في الماء . وهذا قول عطاء والحسن .
    قال الحسن : يترك في زنبيل . ويلقى في البحر . وقال الشافعي : يربط بين لوحين ليحمله البحر إلى الساحل ، فربما وقع إلى قوم يدفنونه ، وإن ألقوه في البحر لم يأثموا ، والاول أولى ، لانه يحصل به الستر المقصود من دفنه ، وإلقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك . وربما بقي على الساحل مهتوكا عريانا وربما وقع إلى قوم من المشركين ، فكان ما ذكرناه أولى .

    87- وضع الجريدة على القبر
    لايشرع وضع الجريد ولا الزهور فوق القبر ، وأما ما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : ” إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما هذا فكان لا يستنزه من البول ، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة ، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين ، ثم غرس على هذا واحدا ، وعلى هذا واحدا ، وقال : ” لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ”
    فقد أجاب عنه الخطابي بقوله : وأما غرسه شق العسيب على القبر ، وقوله : ” لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ” فإنه من ناحية التبرك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه بالتخفيف عنهما ، وكأنه صلى الله عليه وسلم جعل مدة بقاء النداوة فيهما حدا لما وقعت به المسألة من تخفيف العذاب عنهما ، وليس ذلك من أجل أن في الجريد الرطب معنى ليس في اليابس . والعامة في كثير من البلدان تفرش الخوص في قبور موتاهم ، وأراهم ذهبوا إلى هذا وليس لما تعاطوه وجه . وما قاله الخطابي صحيح ، وهذا هو الذي فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ لم ينقل عن أحد منهم أنه وضع جريدا ولا أزهارا على قبر سوى بريدة الاسلمي ، فإنه أوصى أن يجعل في قبره جريدتان . رواه البخاري .
    ويبعد أن يكون وضع الجريد مشروعا ويخفى على جميع الصحابة ما عدا بريدة . قال الحافظ في الفتح : وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه ، ولم يره خاصا بذينك الرجلين .
    قال ابن رشيد : ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما ، فلذلك عقبه بقول ابن عمر حين رأى فسطاطا على قبر عبد الرحمن : انزعه يا غلام فإنما يظله عمله . وفي كلام ابن عمر ما يشعر بأنه لا تأثير لما يوضع على القبر ، بل التأثير للعمل الصالح .

    88- المرأة تموت وفي بطنها جنين حي إ
    ذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين حي وجب شق بطنها لاخراج الجنين إذا كانت حياته مرجوة ، ويعرف ذلك بواسطة الاطباء الثقات .

    89- المرأة الكتابية تموت وهي حامل من مسلم
    تدفن وحدها روى البيهقي عن واثلة بن الاسقع : أنه دفن امرأة نصرانية في بطنها ولد مسلم في مقبرة ليست بمقبرة النصارى ولا المسلمين ، واختار هذا الامام أحمد لانها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين ، فيتأذوا بعذابها ، ولافي مقبرة الكفار لان ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم .

    90- تفضيل الدفن في المقابر
    قال ابن قدامة : والدفن في مقابر المسلمين أحب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت ، لانه أقل ضررا على الاحياء من ورثته ، وأشبه بمساكن الاخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى . فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وسلم قبر في بيته ، وقبر صاحباه معه . قلنا : قالت عائشة : إنما فعل ذلك لئلا يتخذ قبره مسجدا . رواه البخاري . ولان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع ، وفعله أولى من فعل غيره ، وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك . ولانه روى ” يدفن الانبياء حيث يموتون ” وصيانة له عن كثرة الطراق ، وتمييزا له عن غيره . وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره ؟ قال يدفن في المقابر مع المسلمين .

    91- النهي عن سب الاموات
    لا يحل سب أموات المسلمين ولاذكر مساويهم ، لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لاتسبوا الاموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ”
    وروى أبو داود والترمذي بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ”
    ، أما المسلمون المعلنون بفسق أو بدعة ، أو عمل فاسد فإنه يباح ذكر مساويهم إذا كان فيه مصلحة تدعو إليه ، كالتحذير من حالهم والتنفير من قولهم وترك الاقتداء بهم ، وإن لم تكن فيه مصلحة فلا يجوز .
    وقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال : ” مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” وجبت . ” ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال : ” وجبت ” ، فقال عمر رضي الله عنه : ما وجبت ؟ قال : ” هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار . أنتم شهداء الله في الارض ” .
    ويجوز سب أموات الكفار ولعنهم . قال الله تعالى : ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل . . . ” وقال : ” تبت يدا أبي لهب وتب ) ولعن فرعون وأمثاله ، وسبه مشهور في كتاب الله . وفيه : ( ألا لعنة الله على الظالمين ) .

