القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 209 سورة يونس

حفظ سورة يونس – صفحة 209- نص وصوت

الوقفات التدبرية

١

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا
وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ {٧ } أُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ }

قال الحسن: والله ما زينوها ولا رفعوها حتى رضوا بها،
وهم غافلون عن آيات الله الكونية فلا يتفكرون فيها،
والشرعية فلا يأتمرون بها، بأن مأواهم يوم معادهم النار،
جزاء على ما كانوا يكسبون في دنياهم من الآثام،
والخطايا، والإجرام.
ابن كثير:2/389.

السؤال:
اذكر علامة من علامات الرضا بالحياة الدنيا؟

٢

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا
وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ }

(واطمأنوا بها) أي: ركنوا إليها، وجعلوها غاية مرامهم،
ونهاية قصدهم؛ فسعوا لها، وأكبوا على لذاتها وشهواتها؛
بأي طريق حصلت حصلوها، ومن أي وجه لاحت ابتدروها،
قد صرفوا إرادتهم ونياتهم وأفكارهم وأعمالهم إليها.

(والذين هم عن آياتنا غافلون): فلا ينتفعون بالآيات القرآنية،
ولا بالآيات الأفقية والنفسية،
والإعراض عن الدليل مستلزم للإعراض والغفلة عن المدلول المقصود.
السعدي:358.

السؤال:
ذكرت الآية مانعا يمنع من الانتفاع بالآيات القرآنية، فما هو؟

٣

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ ۖ
تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَٰرُ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ }

(يَهْديهِمْ ربُّهُم بإيمانهم) أي: يسددهم بسبب إيمانهم إلى الاستقامة،
أو يهديهم في الآخرة إلى طريق الجنة. .
ابن جزي:1/376 .

السؤال:
بين ثمرة الإيمان الواردة في هذه الآية

٤

{ فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ }

أضافها الله إلى النعيم لاشتمالها على النعيم التام؛
نعيم القلب بالفرح والسرور، والبهجة والحبور، ورؤية الرحمن،
وسماع كلامه، والاغتباط برضاه وقربه، ولقاء الأحبة والإخوان،
والتمتع بالاجتماع بهم، وسماع الأصوات المطربات،
والنغمات المشجيات، والمناظر المفرحات،
ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب والمناكح،
ونحو ذلك مما لا تعلمه النفوس، ولا خطر ببال أحد،
أو قدر أن يصفه الواصفون.
السعدي:359.

السؤال:
ما الذي نفيده من إضافة الجنات إلى النعيم؟

٥

{دَعْوَىٰهُمْ فِيهَا سُبْحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَٰمٌ ۚ
وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }

فالتكاليف سقطت عنهم في دار الجزاء، وإنما بقي لهم أكمل اللذات،
الذي هو ألذ عليهم من المآكل اللذيذة؛
ألا وهو ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، وتفرح به الأرواح،
وهو لهم بمنْزلة النَّفَس، من دون كلفة ومشقة.
السعدي:359.

السؤال:
نحن نعلم أن التكاليف تسقط عن الناس يوم القيامة،
فكيف تصدر منهم هذه العبادات؟

٦

{ وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُۥ }

وفي الآية ذمّ لمن يترك الدعاء في الرخاء، ويهرعُ إليه في الشدة,
واللائق بحال الكامل: التضرع إلى مولاه في السراء والضراء؛
فإن ذلك أرجى للإجابة؛
الألوسي:11/108.

السؤال:
اذكر شيئاً من آداب الدعاء مما أشارت إليه الآية الكريمة.

٧

{ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ }

(ما كانوا يعملون) من: الإعراض عن الذِّكر والدعاء،
والانهماك في الشهوات. والإسراف: مجاوزة الحد,
وسمُّوا أولئك مسرفين لأن الله تعالى إنما أعطاهم القوى والمشاعر
ليصرفوها إلى مصارفها، ويستعملوها فيما خُلِقت له من العلوم والأعمال الصالحة,
وهم قد صرفوها إلى ما لا ينبغي مع أنها رأس مالهم.
الألوسي:11/108.

السؤال:
الإسراف يكون في إنفاق المال، ويكون في أعمّ من ذلك,
بيِّن المعنى العام للإسراف.

التوجيهات
1- نسيان الآخرة بداية الغفلة،

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا
وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ }

2- ما يقدره الله حولك من أحداث وأخبار ونوازل إنما هو تذكير لك،
فاحذر أن تكون عنها غافلا،

{ وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ }

3- الإيمان سبب من أسباب الهداية الربانية؛
فاحرص على زيادة إيمانك ليزيدك الله هداية،

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمْ }

العمل بالآيات
1- استمع إلى موعظة تذكرك بالآخرة،

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا
وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ }

2- احمد الله رب العالمين بعد انتهائك اليوم من كل عمل صالح،

{ وَءَاخِرُ دَعْوَىٰهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ }

3- تذكراليوم ضرا أو مرضا كشفه الله عنك، ثم اجتهد في حمده وشكره،

{ وَإِذَا مَسَّ ٱلْإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا
فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ }

معاني الكلمات
دَعْوَاهُمْ دُعَاؤُهُمْ.

يَعْمَهُونَ يَتَرَدَّدُونَ حَائِرِينَ.

لِجَنْبِهِ مُضْطَجِعًا.

مَرَّ اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ.

الْقُرُونَ الأُمَمَ المُكَذِّبَةَ.

خَلاَئِفَ اسْتَخْلَفْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ إِهْلاَكِهِمْ.

▪ تمت ص 209
انتظروني غدا باذن الله

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ

نتيجة بحث الصور عن وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ

قوله تعالى:

{.. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ }
[الأنفال: 24]

المشهور في الآية:
أنه يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان،
ويحول بين أهل طاعته وبين معصيته، وبين أهل معصيته وبين طاعته ..
وهذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين.

وفي الآية قول آخر: :
أنه سبحانه قريب من قلبه لا تخفى عليه خافية، فهو بينه وبين قلبه ..

ذكره الواحدي عن قتادة، وكان هذا أنسب بالسياق؛ لأن الاستجابة أصلها
بالقلب، فلا تنفع الاستجابة بالبدن دون القلب، فإن الله سبحانه بين العبد
وبين قلبه، فيعلم هل استجاب له قلبه وهل أضمر ذلك أو أضمر خلافه.

وعلى القول الأول:
فوجه المناسبة أنكم إن تثاقلتم عن الاستجابة لله وللرسول وأبطأتم عنها،
فلا تأمنوا أن الله يحول بينكم وبين قلوبكم، فلا يمكنكم بعد ذلك الاستجابة
عقوبةً لكم على تركها بعد وضوح الحق واستبانته؛ فيكون كقوله:

{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ..}
[الأنعام: 110]،

وقوله:

{.. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ..}
[الصف: 5]، وقوله:

{.. فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ }

[الأعراف: 101]

ففي الآية تحذير عن ترك الاستجابة بالقلب وإن استجاب بالجوارح .

ومنها: أن الرجلَ إذا حضرت له فُرصةُ القُربة والطاعة، فالحزمُ كُلُّ الحزم
فى انتهازها، والمبادرة إليها، والعجزُ فى تأخيرها، والتسويف بها ..
ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكنه من أسباب تحصيلها، فإن العزائم
والهمم سريعةُ الانتقاض قلَّما ثبتت، والله سُبحانه يُعاقب مَنْ فتح له بابًا
من الخير فلم ينتهزه، بأن يحول بين قلبه وإرادته،
فلا يُمكنه بعد من إرادته عقوبةً له ..

فمن لم يَستَجِبْ للهِ ورسوله إذا دعاه، حالَ بينه وبين قلبه وإرادته،
فلا يمكنه الاستجابةُ بعد ذلك.

وفي الآية سر آخر، وهو: أنه جمع لهم بين الشرع والأمر به وهو
الاستجابة، وبين القدر والإيمان به .. فهي كقوله تعالى:

{ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (*)
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }

[التكوير: 28,29]،

وقوله:

{ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (*) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ..}
[المدثر: 55,56]، والله أعلم.

المصادر:
كتاب الفوائد (1:88,92)
زاد المعاد في هدي خير العباد (3:574)

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 208 سورة يونس

حفظ سورة يونس – صفحة 208- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْحَكِيمِ }

ووجه مناسبتها لسورة براءة: أن الأولى خُتِمت بذكر الرسول
-صلى الله عليه وسلم- وهذه ابتدأت به, وأيضاً أنَّ في الأولى بياناً
لما يقوله المنافقون عند نزول سورة من القرآن،
وفي هذه بيان لما يقوله الكفار في القرآن.
الألوسي:11/79.

السؤال:
ما وجه الارتباط بين آخر سورة التوبة وأول سورة يونس؟

٢

{ إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ }

مع أنه قادر على خلقها في لحظة واحدة،
ولكن لما له في ذلك من الحكمة الإلهية، ولأنه رفيق في أفعاله.
السعدي:357.

السؤال:
لماذا لم يخلق الله السماوات والأرض دفعة واحدة؟

٣

{ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }

فلا يقدم أحد منهم على الشفاعة -ولو كان أفضل الخلق- حتى يأذن الله،
ولا يأذن إلا لمن ارتضى، ولا يرتضي إلا أهل الإخلاص والتوحيد له.
السعدي: 357.

السؤال:
يشترط للشفاعة شرطان، ما هما؟

٤

{ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ }

(بالقسط): أي: بالعدل؛ بيان لعلة الحياة بعد الموت؛
إذ هذه الدار دار عمل، والآخرة دار جزاء على هذا العمل؛
فلذا كان البعث واجباً حتماً لا بد منه.
الجزائري:2/448.

السؤال:
ما الحكمة من بعث الناس بعد الموت؟

٥

{ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ }

وخص الشراب من الحميم بالذكر من بين أنواع العذاب الأليم؛
لأنه أكره أنواع العذاب في مألوف النفوس.
ابن عاشور:11/93.

السؤال:
لم خص الشراب من الحميم بالذكر؟

٦

{ هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ
لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ
يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ { ٥ } إِنَّ فِى ٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ
وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ }

في هذه الآيات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله،
والنظر فيها بعين الاعتبار؛ فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل،
وتقوى القريحة، وفي إهمال ذلك تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان،
وجمود للذهن والقريحة.
السعدي:358.

السؤال:
ما أهمية التفكر والتدبر في مخلوقات الله الكونية؟

٧

{ إِنَّ فِى ٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ
لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ }

(لآيات لقوم يتقون): وخصصهم سبحانه بالذكر؛
لأن التقوى هي الداعية للنظر والتدبر.
الألوسي:11/97.

السؤال:
ما الصفة التي تدعو صاحبها إلى النظر والتدبر؟

التوجيهات
1- بشرى أهل الإيمان والعمل الصالح بما أعد لهم عند ربهم،
{ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ }

2- عدم تورع أهل الكفر عن الكذب والتضليل،

{ قَالَ ٱلْكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ مُّبِينٌ }

3- لا تطلب الشفاعة الأخروية من حي أو ميت، بل اطلبها ممن لا يشفع أحد إلا بإذنه،

{ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ }

العمل بالآيات
1- أرسل رسالة إلى أحد الدعاة تبشره أن ثباته على الدعوة علامة على صدقه،

{ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ }

2- قل: اللهم إني أسالك شفاعة نبيك محمد ﷺ،

{ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ }

3- تعرف على بعض علوم الفلك؛ ففيها زيادة إيمان،

{ هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ
لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ
يُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }

معاني الكلمات
قَدَمَ صِدْقٍ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوا مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ.

اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ عَلاَ عَلَى الْعَرْشِ عُلُوًّا يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ وَعَظَمَتِهِ.

بِالْقِسْطِ بِالعَدْلِ.

حَمِيمٍ مَاءٍ بَالِغٍ غَايَةَ الحَرَارَةِ.

وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ صَيَّرَ القَمَرَ ذَا مَنَازِلَ يَسِيرُ فِيهَا.

اخْتِلاَفِ تَعَاقُبِ.

▪ تمت ص 208
انتظروني غدا باذن الله

أفلا تسمعون

نتيجة بحث الصور عن أفلا تسمعون

يقول الله عزَّ وجلَّ

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (*)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }

[القصص: 71,72]

خصَّ سبحانه النهار بذكر البصر؛ لأنه محله ..
وفيه سلطان البصر وتصرفه.

وخصَّ الليل بذكر السمع؛ لأن سلطان السمع يكون بالليل ..

وتسمع فيه الحيوانات مالا تسمع في النهار؛ لأنه وقت هدوء الأصوات
وخمود الحركات وقوة سلطان السمع وضعف سلطان البصر،
والنهار بالعكس فيه قوة سلطان البصر وضعف سلطان السمع.

