الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى

س:  ما الفرق بين صلاة الإشراق وصلاة الضحى؟ وما أدنى عدد ركعاتها؟ وما أكثرها؟ ومتى تُؤدَّى كل منهما؟

ج: صلاة الإشراق هي صلاة الضحى في أول وقتها، والأفضل فعلها عند ارتفاع الضحى واشتداد الرَّمضاء؛ لقول النبي ﷺ: صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال، رواه مسلم في “صحيحه”.

والمعنى: حين تحتر الشمس على أولاد الإبل. وهذا هو معنى ترمض الفصال، ومعنى ترمض أي: تشتد عليها الرَّمضاء.
وأقل صلاة الضحى ركعتان؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة  قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتر قبل النوم[1].

وثبت عنه ﷺ أنه صلى صلاة الضحى يوم الفتح ثماني ركعات.

ولا حدَّ لأكثرها على الأصح؛ لقول النبي ﷺ لعمرو بن عبسة إذا صليتَ الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس قيد رمح، ثم صلِّ، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى أن تقف الشمس، أخرجه مسلم في “صحيحه” مطولًا.

فأمره ﷺ أن يُصلي بعد ارتفاع الشمس إلى أن تقف الشمس، ولم يُحدد له ركعات، فدلَّ ذلك على أن صلاة الضحى لا حدَّ لأكثرها.

والأفضل أن يُسلم من كلِّ ركعتين؛ لقول النبي ﷺ: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى[2]، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي. والله ولي التوفيق[3].

حكم زيارة الأضرحة والقبور

هل زيارة القبور وأضرحة الأولياء جائزة في الإسلام؟

الجواب:

الزيارة فيها تفصيل: إن زار القبور، قبور الأولياء وقبور المسلمين عموما، للاعتبار والذكرى في الموت والآخرة، والدعاء لهم، والترحم عليهم، فهذه مشروعة، لقول النبي ﷺ: زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة[1]، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية[2].
هذه الزيارة الشرعية وهي تخص الرجال دون النساء؛ لأنه ﷺ لعن زائرات القبور فدل ذلك على أن هذه الزيارة تخص الرجال.

كانت الزيارة ممنوعة أولا، في أول الإسلام ممنوعة؟ لأنهم اعتادوا التعلق بالأموات فكان من حكمة الله أن نهاهم عن الزيارة أولا جميعًا رجالا ونساء، ثم رخص لهم في الزيارة رجالا ونساء، ثم استقر المنع للنساء وبقي الإذن للرجال؛ لأن النساء لا يصبرن، قد يحدث لهن فتنة عند زيارة القبور بتذكر أقاربهن وأصحابهن، وأزواجهن ونحو ذلك، فكان من حكمة الله أن منعهن من زيارة القبور لئلا يفتن أو يفتن غيرهن.

وأقر هذا للرجال خاصة، فهي يقصد منها الذكرى والترحم على الموتى والاستغفار لهم وتذكر الآخرة، حتى لو كانوا كفارا (الميتين) إذا زار القبور للذكرى فقط لا يدعو لهم ولا يسلم عليهم؛ لأنهم كفار، إنما يزور للذكرى كما زار النبي ﷺ أمه، وكانت ماتت في الجاهلية، واستأذن ربه أن يستغفر لها فلم يؤذن له، فزارها فقط مجرد اعتبار.
فالقبور التي للمسلمين تزار للدعاء لهم وتذكر الآخرة والموت والاستغفار للموتى فقط، وإن كان الموتى كفارا فالزيارة تكون للذكرى والاعتبار فقط.

أما النوع الثاني من الزيارة: فهي غير جائزة، وهي أن يزورهم لدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم وطلبهم المدد والعون والغوث، أو التمسح بقبورهم وأحجارهم، أو الطواف بها فهذا كله لا يجوز، وهذه الزيارة لا تجوز، التي يفعلها بعض الجهلة، يزورون القبور ليسألوهم ويستغيثوا بهم، كما يقع هذا في بعض الأحيان من بعض الجهلة مع البدوي أو مع الحسين أو مع الشيخ عبدالقادر في العراق أو غير ذلك، هذا لا يجوز.

فالزيارة هي نوعان: شرعية، وممنوعة بدعية.

فالشرعية: أن يزوروا للترحم عليهم، وذكر الآخرة وذكر الموت فقط، فهذه شرعية مطلوبة مأمور بها.
الزيارة الثانية بدعية منكرة وهي: أن يزور القبور لدعاء الموتى والاستغاثة بالموتى أو الدعاء بهم والتوسل بهم، أو التمسح بقبورهم، أو الطواف بها، أو الصلاة عندها، فهذا ممنوع. وهو مختلف (وأنواع) بعضه شرك وبعضه بدعة.
فالصلاة عندها والجلوس عندها للدعاء هذا بدعة، أما الطواف بهم ليشفعوا له أو لينفعوه، أو دعاؤهم أو الاستغاثة بهم أو النذر لهم أو طلب المدد فهذا من الشرك الأكبر الذي حرمه الله ونهى عنه عباده.
وفق الله الجميع لما يرضيه وأصلح نية الجميع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه[3].

حكم القصائد في المدح النبوي

حكم القصائد في المدح النبوي

السؤال:

يسأل أخونا ويقول: ما حكم القصائد في المدح النبوي خاصة الطريقة المرغنية والضيفية فيما يبدو، وخاصة هذه الطرق لها أنصار ومتفقهون في هذه الناحية يكادون يتركون القرآن الكريم والسنة المحمدية؟ نرجو نصيحتهم جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الطرق الصوفية على العموم طرق مبتدعة: مرغنية أو شاذلية أو برهانية أو قادرية أو تيجانية أو غير ذلك، كل هذه الطرق مبتدعة، وبعضها أشد من بعض، كلما كانت الطريقة أكثر مخالفة للشرع؛ صار إثمها أكثر وشرها أعظم، والواجب تركها والاكتفاء بما قاله الله ورسوله، هذا هو الواجب أن يسير المؤمن على طريقة أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته، ولا يحدث طريقة جديدة في عباداته أو في أذكاره أو غير ذلك، بل يكفيه ما كفى الأولين من أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم بإحسان، ولا يجوز لأحد أن يحدث طريقة جديدة يتعبد عليها دون الطريقة التي سار عليها رسول الله ﷺ وأصحابه، وهذه من المصائب العظيمة التي بلي بها الناس.
فالواجب على كل مؤمن وعلى كل مؤمنة أن يكتفي بالطريقة التي درج عليها صحابة الرسول ﷺ، ودرج عليها أتباعهم بإحسان، وألا يحدث في دين الله ما لم يأذن به الله، قال الله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، وقال النبي ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق عليه، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد، يعني: فهو مردود، فكل الطرق هذا طريقها، إلا طريق النبي ﷺ الذي درج عليه أصحابه  وأرضاهم وأتباعهم بإحسان. نعم.

في حكم الاحتفال بالموالد النبوية وغيرها- ابن باز

في حكم الاحتفال بالموالد النبوية وغيرها

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي ﷺ، والقيام له في أثناء ذلك، وإلقاء السلام عليه، وغير ذلك مما يفعل في الموالد.