    92- نبش القبر ا
    1-تفق العلماء على أن الموضع الذي يدفن المسلم فيه وقف عليه ما بقي شئ منه من لحم أو عظم ، فإن بقي شئ منه فالحرمة باقية لجميعه ، فإن بلي وصار ترابا جار الدفن في موضعه وجاز الانتفاع بأرضه في الغرس والزرع والبناء وسائر وجوه الانتفاع به ، ولو حفر القبر فوجد فيه عظام الميت باقية لايتم الحافر حفره . ولو فرغ من الحفر ، وظهر شئ من العظم جعل في جنب القبر وجاز دفن غيره معه . ومن دفن من غير أن يصلى عليه أخرج من القبر – إن كان لم يهل عليه التراب – وصلي عليه ، ثم أعيد دفنه . وإن كان أهيل عليه التراب حرم نبش قبره وإخراجه منه عند الاحناف والشافعية ورواية عن أحمد ، وصلي عليه وهو في القبر ، وفي رواية عن أحمد أنه ينبش ، ويصلى عليه .
    وجوز الائمة الثلاثة نبش القبر لغرض صحيح مثل إخراج مال ترك في القبر ، وتوجيه من دفن إلى غير القبلة إليها ، وتغسيل من دفن بغير غسل ، وتحسين الكفن ، إلا أن يخشى عليه أن يتفسخ فيترك .

    2-وخالف الاحناف في النبش من أجل هذه الامور واعتبروه مثلة ، والمثلة منهى عنها .
    قال ابن قدامة : إنما هو مثلة في حق من تغير وهولا ينبش . قال : وإن دفن بغير كفن ففيه وجهان : أحدهما يترك ، لان القصد بالكفن ستره وقد حصل ستره بالتراب ، والثاني ينبش ويكفن ، لان التكفين واجب ، فأشبه الغسل .
    قال أحمد : إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش عنها . وقال في الشئ يسقط في القبر – مثل الفأس والدراهم – ينبش . قال : إذا كان له قيمة – يعني ينبش – قيل : فإن أعطاه أولياء الميت ؟ قال : إن أعطوه حقه أي شئ يريد . وقد ورد في ذلك ما رواه البخاري عن جابر . قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في حفرته فأمر به فأخرج ، فوضعه على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصا ، وروى عنه أيضا . قال : دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته (كان إخراجه له بعد مضي ستة أشهر على وفاته) فجعلته في قبر على حدة .

    وقد بوب البخاري لهذين الحديثين . فقال : ” باب : هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة ؟ ” . وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين خرجنا إلى الطائف ، فمررنا بقبر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” هذا قبر أبي رغال ، وكان بهذا الحرم يدفع عنه ، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك : أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه ، فابتدره الناس ، فاستخرجوا الغصن ” .
    قال الخطابي : فيه دليل على جواز نبش قبور المشركين إذا كان فيه أرب أو نفع للمسلمين . وأنه ليست حرمتهم في ذلك كحرمة المسلمين .