فقوله

{ أَفَلَا تَسْمَعُونَ }

راجعٌ إلى قوله

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ..}

وقوله

{ أَفَلَا تُبْصِرُونَ }

راجعٌ إلى قوله

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..}

· المصدر:
مفتاح دار السعادة (1:311)

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 207 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 207- نص وصوت

الوقفات التدبرية

١

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ}

فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقاً لأخيه المؤمن،
غليظاً على عدوه الكافر.
ابن كثير:2/384.

السؤال:
كيف تكون علاقة المؤمن بأخيه المؤمن، وعلاقته بالكافر المحارب؟

٢

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا۟ فِيكُمْ غِلْظَةً }

والمقصد من ذلك: إلقاءُ الرعب في قلوب الأعداء؛ حتى يخشوا
عاقبة التصدي لقتال المسلمين.
ابن عاشور:11/63.

السؤال:
ما المقصد من أمر المجاهدين بالغلظة على المشركين؟

٣

{ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًا ۚ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ { ١٢٤}
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ }

أي: من المنافقين من يقول بعضهم لبعض: أيكم زادته هذه إيماناً –
على وجه الاستخفاف بالقرآن- كأنهم يقولون: أي عجب في هذا؟!
وأي دليل في هذا؟! {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً}: وذلك لما يتجدد عندهم
من البراهين والأدلة عند نزول كل سورة. {وأما الذين في قلوبهم مرض
فزادتهم رجساً إلى رجسهم}: … والمعنى: …
زادتهم كفرا ونفاقا إلى كفرهم ونفاقهم.
ابن جزي:1/374.

السؤال:
كيف كان في نزول الآية زيادة إيمان لبعض الناس, وزيادة نفاق لآخرين؟

٤

{ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ }

ولا شك أن الفتنة – التي أشارت إليها الآية- كانت خاصة بأهل النفاق
من أمراض تحل بهم، أو متالف تصيب أموالهم، أو جوائح تصيب ثمارهم،
أو نقص من أنفسهم ومواليدهم، فإذا حصل شيئان من ذلك في السنة
كانت الفتنة مرتين.
ابن عاشور:11/67.

السؤال:
ما المراد بالفتنة في الآية الكريمة؟

٥

{ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

{حريص عليكم} فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم،
ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه،
{بالمؤمنين رؤوف رحيم} أي: شديد الرأفة والرحمة بهم؛
أرحم بهم من والديهم.
السعدي:357.

السؤال:
ما الصفات التي تجعل الداعية مقبولا بين الناس؟

٦

{ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

{حريص عليكم} أي: حريص على إيمانكم وسعادتكم.
{بالمؤمنين رؤوف رحيم}: سماه الله هنا باسمين من أسمائه.
ابن جزي:1/374.

السؤال:
محبة الله سبحانه تورث في العبد بعض الصفات، مثل لذلك من الآية؟

٧

{ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ
وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ }

وهذه الآية تفيد التنويه بهذه الكلمة المباركة؛
لأنه أمر بأن يقول هذه الكلمة بعيْنِها، ولم يؤمَر بمجرد التوكل.
ابن عاشور:11/74.

السؤال:
لم كان في الآية تنويه بفضل لفظ الدعاء الوارد فيها؟

التوجيهات
1- إذا أردت أن تنال معية الله تعالى فحقق التقوى؛
وذلك بتقديم أمر الله على هوى نفسك،

{ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ }

2- إذا وجدت قلبك لا ينتفع بالقرآن فاعلم أن فيه مرضاً،

{ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ }

3- ذكرت الآية أربع صفات للنبي صلى الله عليه وسلم، حددها ثم حاول أن تتصف بها،

{ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ
حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

العمل بالآيات
1- متى ما أحسست اليوم بضعف في إيمانك فاقرأ آيات من القرآن الكريم
بنية زيادة الإيمان،

{ وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًا ۚ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا }

2- قل: «اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك ومحبتك»،

{ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ }

3- قل: «حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلتُ وهو رب العرش العظيم»،

{ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ
وَهُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ }

معاني الكلمات
يَلُونَكُمْ القَرِيبِينَ مِنْكُمْ.

مَرَضٌ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ.

رِجْسًا نِفَاقًا وَشَكًّا.

يُفْتَنُونَ يُبْتَلَوْنَ بِالقَحْطِ وَالشِّدَّةِ، وَإِظْهَارِ مَا يُبْطِنُونَهُ مِنَ النِّفَاقِ.

عَزِيزٌ صَعْبٌ، وَشَاقٌّ عَلَيْهِ.

مَا عَنِتُّمْ عَنَتُكُمْ، وَمَشَقَّتُكُمْ.

حَسْبِيَ كَافِيَّ.

▪ تمت ص 207
انتظروني غدا باذن الله

وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

صورة ذات صلة

في قوله تعالى :

{.. وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }

[البقرة: 216]

في هذه الآية عدة حكم وأسرار ومصالح للعبد ..
فإن العبد إذا عَلِمَ أن المكروه قد يأتي بالمحبوب، والمحبوب قد يأتي
بالمكروه، لم يأمن أن توافيه المضرة من جانب المسرة، ولم ييأس أن
تأتيه المسرة من جانب المضرة لعدم علمه بالعاقب ..
فإن الله يعلم منها ما لا يعلمه العبد ..

وأوجب له ذلك أمورًا:
منها : أنه لا أنفع له من امتثال الأمر وإن شق عليه في الابتداء ..
لأن عواقبه كلها خيرات ومسرات ولذات وأفراح، وإن كرهته نفسه فهو
خيرٌ لها وأنفع، وكذلك لا شيء أضر عليه من ارتكاب النهي وإن هويته
نفسه ومالت إليه، فإن عواقبه كلها آلام وأحزان وشرور ومصائب،
وخاصة العقل تحمل الألم اليسير لما يعقبه من اللذة العظيمة والخير
الكثير، واجتناب اللذة اليسيرة لما يعقبها من الألم العظيم والشر الطويل .

فنظر الجاهل لا يجاوز المباديء إلى غاياتها، والعاقل الكيِّس دائمًا ينظر
إلى الغايات من وراء ستور مبادئها فيرى ما وراء تلك الستور من الغابات
المحمودة والمذمومة. فيرى المناهي كطعام لذيذ قد خلط فيه سمٌ قاتل،
فكلما دعته لذته إلى تناوله نهاه ما فيه من السم .. ويرى الأوامر كدواء
كريه المذاق مفض إلى العافية والشفاء، وكلما نهاه كرهه مذاقه
عن تناوله أمره نفعه بالتناول .

ولكن هذا يحتاج إلى فضل علم تدرك به الغايات من مبادئها، وقوة صبر
يوطن به نفسه على تحمل مشقة الطريق لما يؤمل عند الغاية .. فإذا فقد
اليقين والصبر تعذر عليه ذلك، وإذا قوي يقينه وصبره هان عليه
كل مشقة يتحملها في طلب الخير الدائم واللذة الدائمة .

ومن أسرار هذه الآية أنها تقتضي من العبد التعويض إلى من يعلم عواقب
الأمور، والرضا بما يختاره له ويقضيه له لما يرجو فيه من حسن العاقبة .

ومنها: أنه لا يقترح على ربِّه ولا يختار عليه ولا يسأله ما ليس له به علم
.. فلعل مضرته وهلاكه فيه وهو لا يعلم، فلا يختار على ربِّه شيئًا
بل يسأله حسن الاختيار له وأن يرضيه بما يختاره فلا أنفع له من ذلك .

ومنها: أنه إذا فوَّض إلى ربِّه ورضي بما يختاره له، أمده فيما يختاره له
بالقوة عليه والعزيمة والصبر وصرف عنه الآفات التي هي عرضة اختيار
العبد لنفسه .. وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل
إلى بعضه، بما يختاره هو لنفسه .

ومنها: أنه يريحه من الأفكار المتعبة في أنواع الاختيارات، ويفرغ قلبه
من التقديرات والتدبيرات التي يصعد منها في عقبة وينزل في أخرى ..
ومع هذا فلا خروج له عما قدر عليه، فلو رضي باختيار الله أصابه القدر
وهو محمود مشكور ملطوف به فيه، وإلا جرى عليه القدر وهو مذموم
غير ملطوف به فيه؛ لأنه مع اختياره لنفسه، ومتى صح تفويضه ورضاه،
اكتنفه في المقدور العطف عليه واللطف به فيصير بين عطفه ولطفه،
فعطفه يقيه ما يحذره، ولطفه يهون عليه ما قدره .

إذا نفذ القدر في العبد كان من أعظم أسباب نفوذه تحيله في رده،
فلا أنفع له من الاستسلام وإلقاء نفسه بين يدي القدر طريحًا كالميتة،
فإن السبع لا يرضى بأكل الجيف .

المصدر:
كتاب الفوائد (1:146,147)

أسماء يوم القيامة التي وردت في القرأن

نتيجة بحث الصور عن ما هي اسماء القيامة في القران الكريم

 

بسم الله الرحمن الرحيم﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾النساء 87، فتتجمع في هذا اليوم جميع الخلائق لملاقاة رب العالمين، ليقوم فيه الله عز وجل بمحاسبة المذنبين بالنار، ومجازاة المؤمنين الصالحين بالجنة، وقد ذكر الله اسماء القيامة في القران في الكثير من المواقف، والتي سنقوم في هذا الموضوع بتوضيحها.

أسماء القيامة في القران الكريم

تعددت الاسماء التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم في العديد من السور، وهي:

يوم القيامة

وذكر الله يوم القيامة بسورة القيامة.

القارعة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم القارعة بسورة القارعة.

 الطّامّة الكبرى

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الطّامّة الكبرى بسورة النازعات.

الصّاخة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الصّاخة بسورة عبس.

الآزفة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الآزفة بسورة النجم.

الحاقّة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الحاقة بسورة الحاقة.

الواقعة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت أسم الواقعة بسورة الواقعة.

السّاعة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الساعة بسورة الحجّ.

اليوم الآخر

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم اليوم الآخر بسورة التّوبة.

يوم الفصل

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم الفصل بسورة المرسلات.

يوم الدّين

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم الدين بفاتحة الكتاب.

يوم الحسرة

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم الحسرة بسورة مريم.

يوم الخروج، يوم الخلود، يوم الوعيد

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم الخروج، يوم الخلود، يوم الوعيد بسورة ق.

الغاشية

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم الغاشية بسورة الغاشية.

يوم الجمع، يوم التغابن

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم التغابن، ويوم الجمع بسورة التغابن.

يوم التناد، يوم الحساب، يوم التّلاق

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم يوم التناد، ويوم الحساب، ويوم التّلاق بسورة غافر.

اليوم الموعود

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم اليوم الموعود بسورة البروج.

اليوم المشهود

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم اليوم المشهود بسورة هود.

اليوم العسير

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت اسم اليوم العسير بسورة المدّثر.

اليوم العبوس القمطرير

من أسماء القيامة التي ذكرها الله تحت باسم يومًا عبوسًا قمطريرًا بسورة الإنسان.

 أحداث يوم القيامة

ذكر القران الكريم الاحداث التي ستحدث في يوم القيامة لإنذار الناس حتى يعدوا العدة له من أداء للفروض كالصلاة والصوم وغيرها من الفروض الواجب أداءها بكل خشوع، ومن أداء الأعمال الصالحة الاخرى التي تُقربهم إلى الله، وفيما يلي بعض من هذه الاحداث:

نفخ إسرافيل في الصّور

سيقوم الملك إسرافيل بالنفخ في الصّور نفختين، فالنفخة الأولى تعرف بنفخة الصعق، أي أن بهذه النفخة سيُصعق بها جميع الكائنات، والنفخة الثانية هي النفخة المسؤولة عن بعث الموتى من قبورهم، لعرض اعمالهم على الله، لقول الله تعالى ” وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ” صدق الله العظيم.

حضور الخلائق بأرض المحشر

يقوم الله سبحانه وتعالى بحشر جميع الخلائق بيوم الحشر، ويوجد حديث عن رسولنا الكريم يبلغنا فيه عن يوم الحشر، فقال إن الناس جميعهم يكونوا بهيئة الحفاة العراة.

دنوّ الشمس من الناس ومجاورتها لهم

تقترب الشمس من الخلائق وتبتعد على حسب أعمالهم، فأخبرنا رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بأن الشمس ستقترب من الخلائق بقدر ميل أو ميلين، فيما قال الراوي بأنه لم يكن يعلم بما يقصد الميل، مسافة الارض أم الميل الذي تتكحل به العينين، وأخربنا أيضًا بأن الشمس ستصهر الخلائق فيُغمرون في عرقهم بقدر أعمالهم، فمنهم من تغمر العروق اعقابهم، ومنهم من تغمرهم حتى ركبتيهم، ومنهم من تغمرهم غمرًا أو بقول الرسول الكريم تلجمهم عروقهم إلجامًا.