والجواب أن يقال: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول ﷺ ولا غيره؛ لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين؛ لأن الرسول ﷺ لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبًا لرسول الله ﷺ ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منهه فهو رد أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضواا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7] وقال عز وجل فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور:63] وقال سبحانه: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب:21] وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100] وقال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]
والآيات في هذا المعنى كثيرة وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله ﷺ، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة.
والرسول ﷺ قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة، ويباعد من النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو  قال: قال رسول الله ﷺ: ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم رواه مسلم في صحيحه.
ومعلوم أن نبينا ﷺ هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغًا ونصحًا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول ﷺ للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول ﷺ منها أمته، كما تقدم ذكر ذلك في الحديثين السابقين وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله ﷺ في خطبة الجمعة: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة رواه الإمام مسلم في صحيحه.
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها، عملا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله ﷺ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة.
والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ، كما قال الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59] وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [الشورى:10]
وقد رددنا هذه المسألة وهي: الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول ﷺ فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول ﷺ فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه.
وقد رددنا ذلك- أيضا- إلى سنة الرسول ﷺ فلم نجد فيها أنه فعله، ولا أمر به، ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، فعلمنا بذلك أنه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل هو من البدع المحدثات، التي أمر الله سبحانه ورسوله ﷺ بتركها والحذر منها.
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار، فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية، كما قال تعالى عن اليهود والنصارى: وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111] وقال تعالى: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116] الآية.
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالد- مع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالها على منكرات أخرى، كاختلاط النساء بالرجال، واستعمال الأغاني والمعازف، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور، وقد يقع فيها ما هو أعظم من ذلك، وهو الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في رسول الله ﷺ أو غيره من الأولياء ودعائه والاستغاثة به، وطلبه المدد، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يتعاطاها الكثير من الناس، حين احتفالهم بمولد النبي ﷺ وغيره ممن يسمونهم بالأولياء وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين وقال عليه الصلاة والسلام: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله خرجه البخاري في صحيحه، من حديث عمر رضي الله عنه.
ومن العجائب والغرائب أن الكثير من الناس ينشط ويجتهد في حضور هذه الاحتفالات المبتدعة، ويدافع عنها، ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضور الجمع والجماعات، ولا يرفع بذلك رأسًا، ولا يرى أنه أتى منكراً عظيماً، ولا شك أن ذلك من ضعف الإيمان وقلة البصيرة، وكثرة ما ران على القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائر المسلمين.
ومن ذلك: أن بعضهم يظن أن رسول الله ﷺ يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين، وهذا من أعظم الباطل، وأقبح الجهل، فإن الرسول ﷺ لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره إلى يوم القيامة، وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة، كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ [المؤمنون:15-16]، وقال النبي ﷺ: أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة وأنا أول شافع وأول مشفع، عليه من ربه أفضل الصلاة والسلام.
فهذه الآية الكريمة، والحديث الشريف، وما جاء في معناهما من الآيات والأحاديث، كلها تدل على أن النبي ﷺ وغيره من الأموات، إنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة، وهذا أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين ليس فيه نزاع بينهم، فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههم من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.
أما الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ فهي من أفضل القربات، ومن الأعمال  الصالحات، كما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56] وقال النبي ﷺ: من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرًا وهي مشروعة في جميع الأوقات، ومتأكدة في آخر كل صلاة، بل واجبة عند جمع من أهل العلم في التشهد الأخير من كل صلاة، وسنة مؤكدة في مواضع كثيرة منها ما بعد الأذان، وعند ذكره عليه الصلاة والسلام، وفي يوم الجمعة وليلتها، كما دلت على ذلك أحاديث كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنة، والحذر من البدعة، إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه[1].

أحكام دية قتل الخطأ وشبه العمد والعمد

السـؤال:

ما هي أحكام دية قتل الخطأ وشبه العمد والعمد؟ وكيف تجب على العاقلة؟ وشكرًا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:

فلا خلاف بين أهل العلم في ترتُّب الدية والكفَّارة وجوبًا على قتل الخطأ وشبه العمد، ووجوبُ الدية -في الجملة- إنما شُرعت لصون بنيان الآدميِّ عن الهدم ودمِه عن الهدر، وهي شاملةٌ للمسلم والكافر الذي له عهدٌ وأمانٌ، ولا تجب الدية بقتل المجنيِّ عليه مُهْدَر الدم كالحربيِّ الذي لا عهد له أو مستحقِّ القتل حدًّا أو قصاصًا لفقد شرط العصمة فيهم.

ودليل مشروعيتها قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللهِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]، فالآية تدل على وجوب الدية على من قتل مؤمنًا خطأ، وكذلك من قتل كافرًا له عهد وأمان كالذمي والمستأمن.

– والأصل في تقدير الدية شرعًا: الإبل وهي أصل في ذاتها اتفاقًا، وما ورد في تقدير الدية بغير الإبل إنما هو في حقيقة الأمر تقويم عليها، وهي باتفاق مائة من الإبل أو ما يقوم مقامها لما في كتاب النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم لأهل اليمن وفيه: «وَأَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ»(١)، وتُغلَّظ الدِّية في خصوص الإبل في القتل شبه العمد لقوله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «أَلاَ إِنَّ دِيَةَ الخطَإِ شِبْهِ العَمدِ مَا كَانَ بِالسَوْطِ وَالعَصَا مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ في بُطُونِهَا أَوْلاَدُهَا»(٢)، ولا تغلظ في غير الإبل، إذ لم يرد النص في غير الإبل لذلك يقتصر فيها على التوقيف.

والأنثى دِيَتُها نصف دية الذكر الحُرِّ المسلم بإجماع العلماء، وأمَّا دية الذِّمِّي والمستأمن فعلى النصف من دية المسلم وهو مذهب مالك وأحمد، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ»(٣).

وديةُ نساءِ أهل الذِّمة على النصف من دِياتهم قولاً واحدًا عن أهل العلم.

– ولا خلاف بين أهل العلم في أنَّ الدية في قتل الخطإ على عاقلة القاتل ذكرًا كان أو أنثى، ويتحمَّل كلُّ واحدٍ من العاقلة ما يطيقه، وتجب الدية -أيضًا- في القتل شبه العمد على العاقلة عند جمهور القائلين بشبه العمد، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ. فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا، وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَضَى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا»(٤)، قال ابن قدامة ‑رحمه الله‑: «ولا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنَّ دية القتل الخطإ على العاقلة، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كلُّ من نحفظ عنه من أهل العلم، وقد ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قضى بدية الخطإ على العاقلة وأجمع أهل العلم على القول به، ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلةٌ في ثلاث سنين»(٥).

وتكون الدية على العاقلة، والكفارة من مال الجاني.

-والمراد بالعاقلة: عصبة الجاني عند جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم(٦)، وهم أقرباؤه من جهة الأب: الإخوة وبنوهم، ثمَّ الأعمام وبنوهم، ثمَّ أعمام الأب وبنوهم، ثمَّ أعمام الجد وبنوهم. ولا يلزم القاتل في قتل الخطإ شيء من الدية. أمَّا الأب والابن فلا يدخلان مع العاقلة لأنهما أصله وفرعه، وما دام أنَّ الجاني لا يتحمَّل من الدية شيئًا فأصله وفرعه لا يتحملان -أيضًا-، وهو مذهب الشافعية ورواية عن أحمد، ويؤيِّده حديث قصة اقتتال المرأتين وفيه: «…فجعل رسول الله صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم دية المقتولة على عاقلتها، وبرّأ زوجها وولدها، قال: فقالت عاقلة المقتولة: ميراثها لنا، فقال صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا»(٧)، ويلحق الأب بالابن في التبرئة من الدية.

– فإذا لم يكن للجاني عاقلة أديت عنه الدية من بيت المال، فإن تعذر الأخذ من بيت المال فتجب الدية على القاتل وهو القول الثاني للشافعي لعموم قوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾[النساء: ٩٢]، وإنما سقط عن القاتل لقيام العاقلة مقامه، فإن لم يأخذها منهم بقي واجبًا عليه بمقتضى الدليل؛ لأنّ الأمر ‑في هذه الحالة‑ دائر بين أن يذهب دم المقتول هدرًا بلا تعويض وبين إيجاب ديته على الجاني، ولما كان إهدار دم المقتول لا يجوز لمخالفته للكتاب والسُّنة وقياس أصول الشريعة فتعيَّن على الجاني تحمُّلها من ماله بحَسَبه، وإن تحملت شركة التأمين الديةَ ودفعتها إلى أولياء المقتول سقطت الديةُ عن القاتل إن ساوى الدفعُ قيمةَ الدِّية، أمَّا إن قلَّ المدفوع وجب على الجاني إكماله ما لم يتصدَّق أولياء المقتول به، فيبرأ منها. علمًا أنَّ في عقود الغرر كالتأمين يلحق الإثم بالمؤمِّن الذي أجبر المؤمَّن له عليه.

– ويجوز لولي الدم أن يبرئ الجاني بالتنازل عن الدية كليًّا أو جزئيًّا؛ لأنها معدودة من حقوق العبد لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ﴾ [النساء: ٩٢]، أي: إلاَّ أن يبرئ الأولياء ورثةُ المقتول القاتلين ممَّا أوجب الله لهم من الدية عليهم(٨).

– أمَّا القتل العمد الموجب للقصاص إن سقط القصاص لسببٍ من الأسباب كموت القاتل أو عفو الأولياء عنه ونحو ذلك فإنَّ ما عليه الجمهور أنَّ الدية ليست أصليةً للقتل العمد، فإمَّا أن تجب بالصلح مع اعتبار رضا الجاني، وهو مذهب المالكية والحنفية، وإمَّا أن تجب بدلاً عن القصاص، ورضا الجاني فيه غير معتبر، وهو المذهب المعتمد عند الشافعية خلافًا للحنابلة الذين يعتبرون الدية عقوبةً أصليةً إلى جانب القصاص في القتل العمد، ويكون ولي الدم مخيرًّا بين القصاص والدية من غير اعتبار رضا الجاني، ويؤيِّد ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ»(٩)، كما ثبت أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم قال: «مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَهِيَ ثَلاَثُونَ حِقَّةً وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ»(١٠).

والدية في القتل العمد مُغلَّظة في كلِّ الأحوال ولا تجب في مال العاقلة، وإنما تجب في مال القاتل الجاني بلا خلاف، ولا تؤجَّل الدية فيه على مذهب جمهور أهل العلم؛ لأنَّ التأجيل مستثنى في الخطأ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم فثبت معدولاً به عن أصل وجوب الدية في الحال فلا يلحق به.

والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الدية النقدية المسلمة لورثة المتوفى

السؤال

إذا مات رجل بحادث سيارة ، وأخذت الدية من السائق لأنه كان هو المخطئ ، فهل تقسم الدية على الورثة كالميراث ؟

نص الجواب

الحمد لله
دية المقتول تقسم على ورثته كالميراث ، وقد روى أبو داود (2927) أَنْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ : الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ [العصبة] ، وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا شَيْئًا ، حَتَّى قَالَ لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ رضي الله عنه : كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا . فَرَجَعَ عُمَرُ . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
وروى أبو داود (4564) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (قَضَى إِنَّ الْعَقْلَ [الدية] مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .
فهذان الحديثان يدلان على أن دية المقتول تقسم على ورثته كسائر الأموال التي تركها .
ولهذا قال ابن قدامه رحمه الله : “ودية المقتول موزعة عنه ، كسائر أمواله” انتهى .
“المغني” (9/184) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء :
من الجاري بقريتنا أنه إذا قتل رجل فإن ديته توزع كالآتي : ثلث لورثته ، ثلث لأقاربه ، ثلث لعامة الجماعة بصندوقهم ، نرجو إفتاءنا هل هذا جائز أما لا ؟
فأجابوا :
“توزيع الدية كما ذكر في السؤال غير جائز ، والحكم الشرعي فيها أن توزع على ورثة الميت كسائر تركته بعد تسديد دينه إن كان مديناً، وتنفيذ وصيته الشرعية إن كان أوصى ، فإن تنازل الورثة أو بعضهم عن شيء من ميراثه للأقارب أو للصندوق بعد سداد الدين وتنفيذ الوصية فهو جائز ، بل من باب البر والإحسان ، وإنما يعتبر التنازل من البالغ الراشد” انتهى .
الشيخ عبد العزيز بن باز … الشيخ عبد الرزاق عفيفي … الشيخ عبد الله بن غديان … الشيخ عبد الله بن قعود .
“فتاوى اللجنة الدائمة” (16/435) .
والله أعلم .

جواز الصلاة بالنعال

الســــؤال :
قال أبو هريرة رضي الله عنه:

( ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل كثيرًا
المسجد ونعلاه في رجليه، ثم يصلي وهو كذلك ما خلعهما ) .

الإجابة
هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في (مصنفه)، وما دل عليه
من جواز الصلاة بالنعال إذا كانت طاهرة ثابت في أحاديث كثيرة،
لكن بعد أن فرشت المساجد بالفرش الفاخرة- غالبًا- ينبغي لمن دخل
المسجد أن يخلع نعليه؛ رعاية لنظافة الفرش، ومنعًا لتأذي المصلين
بما قد يصيب مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

 

الوضوء من أكل لحم الجزور

الســــؤال :
س: ما قولكم أثابكم الله عن لحم الجزور، هل هو من نواقض

الوضوء أم لا؟ أفيدونا مأجورين مع التكرم بالإشارة إلى الدليل.

الإجابة
جـ: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد:
أكل لحم الجزور من نواقض الوضوء، سواءً أكل نيئًا أم مطبوخًا، وبهذا
قال جابر بن سمرة أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم،
ومحمد بن إسحاق، ويحيى بن يحيى، والإمام أحمد، وابن المنذر،
وطائفة من أهل العلم؛ لما روى أحمد وأبو داود من طريق البراء بن عازب
أنه قال:

( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل؟
فقال: توضأ منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا يتوضأ منها )

وما رواه الإمام أحمد من طريق أسيد بن حضير قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( توضأوا من لحوم الإبل، ولا تتوضأوا من لحوم الغنم ).

فأمر صلى الله عليه وسلم بالوضوء من أكل لحم الجزور، والأصل
في الأمر الوجوب حتى يوجد من الأدلة الشرعية ما يصرفه عن ذلك،
والأصل في الوضوء إذا ورد في الأدلة الشرعية أن يحمل على الوضوء
الشرعي، المعهود في عرف الشرع، وهو الذي أوجبه الله للصلاة،
حتى يوجد من الأدلة الشرعية ما يصرفه عن ذلك، ولا نعلم دليلاً شرعيًّا
في هذه المسألة يصرف الأمر عن الوجوب إلى الندب، ولا ما يصرف
الوضع عن معناه الشرعي إلى المعنى اللغوي، وهو: غسل اليدين
والمضمضة فقط، فوجب البقاء على وجوب الوضوء الشرعي
من أكل لحم الجزور.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

وضع الدفاية الكهربائية في المسجد

السؤال: تقع مشكلة بين بعض المصلين في المساجد حول الدفايات الكهربائية ووضعها أمام المصلين هل هذا حرام أو مكروه يتنزه عنه؟ وهل الصلاة أمام النار محرمة أو مكروهة؟

الإجابة: اختلف العلماء ورحمهم الله تعالى في الصلاة إلى النار: فمنهم من كرهها، ومنهم من لم يكرهها، والذين كرهوها عللوا ذلك بمشابهة عباد النار، والمعروف أن عبدة النار يعبدون النار ذات اللهب، أما ما ليس لهب فإن مقتضى التعليل أن لا تكره الصلاة إليها. ثم إن الناس في حاجة إلى هذه الدفايات في أيام الشتاء للتدفئة فإن جعلوها خلفهم فاتت الفائدة منها أو قلت، وإن جعلوها عن إيمانهم أو شمائلهم لم ينتفع بها إلا القليل منهم وهم الذين يلونها فلم يبق إلا أن تكون أمامهم ليتم انتفاعهم بها، والقاعدة المعروفة عند أهل العلم أن المكروه تبيحه الحاجة.

ثم لا مانع من وضع الدفايات في المسجد من أجل مصلحة المصلين ولا مانع من استقبالها، لأنها ليست نارًا، وإنما هي طاقة
كهربائية تشبه لمبات الإضاءة
و بالله التوفيق 

 

الدعوة مع وجود المنكر لا تجاب

الســــؤال :
تعلمون أن الأعراس هذه الأيام بها نوع من عدم الحكمة والمغالاة
في الأكل، فهل يجوز أن أذهب إليها مع علم مسبق أنه سوف يكون
هناك إسراف؟ وهل يجوز أن أسمح لزوجتي أن تذهب إلى العرس؟
علما أن العريس وبعض أهله الرجال وقت الزفة -على حد قولهم-
يدخلون عند النساء. فما الحكم أثابكم الله وجزاكم خيرا؟

الإجابة
إذا كانت أحوال العرس كما ذكرت، من المغالاة في الوليمة، ومن اختلاط
الرجال الأجانب بالنساء بما يسمى بالزفة، فلا تذهب إلى هذا العرس،
ولا تسمح لزوجتك بالذهاب إليه، إلا إذا كان لديك من القوة والوجاهة
ما تستطيع أن تغير به المنكر، وترشد من حضر إلى الحق والصواب،
فيجوز لك الحضور، بل يجب عليك إقامة للحق، وقضاء على المنكر،
وكذلك الحال بالنسبة لزوجتك، والله الهادي إلى سواء السبيل
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

تربية العصافير في القفص

ما حكم تربية العصافير في القفص ،
مع سقيها وإطعامها وعلاجها ؟

الإجابة
تربية العصافير جائزة ، سواء كان في قفص أو غير قفص ، إذا قام بما
يلزمها من الطعام والشراب ونحوهما ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم
في الهرة :

( دخلت امرأة النار في هرة حبستها ، لا هي أطعمتها وسقتها ،
ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )

وإذا جاز هذا في الهرة جاز في العصافير ونحوها
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

سُئلَ عن الصغير، وعن الطفل إذا مات‏:‏ هل يمتحن ‏؟‏

السؤال: سُئلَ عن الصغير، وعن الطفل إذا مات‏:‏ هل يمتحن ‏؟‏

الإجابة: إذا مات الطفل فهل يمتحن في قبره ويسأله منكر ونكير‏؟‏ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه لا يمتحن، وأن المحنة إنما تكون على من كلف في الدنيا، قاله طائفة‏:‏ منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل‏.‏ والثاني‏:‏ أنهم يمتحنون، ذكره أبوحكيم الهمداني، وأبو الحسن ابن عبدوس، ونقله عن أصحاب الشافعي‏.‏ وعلى هذا التفصيل تلقين الصغير والمجنون‏:‏ من قال إنه يمتحن في القبر، لقنه‏.‏ ومن قال‏:‏ لا يمتحن، لم يلقنه‏.‏ وقد روى مالك وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على طفل، فقال‏:‏ ‏‏”‏اللّهم قِهِ عذاب القبر وفتنة القبر”‏‏، وهذا القول موافق لقول من قال‏:‏ إنهم يمتحنون في الآخرة، وإنهم مكلفون يوم القيامة، كما هو قول أكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام، وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره، وهو مقتضى نصوص الإمام أحمد ‏.