    93- نقل الميت
    يحرم عند الشافعية نقل الميت من بلد إلى بلد إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ، فإنه يجوز النقل إلى إحدى هذه البلاد لشرفها وفضلها .
    ولو أوصى بنقله إلى غير هذه الاماكن الفاضلة لا تنفذ وصيته لما في ذلك من تأخير دفنه وتعرضه للتغير . ويحرم كذلك نقله من القبر إلا لغرض صحيح ، كأن دفن من غير غسل ، أو إلى غير القبلة ، أو لحق القبر سيل أو ندوة .
    قال في المنهاج : ونبشه بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة ، كأن دفن بلا غسل أو في أرض ، أو ثوب مغصوبين ، أو وقع مال ، أو دفن لغير القبلة .
    وعند المالكية : يجوز نقله من مكان إلى مكان آخر ، قبل الدفن وبعده لمصلحة ، كأن يخاف عليه أن يغرقه البحر أو يأكله السبع ، أو لزيارة أهله له ، أو لدفنه بينهم ، أو رجاء بركته للمكان المنقول إليه ونحو ذلك . فالنقل حينئذ جائز ما لم تنتهك حرمة الميت بانفجاره أو تغيره أو كسر عظمه . وعند الاحناف : يكره النقل من بلد إلى بلد ، ويستحب أن يدفن كل في مقبرة البلد التي مات بها ، ولا بأس بنقله قبل الدفن نحو ميل أو ميلين لان المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار ، ويحرم النقل بعد الدفن إلا لعذر كما تقدم . ولو مات ابن لامرأة ودفن في غير بلدها وهي غائبة ولم تصبر ، وأرادت نقله ، لاتجاب إلى ذلك . وقالت الحنابلة : يستحب دفن الشهيد حيث قتل .
    قال أحمد : أما القتلى ، فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ادفنوا القتلى في مصارعهم ” وروى ابن ماجه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم . فأما غيرهم فلا ينقل الميت من بلد إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح ، وهذا مذهب الاوزاعي وابن المنذر . قال عبد الله بن ملكيه : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبش فحمل إلى مكة فدفن ، فلما قدمت عائشة أتت قبره . ثم قالت : والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك . لان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغير ، فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز .
    قال أحمد : ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد أخرى بأسا . وسئل الزهري عن ذلك ؟ فقال : قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة

    94-التعزية العزاء :
    الصبر . والتعزية التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب ويخفف حزنه ويهون عليه مصيبته . حكمها : التعزية مستحبة ولو كان ذميا ، لما رواه ابن ماجة والبيهقي بسند حسن عن عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عزوجل من حلل الكرامة يوم القيامة ”
    وهي لا تستحب إلا مرة واحدة . وينبغي أن تكون التعزية لجميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال والنساء ) استثنى العلماء الشابة الفاتنة . فقالوا : لامعز بها الا محارمها .) . سواء أكان ذلك قبل الدفن أم بعده ، إلى ثلاثة أيام ، إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا ، فلا بأس بالتعزية بعد الثلاث .

    95-زيارة القبور

    ومن مشكاة المصابيح لللالبانى باب زيارة القبور –
    – [ 1 ] ( صحيح ) عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا ” . رواه مسلم
    – [ 2 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة قال : زار النبي صلى الله عليه و سلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال : ” استأذنت ربي في ان أستغفر لها فلم يؤذن لي ن واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ” . رواه مسلم
    – [ 3 ] ( صحيح ) وعن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر : ” السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء ا لله بكم للاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية ” . رواه مسلم
    – [ 5 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : ” السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ” . رواه مسلم
    – [ 6 ] ( صحيح ) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول يا رسول الله ؟ تعني في زيارة القبور قال : ” قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ” . رواه مسلم
    – [ 9 ] ( صحيح ) وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن زوارات القبور . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
    وقال : قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء . وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن . تم كلامه
    1771 – [ 10 ] ( صحيح ) وعن عائشة قالت : كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم وإني واضع ثوبي وأقول : إنما هو زوجي وأبي فلما دفن عمر رضي الله عنه معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة علي ثيابي حياء من عمر . رواه أحمد

    96-زيارة القبور مستحبة للرجال .
    لما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها . فإنها تذكركم الاخرة ”
    وكان النهي ابتداء لقرب عهدهم بالجاهلية ، وفي الوقت الذي لم يكونوا يتورعون فيه عن هجر الكلام وفحشه ، فلما دخلوا في الاسلام واطمأنوا به وعرفوا أحكامه ، أذن لهم الشارع بزيارتها : وعن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” استأذنت ربي أن استغفر لها ، فلم يؤذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي . فزوروها ، فإنها تذكر الموت ” رواه احمد ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي .
    ولما كان المقصود من الزيارة التذكر والاعتبار ، جاز زيارة قبور الكفرة لهذا المعنى نفسه ، فإن كانوا ظالمين وأخذهم الله بظلمهم ، استحب البكاء واظهار الافتقار إلى الله عند المرور بقبورهم وبمصارعهم
    ، لما رواه البخاري عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه – يعني لما وصلوا الحجر – ديار لثمود – ” لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم ” .