ورود الخلائق على حوض الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

يشرب من هذا الحوض جميع المسلمون المؤمنون ليرتوا في يوم القيامة، ويتسم هذا الحوض برائحته الجميلة، وبطعمه اللذيذ، في حين أن من أهلكته الذنوب والمعاصي في الدنيا تعمل الملائكة على رده ومنعه من الشرب من حوض الرسول الكريم.

عرض الصحائف

كلًا منا له صحيفة أعمال، مُدون بها جميع الاعمال التي فعلها الانسان في الدنيا، فالإنسان الذي يأخذ الصحيفة الخاصة به بيده اليمنى، يكون من السعداء، أما الانسان الذي يأخذ الصحيفة الخاصة به بيده اليسرى، يكون من الخاسرين النادمين، بقول الله تعالى في القرآن الكريم بسم الله “فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا” صدق الله العظيم، سورة الانشقاق.

وزن الاعمال

يتم وزن أعمال الخلائق من خلال الميزان المكون من كفتان، وأخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن هناك العديد من الأعمال التي تعمل على ثقل الميزان ومنها: كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله تكفي جملة التوحيد بثقل الميزان أمام الكفة المملوءة بصحائف الأعمال السيئة.

التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فأخبرنا رسولنا الكريم في حديثه بأن هناك كلمتان خفيفتان على اللسان، وثقيلتان في الميزان، وحبيبتان إلى الله سبحانه وتعالى، وهي سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.

المداومة على الاذكار بعد الصلوات المفروضة فقد أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عبر حديثه الشريف الذي قال فيه أن هناك خصلتان لا يحافظ عليهما العبد المسلم إلا ودخل بهما الجنة، وهم سهلتان ولكن يعملا بهما القليل.

الاحتساب والصبر على فقد الولد الصالح فأخبرنا رسولنا الكريم عبر حديثه الشريف بأن من الاعمال التي تُثقل الميزان يوم القيامة هو الصبر والاحتساب على فقدان الولد.

الاخلاق الحسنة فقد أخبرنا رسولنا الكريم بحديثه الشريف عندما قال ” ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخُلق” صدق رسول الله.

الوقوف بين يدي الله للحساب

تأتي المرحلة الخاصة بوقوف الخلائق بين يدي الله، ليتم حسابه على كل ما فعله في الحياة الدنيا، حيث تشهد عليه جميع أعضاء جسمه، فيشهد عليه لسانه بما يتكلم، ويشهد عليه الرجل فيما خطى، ويشهد عليه أيديه فيما فعل بهما، وهكذا، وأول ما يحاسب عليه العبد هو الصلاة.

العبور على الصراط

يعبر جميع الخلائق عبر الصراط، وتتفاوت سرعتهم عليه بحسب أعمالهم، فقد أخبرنا رسول الله بحديثه الشريف عن الصراط، وقال إن من المؤمنين من يمر عليه كطرف العين، ومنهم كالبرق، ومنهم كالرياح، ومنهم كالطير، ومنهم كالركاب والخيل، ومنهم من يسير زاحفًا كالأطفال.

التذكير بيوم القيامة

يجب على الجميع العمل على التذكير بمجيء يوم القيامة، وأنه سياتي حتمًا وفجأة، ومن أهم الفوائد الخاصة بتذكره: التقرب إلى الله تتعلق النفس البشرية بشهوات الدنيا الزائلة، فكلما تذكر الانسان بأن هناك حساب، وان هذا الحساب سيتم في يوم القيامة، وأن الدنيا مهما طالت فسوف تفنى، كلما زادت أعماله الصالحة التي تقربه إلى الله، وقلت ذنوبه.

تصحيح المسار التذكير بيوم القيامة يساعد على تطهير القلب وتصحيح مسار الانسان إذا أخطأ، فعدم تذكر العبد بهذا اليوم وأن هناك من سيحاسب، فتنشط أعمال النفاق، والكذب، وستذهب الطمأنينة من قلوبهم، ويظهر ما يعرف بالإلحاد بعقولهم.

الصبر على الابتلاءات تذكر الانسان بوجود يوم القيامة عند وقوع المصائب والابتلاءات، تجعله يحتسبها عند الله ليجازيه بها في يوم العرض، فالصبر على الابتلاءات من أهم العبادات التي يجازي الله بها عبده يوم القيامة.

دعاء اليوم

اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 206 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 206- نص وصوت

الوقفات التدبرية

١

{ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ
بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ }

توبة الله على عبده بحسب ندمه وأسفه الشديد،
وأن من لا يبالي بالذنب ولا يحرج إذا فعله فإن توبته مدخولة،
وإن زعم أنها مقبولة.
السعدي:354.

السؤال:
دلَّت الآية على ركن عظيم من أركان التوبة، فما هو؟

٢

{ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ }

علامة الخير وزوال الشدة إذا تعلق القلب بالله تعالى تعلقاً تاماً،
وانقطع عن المخلوقين.
السعدي:354.

السؤال:
متى يحصل الفرج لصاحب الكرب؟

٣

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ }

يحتمل أن يريد صدق اللسان إذ كانوا هؤلاء الثلاثة قد صدقوا
ولم يعتذروا بالكذب؛ فنفعهم الله بذلك، ويحتمل أن يريد أعم من صدق اللسان؛
وهو الصدق في الأقوال، والأفعال، والمقاصد، والعزائم.
ابن جزي:1/372.

السؤال:
الصدق صفة عظيمة لاشتمالها على أكثر من معنى, وضح ذلك.

٤

{ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ
وَلَا يَطَـُٔونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ ٱلْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا
إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٌ صَٰلِحٌ }

والله سبحانه يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة؛
كما قال تعالى: (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب) الآية،
وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة:

(أجرك على قدر نصبك).
ابن تيمية:3/461.

السؤال:
سيلقى المسلم أجر عمله، وأجر المشقة فيه، بين ذلك من الآية الكريمة؟

٥

{ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

ثم بين غاية العلم؛ مشيراً إلى أنَّ مَن جعل له غاية غيرها مِن ترفع
أو افتخار فقد ضلَّ ضلالاً كبيراً؛ فقال موجباً لقبول خَبَر مَن بلغهم:
(لعلهم) أي كلهم (يحذرون) أي: ليكون حالهم حال أهل الخوف من الله
بما حصلوا من الفقه؛ لأنه أصل كل خير؛ به تنجلي القلوب فتُقبِل على الخير،
وتُعرِض عن الشر… والمراد بالفقه هنا: حفظ الكتاب والسنة،
وفهم معانيهما من: الأصول، والفروع، والآداب، والفضائل.
البقاعي:3/403.

السؤال:
ما رأيك في العلم الذي لا يَتبعُه خوفٌ من الله تعالى؟

٦

{ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ
لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

في هذه الآية أيضاً دليل، وإرشاد، وتنبيه لطيف لفائدة مهمة؛ وهي:
أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة من مصالحهم العامة من يقوم بها،
ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها؛ لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم،
ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصداً واحداً؛ وهو قيام مصلحة دينهم
ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب؛ فالأعمال متباينة، والقصد واحد،
وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور.
السعدي:355.

السؤال:
هذه الآية أساسٌ في علم إدارة الأعمال، وضِّح ذلك.

٧

{ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ
لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

من تعلم علماً فعليه نشره، وبثه في العباد، ونصيحتهم فيه؛
فإن انتشار العلم عن العالم من بركته وأجره الذي يُنَمَّى له
وأما اقتصار العالم على نفسه، وعدم دعوته إلى سبيل الله بالحكمة
والموعظة الحسنة، وترك تعليم الجهال ما لا يعلمون،
فأي منفعة حصلت للمسلمين منه؟! وأي نتيجة نتجت من علمه؟!
وغايته أن يموت فيموت علمه وثمرته، وهذا غاية الحرمان لمن آتاه الله علماً،
ومنحه فهماً.
السعدي:355.

السؤال:
ما الطريقة المثلى لإفادة طالب العلم من علمه الذي حصله؟

التوجيهات
1- التائب الصادق قد يمتحن في صدق توبته وقوة ثباته،

{ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ }

2- كل ميسر لما خلق له؛ فإن كنت من المؤهلين لطلب العلم فلا تشغلك الدنيا عنه،

{ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

3- من مهام طلبة العلم والعلماء إنذار قومهم وتحذيرهم،

{ وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا۟ كَآفَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ
لِّيَتَفَقَّهُوا۟ فِى ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُوا۟ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوٓا۟ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

العمل بالآيات
1- اقرأ حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه- في قصة تخلفه
عن غزوة تبوك من أحد كتب السنة، أو السيرة، ثم استخرج خمس فوائد منها،

{ وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ
وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ }

2- تقرب إلى الله بالتوبة من ذنب وقع منك،

{ وَظَنُّوٓا۟ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓا۟ ۚ
إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ }

3- تذكر وأنت تسعى أو تشارك في عمل خير أن كل خطواتك محسوبة
في ميزان حسناتك،

{ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ }

معاني الكلمات
بِمَا رَحُبَتْ مَعَ رَحْبِهَا وَسَعَتِهَا.

وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ لاَّ يَرْضَوْا بِالرَّاحَةِ لأنْفُسِهِمْ
مَعَ تَعَبِهِ صلّى الله عليه وسلّم.

نَصَبٌ تَعَبٌ.

مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ.

يَغِيظُ يُغْضِبُ، وَيُغِمُّ.

نَيْلاً قَتْلاً، أَوْ هَزِيمَةً، أو أذًى.

لِيَنْفِرُوا كَافَّةً لِيَخْرُجُوا لِلْجِهَادِ جَمِيعًا.

▪ تمت ص 206
انتظروني غدا باذن الله

كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ

نتيجة بحث الصور عن { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }

أن الذنوب إذا تكاثرت، طُبِعَ على قلب صاحبها فكان من الغافلين ..
يقول تعالى

{ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }
[المطففين: 14]

قال بعض السلف:
هو الذنب بعد الذنب.

وقال الحسن:
هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب.

وقال غيره:
لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم.

وأصل هذا أن القلب يصدأ من المعصية .. فإذا زادت غلب الصدأ
حتى يصير رانًا، ثم يغلب حتى يصير طبعًا وقفلاً وختمًا فيصير القلب
في غشاوة وغلاف .. فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة،
انتكس فصار أعلاه أسفله فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد.

المصدر:
الجواب الكافى صـ 39.

“دعاء لسعة الرزق من الله”

“اللهم إن كان رزقي في السماء فأهبطه.. وإن كان رزقي في الأرض فأظهره.. وإن كان رزقي بعيدًا فقربه.. وإن كان رزقي قريب فيسره.. وإن كان رزقي قليل فأكثره.. وبارك لي فيه يا رب العالمين.. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى”

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 205 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 205- نص وصوت

الوقفات التدبرية
1

{ ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ
ٱلسَّـٰجِدُونَ ٱلۡأَمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَر
وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ }

(العابدون) أي: المتصفون بالعبودية لله، والاستمرار
على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت؛
فبذلك يكون العبد من العابدين
.السعدي:353.

السؤال:
متى يُوصف الإنسان بأنه عابد؟

٢

{ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

لم يذكر ما يبشرهم به ليعم جميع ما رُتِّبَ على الإيمان
من ثواب الدنيا والدين والآخرة؛ فالبشارة متناولة لكل مؤمن،
وأما مقدارها وصفتها فإنها بحسب حال المؤمنين وإيمانهم؛
قوةً وضعفاً، وعملاً بمقتضاه.
السعدي:353.

السؤال:
لماذا لم يذكر الله- سبحانه وتعالى- المبشر به؟

٣

{ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ
وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ }

فإن النبي والذين آمنوا معه عليهم أن يوافقوا ربهم في رضاه وغضبه،
ويوالوا من والاه الله، ويعادوا من عاداه الله. والاستغفار منهم
لمن تبين أنه من أصحاب النار منافٍ لذلك، مناقض له.
السعدي:253.

السؤال:
من خلال الآية: بَيِّن شيئاً من عقيدة الولاء والبراء.

٤

{ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ }

ولما كان الإنسان قد ينصره غير قريبه؛ قال:
(وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) أي: فلا توالوا إلا مَن
كان من حزبه وأهل حبه وقُربه. وفيه تهديد لمن أقدم
على ما ينبغي أن يُتقى؛ لا سيما الملاينة لأعداء الله من المساترين
والمصارحين؛ فإن غاية ذلك موالاتهم، وهي لا تغني من الله شيئاً.
البقاعي:3/395.