‏‏ وإذا دخل أطفال المؤمنين الجنة فأرواحهم وأرواح غيرهم من المؤمنين في الجنة، وإن كانت درجاتهم متفاضلة، والصغار يتفاضلون بتفاضل آبائهم، وتفاضل أعمالهم إذا كانت لهم أعمال فإن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو كغيره، والأطفال الصغار يثابون على ما يفعلونه من الحسنات، وإن كان القلم مرفوعاً عنهم في السيئات؛ كما ثبت في الصحيح‏ ” أن النبي صلى الله عليه وسلم رَفعتْ إليه امرأة صبيًا من مِحَفَّة فقالت‏:‏ ألهذا حج‏؟‏ قال‏:‏ ‏ نعم‏.‏ ولك أجر‏”‏‏‏.‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏ وفي السنن أنه قال‏:‏ ‏‏”‏مُرُوهم بالصلاة لِسَبعٍ، واضربوهم عليها لِعَشْرٍ، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع‏”‏‏‏. ‏‏

وكانوا يُصَوِّمون الصغار يوم عاشوراء وغيره، فالصبي يثاب على صلاته وصومه، وحجه وغير ذلك من أعماله، ويفضل بذلك على من لم يعمل كعمله، وهذا غير ما يفعل به إكراماً لأبويه، كما أنه في النعم الدنيوية قد ينتفع بما يكسبه وبما يعطيه أبواه، ويتميز بذلك على من ليس كذلك‏.‏ وأرواح المؤمنين في الجنة، كما جاءت بذلك الآثار، وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏”‏نسمة المؤمن تَعْلُقُ من الجنة‏” . أي‏:‏ تأكل، ولم يوقت في ذلك وقت قبل يوم القيامة‏.‏ والأرواح مخلوقة بلا شك، وهي لا تعدم ولا تفنى، ولكن موتها مفارقة الأبدان، وعند النفخة الثانية تعاد الأرواح إلى الأبدان‏.‏ وأهل الجنة الذين يدخلونها على صورة أبيهم آدم ـ عليه السلام ـ طول أحدهم ستون ذراعاً، كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة‏.‏ وقد قال بعض الناس‏:‏ إن أطفال الكفار يكونون خدم أهل الجنة، ولا أصل لهذا القول‏.‏

وقد ثبت في الصحيحين أن الجنة يبقى فيها فضل عن أهل الدنيا، فينشئ اللّه لها خلقاً آخر فيسكنهم الجنة، فإذا كان يسكن من ينشئه من الجنة من غير ولد آدم في فضول الجنة، فكيف بمن دخلها من ولد آدم وأسكن في غير فضولها‏؟‏ فليسوا أحق بأن يكونوا من أهل الجنة، ممن ينشأ بعد ذلك ويسكن فضولها‏.‏ وأما الورود المذكور في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا‏}‏‏ ‏[‏مريم‏:‏ 71‏]‏ فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، رواه مسلم في صحيحه عن جابر‏:‏”بأنه المرور على الصراط‏”‏‏، والصراط هو الجسر، فلابد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة، من كان صغيراً في الدنيا ومن لم يكن‏.‏ والولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة، ليسوا من أبناء الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة كمل خلقهم كأهل الجنة، على صورة آدم، أبناء ثلاث وثلاثين في طول ستين ذراعاً، كما تقدم‏. ‏‏ وقد روى أن العرض سبعة أذرع‏.‏

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية –

حكم جمع صلاتين بسبب النوم

السؤال: حكم جمع صلاة الظهر والعصر قبل المغرب بسبب النوم حيث أنني أعمل طول الليل عملي 12 ساعة من 6 المغرب حتي 6 الصبح وانام طول النهار حيث استيقظ من نومي الرابعة والنصف مساء اتوضأ واصلي الظهر ثم العصر هل هذا يجوز ام يلزم الاستيقاظ في اوقات الصلاة

الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فَقَدِ اتفقَ العُلَمَاءُ عَلَى أن المُحَافَظَةَ عَلَى وقتِ الصَّلَاةِ من أهم شُرُوطِهَا التي لا يَجُوزُ الإخلالُ بها، وأجمعوا أيضًا عَلَى مشروعيةِ التَّسَامُحِ في بعض شُرُوط الصلاة، أو أركانها؛ من أجل الحِفَاظِ عَلَى وَقْتِ الصلاة.

فلا يَجُوزُ إخراجُ الصَلَاةٍ عن وقتها بحالٍ، وقد نَقَلَ ابنُ القيم – رحمه الله – في أول كتاب الصلاة إجماعَ المُسلمين عَلَى أنَّ تَرْكَ الصلاةِ الواحِدَةِ المَفْرُوضَةِ حتى يَخْرُجَ وقتُها إثمٌ عظيمٌ أعظمُ مِنَ الزِّنَا، والسَّرِقَةِ، وشُرْبِ الخَمْرِ، وقَتْلِ النفس.

قال شيخ الإسلام في “مجموع الفتاوى” (26 / 232): “لَا يُؤَخِّرُ الْعِبَادَةَ عَنْ الْوَقْتِ، بَلْ يَفْعَلُهَا فِيهِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لِلْمَعْذُورِ فِي الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ وَقْتَانِ: وَقْتٌ مُخْتَصٌّ لِأَهْلِ الرَّفَاهِيَةِ، وَوَقْتٌ مُشْتَرَكٌ لِأَهْلِ الْأَعْذَارِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ صَلَّاهُمَا فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ، لَمْ يُفَوِّتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلَا قَدَّمَهَا عَلَى الْوَقْتِ الْمُجْزِئِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ”. اهـ.

وقال أيضًا: “فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها لجنابة ولا حدث ولا نجاسة، ولا غير ذلك، بل يصلي في الوقت بحسب حاله، فإن كان محدثًا وقد عدم الماء أو خاف الضرر باستعماله، تيمم وصلى، وكذلك الجنب يتيمم ويصلي إذا عدم الماء، أو خاف الضرر باستعماله لمرض أو لبرد، وكذلك العريان يصلي في الوقت عريانًا، ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت في ثيابه، وكذلك إذا كان عليه نجاسة لا يقدر أن يزيلها، فيصلي في الوقت بحسب حاله، وهكذا المريض يصلي على حسب حاله في الوقت، كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لعمران بن حصين: “صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب”، فالمريض باتفاق العلماء يصلي في الوقت قاعدًا أو على جنب، إذا كان القيام يزيد في مرضه، ولا يصلي بعد خروج الوقت قائمًا؛ وهذا كله لأن فعل الصلاة في وقتها فرض، والوقت أوكد فرائض الصلاة، كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته، ليس لأحد أن يؤخره عن وقته”. اهـ.

إذا تقرر هذا، فالواجب عليك أن تتخذ الوسائل التي تعينك على القيام لصلاة الظهر، واحتسب ذلك عند الله تعالى، وتذكر ما أعده الله تعالى من ثواب عظيم لمن أدى الصلوات في أوقاتها، وحذر سبحانه وتعالى من يفرط في الصلاة، ويتكاسل عن أدائها في وقتها.

فعليك أن تسدد وتقارب وتتخذ الأسباب التي تساعدك على أداء الصلاة في وقتها، وإذا فعلت ذلك وحصل نوم بعدها عن الصلاة، فلا إثم؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها .وقد روى أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك، فإن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14]”؛ متفق عليه. وقال: “أما إنه ليس فى النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك، فليصلها حين ينتبه لها”؛ رواه مسلم. هذا؛ والله أعلم.

حكم نسيان القرآن

في المدارس مقرر علينا في مادة التربية الإسلامية حفظ بعض الآيات من القرآن الكريم فنحفظها، ولكن بعد انتهاء السنة الدراسية ننسى تلك الآيات، فهل علينا إثم في ذلك نرجو التوجيه؟ 

الجواب: نرجو أن لا إثم في ذلك لكن لو تيسر الحفظ والعناية كان هذا هو الذي ينبغي، لما من الله بالحفظ ينبغي الحرص على هذا والاستقامة عليه والثبات عليه ومراجعته حتى تبقى هذه الآيات، أما من نسيها فلا حرج عليه إن شاء الله لأن الإنسان محل نسيان وأما ما ورد في بعض الأحاديث: أن من حفظ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم فهو حديث ضعيف، ومن طبيعة الإنسان النسيان يقول النبي ﷺ: إنما أنا بشر مثلكم وأنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني يقول عليه الصلاة والسلام، فالإنسان بشر لكنه معصوم ﷺ فيما يبلغه عن الله معصوم أنه لا يبلغ عن الله إلا الحق والصواب، وأنه لا ينسى شيء مما أمره الله بتبليغه، لكن قد ينسى في الصلاة فينبه كما ينبه بقية البشر وهذا حق واقع فإذا نسيه لم يقر على خطأ، بل ينبه ويتنبه عليه الصلاة والسلام أو ينبهه غيره فيذكره. نعم. 