    Like

  4. 97-صفة الزيارة
    إذا وصل الزائر إلى القبر استقبل وجه الميت وسلم عليه ودعا له ، وقد جاء في ذلك :
    1 – عن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم : ” السلام عليكم أهل (أهل ” منصوب على الاختصاص أو النداء) الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أنتم فرطنا ونحن لكم تبع ، ونسأل الله لنما ولكم العافية . ” رواه احمد ومسلم وغيرهما .
    2 – وعن ابن عباس : ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبور المدينة ، فأقبل عليهم بوجهه فقال : ” السلام عليكم يا أهل القبور . يغفر الله لنا ولكم ، أنتم سلفنا ونحن بالاثر ” رواه الترمذي .
    3 – وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها ، يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد ” رواه مسلم .
    4 – وروى عنها قالت : قلت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : ” قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ” .
    وأما ما يفعله بعض من لاعلم لهم ، من التمسح بالاضرحة وتقبيلها والطواف حولها ، فهو من البدع المنكرة ، التي يجب اجتنابها ويحرم فعلها ، فإن ذلك بالكعبة زادها الله شرفا . ولا يقاس عليها قبر نبي ولا ضريح ولي والخير كله في الاتباع ، والشر كله في الابتداع .
    قال ابن القيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يزورها للدعاء لاهلها والترحم عليهم والاستغفار لهم . فأبى المشركون إلا دعاء الميت والاقسام على الله به وسؤاله الحوائج والاستعانة به ، والتوجه إليه ، بعكس هديه صلى الله عليه وسلم ، فإنه هدي توحيد وإحسان إلى الميت ، وهدي هؤلاء شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت ، وهم ثلاثة أقسام إما أن يدعوا للميت ، أو يدعوا به ، أو عنده ، ويرون الدعاء عنده أولى من الدعاء في المساجد ، ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبين له الفرق بين الامرين .

    98- زيارة النساء
    رخص مالك وبعض الاحناف ورواية عن أحمد وأكثر العلماء ، في زيارة النساء للقبور ، لحديث عائشة : كيف أقول لهم يارسول الله – أي عند زيارتها للقبور – . وقد تقدم عن عبد الله بن أبي مليكة ، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر ، فقلت : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها : أليس كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ؟ قالت نعم . كان نهى عن زيارة القبور ، ثم أمر بزيارتها . رواه الحاكم والبيهقي وقال : تفرد به بسطام بن مسلم البصري . وقال الذهبي : صحيح .
    وفي الصحيحين عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها ، فقال لها : ” اتقي الله ، واصبري ” ، فقالت : وما تبالي بمصيبتي . فلما ذهب قيل لها : إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت ، فأتت بابه ، فلم تجد على بابه بوابين ، فقالت : يارسول الله ، لم أعرفك . فقال : ” إنما الصبر عند الصدمة الاولى . ” ووجهة الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم رآها عند القبر فلم ينكر عليها ذلك .

    ولان الزيارة من أجل التذكير بالاخرة ، وهو أمر يشترك فيه الرجال والنساء ، وليس الرجال بأحوج إليه منهن . وكره قوم الزيارة لهن لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله زوارات القبور ” رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه . قال القرطبي : اللعن المذكور في الحديث إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة . ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج . وما ينشأ من الصياح ، ونحو ذلك . وقد يقال : إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الاذن لهن ، لان تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء .
    قال الشوكاني – تعليقا على كلام القرطبي – : وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر . الاعمال التي تنفع الميت وهل يجوز إهداء الثواب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ من المتفق عليه : أن الميت ينتفع بما كان سببا فيه من أعمال البر في حياته

    ، لما رواه مسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ”
    وروى ابن ماجة عنه : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ” إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته ، علما علمه ونشره ، أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه . أو مسجدا بناه ، أو بيتا بناه لابن السبيل أو نهرا أكراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، تلخه من بعد موته .

    ” وروى مسلم عن جرير بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم ، ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ، ووزر من يعمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ”

    أما ما ينتفع به من أعمال البر الصادرة عن غيره فبيانها فيما يلي :
    1 – الدعاء والاستغفار له ، وهذا مجمع عليه لقول الله تعالى : ( والذين جاؤا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم ) ، وتقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ”
    وحفظ من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ” اللهم اغفر لحينا وميتنا ”
    ولا زال السلف والخلف يدعون للاموات ويسألون لهم الرحمة والغفران دون إنكار من أحد .