السؤال:
في الآية إشارة إلى الولاء والبراء في الله تعالى وحده, بيِّن ذلك.

٥

{ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ }

وسماها ساعة تهويناً لأوقات الكروب، وتشجيعاً على مواقعة المكاره؛
فإن أمدها يسير وأجرها عظيم.
البقاعي:3/396.

السؤال:
في قوله: (ساعة العسرة) فائدة لطيفة, وضحها, وفقك الله لطاعته؟

٦

{ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ مِنۢ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُۥ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ }

فإن قيل: كيف أعاد ذكر التوبة، وقد قال في أول الآية:
(لقد تاب الله على النبي)؟ قيل: ذكر التوبة في أول الآية قبل ذكر الذنب،
وهو محض الفضل من الله عز وجل، فلما ذكر الذنب أعاد ذكر التوبة،
والمراد منه قبولها.
البغوي:2/336.

السؤال:
ما الحكمة من إعادة ذكر التوبة في الآية؟

٧

{ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ }

اجتمع عليهم عسرة الظهر، وعسرة الزاد، وعسرة الماء.
القرطبي:10/407.

السؤال:
إلى أي حد بلغت العسرة بأصحاب النبي ﷺ في غزوة تبوك؟

التوجيهات
1- عظم شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهل أدركنا هذه الحقيقة؟

{ ٱلۡأَمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ
وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

2- حقيقة الإيمان تقتضي تقديم المؤمن ولو كان بعيد النسب،
وتأخير الكافر ولو كان قريب النسب،

{ مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ
وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ }

3- طاعة الله تعالى في المكاره الشاقة على النفس من أسباب
توبة الله تعالى على العبد،

{ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ }

🔖العمل بالآيات🔖
1- بعد تأمل ومعرفة معنى الأعمال الواردة في الآية،
اعمل ما تستطيع منها،

{ ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلْعَٰبِدُونَ ٱلْحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّـٰجِدُونَ
ٱلۡأَمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَٱلْحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِ ۗ
وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

2- اجمع آيات الولاء والبراء، ثم اطلع على تفسيرها، وارجع لأهل العلم المعتبرين،
وتفقه منهم في هذا الباب،

{ لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِىِّ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ ٱلْعُسْرَةِ }

3- ادع الله تعالى أن يرزقك الحلم, وعود نفسك عليه؛
حتى تكون متصفاً به،

{ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٌ }

معاني الكلمات
السَّائِحُونَ الصَّائِمُونَ.

سَاعَةِ الْعُسْرَةِ وَقْتِ الشِّدَّةِ، وَالمُرَادُ: غَزْوَةُ تَبُوكٍ.

يَزِيغُ يَمِيلُ.

▪ تمت ص 205
انتظروني غدا باذن الله

الله نور السموات و الأرض

نتيجة بحث الصور عن قوله تعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور: 35]"
قوله تعالى :

{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ
مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

[النور: 35]

قال أبي بن كعب:
مثل نوره في قلب المسلم.

وهذا هو النور الذي أودعه في قلبه من معرفته ومحبته
والايمان به وذكره، وهو نوره الذي أنزله إليهم فأحياهم به
وجعلهم يمشون به بين الناس

.. وأصله في قلوبهم ثم تقوى مادته فتتزايد حتى يظهر على وجوههم
وجوارحهم وأبدانهم بل ثيابهم ودورهم، يبصره من هو من جنسهم وسائر
الخلق له منكر .. فإذا كان يوم القيامة برز ذلك النور وصار بإيمانهم
يسعى بين أيديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه، وهم فيه على حسب قوته
وضعفه في قلوبهم في الدنيا فمنهم من نوره كالشمس، وآخر كالقمر،
وآخر كالنجوم، وآخر كالسراج ،وآخر يعطي نورا على إبهام قدمه يضيء
مرة ويطفيء أخرى .. إذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فأعطى
على الجسر بمقدار ذلك، بل هو نفس نوره ظهر له عيانًا. ولما لم يكن
للمنافق نور ثابت في الدنيا بل كان نوره ظاهرًا لا باطنًا، أعطى نورًا
ظاهرًا مآله إلى الظلمة والذهاب.

وضرب الله عزَّ وجلَّ لهذا النور ومحله وحامله ومادته مثلاً بالمشكاة .
وهي الكوة في الحائط، فهي مثل الصدر ..

وفي تلك المشكاة زجاجة من أصفى الزجاج، وحتى شُبِهَت بالكوكب الدري
في بياضه وصفائه وهي مثل القلب .. وشبه بالزجاجة؛ لأنها جمعت
أوصافًا هي في قلب المؤمن وهي الصفاء والرقة .. فيرى الحق والهدى
بصفائه، وتحصل منه الرأفة والرحمة والشفقة برقته، ويجاهد أعداء الله
تعالى ويغلظ عليهم ويشتد في الحق ويصلب فيه بصلابته .. ولا تبطل
صفة منه صفة أخرى ولا تعارضها بل تساعدها وتعاضدها ..

{ .. أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ..}
[الفتح: 29]،

وقال تعالى:

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ..}

[آل عمران: 159]

وقال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ..}
[التوبة: 73]

وفي أثر:
“القلوب آنية الله تعالى في أرضه، فأحبها إليه: أرقها وأصلبها وأصفاها”

وبإزاء هذا القلب قلبان مذمومان في طرفي نقيض :
أحدهما: قلب حجري قاس .. لا رحمة فيه ولا إحسان ولا بر، ولا له صفاء
يرى به الحق، بل هو جبار جاهل: لا علم له بالحق ولا رحمة للخلق.

وبإزائه: قلب ضعيف مائي لا قوة فيه ولا استمساك .. بل يقبل كل صورة،
وليس له قوة حفظ تلك الصور ولا قوة التأثير في غيره وكل ما خالطه
أثر فيه من قوي وضعيف وطيب خبيث.

وفي الزجاجة مصباح، وهو النور الذي في الفتيلة .. وهي حاملته، ولذلك
النور مادة وهو زيت قد عُصِرَ من زيتونة في أعدل الأماكن تصيبها
الشمس أول النهار وآخره .. فزيتها من أصفى الزيت وأبعده من الكدر،
حتى إنه ليكاد من صفائه يضيء بلا نار فهذه مادة نور المصباح.

وكذلك مادة نور المصباح الذي في قلب المؤمن، هو من شجرة الوحي ..
التي هي أعظم الأشياء بركة وأبعدها من الانحراف، بل هي أوسط الأمور
وأعدلها وأفضلها. لم تنحرف انحراف النصرانية ولا انحراف اليهودية،
بل هي وسط بين الطرفين المذمومين في كل شيء فهذه
مادة مصباح الإيمان في قلب المؤمن.

ولما كان ذلك الزيت قد اشتد صفاؤه حتى كاد أن يضيء بنفسه، ثم خالط
النار فاشتدت بها اضاءته وقويت مادة ضوء النار به، كان ذلك: نورًا
على نور .. وهكذا المؤمن قلبه مضيئ يكاد يعرف الحق بفطرته وعقله
ولكن لا مادة له من نفسه، فجاءت مادة الوحي فباشرت قلبه وخالطت
بشاشته فازداد نورًا بالوحي على نوره الذي فطره الله تعالى عليه ..
فاجتمع له نور الوحي إلى نور الفطرة، نورٌ على نور ..

فيكاد ينطق بالحق وإن لم يسمع فيه أثر، ثم يسمع الأثر مطابقًا لما شهدت
به فطرته فيكون نورًا على نور .. فهذا شأن المؤمن يدرك الحق بفطرته
مجملاً، ثم يسمع الأثر جاء به مفصلاً فينشأ إيمانه
عن شهادة الوحي والفطرة.

فليتأمل اللبيب هذه الآية العظيمة
ومطابقتها لهذه المعاني الشريفة، فذكر سبحانه وتعالى نوره
في السموات والأرض ونوره في قلوب عباده المؤمنين .. النور المعقول
المشهود بالبصائر والقلوب، والنور المحسوس المشهود بالأبصار الذي
استنارت به أقطار العالم العلوي والسفلي .. فهما نوران عظيمان أحدهما
أعظم من الآخر، وكما أنه إذا فقد أحدهما من مكان أو موضع لم يعش فيه
آدمي ولا غيره؛ لأن الحيوان إنما يتكون حيث النور ومواضع الظلمة
التي لا يشرق عليها نور لا يعيش فيها حيوان ولا يتكوَّن البته ..
فكذلك أمة فُقِدَ فيها نور الوحي والإيمان ميتة،
وقلب فُقِدَ منه هذا النور ميت ولا بد ..

لا حياة له البتة، كما لا حياة للحيوان في مكان لا نور فيه.

المصدر: الوابل الصيب صـ 76.
الله نور السموات و الأرض

دعاء اليوم

دعاء اليوم

اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت استغفرك وأتوب إليك.

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 204 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 204- نص وصوت

 

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ
وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ }

فدخل في معنى ذلك من بنى أبنية يضاهي بها مساجد المسلمين
لغير العبادات المشروعة من المشاهد وغيرها؛ لا سيما إذا كان فيها
من الضرار والكفر والتفريق بين المؤمنين والإرصاد لأهل النفاق
والبدع المحادين لله ورسوله ما يقوى بها شبهها بمسجد الضرار.
ابن تيمية:3/447.

السؤال:
هل تدخل المباني التي تنشر باطل أهل البدع في معنى مسجد الضرار؟
ولماذا؟

٢

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

أي: يفرقون به جماعتهم ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم،
وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة:
تأليف القلوب والكلمة على الطاعة.
البغوي 2/366.

السؤال:
ما المقصود من تشريع الصلاة في الجماعة؟
وكيف راعى الشرع هذا المقصد؟

٣

{ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ }

المعصية تؤثر في البقاع؛ كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار،
ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد قباء،
حتى قال الله فيه: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)؛
ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم
يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
السعدي:352.

السؤال:
بركة الطاعة تتعداها إلى مكان فعلها، وشؤم المعصية
يتعداها إلى مكان فعلها ، وضِّح ذلك من خلال هذه الآية؟

٤

{ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ }

يستفاد من الآية صحة ما اتفق عليه الصحابة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-
مع عمر -رضي الله تعالى عنه- حين شاورهم في التاريخ فاتفق رأيهم
على أن يكون من عام الهجرة لأنه الوقت الذي أعزَّ اللهُ فيه الإسلام …
فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل, وفهمنا الآن بنقلهم أن قوله تعالى:
(من أول يوم) أن ذلك اليوم هو أول أيام التاريخ الذي نؤرخ به الآن.
الألوسي:11/31.

السؤال:
اذكر مثالاً يبين دقة فهم الصحابة -رضي الله عنهم- للقرآن، وعملهم به.

٥

{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ }

أثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على من أحب الطهارة
وآثر النظافة، وهي مروءة آدمية، ووظيفة شرعية.
القرطبي:10/381.

السؤال:
ما منزلة الطهارة والنظافة في ديننا الحنيف؟

٦

{ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ
أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ
فِى نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ }

وتأسيس البناء على التقوى والرضوان هو: بحسن النية فيه،
وقصد وجه الله، وإظهار شرعه. والتأسيس على شفا جرف هار هو:
بفساد النية، وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين،
فذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البديع.
ابن جزي: 369.

السؤال:
متى يكون تأسيس البناء على التقوى,
ومتى يكون تأسيسه على شفا جرف هار؟

٧

{ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ
يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ
وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ
وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

وإذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة فانظر إلى المشتري من هو؟
وهو الله جل جلاله. وإلى العِوَض؛ وهو أكبر الأعواض وأجلها:
جنات النعيم. وإلى الثمن المبذول فيها؛ وهو النفس والمال الذي هو
أحب الأشياء للإنسان. وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع؛
وهو أشرف الرسل. وبأيِّ كتاب رُقِمَ؟ وهي كتب الله الكبار المنَزلة
على أفضل الخلق.
السعدي:353.

السؤال:
ما مقدار عظمة هذه الصفقة والبيعة بين الله والمؤمنين؟

التوجيهات
1- الشعارات البراقة للمنافقين، والتظاهر بعمل الخير
لا تخدع من يتدبر القرآن الكريم،

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ }

2- لا تكن عونا لمن يريد تمزيق شمل الأمة، أو إفساد جيلها،
أو تغريب نسائها، وتذكر قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:

{ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ }

3- ادع الله تعالى أن تكون أعمالك مبنية على تقوى الله تعالى،
وطلب رضوانه والإخلاص له،

{ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٍ خَيْرٌ
أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَٱنْهَارَ بِهِۦ فِى نَارِ جَهَنَّمَ }

العمل بالآيات
1- اكتب رسالة موثقة تفضح فيها أحد مشاريع أهل النفاق،

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًۢا بَيْنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ
وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَآ إِلَّا ٱلْحُسْنَىٰ ۖ
وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ }

2- ساعد اليوم إحدى المؤسسات المعروف أصحابها بالخير والصلاح

{ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ }

3- حاول أن تكون على طهارة طوال اليوم إن استطعت ذلك بلا مشقة،

{ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ }

معاني الكلمات
ضِرَارًا: مُضَارَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَإِرْصَادًا: انْتِظَارًا.