قراءة القرآن للمريض

هل تجوز قراءة القرآن لمريض لوجه الله تعالى أو بأجرة ؟

الإجابة
إذا كان المقصود أن يرقى المريض بالقرآن فذلك جائز ، بل مستحب ؛
لقول النبي صلى الله عليه وسلم :

( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه )

ولفعله ذلك وأصحابه رضي الله عنهم ، والأولى أن يكون بغير أجرة ،
وإن كان بأجرة جاز ؛ لثبوت السنة بجواز ذلك ، وإن كان المقصود أن
يجعل ثوابه للمريض فذلك لا ينبغي فعله ؛ لعدم وروده في الشرع
المطهر ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )
متفق على صحته .
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق

حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق

ما حكم المصحف الموقوف إذا تلف أو تمزق، وهل يجب ترميمه؟ أو إقامة بدل له؟ أو تركه بحاله؟ وهل يجوز إتلافه أم لا؟

نص الجواب

الحمد لله :

أولاً : إذا تعرض المصحف لبعض التلف والتمزق ، وكان بالإمكان إصلاحه وتجليده فهو أفضل وأحسن ، ومن أعمال البر التي يؤجر عليها الإنسان .

إلا أن ذلك ليس من الواجبات الشرعية التي تلزم الواقف أو غيره من أفراد الناس ، وإنما ينفق عليه من غلة المسجد إن كان للمسجد وقف خاص به ينفق منه على مصالحه ، وإلا فالمسئول عن ذلك هو مديريات الأوقاف .

وذلك لأن الأوقاف التي ليس لها غَلة يُنفق عليها من بيت المال .

قال شيخ الإسلام عن نفقة السلاح الموقوف: ” إنْ شَرَطَ لَهُ الْوَاقِفُ نَفَقَةً وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَسَائِرِ مَا يُوقَفُ لِلْجِهَاتِ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِيعَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَاقِفِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ “. انتهى “مجموع الفتاوى” (31 / 235).

وقال في ” كشاف القناع ” (4 / 265) : ” وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ فَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَال ، وإن تَعذَّرَ، بِيعَ “.

ثانياً : إذا صار المصحف الموقوف في حال يتعذر معها الانتفاع به بسبب تلفه وتمزقه ، ففي هذه الحال يجوز إتلافه.

وللعلماء في كيفية إتلافه قولان:

فمنهم من يرى أن يدفن في التراب ، وهو مذهب الحنفية والحنابلة .

قال الحصكفي من فقهاء الحنفية : ” الْمُصْحَفُ إذَا صَارَ بِحَالٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ : يُدْفَنُ ؛ كَالْمُسْلِمِ”. انتهى من “الدر المختار” (1 / 191).

وعلق على ذلك صاحب الحاشية بقوله : ” أي يجعل في خرقة طاهرة ، ويدفن في محل غير ممتهن ، لا يوطأ “. انتهى

وقال البهوتي من الحنابلة : ” وَلَوْ بَلِيَ الْمُصْحَفُ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ نَصًّا ، ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ أَبَا الْجَوْزَاءِ بَلِيَ لَهُ مُصْحَفٌ فَحَفَرَ لَهُ فِي مَسْجِدِهِ فَدَفَنَهُ ” . انتهى “كشاف القناع” (1 / 137).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وأما المصحف العتيق والذي تَخرَّق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه ، فإنه يدفن في مكان يُصان فيه ، كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه “. انتهى “مجموع الفتاوى” (12/599).

ومن أهل العلم من يرى أن المصحف التالف يُحرق بالنار، وهو قول المالكية والشافعية ، وذلك اقتداءً بعثمان عندما أمر بحرق المصاحف الموجودة في أيدي الناس بعد جمع المصحف الإمام .

وقصة حرق عثمان للمصاحف رواها البخاري في صحيحه (4988) ومما جاء فيها: (… فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ …وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ ) .

وعن مصعب بن سعد قال: ” أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك ، لم ينكر ذلك منهم أحد ” . رواه أبو بكر بن أبي داود في “كتاب المصاحف” (41).

قال ابن بطال: ” وفى أمر عثمان بتحريق الصحف والمصاحف حين جمع القرآن جواز تحريق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى ، وأن ذلك إكرام لها ، وصيانة من الوطء بالأقدام ، وطرحها في ضياع من الأرض “. انتهى من ” شرح صحيح البخاري” (10/226) .

قال السيوطي: ” إذا احتيج إلى تعطيل بعض أوراق المصحف لبلى ونحوه ، فلا يجوز وضعها في شق أو غيره ؛ لأنه قد يسقط ويوطأ ، ولا يجوز تمزيقها لما فيه من تقطيع الحروف وتفرقة الكلم ، وفي ذلك إزراء بالمكتوب … وإن أحرقها بالنار فلا بأس ، أحرق عثمان مصاحف كان فيها آيات وقراءات منسوخة ولم ينكر عليه “. انتهى ” الإتقان في علوم القرآن” (2 / 1187)

 ولكل من القولين – القول بالدفن والإحراق – وجه ، ولذلك أي الأمرين فعل الإنسان فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى ، وإن كان القول بالإحراق أولى لثبوته عن الصحابة رضي الله عنهم .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ” الطريقة الصحيحة عند تلف أوراق المصاحف هي دفنها في المسجد ، وإذا تعذر ذلك فتدفن في موضع طاهر نظيف ، ويجوز كذلك حرقها “. انتهى ” الفتاوى” ( 13 / 84).

وفي ” فتاوى اللجنة الدائمة ” (4/139) : ” ما تمزق من المصاحف والكتب والأوراق التي بها آيات من القرآن يدفن بمكان طيب ، بعيد عن ممر الناس وعن مرامي القاذورات ، أو يحرق ؛ صيانة له ، ومحافظة عليه من الامتهان ؛ لفعل عثمان رضي الله عنه “.

وقال الشيخ ابن عثيمين: ” ولكن ينبغي بعد إحراقه أن يدق حتى لا يبقى قطع من الأوراق ، لأن الإحراق تبقى معه صورة الحرف كما يشاهد كثيراً ، فإذا دق وصار رماداً زال هذا المحذور “. انتهى من “فتاوى نور على الدرب” (16 / 148).

ومن الأشياء الموجودة الآن ويمكن استعمالها في إتلاف المصاحف ” آلة تمزيق الورق” بشرط أن تكون دقيقة جداً بحيث لا تبقي شيئاً من الكلمات والحروف الظاهرة .

قال الشيخ ابن عثيمين: ” التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف ، وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقاً دقيقاً جداً بحيث لا تبقى صورة الحرف ، فتكون هذه طريقة ثالثة وهي جائزة “. انتهى “فتاوى نور على الدرب” (2 /384).

وفي حال حرق المصحف الموقوف أو إتلافه فلا يلزم إقامة بدل عنه ، والله أعلم.

عذاب القبر ونعيمه

يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

( والقبر إما روضة من رياض الجنة ،
وإما حفرة من حفر النار )

فإذا كان الإنسان من أهل الجنة ، أو من أهل النار ، نرى في جميع
الأحوال أن الجسد يأكله الدود وتأكله الأرض ، وأن حديث رسولنا
الكريم أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ، فهل هذا
بالنسبة للأنبياء ؟ فلو كان الإنسان من أهل الجنة هل تأكل الأرض
جسده أم يكون مثل ما هو وينعم بريح الجنة ؟ نرجو توضيح ذلك .

الإجابة
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ،
إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار ،
فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى القيامة )

وهذا لفظ البخاري ومن أصول أهل السنة والجماعة أن النعيم والعذاب
يكون للروح ، والبدن تابع له في دار البرزخ ، وأن التنعيم والتعذيب يصل
على الإنسان بقي جسده أم عدم ، وكيفية ذلك لا نعلمها ، لأنها من الأمور
الغيبية التي لم نطلع عليها ، فيجب علينا الإيمان بذلك ، لما ورد في ذلك
من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة .
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

الشهادة بالعلم اليقيني بدون مشاهدة

الشهادة بالعلم اليقيني بدون مشاهدة

السؤال

في قضية شقاق ونزاع لإحدى قريباتي كنت شاهدا في المحكمة على القضية، فطلب مني القاضي أن أروي له واقعة تثبت الشقاق والنزاع بين الزوجين فذكرت له واقعة رواها لي أكثر من شخص ـ وكلهم ثقات ـ حتى إن الزوج نفسه اعترف بها، فسألني القاضي بالنص: هل شهدت تلك الحادثة؟ فأجبته بنعم، والواقع أنني لم أشهدها، ولكنني استندت على اعتراف الزوج وكلام الثقات ـ ويشهد الله أن الواقعة حدثت، والسؤال هو: هل تعتبر هذه شهادة زور؟ علما بأن هناك عدة شهود شهدوا بنفس القضية وأخذ القاضي بالشهادة وحكم بطلاق الزوجين، وإذا كانت الشهادة زورا، فما السبيل لتكفيرها والتوبة منها، علما بأن الحادثة وقعت منذ أكثر من عشر سنوات؟.
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الشهادة يجب أن يكون مستندها أقوى أسباب العلم، وهي المشاهدة والعلم اليقيني، قال ابن قدامة في المغني: وما أدركه من الفعل نظراً أو سمعه تيقناً وإن لم ير المشهود عليه، شهد به، وجملة ذلك أن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه بدليل قول الله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ـ وقوله تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ـ وتخصيصه لهذه الثلاثة بالسؤال، لأن العلم بالفؤاد، وهو يستند إلى السمع والبصر، ولأن مدرك الشهادة الرؤية والسماع، وهما بالبصر والسمع، وروي عن ابن عباس أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة؟ قال: هل ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع ـ رواه الخلال في الجامع بإسناده. اهـ.