    2 – الصدقة :
    وقد حكى النووي الاجماع على أنها تقع عن الميت ويصله ثوابها سواء كانت من ولد أو غيره ، لما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة : أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبي مات وترك مالا ولم يوص ، فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه ؟ قال : ” نعم ” .
    وعن الحسن عن سعد ابن عبادة . أن امه ماتت . فقال : يارسول الله : إن أمي ماتت ، أفأتصدق عنها ؟ قال : ” نعم ” . قلت : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : ” سقي الماء ” قال الحسن : فتلك سقاية آل سعد بالمدينة . رواه أحمد والنسائي وغيرهما . ولا يشرع إخراجها عند المقابر ، ويكره إخراجها مع الجنازة .

    3 – الصوم :
    لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : ” لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ” ؟ قال : نعم . قال : ” فدين الله أحق أن يقضى ” .
    4 – الحج :
    لما رواه البخاري عن ابن عباس : أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : ” حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ اقضوا فالله أحق بالقضاء ” .
    5 – الصلاة :
    لما رواه الدار قطني أن رجلا قال : يارسول الله ، إنه كان لي أبوان أبرهما في حال حياتهما فكيف لي ببرهما بعد موتهما ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ” إن من البر بعد الموت أن تصلي لهما مع صلاتك ، وأن تصوم لهما مع صيامك ” .

    99- أولاد المسلمين وأولاد المشركين
    من مات من أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم فهو في الجنة ، لما رواه البخاري عن عدي بن ثابت : أنه سمع البراء رضي الله عنه قال : لما توفي ابراهيم عليه السلام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن له مرضعا في الجنة ”
    قال الحافظ في الفتح : وإيراد البخاري له في هذا الباب ، يشعر باختيار القول : ” إلى أنهم في الجنة ” .
    وروى عن أنس بن مالك قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ” .
    ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن من يكون سببا في دخول الجنة أولى ، بأن يدخلها هو ، لانه أصل الرحمة وسببها . وأما أولاد المشركين فهم مثل أولاد المسلمين ، في دخولهم الجنة .
    قال النووي : وهو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلان لا يعذب غير العاقل من باب أولى .
    ولما رواه أحمد عن خنساء بنت معاوية بن صريم عن عمتها قالت : قلت يا رسول الله ، من في الجنة ؟ قال : ” النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ” قال الحافظ : إسناده حسن

    100-. سؤال القبر
    1-اتفق أهل السنة والجماعة على أن كل إنسان يسأل بعد موته ، قبر أم لم يقبر ، فلو أكلته السباع أو احرق حتى صار رمادا ونسف في الهواء أو غرق في البحر لسئل عن أعماله ، وجوزي بالخير خيرا وبالشر شرا ، وأن النعيم أو العذاب على النفس والبدن معا . قال ابن القيم : مذهب سلف الامة وائمتها ان الميت إذا مات ، يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن ، منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ويحصل له معها النعيم أو العذاب ، ثم إذا كان يوم القيامة الكبرى أعيدت الارواح إلى الاجساد ، وقاموا من قبورهم لرب العالمين . ومعاد الابدان متفق عليه بين المسلمين واليهود والنصارى .

    2-وقال المروزي : قال أبو عبد الله يعني الامام أحمد – : عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل . وقال حنبل : قلت لابي عبد الله في عذاب القبر . فقال : هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها ، وكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد أقررنا به ، فإنا إذا لم نقر بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودفعناه ورددناه ، رددنا على الله أمره قال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) . قلت له : وعذاب القبر حق ؟ قال : حق . يعذبون في القبور . قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : نؤمن بعذاب القبر ، وبمنكر ونكير ، وأن العبد يسأل في قبره : ف‍ ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) في القبر .
    وقال أحمد بن القاسم : قلت : يا أبا عبد الله ، تقر بمنكر ونكير ، وما يروى في عذاب القبر ؟ فقال : سبحان الله . . . نعم نقر بذلك ونقوله . قلت هذه اللفظة تقول : منكر ونكير هكذا . أو تقول : ملكين ؟ قال منكر ونكير . قلت : يقولون : ليس في حديث منكر ونكير . قال : هو هكذا يعني أنهما منكر ونكير .