شَفَا: طَرَفِ.

جُرُفٍ هَارٍ: حُفْرَةٍ مُتَدَاعِيَةٍ لِلسُّقُوطِ.

رِيبَةً: شَكًّا، وَنِفَاقًا.

تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ: بِالمَوْتِ، أَوْ بِالنَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ.

وَمَنْ أَوْفَى: لاَ أَحَدَ أَوْفَى.

فَاسْتَبْشِرُوا: أَظْهِرُوا السُّرُورَ.
▪ تمت ص 204
انتظروني غدا باذن الله

إزاغة القلوب

نتيجة بحث الصور عن { .. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ..}"

قال تعالى

{ .. فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ..}
[الصف: 5]

وهكذا إذا أعرض العبد عن ربِّه سبحانه جازاه بأن يُعْرِض عنه فلا يُمَكِّنه
من الإقبال عليه، ولتكن قصة إبليس منك على ذكر تنتفع بها أتم

انتفاع: فإنه لما عصى ربَّه تعالى ولم ينقد لأمره وأصرَّ على ذلك،
عاقبه بأن جعله داعيًا إلى كل معصية .. فعاقبه على معصيته الأولى
بأن جعله داعيًا إلى كل معصية، وفروعها صغيرها وكبيرها ..
وصار هذا الإعراض والكفر منه، عقوبة لذلك الإعراض والكفر السابق ..
فمن عقاب السيئة السيئة بعدها، كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها،،

وقال تعالى عن عباده المؤمنين أنهم سألوه

{ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ..}
[آل عمران: 8]

وأصل الزيغ: الميل .. ومنه زاغت الشمس، إذا مالت ..

فإزاغه القلب: إمالته، وزيغه: ميله عن الهدى إلى الضلال ..

والزيغ يوصف به القلب والبصر .. كما قال تعالى

{..وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ..}
[الأحزاب: 10] ..

قال قتادة ومقاتل “
“شَخِصَت فرقًا”

وهذا تقريب للمعنى فإن الشخوص غير الزيغ وهو:
أن يفتح عينيه ينظر إلى الشيء فلا يطرق.

ومنه شَخِص بصر الميت، ولما مالت الأبصار عن كل شيء
فلم تنظر إلا إلى هؤلاء الذين أقبلوا إليهم من كل جانب اشتغلت
عن النظر إلى شيء آخر فمالت عنه وشخصت

بالنظر إلى الأحزاب.

وقال الكلبي
“مالت أبصارهم إلا من النظر إليهم”

، وقال الفراء
“زاغت عن كل شيء، فلم تلتفت إلا إلى عدوها متحيَّرة
تنظر إليه”

قلت: القلب إذا امتلأ رعبًا شغله ذلك عن ملاحظة ما سوى المخوِّف،
فزاغ البصر عن الوقوع عليه وهو مقابلة.

· المصدر:
شفاء العليل (26:17, 31:17)

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 203 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 203- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ
وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ }

السبق إلى الهجرة طاعة عظيمة، من حيث إن الهجرة
فعل شاق على النفس، ومخالف للطبع،
فمن أقدم عليه أولاً صار قدوة لغيره في هذه الطاعة.
القاسمي:4/191.

السؤال:
لمَ علّق الله- تعالى- الفضل والأجر الكبير لمن سبق للهجرة والنصرة؟

٢

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ }

فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان،
ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان …
والرضى من الله صفة قديمة؛ فلا يرضى إلا عن عبد علم
أنه يوافقه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا.
ابن تيمية:3/440.

السؤال:
بين فضل الصحابة من خلال الآية الكريمة.

٣

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ
مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ
ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ }

ولعل تكرير عذابهم لما فيهم من الكفر المشفوع بالنفاق.
القاسمي:4/193.

السؤال:
ما وجه تكرار العذاب في قوله:
(سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم)؟

٤

{ وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا
عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

فهذه الآية دلت على أن المخلط المعترف النادم،
الذي لم يتب توبة نصوحاً؛ أنه تحت الخوف والرجاء،
وهو إلى السلامة أقرب, وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه،
بل لا يزال مصراً على الذنوب؛ فإنه يخاف عليه أشد الخوف.
السعدي:350.

السؤال:
الذين خلطوا بين عمل صالح وآخر سيء هم على قسمين، ما هما؟

٥

{ خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ }

(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) بها من ذنوبهم، (وتزكيهم بها) أي:
ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين.
البغوي:2/322.

السؤال:
اذكر شيئاً من بركات الصدقة على المؤمن.

٦

{ خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ
إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ}

استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة،
وأن ذلك ينبغي أن يكون جهراً؛ بحيث يسمعه المتصدق فيسكن له,
ويؤخذ من المعنى: أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين،
والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه.
وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملاً صالحاً بالدعاء له والثناء،
ونحو ذلك.
السعدي:351.

السؤال:
ما فائدة دعاء من يقبض الصدقة لأخيه المتصدق؟

٧

{ وَقُلِ ٱعْمَلُوا۟ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ
وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

أمروا بالعمل عقب الإعلام بقبول توبتهم؛
لأنهم لما قُبلت توبتهم كان حقاً عليهم أن يدلوا على صدق توبتهم،
وفرط رغبتهم في الارتقاء إلى مراتب الكمال؛ حتى يَلحقوا بالذين سبقوهم،
فهذا هو المقصود.
ابن عاشور:11/25.

السؤال:
لماذا أمر المؤمنون بالعمل عقب الإخبار عن قبول توبتهم؟

التوجيهات
1- من منهج أهل السنة والجماعة اتباع الصحابة والتابعين،
وجعلهم قدوةً؛ وهو سببٌ لنيل رضوان الله عز وجل،

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ }

2- رضي الله عن الصحابة، فمن رضي عنهم فهو القريب من الله،
ومن سخط عليهم فهو البعيد من الله سبحانه،

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ }

3- ما يخفيه الإنسان هو الباعث له على أعماله الظاهرة,

{ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ }

العمل بالآيات
1- اسبق اليوم إلى عمل خير وبر وطاعة، أو مشروع دعوي وخيري؛
لعلك تكتب عند الله تعالى من السابقين،

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ }

2- أرسل رسالة تترضى فيها عن أصحاب رسول الله ﷺ
وتنشر مآثرهم، وترد على من آذاهم وتعرض لهم،

{ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ
وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ }

3- تصدق بصدقة ترجو بها طهارة قلبك وتزكيته
لعل الله يحقق رجاءك بها،

{ خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا }

معاني الكلمات
مَرَدُوا: لَجُّوا فِيهِ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ، وَدَرَبُوا.

وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا: تُرَفِّعُهُمْ بِهَا عَنْ مَنَازِلِ المُنَافِقِينَ.

وَصَلِّ عَلَيْهِمْ: ادْعُ لَهُمْ بِالمَغْفِرَةِ.

سَكَنٌ لَهُمْ: رَحْمَةٌ، وَطُمَأْنِينَةٌ لَهُمْ.

مُرْجَوْنَ: مُؤَخَّرُونَ.

▪ تمت ص 203
انتظروني غدا باذن الله

لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ

نتيجة بحث الصور عن لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ"

قال تعالى

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }
[ق: 37]

إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وأَلْقِ سمعك،
واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه وإليه،
فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله ..

وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفًا على مؤثر مقتض، ومحلٍ قابل،
وشرط لحصول الأثر، وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان
ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد .

فقوله تعالى: إ”إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى” إشارة إلى ما تقدم من أول السورة
إلى هاهنا، وهذا هو المؤثر، وقوله تعالى:

{ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ }

فهذا هو المَحِل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله،
كما قال تعالى:

{ .. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ (*)
لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ }
[يس: 69,70] .

. أي حي القلب.

وقوله: “أوْ أَلْقَى السَّمْعَ” أي: وجَّه سمعه وأصغى حاسة سمعه
إلى ما يقال له، وهذا شرط التأثر بالكلام. وقوله تعالى “وَهُوَ شَهِيدٌ”
أي: شاهد القلب حاضر غير غائب .

قال ابن قتيبة:
“استمع كتاب الله، وهو شاهد القلب والفهم، ليس بغافلٍ ولا ساه” ..

وهو إشارة إلى المانع من حصول التأثير، وهو: سهو القلب وغيبته
عن تعقل ما يقال له، والنظر فيه وتأمله ..

فإذا حصل المؤثر وهو القرآن، والمحل القابل وهو القلب الحي، ووجد
الشرط وهو الإصغاء، وانتفى المانع وهو اشتغال القلب وذهوله عن معنى
الخطاب، وانصرافه عنه إلى شيء آخر، حصل الأثر
وهو الانتفاع والتذكر.

فإن قيل: إذا كان التأثير إنما يتم بمجموع هذه،
فما وجه دخول أداة « أو » في قوله تعالى :
“أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ” والموضع موضع واو الجمع
لا موضع « أو » التي هي لأحد الشيئين؟

قيل : هذا سؤال جيد، والجواب عنه أن يقال: خرج الكلام بـ « أو »
باعتبار حال المخاطب المدعو، فإن من الناس من يكون حي القلب واعيه،
تامّ الفطرة، فإذا فكَّر بقلبه وجال بفكره، دلَّه قلبه وعقله على صحة القرآن
وأنه الحق، وشهد قلبه بما أخبر به القرآن، فكان ورود القرآن
على قلبه نوراً على نور الفطرة.

وهذا وصف الذين قيل فيهم:

{ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ..}
[سبأ: 6] ..

وقال في حقهم:

{ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ
مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ..}
[نور: 35]

فهذا نور الفطرة على نور الوحي، وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي

فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن فيجدها كأنها
قد كتبت فيه، فهو يقرأها عن ظَهْر قَلْب .

ومن الناس من لا يكون تامَّ الاستعداد، واعي القلب، كامل الحياة ..
فيحتاج إلى شاهد يميز له بين الحق والباطل، ولم تبلغ حياة قلبه ونوره
وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحي الواعي، فطريق حصول هدايته
أن يفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معاينه،
فيعلم حينئذ أنه الحق .

فالأول: حال من رأى بعينه ما دُعِيَ عليه وأُخْبِرَ به،
والثاني: حال من عَلِمَ صدق المخبر وتيقنه .. وقال :
« يكفيني خبره » فهو في مقام الإيمان، والأول في مقام الإحسان.

هذا وقد وصل إلى علم اليقين، وترقى قلبه منه إلى منزلة عين اليقين،
وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من الكفر ودخل به في الإسلام.

فعين اليقين نوعان: نوع في الدنيا ونوع في الآخرة .. فالحاصل في الدنيا
نسبته إلى القلب كنسبة الشاهد إلى العين. وما أخبرت به الرسل
من الغيب يعاين في الآخرة بالأبصار، وفى الدنيا بالبصائر،
فهو عين يقين في المرتبتين.

· المصدر:
الفوائد (1:1,3)

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 202 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 202- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ }

لأن العمل ميزان الصدق من الكذب،
وأما مجرد الأقوال فلا دلالة فيها على شيء من ذلك.
السعدي:348.

السؤال:
ما الميزان الذي تختبر فيه صدقك من كذبك تجاه الدين؟

٢

{ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ
فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ }

فرضانا عن القوم الفاسقين ليس مما يحبه الله ويرضاه؛
وهو لا يرضى عنهم.
ابن تيمية:3/438.

السؤال:
هل الرضى عن فسق القوم الفاسقين جائز؟ وهل ينفعهم ذلك شيئاً؟

٣

{ ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ}

وذلك لبعدهم عن سماع القرآن، ومعرفة السنن.
البغوي:2/317.

السؤال:
ما الأثر الذي يحدث لمن ابتعد عن مواطن العلم والعلماء؟

٤

{ ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ }

وفي هذه الآية دليل على … فضيلة العلم، وأن فاقده أقرب إلى الشر ممن يعرفه؛
لأن الله ذم الأعراب، وأخبر أنهم أشد كفراً ونفاقاً، وذكر السبب الموجب لذلك،
وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله
السعدي:349.

السؤال:
كيف تدل هذه الآية على فضيلة العلم والعلماء؟

٥

{ وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَ ۚ
عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }

(ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً) أي: تثقل عليهم الزكاة
والنفقة في سبيل الله ثقل المغرم الذي ليس بحق عليه.
(ويتربص بكم الدوائر) أي: ينتظر بكم مصائب الدنيا.
(عليهم دائرة السوء): خبر، أو دعاء.
ابن جزي:1/368.