وبناء على هذا، فإن ثبت عندك بيقين أن ما ذكرته قد تم فعلا، فلا تعتبر هذه الشهادة شهادة زور، فلا إثم عليك فيها ولكن تأثم من جهة إخبارك القاضي بأنك قد شهدت الحادثة، فهذا كذب، وكفارته هي التوبة النصوح، وليس فيه كفارة مخصوصة. 

والله أعلم.

زيارة القبور يوم الجمعة

زيارة القبور يوم الجمعة

الســــؤال :
فيه حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زار قبر والديه
أو أحدهما كل جمعة غفر له وكتب بارًّا . أرجو إفادتي هل هناك
دعاء خاص يقال عند قبر الوالدين أو أحدهما، وهل الزيارة قبل
صلاة الجمعة أو بعدها، أو فيه وقت مفضل في يوم الجمعة؟

الإجابة
أولاً: الحديث المذكور ضعيف جدًّا، ولا يصلح الاحتجاج به لضعفه،
وعدم صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: زيارة القبور مشروعة في أي وقت، ولم يرد دليل يخصص
يوم الجمعة أو غير يوم الجمعة بزيارتها فيه، وقد روى الإمام مسلم رحمه
الله عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما، قال:

( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا
إلى المقابر أن يقولوا: السلام على أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
أسأل الله لنا ولكم العافية )

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سنن الترمذي الجنائز (1053).
مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه
فقال:

( السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم،
أنتم سلفنا ونحن بالأثر )
رواه الترمذي وقال: حسن.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

الإيذاء لزملاء العمل

السؤال

نحن زملاء عمل قمنا بإيذاء موظف عندنا من إدارة أخرى انطوائي, وأفعاله غريبة, وقمنا بتشويه سمعته عند إدارته, وأصبح شخصًا لا يطاق من كل الموظفين, وأريد أن أتوب الآن وأريد التحلل من المظلمة فماذا أفعل؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الواجب عليكم هو التوبة إلى الله تعالى, والندم مما حصل, والتحلل ممن ظلمتموه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان عنده لأخيه مظلمة من عرض أو شيء فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. أخرجه البخاري في صحيحه.

وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم متحدثًا عن التوبة: وقد سبق في كتاب الإيمان أن لها ثلاثة أركان: الإقلاع، والندم على فعل تلك المعصية، والعزم على أن لا يعود اليها أبدًا، فإن كانت المعصية لحق آدمي فلها ركن رابع وهو التحلل من صاحب ذلك الحق، وأصلها الندم، وهو ركنها الأعظم. انتهى.

 وينبغي أن تعالجوا إضراركم به وتنقصه أمام الناس بإظهار مدحه, والثناء عليه أمامهم بما تعلمون فيه من الخير, ونفي ما ذكرتم عنه من السوء بدون حق.

والله أعلم.

خطأ الطبيب هل يضمنه

الســــؤال :
كيفية الضمان إن بذل الطبيب ما في وسعه وأخطأ وأصاب
المريض بعاهة ، وإن أخطأ ولكن لم يصبه بعاهة ، فهناك طبيب
شخص مريضا على أنه مصاب بالزائدة الدودية ، وعندما أجرى
له العملية وجدها سليمة ، فأخرجها ، ثم اكتشف بعد ذلك أن
المريض كان يعاني من مغص كلوي حاد ، وقال الأطباء :
هذا خطأ يمكن أن يقع فيه الأطباء كثيرا ، وأما من ناحية استئصال
الزائدة الدودية وهي سليمة لأنه إن لم يستأصلها فسيقع في حرج
مع المريض ، حيث إنه لا بد أن يخـبره أنها سليمة ، وأنه لم
يستأصلها ، وهذا يسبب له مشاكل جمة ، من قضاء +وسمعته
سيئة ، ومن ناحية أخرى إنه إن لم يخبره فربما أصيب بالتهاب
فيها ، فيذهب إلى طبيب آخر فيرى آثار الجرح السابق فلا يفكر
أنه يعاني من التهاب فيها ، فربما مات المريض نتيجة التمويه
والتعمية الناتجين عن العملية السابقة ، فلا بد أن يفعل أحد
الأمرين : إما أن يخبره ، وإما أن يستأصلها ، هذا والأمر الآخر :
إن هو استأصلها بهذه الصورة ، فهل له أن يأخذ الأجر المتفق
عليه ؟ فهذا مثال واحد فقط مما نقابله من مشكلات في عملنا ،

فإن عالجنا الأمر بغير الشرع – وهذا هو الذي يفعله جميع الأطباء
هنا – فلن يكون مشكلة ، ولكننا نريد أن نطبق الشرع على أنفسنا
فأعينونا أعانكم الله .

الإجابة
أولا : إذا فعل الطبيب ما أمر بفعله وكـان حاذقا في صناعته ماهرا
في معرفة المرض الذي يجري من أجله العملية وفي إجرائها ، ولم
يتجاوز ما ينبغي أن يفعله لم يضمن ما أخطأ فيه ، ولا ما يترتب على
سرايته من الموت أو العاهة ؛ لأنه فعل ما أذن له فيه شرعا ، ونظيره
ما إذا قطع الإمام يد السارق أو فعل فعلا مباحـا له مأذونا له فيه ، أما إذا
لم يكن حاذقا فلا يحل له مباشرة العملية ، بل يحرم ، فإن أجراها ضمن
ما أخطأ فيه وسرايته ، وكذا إن كـان حاذقا لكن جنت يده بأن تجاوزت
ما تحتاج إليه العملية ، أو أجراها بآلة كالة يكثر ألمها أو في وقت
لا يصلح عملها فيه ، أو أجراهـا في غيرها ونحو ذلك – ضمن ما أخطأ فيه
وسرايته ؛ لأن هذا فعل غـير مأذون فيه بل محرم .

ثانيا : يجـب على الطبيب أن يتحرى في تشخيص المرض ، ويتعاون مـع
زملائه في ذلـك قبل إجـراء العمليـة ، ويستعين في التشخيص بقدر
الإمكان بالآلات الحديثة ، ولا يتعجل بالعملية قبل التأكد من التشخيص ،
وإذا أجراها بعد ذلك وأخطأ فعليه أن يعلن خطأه لمن هو مسئول أمامهم ،
ولا يموه ولا يعمي ، ويسـجل ذلك في ملف المريض خوفا من الله تعالى ،
وأداء لواجب الأمانة ، وإيثـارا لمصلحة المريض ، وتقديما لها على
مصلحة المعالج ، ودفعا لمـا قد يترتب على التعمية والتمويه من العواقب
السيئة للمريض ، ولا يستحق أجرا على العملية التي أخطأ فيها
في المثال السابق وأمثاله
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

خاتم أو دبلة الزواج

ما هو حكم خاتم أو دبلة الزواج التي يقوم كل من الزوج والزوجة
بارتدائها، ويكتب على دبلة الرجل اسم الزوجة، وعلى دبلة
الزوجة اسم الزوج، مع تاريخ الخطوبة، هل هي بدعة أم أن لها
أصلا؟ وهل قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد الصحابة:

( التمس ولو خاتمًا من حديد )

دليل على جواز لبس دبلة الزواج؟

الإجابة

أولا: ما ذكرت من لبس الخاطب والمخطوبة أو الزوجين خاتم أو دبلة
الخطوبة أو الزواج على الوصف المذكور- ليس له أصل في الإسلام،
بل هو بدعة، قلد فيها جهلة المسلمين وضعفاء الدين الكفار في عاداتهم،
وذلك ممنوع؛ لما فيه من التشبه بالكفار، وقد حذر منه
النبي صلى الله عليه وسلم.

ثانيًا: ليس في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لبعض الصحابة:

( التمس ولو خاتمًا من حديد )

دليل على مشروعية ما ذكرت؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- طلب ذلك
منه ليكون مهرًا لمن رغب في تزوجها.