    3- قال الحافظ في الفتح : وذهب أحمد بن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط ، من غير عود إلى الجسد . وخالفهم الجمهور فقالوا : تعاد الروح إلى الجسد أو بعضه كما ثبت في الحديث ، ولو كان على الروح فقط لم يكن للبدن بذلك اختصاص ، ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تتفرق أجزاؤه . لان الله قادر أن يعيد الحياة إلى جزء من الجسد ويقع عليه السؤال . كما هو قادر على أن يجمع أجزاءه
    . والحامل للقائلين بأن السؤال يقع على الروح فقط ، أن الميت قد يشاهد في قبره حال المسألة لا أثر فيه ، من إقعاد ولاغيره ولاضيق في قبره ولاسعة ، وكذلك غير المقبور كالمصلوب . وجوابهم أن ذلك غير ممتنع في القدرة : بل له نظير في العادة . وهو النائم . فإنه يجد لذة ، وألما لا يدركه جليسه ، بل اليقظان قد يدرك ألما ولذة لما يسمعه أو يفكر فيه ، ولا يدرك ذلك جليسه وإنما أتى الغلط من قياس الغائب على الشاهد ، وأحوال ما بعد الموت على ما قبله .
    والظاهر أن الله تعالى صرف أبصار العباد وأسماعهم عن مشاهدة ذلك وستره عنهم ، إبقاء عليهم لئلا يتدافنوا ، وليست للجوارح الدنيوية قدرة على إدراك أمور الملكوت إلا من شاء الله .

    4-وقد ثبتت الاحاديث بما ذهب إليه الجمهور ،
    كقوله : ” إنه ليسمع خفق نعالهم ” وقوله : ” تختلف أضلاعه لضمة القبر ، وقوله : ” يسمع صوته إذا ضربه بالمطراق ” وقوله : ” يضرب بين أذنيه ” وقوله : ” فيقعدانه ” وكل ذلك من صفات الاجساد ونحن نذكر بعض ما ورد في ذلك من الاحاديث الصحيحة :
    1 – روى مسلم عن زيد بن ثابت قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط ( 1 ) لبني النجار على بغلته ونحن معه إذ حادت ( 2 ) به فكادت تلقيه فإذا قبر ستة ، أو خمسة ، أو أربعة ، فقال : ” من يعرف أصحاب هذه القبور ؟ ” فقال رجل : أنا . قال : ” فمتى مات هؤلاء ” ؟ قال : ماتوا في الاشراط . فقال : ” ان هذه الامة تبتلى في قبورها . فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه ” ثم أقبل علينا بوجهه . فقال : ” تعوذوا بالله من عذاب النار . ” قالوا : نعوذ بالله من عذاب النار ، قال : ” تعوذوا بالله من عذاب القبر ” . قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال : ” تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ” . قالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن . قال : ” تعوذوا بالله من فتنة الدجال . ” قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال .

    2 – وروى البخاري ومسلم عن قتادة عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ، وإنه ليسمع قرع نعالهم ، أتاد ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ – لمحمد – فأما المؤمن فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله . قال : فيقولان : أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، فيراهما جميعا . وأما الكافر ، والمنافق ، فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس . فيقولان . لادريت ولاتليت (لادريت ولاتليت : دعاء عليه : أي لا كنت داريا ولا تاليا ، أو إخبار بحاله فانه لم يكن قد علم بنفسه ولا سأل غيره من العلماء ) ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة فيسمعها فيسمعها من يليه ، غير الثقلين . ”

    3 – وروى البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فذلك قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) وفي لفظ : نزلت في عذاب القبر . يقال له : من ربك ؟ فيقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، فذلك قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) ” .