السؤال:
ما رأيك في من يدّعي الإسلام، ويفرح بما يصيب المسلمين من أذى؟

٦

{ وَمِنَ ٱلْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا }

في الآية دليل على … أنه ينبغي للمؤمن أن يؤدي ما عليه من الحقوق
منشرح الصدر، مطمئن النفس، ويحرص أن تكون مغنماً،
ولا تكون مغرماً.
السعدي:349.

السؤال:
ما الحال التي يجب أن يكون عليها المسلم
حال تأديته الواجبات التي عليه؟

7

{ وَمِنَ ٱلاٌّعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاٌّخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ }

(وصلوات الرسول) أي: وسبباً لدعائه عليه الصلاة والسلام؛
فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة،
ويستغفر لهم؛ ولذلك يُسَنُّ للمتصدَّق عليه أن يدعوَ للمتصدِّق
عند أخذ صدقته.
الألوسي:11/11.

السؤال:
ماذا يستحب للمتصدَّق عليه عند أخذ الصدقة؟

التوجيهات
1- استشعار المراقبة سبب لإصلاح العمل،

{ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ
فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

2- رضا الله تعالى مقدم على رضا الناس، ومن رضي الله عنه
أرضى عنه الصالحين من خلقه،

{ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ ۖ فَإِن تَرْضَوْا۟ عَنْهُمْ
فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَٰسِقِينَ }

3- القرب من العلماء والدعاة سببٌ للبعد عن الجهل،

{ ٱلْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ }

العمل بالآيات
1- اعمل اليوم حسنة بالسر، لا يطلع عليها أحد إلا الله تعالى،

{ ۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ }

2- أكثر في صلاتك اليوم من قول: ( ربِّ زدني علما )،

{ وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا۟ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ ۗ }

3- تصدَّق اليوم وأنت مستشعر أن الصدقة تقربك من الله تعالى،

{ وَمِنَ ٱلاٌّعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاٌّخِرِ
وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِ ۚ }

معاني الكلمات
لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ: لَنْ نُصَدِّقَكُمْ.
انْقَلَبْتُمْ: رَجَعْتُمْ.

رِجْسٌ: خُبَثَاءُ البَوَاطِنِ.

الأَعْرَابُ: سُكَّانُ البَادِيَةِ.

وَأَجْدَر:ُ أَحَقُّ، وَأَحْرَى.

مَغْرَمًا: غَرَامَةً، وَخَسَارَةً.

وَيَتَرَبَّصُ: يَنْتَظِرُ.

الدَّوَائِرَ: الحَوَادِثَ وَالآفَاتِ.

عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ: دُعَاءٌ بِالشَّرِّ وَالعَذَابِ يَدُورُ عَلَيْهِمْ.

▪ تمت ص 202
انتظروني غدا باذن الله

أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا

نتيجة بحث الصور عن أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"

قوله تعالى

{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }
[محمد: 24]

قال ابن عباس
“يريد على قلوب هؤلاء أقفال”،

وقال مقاتل
“يعني: الطبع على القلب”

وكأن القلب بمنزلة الباب المرتج الذي قد ضُرِبَ عليه قفل ..
فإنه ما لم يفتح القفل لا يمكن فتح الباب والوصول إلى ما وراءه،
وكذلك ما لم يرفع الختم والقفل عن القلب لم يدخل الإيمان والقرآن.

وتأمل تنكير القلب وتعريف الأقفال .. فإن تنكير القلوب يتضمن إرادة
قلوب هؤلاء وقلوب من هم بهذه الصفة، ولو قال “أم على القلوب
أقفالها” لم تدخل قلوب غيرهم في الجملة.

وفي قوله “أَقْفَالُهَا” بالتعريف نوع تأكيد، فإنه لو قال أقفال لذهب الوهم
إلى ما يعرف بهذا الاسم فلما أضافها إلى القلوب علم أن المراد بها
ما هو للقلب بمنزلة القفل للباب فكأنه أراد أقفالها المختصة بها التي
لا تكون لغيرها والله أعلم.

· المصدر:
شفاء العليل صـ 95.

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 201 سورة التوبة

حفظ سورة 201 – صفحة 201- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ }

فإذا وقع الحرب؛ كانوا أجبن الناس، وإذا كان أَمنٌ
كانوا أكثر الناس كلاما.
ابن كثير:2/363

السؤال:
ما الفرق بين المؤمن والمنافق في حالتي السِّلم والحرب؟

٢

{ لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ}

قوله تعالى: (إذا نصحوا لله ورسوله) أي:
أخلصوا لله ورسوله قصدهم وحبهم.
ابن تيمية:3/437.

السؤال:
ما المراد بـــــــ(نصحوا لله ورسوله) في الآية الكريمة؟

٣

{ لَّيْسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلْمَرْضَىٰ
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا۟ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۚ
مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

(إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ) يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو،
(ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ): وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله،
ورفع عنهم العقوبة، والتعنيف، واللوم.
ابن جزي:1/367.

السؤال:
ما وجه وصف الضعفاء والمرضى والفقراء بالإحسان,
مع أنهم لم يجاهدوا، ولم يتصدقوا؟

٤

{ مَا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

(والله غفور رحيم) إشارة إلى أن الإنسان محل التقصير
والعجز وإن اجتهد, فلا يسعه إلا العفو.
البقاعي:3/374.

السؤال:
ما الحكمة في ختم الآية باسمي (الغفور) و(الرحيم),
مع أنها تتكلم عن المحسنين؟

٥

{ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ }

فهؤلاء لا حرج عليهم، وإذا سقط الحرج عنهم عاد الأمر إلى أصله،
وهو: أن من نوى الخير، واقترن بنيته الجازمة سعيٌ فيما يقدر عليه،
ثم لم يقدر؛ فإنه يُنَزَّل منزلة الفاعل التام.
السعدي:348.

السؤال:
ما أهمية النية الصادقة؟ أجب من خلال هذه الآية.

٦

{ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ }

وهم سبعة نفر سموا بالبكائين … أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقالوا: يا رسول الله، إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك؛ فاحملنا …
فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر الله عنه في قوله تعالى:
(قلت لا أجد ما أحملكم عليه) تولوا وهم يبكون.
البغوي:2/315.

السؤال:
رأينا في زماننا من يبكي لخسارة فريق رياضي أو شهوة نفسية
أو منفعة دنيوية، ما الذي أبكى الصحابة رضي الله عنهم؟

٧

{ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ
رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }

(فهم لا يعلمون) أي: لا علم لهم؛ فلذلك جهلوا ما في الجهاد
من منافع الدارَين لهم, فلذلك رضوا بما لا يرضى به عاقل,
وهو أبلغ مِن نفي الفقه في الأولى.
البقاعي:3/375.

السؤال:
ما الحكمة في ختم الآية بوصف المتخلفين عن الجهاد بعدم العلم,
ووصفهم قبل ذلك بعدم الفقه؟

التوجيهات
1- المال الذي بين يديك إنما هو لاختبارك, فأنفقه حيث يحب الله ورسوله،
ولو كان ذلك مكروهاً لنفسك،

{ لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ
وَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }

2- الصحابة بكوا لفوات الطاعة، مع أنهم معذورون بنص القرآن،
فهل بكيت يوماً على فوات طاعة؟

{ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّوا۟ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا۟ مَا يُنفِقُونَ }

3- لا تعتذر وأنت كاذب أو مخادع؛ فإن الله تعالى يعلم السر وأخفى،

{ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَـْٔذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ ۚ
رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ }

العمل بالآيات
1- قل في دعائك: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك،
اللهم أصلح لي قلبي»،

{ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ }

2- اقرأ كتاباً، أو استمع إلى مقطع صوتي يرفع همتك للطاعة
وعمل الخير؛ ككتب السنة النبوية وتراجم الأعلام؛ فالرضا بالدون
والمعصية من شأن المنافقين، لا من صفات المؤمنين،

{ رَضُوا۟ بِأَن يَكُونُوا۟ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ }

3- أدِّ بعض الأعمال التي تصلح القلب وتحييه؛ كزيارة المقابر،
ومساعدة محتاج أو مسكين، ونحوها،

{ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ }

معاني الكلمات
الْخَوَالِفِ: القَاعِدِينَ، المُتَخَلِّفِينَ؛ مِنَ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ،
وَأَصْحَابِ الأَعْذَارِ.

وَطَبَعَ: خَتَمَ.

الْمُعَذِّرُونَ: المُعْتَذِرُونَ.

الضُّعَفَاءِ: كَالشُّيُوخِ.

حَرَجٌ: إِثْمٌ.

نَصَحُوا لِلَّهِ: أَخْلَصُوا للهِ، وَلَمْ يُثَبِّطُوا،
وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ لَوْلاَ العُذْرُ لَجَاهَدُوا.

لِتَحْمِلَهُمْ: لِتَجِدَ لَهُمْ دَوَابَّ يَرْكَبُونَهَا لِلْجِهَادِ.

تَفِيضُ: تَسِيلُ.

السَّبِيلُ: الإِثْمُ، وَاللَّوْمُ.

الْخَوَالِفِ: النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ

▪ تمت ص 201
انتظروني غدا باذن الله

كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ

قوله تعالى

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (*) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا }

[الفرقان: 45,46]

فأخبر تعالى أنه بسط الظل ومده وأنه جعله متحركا تبعًا لحركة الشمس،
ولو شاء لجعله ساكنًا لا يتحرك إما بسكون المظهر له والدليل عليه
وإما بسبب آخر .. ثم أخبر أنه قبضه بعد بسطه قبضًا يسيرًا، وهو شيء
بعد شيء لم يقبضه جملة فهذا من أعظم آياته الدالة على عظيم قدرته
وكمال حكمته، فندب الربُّ سبحانه عباده إلى رؤية صنعته وقدرته
وحكمته في هذا الفرد من مخلوقاته ولو شاء لجعله لاصقًا بأصل ما هو
ظل له من جبل وبناء وشجر وغيره فلم ينتفع به أحد.

فإن كان الانتفاع به تابعًا لمده وبسطه وتحوله من مكان إلى مكان،
ففي مده وبسطه ثم قبضه شيئًا فشيئًا من المصالح والمنافع
ما لا يخفى ولا يحصى ..

فلو كان ساكنًا دائمًا أو قُبِضَ دفعة واحدة، لتعطلت مرافق العالم ومصالحه
به وبالشمس .. فمد الظل وقبضه شيئًا فشيئًا لازمٌ لحركة الشمس
على ما قُدِّرَت عليه من مصالح العالم وفي دلالة الشمس على الظلال
ما تعرف به أوقات الصلوات، وما مضى من اليوم وما بقي منه،
وفي تحركه وانتقاله ما يبرد به ما أصابه من حر الشمس وينفع
الحيوانات والشجر والنبات فهو من آيات الله الدالة عليه.

وفي الآية وجه آخر:
وهو أنه سبحانه مد الظل حين بنى السماء كالقبة المضروبة ودحى
الأرض تحتها .. فألقت القبة ظلها عليها، فلو شاء سبحانه لجعله ساكنًا
مستقرًا في تلك الحال. ثم خلق الشمس ونصبها دليلاً على ذلك الظل،
فهو يتبعها في حركتها يزيد بها وينقص ويمتد ويتقلص فهو تابع لها
تبعية المدلول لدليله.

وفيها وجه آخر:
وهو أن يكون المراد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه وهي الأجرام
التي تلقي الظلال .. فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه،
كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه.

وقوله تعالى

{ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا }

كأنه يشعر بذلك، وقوله

{ قَبْضًا يَسِيرًا }

يشبه قوله

{.. ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ }
[ق: 44] ..

وقوله

“قَبَضْنَاهُ”

بصيغة الماضي لا ينافي ذلك، كقوله

{ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ..}
[النحل: 1]

.. والوجه في الآية هو الأول.

وهذان الوجهان إن أراد من ذكرهما دلالة الآية عليهما إشارة وإيماء
فقريب، وإن أراد أن ذلك هو المراد من لفظها فبعيد؛ لأنه سبحانه جعل
ذلك آية ودلالة عليه للناظر فيه كما في سائر آياته التي يدعو عباده
إلى النظر فيها فلا بد أن يكون ذلك أمرًا مشهودًا تقوم به الدلالة
وتحصل به التبصرة.

· المصدر:
مدارج السالكين (3:293,296).