معنى “زوَّج” يعني: أراد تزويجه، ولكن لم يتم ذلك على الخاتم، وإنما تمَّ على تعليم القرآن، وهو يدل على أنه لا بأس أن يكون المهر خاتمًا من حديدٍ، أو من فضةٍ، أو من ذهبٍ؛ لأنه شيء له قيمة، ولا بأس به، ولا بأس أن يكون مهرًا كذلك، لا بأس أن يكون المهرُ منفعةً: تعلم إياها، يُعلمها الزوجُ، فيُعلمها سورةً من القرآن، أو سورًا من القرآن، أو صنعةً من الصناعات: كالحدادة، والنِّجارة، والخرازة، والخياطة، وأشباه ذلك.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

القنوت في الفرائض

السؤال

أريد أن أسألك عن القنوت في الصلاة (رفع اليدين بعد الركوع ) هل هذا الفعل من سنة الرسول صلى الله عليه و سلم أو أن هذا العمل كان استثنائياً بسبب الحالة التي كانوا عليها . لو سمحت أجبني لأن أمير مسجدنا قال أن الرسول سُئل أي الصلاة أفضل فأجاب عليه الصلاة والسلام الصلاة التي فيها قنوت أطول

نص الجواب

الحمد لله

القنوت في تعريف الفقهاء هو : ” اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام ” .

وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء .

ومشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس ، حتى يكشف الله النازلة ، ويرفعها عن المسلمين. انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص 460

وأما القنوت في صلاة الصبح دائماً في جميع الأحوال فإنه ” لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خص الصبح بالقنوت، ولا أنه داوم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قنت في النوازل بما يناسبها، فقنت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة لقتلهم القراء الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليعلموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفين من المؤمنين أن ينجيهم الله من عدوهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاء الراشدون من بعده، فخير ( للإمام ) أن يقتصر على القنوت في النوازل اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال : قلت لأبي : يا أبت قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أفكانوا يقنتون في الفجر ؟ فقال : (أي بنيّ مُحدَث) رواه الخمسة إلا أبا داود ( وصححه الألباني في الإرواء 435) ، وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (7/47) .

فإن قلت : هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر ؟ والقنوت في النوازل ؟

فالجواب : لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها:

1- الصيغة التي علمها رسول الله  صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، وهي 😦 اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، لا منجى منك إلا إليك ) أخرجه أبو داود (1213) والنسائي (1725) وصححه الألباني في الإرواء 429 .

2- وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ” رواه الترمذي 1727  وصححه الألباني في الإرواء 430 وصحيح أبي داود 1282.

ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم في آخر قنوت الوتر ، منهم : أُبي بن كعب ، ومعاذ الأنصاري رضي الله عنهما . أنظر تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص460

القنوت عند النوازل :

وعند القنوت للنوازل يدعو بما يناسب الحال كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن قبائل من العرب غدروا بأصحابه وقتلوهم ، ودعا للمستضعفين من المؤمنين بمكة أن يُنجيهم الله تعالى , وورد عن عمر أنه قنت بهذا الدعاء : ( اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك ، ونتوكل عليك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ، اللهم إياك نعبد ، ولك نصلي ونسجد ، وإليك نسعى ونحفد ، نرجو رحمتك ونخشى عذابك ، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلحق ، اللهم عذِّب الكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ” رواه البيهقي 2/210 وصححه الألباني في الإرواء 2/170 وقال الألباني : ( هذه الرواية ) عن عمر في قنوت الفجر ، والظاهر أنه في قنوت النازلة كما يُشعر به دعاؤه على الكفار .

فإن قلت : هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر ؟

فالجواب :

نعم ، يجوز ذلك ، قال النووي في المجموع (3/497) : الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور أنه لا تتعين بها ( أي بهذه الصيغة ) ، بل يحصل بكل دعاء. أ.هـ

وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني رحمه الله : ” ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء للمسلمين ”  قيام رمضان للألباني 31.

 بقي معنا مسألة مهمة وهي : هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده ؟

الجواب : ” أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم : أن القنوت بعد الركوع , وإن قنت قبل الركوع فلا حرج ، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة ، فإذا رفع وقال : ربنا ولك الحمد قنت … وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع ، كل هذا جاءت به السنة “انتهى كلام الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله من الشرح الممتع 4/64.

 تنبيه : قول السائل ( أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول ) لعله يُشير به إلى الحديث الذي رواه مسلم (1257) عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أفضل الصلاة طول القنوت ” .

قال النووي : المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت . أ.هـ

فليس المراد من الحديث بالقنوت : الدعاء بعد الرفع من الركوع ، وإنما المراد به طول القيام .

 والله أعلم .

التشاؤم بـ ” شهر صفر “

يتردد كثيرا أن شهر صفر شهر شؤم يتشاءم منه بعض العوام
في كثير من الأمور ، فلا يعقد فيه النكاح على سبيل المثال ،
وأيضا فإنه في مجلس عقد النكاح يعتقد البعض أنه لا يجوز كسر
العود أو عقد الحبال أو تشبيك الأصابع ؛ حيث إن هذا يؤدي
إلى فشل هذا الزواج وعدم التوفيق بين الزوجين .
وبما أن هذا يمس العقيدة فنرجو النصح وبيان الحكم الشرعي .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

الإجابة
التشاؤم بصفر من أمر الجاهلية ، ولا يجوز ذلك ، بل هو كسائر الشهور
ليس عنده خير ولا شر ، وإنما الخير من الله سبحانه ، والشر بتقديره ،
وقد صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه أبطل ذلك فقال :

( لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة ، ولا صفر )
متفق على صحته .

وهكذا التشاؤم بتشبيك الأصابع أو كسر العود أو نحو ذلك عند عقد
الزواج أمر لا أصل له ، ولا يجوز اعتقاده ، بل هو باطل .
وفق الله الجميع .
المصدر: فتاوى ابن باز
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .

التوسل في شهر صفر

الســــؤال :
تجدون برفقه دعاء وجد يوزع مع بعض الوافدين عن شهر صفر
ومنه قوله : ( اللهم بسر الحسن وأخيه وجده وأبيه ، اكفنا شر
هذا اليوم وما ينزل فيه يا كافي فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى ، وبكلماتك التامات ، وبحرمة
نبيك سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – أن تحفظنا ، وأن تعافينا
من بلائك ، يا دافع البلايا ، يا مفرج الهم ، ويا كاشف الغم ،
اكشف عنا ما كتب علينا في هذه السنة من هم أو غم ،
إنك على كل شيء قدير ) . فآمل من سماحتكم التكرم بالنظر فيه .

الإجابة
هذا دعاء مبتدع من حيث تخصيصه بوقت معين ، وفيه توسل بالحسن
والحسين ، وحرمة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وجاهه ، وبأسماء
سمي الله بها لم تثبت في القرآن ولا في السنة ، والله سبحانه لا يجوز
أن يسمى إلا بما سمى به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله محمد –
صلى الله عليه وسلم – ، والتوسل بالأشخاص أو بجاههم في الدعاء بدعة
، وكل بدعة ضلالة ووسيلة إلى الشرك . وعليه فيجب منع توزيعه
وإتلاف ما وجد منه.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

عزاء أهل قاتل نفسه

هل يجوز شرعًا عزاء أهل قاتل نفسه؟ وهل يجوز الترحم عليه؟
وما الدليل من الكتاب والسنة؟

الإجابة
يحرم على المسلم قتل نفسه، قال تعالى:

{ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }

وقال تعالى:

{ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا
وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا }

، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة )
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

ومن أقدم على قتل نفسه فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر، ومتعرض
لعذاب الله، ولكن يجوز أن يترحم عليه، وأن يدعى له، كما يجوز
تعزية أهله وأقاربه؛ لأنه لم يكفر بقتل نفسه.
و بالله التوفيق ،
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء

الدعاء في صلاة الجنازة

ما هو الدعاء الذي يقال في الصلاة عند صلاتنا على الميت؟

الجواب:

أولًا عند الدعاء يقول -بعد التكبيرة الثالثة-: اللهم! اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان هذا عام في كل جنازة، ثم بعد هذا يقول: اللهم اغفر له -إن كان رجلًا، أو اللهم اغفر لها- إن كانت امرأة، أو اللهم اغفر لهم إن كانوا جماعة، اللهم! اغفر لهم، وارحمهم، وعافهم، واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أبدلهم دور خيرًا من دورهم، وأهلًا خيرًا من أهلهم. اللهم أدخلهم الجنة، وأعذهم من عذاب القبر ومن عذاب النار، وأفسح لهم في قبورهم ونور لهم فيها؛ إذا كانوا جماعة، وإن كان واحد:
اللهم اغفر له.. إلى آخره.
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، واغفر لنا وله.
اللهم اغفر له، وثبته بالقول الثابت.. كلها دعاء طيب.