    4 – وفي مسند الامام أحمد وصحيح أبي حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الميت إذا وضع في قبره إنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه . فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، والصيام عن يمينه ، والزكاة عن شماله ، وكان فعل الخيرات من الصدقة ، والصلة ، والمعروف والاحسان ، عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه ، فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ثم يؤتى من يمينه ، فيقول الصيام : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من يسارد ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل . ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والاحسان : ما قبلي مدخل فيقال له : اجلس فيجلس ، قد مثلت له الشمس وقد أخذت للغروب ، فيقال له : هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ؟ وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : دعوني حتى أصلي ، فيقولان : إنك ستصلي ، أخبرنا عما نسألك عنه ؟ أرأيتك (أخبرنا) هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه ؟ وما تشهد به عليه ؟ فيقول : محمد . أشهد أنه رسول الله جاء بالحق من عند الله ، فيقال له : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب إلى الجنة . فيقال له : هذا مقعدك وما أعد الله لك فيها . فيزداد غبطة وسرورا . ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ، ويعاد الجسد لما بدئ منه ، وتجعل نسمته (روحه) في النسيم الطيب ، وهي طير معلق في شجر الجنة ، قال : فذلك قول الله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ) . وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن قال : ” ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه ، فتلك المعيشة الضنك التي قال الله تعالى : ( فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) ” .

    5 – وفي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال : ” من رأى منكم الليلة رؤيا ؟ ” قال : فإن رأى أحد رؤيا قصها ، فيقول : ” ما شاء الله ” فسألنا يوما ، فقال : ” هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ ” قلنا : لا . قال : ” لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي ، وأخرجاني إلى الارض المقدسة ، فإذا رجل جالس . ورجل قائم بيده كلوب من حديد ، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بصخرة أو فهر (حجر مل ء الكف) فيشدخ بها رأسه . فإذا ضربه تدهده (تدحرج) الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه فضربه . قلت : ماهذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا إلى نقب مثل التنور ، أعلاه ضيق ، وأسفله واسع ، يوقد تحته نار . فإذا فيه رجال ونساء عراة فيأتيهم اللهب من تحتهم فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا فإذا خمدت رجعوا . فقلت : ماهذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم ، فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر ، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر ، فرجع كما كان . فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق . فانطلقنا وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها . فيها شيوخ وشبان ، ثم صعداني ، فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل ، قلت : طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت ؟ قالا : نعم ، الذي رأيته يشق شدقه كذاب يحدث بالكذبة . فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ، والذي رأيته يشدخ رأسه ، فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ، ولم يعمل به بالنهار ، يفعل به إلى يوم القيامة . وأما الذي رأيته في النقب فهم الزناة ، والذي رأيته في النهر فآكل الربا ،
    وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم ، وأما الصبيان حوله فأولاد الناس ، والذي يوقد النار ، فمالك خازن النار ، والدار الاولى دار عامة المؤمنين ، وأما هذه الدار فدار الشهداء ، وأنا جبريل وهذا ميكائيل ، فارفع رأسك ، فرفعت رأسي فإذا قصر مثل السحابة ، قالا : ذلك منزلك ، قلت دعاني أدخل منزلي ، قالا : إنه بقي لك عمر لم تستكمله ، فلو استكملته أتيت منزلك ” قال ابن القيم : وهذا نص في عذاب البرزخ ، فإن رؤيا الانبياء وحي مطابق لما في نفس الامر .

    6 – وروى الطحاوي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلا قبره عليه نارا فلما ارتفع عنه أفاق ، قال : علام جلدتموني ؟ قالوا إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره ” .
    7 – وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوتا من قبر ، فقال : ” متى مات هذا ؟ ” فقالوا : مات في الجاهلية فسر بذلك وقال : ” لولا أن لاتدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر ” رواه النسائي ومسلم .

    8 – وعن ابن عمر رضي عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” هذا الذي تحرك له العرش () هو سعد بن معاذ) وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ، لقد ضم ضمة (ضمه القبر) ، ثم فرج عنه ” رواه البخاري ومسلم والنسائي

    101-. مستقر الارواح
    عقد ابن القيم فصلا ذكر فيه أقوال العلماء في مستقر الارواح ثم ذكر القول الراجح فقال : قيل : الارواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم التفاوت . فمنها : أرواح في أعلى عليين في الملا الاعلى ، وهي أرواح الانبياء
    صلوات الله وسلامه عليهم ، وهم متفاوتون في منازلهم ، كما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء .
    1- ومنها : أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت (هذا نص الحديث) . وهي أرواح بعض الشهداء لاجميعهم ، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه أو غيره كما في المسند عن محمد بن عبد الله بن جحش أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ، مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : ” الجنة ” فلما ولى ، قال : ” إلا الدين ، سارني به جبريل آنفا . ”
    ومنهم من يكون محبوسا على باب الجنة ، كما في الحديث الاخر : ” رأيت صاحبكم محبوسا على باب الجنة . ”
    ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها (غلها ” أي سرقها من الغنيمة قبل القسمة ) ثم استشهد ، فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارا في قبره ” .
    ومنهم من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس ” الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا ” رواه أحمد وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب ، حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما ، في الجنة حيث شاء .