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 200 سورة التوبة

حفظ سورة 200 – صفحة 200- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ
وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ }

وهذا قدر زائد على مجرد التخلف؛ فإن هذا تخلف محرم،
وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به. (وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله): وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا
-ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم، وتأسفوا غاية الأسف،
ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛
لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل الله،
وإحسانه، وبره، وامتنانه.
السعدي:346.

السؤال:
ما الفرق بين المؤمن والمنافق إذا فاتتهم الأعمال الصالحة؟

٢

{ فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ }

هذه آية تتضمن وصف حالهم على جهة التوبيخ لهم،
وفي ضمنها وعيد. وقوله: (الْمُخَلَّفُونَ) لفظ يقتضي
تحقيرهم وأنهم الذين أبعدهم الله من رضاه،
وهذا أمكن في هذا من أن يقال: «المتخلفون».
ولم يفرح إلا منافق، فخرج من ذلك: الثلاثة، وأصحاب العذر.
ابن عطية: 3/65.

السؤال:
لماذا قال تعالى: (المخلفون) ولم يقل: «المتخلفون»؟
وماذا نستفيد من ذلك؟

٣

{ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ
لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ }

فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الأبدية التامة،
وحذروا من الحر الذي يقي منه الظلال، ويذهبه البكر والآصال،
على الحر الشديد الذي لا يقادر قدره، وهو النار الحامية.
السعدي:346.

السؤال:
ما سبب وصف الله المنافقين بعدم الفقه؟

٤

{ فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ }

كان الصحابة يضحكون، إلا أن الإكثار منه وملازمته
حتى يغلب على صاحبه مذموم، منهي عنه، وهو من فعل السفهاء
والبطالة، وفي الخبر: أن كثرته تميت القلب.
القرطبي:10/318.

السؤال:
بين كيف يكون حال المؤمن مع الضحك؟

٥

{ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِٱلْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْخَٰلِفِينَ }

فإن المتثاقل المتخلف عن المأمور به عند انتهاز الفرصة
لا يوفق له بعد ذلك، ويحال بينه وبينه.
السعدي:346.

السؤال:
ما خطورة ترك العبادات والأعمال الصالحة
في حال تهيؤ الظروف المناسبة؟

٦

{ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ
إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَٰسِقُونَ }

والسنة في زيارة قبور المسلمين نظير الصلاة عليهم
قبل الدفن، قال الله تعالى في كتابه عن المنافقين:
(ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره)
فكان دليل الخطاب أن المؤمنين يصلى عليهم.
ابن تيمية:3/435.

السؤال:
ما حكم الدعاء للمؤمنين عند قبورهم؟

٧

{ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَٰدُهُمْ ۚ
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ }

تدريباً لهم على الحبِّ في الله، والبُغض فيه؛ لأنه من أدقِّ أبواب الدِّين فهماً،
وأجلها قَدراً, وعليه تُبتنى غالب أبوابه, ومنه تُجتنى أكثرُ ثمراته وآدابه,
وذلك أنه ربما ظنَّ الناظر فيمن بُسِطت عليه الدنيا أنه من الناجين؛
فيوادُّه لحسن قوله غافلاً عن سوء فعله.
البقاعي:3/371.

السؤال:
كيف نفيد من هذه الآية في تطبيق الولاء والبراء في الله؟

التوجيهات
1- من علامات مرض القلب: كراهية الطاعات والعبادات،

{ فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ
وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ }

2- النهي عن الإعجاب بأحوال الكافرين المادية،

{ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَأَوْلَٰدُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِى ٱلدُّنْيَا
وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَٰفِرُونَ }

3- كثرة الاستئذان عن العبادة بدون عذر صادق وحقيقي أمر مذموم،

{ وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُوا۟ مَعَ رَسُولِهِ
ٱسْتَـْٔذَنَكَ أُو۟لُوا۟ ٱلطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا۟ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ ٱلْقَٰعِدِينَ }

العمل بالآيات
1- قارن بين عدد ضحكاتك وبكائك من خشية الله خلال الشهر الماضي،

{ فَلْيَضْحَكُوا۟ قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا۟ كَثِيرًا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ }

2- حافظ على صلاة الجماعة في شدة الحر, وشدة البرد ولا تتخلف عنها،

{ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ
لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ }

3- قم بعمل تجاهد فيه نفسك، وتضحي براحتك ونشاطك؛
كصيام يوم شديد الحر، أو الخروج في حاجة مسكين أو مضطر،
لعل الله أن يفرج كربك،

{ وَقَالُوا۟ لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ
لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ }

معاني الكلمات
بِمَقْعَدِهِمْ: بِقُعُودِهِمْ.

خِلاَفَ: مُخَالِفِينَ.

الْخَالِفِينَ: المُتَخَلِّفِينَ عَنِ الجِهَادِ.

أُولُو الطَّوْلِ: أَصْحَابُ الغِنَى وَالسَّعَةِ.

▪ تمت ص 200
انتظروني غدا باذن الله

أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ

قال تعالى

{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (*) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (*)
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (*) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ }

[التكاثر: 1,4]

والتكاثر في كل شيء .. فكل من شغله وألهاه التكاثر بأمر من الأمور
عن الله والدار الاخرة، فهو داخل فى حكم هذه الآية. فمن الناس من يلهيه
التكاثر بالمال ومنهم من يلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجمعه تكاثرًا
وتفاخرًا .. وهذا أسوأ حالاً عند الله ممن يكاثر بالمال والجاه؛
فإنه جعل أسباب الآخرة للدنيا وصاحب المال والجاه
استعمل أسباب الدنيا لها وكاثر بأسبابها.

عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

( أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ يَقْرَأُ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ، قَالَ
“يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي”، قَالَ “وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ
إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ؟ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ؟ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟)

[صحيح مسلم]

ثم أوعد سبحانه من ألهاه التكاثر وعيدًا مؤكدًا إذا عاين تكاثره هباءً
منثورًا .. وعَلِمَ دنياه التي كاثر بها إنما كانت خدعًا وغرورًا،
فوجد عاقبة تكاثره عليه لا له وخَسِرَ هنالك تكاثره كما خَسِرَ أمثاله
وبدا له من الله ما لم يكن فى حسابه وصار تكاثره الذي شغله عن الله
والدار الآخرة من أعظم أسباب عذابه ..

فَعُذِبَ بتكاثره في دنياه، ثمَّ عُذِبَ به في البرزخ،
ثمَّ يُعَذَب به يوم القيامة ..

فكان أشقى بتكاثره إذ أفاد منه العطب دون الغنيمة والسلامة، فلم يفز
من تكاثره إلا بأن صار من الأقلين ولم يحفظ به من علوه به فى الدنيا
بأن حصل مع الاسفلين ..

فيا له تكاثرًا ما أقله، ورزءًا ما أجله .. ومن غنى جالبًا لكل فقر،
وخيرًا توَّصل به إلى كل شر

يقول صاحبه إذا انكشف عنه غطاؤه:
يا ليتني قدمت لحياتى وعملت فيه بطاعة الله قبل وفاتي ..

{.. رَبِّ ارْجِعُونِ (*) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ }

[المؤمنون: 99,100]

تلك كلمة يقولها فلا يعول عليها،
ورجعة يسألها فلا يجاب إليها.

وقوله

{ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ }
[التكاثر: 5]

جوابه محذوف دل عليه ما تقدم، أي لما ألهاكم التكاثر ..
وإنما وجد هذا التكاثر وإلهاؤه عما هو أولى بكم، لما فُقِدَ منكم علم اليقين
وهو العلم الذي يصل به صاحبه إلى حد الضروريات التي لا يُشَك
ولا يُمارى في صحتها وثبوتها، ولو وصلت حقيقة هذا العلم
إلى القلب وباشرته لما ألهاه عن موجبه.

ويُرتب أثره عليه، فإن مجرد العلم بقبح الشيء وسوء عواقبه قد لا يكفي
في تركه .. فإذا صار له علم اليقين، كان اقتضاء هذا العلم لتركه أشد ..
فإذا صار عين يقين كجملة المشاهدات، كان تخلف موجبه عنه من أندر
شيء .. وفى هذا المعنى قال حسان بن ثابت رضى الله عنه في أهل بدر:

سرنا وساروا إلى بدر لحتفهم … لو يعلمون يقين العلم ما ساروا

وقوله

{ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (*) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ }
[التكاثر: 3,4]

قيل: تأكيد لحصول العلم .. كقوله

{ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (*) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ }
[النبأ: 4,5].

وقيل: ليس تأكيدًا؛ بل العلم الأول عند المعاينة ونزول الموت، والعلم
الثانى في القبر .. هذا قول الحسن ومقاتل ورواه عطاء عن ابن عباس،
ويدل على صحة هذا القول عدة أوجه؛ أحدها: أن الفائدة الجديدة
والتأسيس هو الأصل، وقد أمكن اعتباره مع فخامة المعنى وجلالته
وعدم الإخلال بالفصاحة .. الثاني: توسط “ثُمَّ” بين العلمين وهى مؤذنة
بتراخي ما بين المرتبتين زمانًا وخطرًا .. الثالث: أن هذا القول مطابق
للواقع، فإن المحتضر يعلم عند المعاينة حقيقة ما كان عليه ثم يعلم
في القبر وما بعد ذلك علمًا هو فوق الأول ..

الرابع: أن هذا مطابق لما بعده من قوله

{ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (*) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ }
[التكاثر: 6,7]

. فهذه الرؤية الثانية غير الأولى من وجهين: إطلاق الأولى
وتقييد الثانية بعين اليقين، وتقدم الأولى وتراخي الثانية عنها.

ثم ختم السورة بالإخبار المؤكد بواو القسم ولام التأكيد والنون الثقيلة
عن سؤال النعيم، فكل أحد يسأل عن نعيمه الذي كان فيه فى الدنيا ..
هل ناله من حلاله ووجهه أم لا؟، فإذا تخلَّص من هذا السؤال سُئِلَ سؤالاً
آخر: هل شكر الله تعالى عليه فاستعان به على طاعته أم لا؟

فالأول: سؤال عن سبب استخراجه، والثاني: عن محل صرفه ..

كما جاء عن ابن مسعود: عن النبي أنه قال:

( لا تزول قدم بن آدم يوم القيامة من عند ربِّه
حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟،
وعن شبابه فيم أبلاه؟، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟،
وماذا عمل فيما علم )

[رواه الترمذي وحسنه الألباني]

وفيه أيضًا من حديث من أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله

( إن أول ما يسأل العبد يوم القيامة من النعيم، أن يقال له:
ألم نصح جسمك ؟ ونروك من الماء البارد ؟ )

[رواه الترمذي وصححه الألباني]

وفيه أيضًا عن عبد الله بن الزبير بن العوام عن أبيه قال:
لما نزلت

{ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ }
[التكاثر: 8]،

قال الزبير: وأي نعيم نُسأل عنه، وإنما هو الأسودان:
التمر والماء؟!، قال “أما إنه سيكون”
[رواه ابن ماجه وحسنه الألباني]

وقوله “أما إنه سيكون” .. إما أن يكون المراد به: أن النعيم سيكون
ويحدث لكم، وإما أن يرجع إلى السؤال .. أي إن السؤال يقع عن ذلك
وإن كان تمرًا وماءً فإنه من النعيم، ويدل عليه قوله فى الحديث الصحيح
وقد أكلوا معه رطبًا ولحمًا وشربوا من الماء البارد، فقال رسول الله

( هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة،
ظل بارد ورطب طيب وماء بارد )

[رواه الترمذي وصححه الألباني] .

فهذا سؤال عن شكره والقيام بحقه.

وعن أبي هريرة وعن أبي سعيد قالا: قال رسول الله :

( يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله له:
ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالاً وولدًا وسخرت لك الأنعام والحرث
وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟، فيقول:
لا، فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني )

[رواه الترمذي وصححه الألباني]

والواقع يشهد بعدم اختصاص الخطاب بالكفار وحدهم، وأن الإلهاء
بالتكاثر واقعٌ من المسلمين كثيرًا .. بل أكثرهم قد ألهاه التكاثر،
وخطاب القرآن عام لمن بلغه وإن كان أول من دخل فيه المعاصرين
لرسول الله فهو متناول لمن بعدهم وهذا معلوم بضرورة الدين .. فقوله

{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ..}

خطاب لكل من اتصف بهذا الوصف، وهم في الالهاء والتكاثر
درجات لا يحصيها إلا الله.

وتأمل ما في هذا العتاب الموجع لمن استمر على إلهاء التكاثر له مدة
حياته كلها إلى أن زار القبور .. ولم يستيقظ من نوم الإلهاء، بل أرقد
التكاثر قلبه فلم يستفق منه إلا وهو في عسكر الأموات .. وطابق بين
هذا وبين حال أكثر الخلق، يتبيَّن لك أن العموم مقصود.