ما حكم تأخير الصلاة للدرس

السؤال: ما حكم تأخير الصلاة إلي أخر وقتها بسبب الدروس الخصوصية ؟ وما هي أوقات الصلاة وبالتحديد صلاة العصر؟ هل تأخير الصلاة عن وقتها يأثم الإنسان عليها حتي وإن كان ساهيا أو ناسياً أونائم ؟ وما هي الأعذار الشرعية لتأخير صلاة الجماعة ؟وهل الدروس تعد عذر شرعي لتأخير الصلاة ؟ وما هي آداب المسافر من حيث الصلاة ؟

الإجابة: الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ: فقد تواترت الأحاديث الدالة على أن للصلوات أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع، وأن أوقات الصلاة موسعة، بمعنى أن لكل صلاة وقتين؛ كما في في الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “وقت صلاة الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس”. وقد أجمع الأئمة على أن أداء الصلاة في أي جزء من أجزاء الوقت الموسع تكون أداء. وإن كان أداؤها في أول الوقت فلا أفضل، وهو فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – وفعل الخلفاء من بعده، وفي الصحيحين: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: “الصلاة لوقتها”، وفي رواية عند الدارقطني والحاكم والبيهقي – بلفظ -: “الصلاة في أول وقتها”  أما وقت العصر فيدخل إذا صار ظِلُّ كلّ شيءٍ مثلَه وينتهي بغروب الشمس، وبين هذيْنِ الوَقْتَيْن يوجدُ وقتُ اختِيارٍ لِصلاةِ العصر ووقتُ اضطِرار، فوقْتُها الاختِياريّ يستمرّ إلى أن يَصيرَ ظلّ كلّ شيء مِثْليْه؛ لحديث جابرٍ – رضِيَ الله عنه – في إمامة جبريل – عليه السلام – للنبي – صلى الله عليه وسلم – عند البيت مرتين وفيه: “ثُمَّ جاءَه العصر، فقال: قُم فصلّه، فصلَّى العصر حين صار ظِلُّ كلّ شيءٍ مِثْله”… قال: “ثم جاءه العصر – يعني من اليوم الثَّاني – فقال: قم فصلّه، فصلَّى العصر حين صار ظِلُّ كلّ شيء مثليْه” إلى أن قال له: “ما بين هذين وقت” الحديثَ؛ رواه الترمذي والنسائي. وذهبَ بعضُ أهلِ العلم إلى أنَّ وقتَ صلاةِ العصرِ الاختِياري ينتهي باصفِرار الشَّمس؛  لحديث عبدالله بن عمرو – رضي الله عنهما – السابق. أمَّا وقتُ الاضطِرار فمِنِ اصفِرار الشَّمس إلى غُروبها، ولا يَجوز تأخير العصر إلى تِلك السَّاعة إلا لِلضَّرورة، فإنْ صلاها في ذلك الوقْتِ فقدْ أدَّاها في الوقت ولكن يأثَم إن كان التَّأخير لغَيْرِ عُذر. وقد وردَ في “صحيح مسلم” عنِ النَّبيّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – أنَّه قال: “تلكَ صلاةُ المُنافق؛ يرقُب الشمسَ حتَّى إذا كانت بين قَرْنَي شيطانٍ قام فنقر أربعًا لا يذكُر الله فيها إلا قليلاً”. قال النَّووي في شرح مسلم: “قال أصحابُنا: للعَصْرِ خَمسةُ أوقاتٍ: وقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة وجواز مع كراهة ووقت عذر؛ فأمَّا وقت الفضيلة فأوَّل وقتها، ووقتُ الاختيار يمتدّ إلى أن يَصيرَ ظِلّ الشيء مِثْلَيْه، ووقتُ الجواز إلى الاصفِرار، ووقْتُ الجوازِ مع الكراهة حال الاصفِرار إلى الغُروب، ووقتُ العُذْر وهو وقت الظّهر في حقّ مَن يَجمع بين العصْر والظُّهر لسفرٍ أو مطر، ويكونُ العصرُ في هذه الأوقات الخمسةِ أداءً، فإذا فاتت كلُّها بغروبِ الشَّمس صارت قضاءً” انتهى. أما صلاة الجماعة فلا يَجوز التخلُّف عنْها إلاَّ في حالة وجود عُذرٍ يُبيح التخلُّف عنْها، قال أبو محمد بن حزم “المحلى” – بعدما ذكر فرضية صلاة الجماعة -: “ومن العذر للرجال في التخلف عن الجماعة في المسجد: المرض، والخوف، والمطر، والبرد، وخوف ضياع المال، وحضور الأكل، وخوف ضياع المريض، أو الميت، وتطويل الإمام حتى يضر بمن خلفه، وأكل الثوم، أو البصل، أو الكراث ما دامت الرائحة باقية، ويمنع آكلوها من حضور المسجد، ويؤمر بإخراجهم منه ولا بد، ولا يجوز أن يمنع من المساجد أحد غير هؤلاء، لا مجذوم، ولا أبخر، ولا ذو عاهة، ولا امرأة بصغير معها، فأما المرض والخوف فلا خلاف في ذلك، لقول الله تعالى:   {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا}”. اهـ موضع الحجة منه. أما التخلف عن الجماعة بسبب الدراسة، فإن كانت لا تستطيع الخروج من الدرس، ولا يمكنك تدارك ما يفوتك، أو يلحقك ضرر فيجوز لك الصلاة بعد الدرس. أما النسيان أو النوم فهما من الأعذار المعتبرة شرعًا، ولا إثم عليهما؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وروى أنس عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، فإن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14]”؛ متفق عليه. أما المسافر فيقصر الصلاة، ويجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، إن احتاج للجمع،، والله أعلم.

الدعاء في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام

عندما تقام الصلاة ويكبر الإمام تكبيرة الإحرام يصمت الإمام برهة ويردد المصلون بعض الكلام في هذه البرهة ، ماذا يقولون وما حكم ذلك؟

سنة إذا كبر الإمام في الصلاة وهكذا المنفرد وهكذا المأموم أن يسكتوا قليلاً ليأتوا بدعاء الاستفتاح كلهم الإمام والمأموم والمنفرد الاستفتاح سنة في الصلاة الفريضة والنافلة كان النبي يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، وثبت عنه عدة استفتاحات كان يفعل هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة، عليه الصلاة والسلام، وأخصرها وأسهلها على العامة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، هذا يقال بعد التكبيرة الأولى، وقبل أن يقرأ وقبل أن يتعوذ وقبل أن يسمي في جميع الصلوات، وجاءت أنواع أخرى ثاتبة عنه عليه الصلاة والسلام منها اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد، ومنها: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف من الحق بإذنه إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، وهناك استفتاحات أخرى أطول من هذه، فإذا استفتح الإنسان بشيء منها فكله حسن،

الدعاء عند قراءة أية رحمة أو عذاب

السؤال:
 إنني أقرأ القرآن والحمد لله، وعندما أصل إلى صفات المؤمنين أدعو الله أن يجعلني منهم، وعندما أصل إلى صفات المنافقين والكفار ومصيرهم أستعيذ بالله ألا يجعلني منهم، فهل بعد الدعاء تلزمني البسملة من جديد أم أتابع القراءة دون ذلك، وهل قطع القراءة للدعاء جائز؟

الجواب:
هذا شيء فعله النبي ﷺ كان في تهجده بالليل –عليه الصلاة والسلام-إذا مر بآيات الوعيد تعوذ, وإذا مر بآيات الرحمة سأل ربه الرحمة، فلا بأس بهذا، بل هذا مستحب في التهجد بالليل, في صلاة النهار, في القراءة خارج الصلاة كل هذا مستحب وليس عليك أن تعيد البسملة ولا التعوذ، بل تأتي بهذا الدعاء, ثم تشرع بالقراءة من دون حاجة إلى إعادة التعوذ ولا إعادة البسملة.

وهذا كله إذا كنت تصلي وحدك في النافلة, أما إذا كنت في الفريضة فلم يثبت عنه ﷺ أنه كان يفعل هذا في الفريضة, وهكذا إذا كنت مع الإمام تنصت لإمامك, ولا تأتي بهذه الأدعية والإمام يقرأ ، بل تنصت وتستمع في الجهرية, أما في السرية فتقرأ الفاتحة, وما تيسر معها من دون حاجة إلى الأدعية التي يدعى بها في النافلة؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يفعل هذا في الفريضة, ولعل السر في ذلك والله أعلم التخفيف على الناس وعدم التطويل عليهم ؛لأنه لو دعا عند كل آية فيها رحمة، وتعوذ عند كل آية فيها وعيد ربما طالت الصلاة ولربما شق على الناس, فكان من رحمه الله, ومن إحسان إلى عباده, ومن لطفه بهم أن شرع عدم ذلك في الفريضة حتى تكون القراءة متوالية, وحتى لا تطول القراءة على الناس, أما في النافلة كالتهجد بالليل في صلاة الضحى في غيرها من النوافل فلا بأس الأمر فيها واسع.