    2- ومنهم من يكون محبوسا في الارض ، لم تعل روحه إلى الملا الاعلى ، فإنها كانت روحا سفلية أرضية ، فإن الانفس الارضية لا تجامع الانفس السماوية ، كما لا تجامعها في الدنيا ، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته وذكره والانس به والتقرب إليه ، بل هي أرضية سفلية ، ولا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك ، كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره ، والتقرب إليه ، والانس به ، تكون بعد المفارقة مع الارواح العلوية المناسبة لها ، فالمرء مع من أحب في البرزخ ويوم القيامة ، والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد ويجعل روحه ” يعني المؤمن ”

    3- مع القسم الطيب ” يعني الارواح الطيبة المشاكلة لروحه ” فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وإخوانها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك . ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني ، وأرواح في نهر الدم ، تسبح فيه ، وتلقم الحجارة ، فليس للارواح – سعيدها وشقيها – مستقر واحد ، بل روح في أعلى عليين ، وروح أرضية سفلية لا تصعد عن الارض .
    وأنت إذا تأملت السنن والاثار في هذا الباب ، وكان لك بها فضل اعتناء عرفت حجة ذلك . ولا تظن أن بين الاثار الصحيحة في هذا الباب تعارضا ، فإنها كلها حق يصدق بعضها بعضا ، لكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وأن لها شأنا غير شأن البدن ، وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه ،
    4-وهي أسرع شئ حركة وانتقالا وصعودا وهبوطا ، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة وعلوية وسفلية ، ولها بعد المفارقة صحة ومرض ، ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن بكثير ، فهنالك الحبس والالم والعذاب والمرض والحسرة ، وهنالك اللذة والراحة والنعيم والانطلاق ،
    5-وما أشبه حالها في هذا البدن بحال البدن في بطن أمه ! وحالتها بعد المفارقة بحاله بعد خروجه من البطن إلى هذه الدار ، فلهذه الانفس أربع دور ، كل دار أعظم من التي قبلها . الدار الاولى : في بطن الام ، وذلك الحصر والضيق والغم والظلمات الثلاث . والدار الثانية : هي الدار التي نشأت فيها وألفتها واكتسبت فيها الخير والشر وأسباب السعادة والشقاوة . والدار الثالثة : دار البرزخ ،
    وهي أوسع من هذه الدار وأعظم ، بل نسبتها إليها كنسبة هذه الدار إلى الاولى . والدار الرابعة : دار القرار وهي الجنة والنار فلا دار بعدهما . والله ينقلها في هذه الدور طبقا بعد طبق حتى يبلغها الدار التي لا يصلح لها غيرها ولا يليق بها سواها وهي التي خلقت لها وهيئت للعمل الموصل لها إليها . ولها في كل دار من هذه الدور حكم وشأن غير شأن الدار الاخرى ، فتبارك الله فاطرها ومنشئها ومميتها ومحييها ومسعدها ومشقيها
    ، الذي فاوت بينها في درجات سعادتها وشقاوتها كما فاوت بينها في مراتب علومها وأعمالها وقواها وأخلاقها ، فمن عرفها كما ينبغي ، شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك كله ، وله الحمد كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الامر كله ، وله القوة كلها ، والقدرة كلها والعز كله ، والحكمة كلها ، والكمال المطلق من جميع الوجوه ، وعرف بمعرفة نفسه صدق أنبيائه ورسله ، وأن الذي جاءوا به هو الحق الذي تشهد به العقول وتقر به الفطر وما خالفه فهو الباطل . . . وبالله التوفيق

    واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
    ===================الداعى للخير كفاعلة==============
    ===============لاتنسى===================
    =======جنة عرضها السموات والارض======
    ====== لاتنسى ======
    ======سؤال رب العالمين ======
    =======ماذا قدمت لدين الله======

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s