وتأمل تعليقه سبحانه الذم والوعيد على مطلق التكاثر من غير تقييد
بمتكاثرٍ به، ليدخل فيه التكاثر بجميع أسباب الدنيا على اختلاف أجناسها
وأنواعها .. وأيضًا فإن التكاثر تفاعل، وهو طلب كل من المتكاثرين أن
يكثر صاحبه فيكون أكثر منه فيما يكاثره به والحامل له على ذلك توهمه
أن العزة للكاثر.

فلو حصلت له الكثرة من غير تكاثر لم تضره .. كما كانت الكثرة حاصلة
لجماعة من الصحابة ولم تضرهم، إذ لم يتكاثروا بها ..

وكل من كاثر إنسانًا في دنياه أو جاهه أو غير ذلك، شغلته مكاثرته
عن مكاثرة أهل الآخرة .. فالنفوس الشريفة العلوية ذات الهمم العالية
إنما تُكَاثِر بما يدوم عليها نفعه وتَكْمُل به وتزكو وتصير مفلحة، فلا تحب
أن يكثرها غيرها في ذلك وينافسها في هذه المكاثرة ويسابقها إليها ..

فهذا هو التكاثر الذي هو غاية سعادة العبد، وضده:
تكاثر أهل الدنيا بأسباب دنياهم ..

فهذا تكاثر مُله عن الله والدار الآخرة هو صائر إلى غاية القلة، فعاقبة هذا
التكاثر قل وفقر وحرمان .. والتكاثر بأسباب السعادة الآخروية تكاثر
لا يزال بذكر بالله ولقائه، وعاقبته الكثرة الدائمة التي لا تزول ولا تفنى ..

وصاحب هذا التكاثر لا يهون عليه أن يرى غيره أفضل منه قولاً وأحسن
منه عملاً وأغزر علمًا .. واذا رأى غيره أكثر منه في خصلة من خصال
الخير يعجز عن لحاقه فيها، كاثره بخصلة أخرى هو قادر
على المكاثرة بها ..

وليس هذا التكاثر مذمومًا ولا قادحًا في إخلاص العبد،
بل هو حقيقة المنافسة واستباق الخيرات،،

وقد كانت هذه حال الأوس مع الخزرج رضي الله عنهم في تصاولهم بين
يدي رسول الله ومكاثرة بعضهم لبعض في أسباب مرضاته ونصره ..
وكذلك كانت حال عمر مع أبي بكر رضي الله عنهما، فلما تبيَّن له
مدى سبقه له قال: والله لا أسابقك إلى شيءٍ أبدًا.

ومن تأمل حُسن موقع “كَلَّا ..” في هذا الموضع،
فإنها تضمنت ردعًا لهم وزجرًا عن التكاثر ونفيًا وابطالاً لما يؤملونه
من نفع التكاثر لهم وعزتهم وكمالهم به ..

فتضمنت اللفظة نهيًا ونفيًا، وأخبرهم سبحانه أنهم لا بد أن يعلموا عاقبة
تكاثرهم علمًا بعد علم، وأنهم لا بد أن يروا دار المكاثرين بالدنيا التي
ألهتهم عن الآخرة رؤية بعد رؤية، وأنه سبحانه لا بد أن يسألهم
عن أسباب تكاثرهم من أين استخرجوها وفيما صرفوها.

وتأمل كيف جعلهم عند وصولهم إلى غاية كل حي زائرين غير مستوطنين
.. بل هم مستودعون في المقابر مدة وبين أيديهم دار القرار، فإذا كانوا
عند وصولهم إلى الغاية زائرين، فكيف بهم وهم في الطريق في هذه
الدار؟ .. فهم فيها عابرو سبيل إلى محل الزيارة، ثمَّ منتقلون
من محل الزيارة إلى المستقر ..

فهنا ثلاثة أمور:
عبور السبيل في هذه الدنيا، وغايته زيارة القبور، وبعدها النقلة
إلى دار القرار.

فَلِلَّهِ ما أعظمها من سورة وأجلها وأعظمها فائدة وأبلغها موعظة
وتحذيرًا، وأشدها ترغيبًا في الآخرة وتزهيدًا في الدنيا على غاية
اختصارها وجزالة ألفاظها وحسن نظمها ..
فتبارك من تكلم بها حقًا، وبلغها رسوله عنه وحيًا،،

· المصدر:
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين (183:194) بإختصـــار.

القرآن تدبر وعمل صفحة رقم 199 سورة التوبة

حفظ سورة التوبة – صفحة 199- نص وصوت

الوقفات التدبرية

( 1 )

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ
وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ }

جهاد الكفار بالسيف، وجهاد المنافقين باللسان
ما لم يظهر ما يدل على كفرهم .
ابن جزي:1/364.

السؤال:
كيف يكون جهاد الكفار وجهاد المنافقين؟

٢

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ }

أمر تعالى رسوله -صلى الله عليه وسلم- بجهاد الكفار والمنافقين،
والغلظة عليهم، كما أمره بأن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين.
ابن كثير:2/355.

السؤال:
ما الفرق بين تعامل المسلم مع المسلم، وتعامله مع الكافر والمنافق؟

٣

{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ جَٰهِدِ ٱلْكُفَّارَ وَٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ}

وهذا الجهاد يدخل فيه: الجهاد باليد، والجهاد بالحجة واللسان.
فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد، واللسان، والسيف، والبيان.
ومن كان مذعناً للإسلام بذمة أو عهد؛ فإنه يجاهد بالحجة والبرهان،
ويبين له محاسن الإسلام، ومساوئ الشرك والكفر.
السعدي:344.

السؤال:
ما مراتب جهاد الكفار والمنافقين؟

٤

{ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ }

لم يقل بعد إيمانهم؛ لأنهم كانوا يقولون بألسنتهم آمنا،
ولم يدخل الإيمان في قلوبهم.
ابن جزي:1/364.

السؤال:
ما وجه التعبير بــ (إسلامهم) دون «إيمانهم» في الآية ؟

٥

{ وَمِنْهُم مَّنْ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ ءَاتَىٰنَا مِن فَضْلِهِۦ
لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ {٧٥}
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضْلِهِۦ بَخِلُوا۟ بِهِۦ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ {٧٦}
فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ
بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ}

فليحذر المؤمن من هذا الوصف الشنيع: أن يعاهد ربه:
إن حصل مقصوده الفلاني ليفعلنَّ كذا وكذا، ثم لا يفي بذلك؛
فإنه ربما عاقبه الله بالنفاق كما عاقب هؤلاء.
السعدي:345.

السؤال:
بيِّن خطورة إخلاف الوعد مع الله سبحانه وعقوبته?

٦

{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ
بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ }

وعبّر عن كذبهم بصيغة (كانوا يكذبون) لدلالة
كان على أنّ الكذب كائن فيهم ومتمكّن منهم،
ودلالة المضارع على تكرّره وتجدّده.
ابن عاشور:10/273.

السؤال:
لماذا عبرت الآية الكريمة عن كذب المنافقين بـــــ (كانوا يكذبون) ؟

٧

{ ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ
وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ
سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

من أطاع الله وتطوع بخصلة من خصال الخير
فإن الذي ينبغي هو: إعانته، وتنشيطه على عمله،
وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، وعابوهم فيه.
السعدي:346.

السؤال:
ما الذي يجب على المؤمنين إذا رأوا أحداً يعمل بخصلة من خصال الخير؟
وكيف يفاد هذا من الآية؟

التوجيهات
1- كثرة الحلف مذمومة؛ لأنها مظنة الكذب، ويلجأ إليها المنافقون,
أما المؤمن فيعظم الله تعالى، ولا يتساهل بالحلف،

{ يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ }

2- مرض القلب وإصابته بالنفاق عقوبة إلهية لمن ترك السبيل المستقيم،

{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُۥ
بِمَآ أَخْلَفُوا۟ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ }

3- لا تخجل من العمل القليل في سبيل الله؛
فالعبرة بالدافع القلبي للعمل وليس بكمية العمل،

{ ٱلَّذِينَ يَلْمِزُونَ ٱلْمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فِى ٱلصَّدَقَٰتِ
وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنْهُمْ
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

العمل بالآيات
1- ساهم اليوم في مجاهدة الكفار والمنافقين ولو بكلمات
في مجالسك أو على صفحات النت، أو رسائل الهاتف الجوال،

2- لخِّص صفات المنافقين الموجودة في هذا الوجه,

3- أدِّ عبادة في السر لا يطلع عليها سوى الله تعالى،

معاني الكلمات
نَقَمُوا: كَرِهُوا، وَعَابُوا.

فَأَعْقَبَهُمْ: فَصَيَّرَ عَاقِبَتَهُمْ وَجَزَاءَهُمْ.

يَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ.

الْمُطَّوِّعِينَ: الَّذِينَ يَتَطَوَّعُونَ بِالصَّدَقَةِ بِالمَالِ الكَثِيرِ.

▪ تمت ص 199
انتظروني غدا باذن الله

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا

قال الله تعالى:

{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ..}
[العنكبوت: 69]

عَلَّق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادًا ..
وأفرض الجهاد: جهاد النفس، وجهاد الهوى،
وجهاد الشيطان، وجهاد الدنيا ..

فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سُبُل رضاه الموصلة إلى جنته،
ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.

قال الجنيد:
“والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة، لنهدينهم سبل الإخلاص”
ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنًا ..

فمن نُصِرَ عليها نُصِرَ على عدوه،
ومن نُصِرَت عليه نُصِرَ عليه عدوه.

ألقى الله سبحانه العداوة بين الشيطان وبين المَلَك، والعداوة بين العقل
وبين الهوى، والعداوة بين النفس الأمارة وبين القلب .. وابتلى العبد
بذلك وجمع له بين هؤلاء، وأمد كل حزب بجنود وأعوان، فلا تزال الحرب
سجالاً ودولاً بين الفريقين إلى أن يستولي أحدهما على الآخر
ويكون الآخر مقهورًا معه.

فإذا كانت النوبة للقلب والعقل والملك .. فهنالك السرور
والنعيم واللذة والبهجة والفرح وقرة العين وطيب الحياة
وانشراح الصدر والفوز بالغنائم.

وإذا كانت النوبة للنفس والهوى والشيطان .. فهنالك الغموم
والهموم والأحزان وأنواع المكارة وضيق الصدر وحبس الملك.

فما ظنك بملك استولى عليه عدوه فأنزله عن سرير ملكه، وأسره وحبسه
وحال بينه وبين خزائنه وذخائره وخدمه وصيرها له، ومع هذا فلا يتحرك
الملك لطلب ثأره ولا يستغيث بمن يغيثه ولا يستنجد بمن ينجده ؟!

وفوق هذا الملك ملك قاهر لا يُقْهَر وغالب لا يُغْلَب وعزيز لا يُذل ..
فأرسل إليه: إن استنصرتني نصرتك، وإن استغثت بي أغثتك،
وإن لجأت إليَّ أخذت بثأرك، وإن هربت إليَّ وأويت إليَّ سلطتك
على عدوك وجعلته تحت أسرك.

فإن قال هذا الملك المأسور : قد شد عدوي وثاقي وأحكم رباطي واستوثق
منى بالقيود ومنعني من النهوض إليك والفرار إليك والمسير إلى بابك،
فإن أرسلت جندا من عندك يحل وثاقي ويفك قيودي ويخرجني من حبسة،
أمكنني أن أوافي بابك، وإلا لم يمكنني مفارقة محبسي ولا كسر قيودي .

فإن قال ذلك احتجاجًا على ذلك السلطان ودفعًا لرسالته ورضًا بما هو فيه
عند عدوه، خلاه السلطان الأعظم وحاله و ولاه ما تولى ..

وإن قال ذلك افتقارًا إليه، وإظهارًا لعجزه وذله، وأنه أضعف وأعجز أن
يسير إليه بنفسه ويخرج من حبس عدوه ويتخلَّص منه بحوله وقوته ..
وأن من تمام نعمته ذلك عليه كما أرسل إليه هذه الرسالة أن يمده
من جنده ومماليكه بمن يعينه على الخلاص ويكسر باب محبسه ويفك
قيوده، فإن فعل به ذلك فقد أتم إنعامه عليه، وإن تخلى عنه فلم يظلمه
ولا منعه حقًا هو له. وإن حمده وحكمته اقتضى منعه وتخليته في محبسه،
ولا سيما إذا علم أن الحبس حبسه وأن هذا العدو الذي حبسه مملوك
من مماليكه وعبد من عبيده، ناصيته بيده لا يتصرف إلا بإذنه ومشيئته،
فهو غير ملتفت إليه ولا خائف منه ولا معتقد أن له شيئا من الأمر
ولا بيده نفع ولا ضر، بل هو ناظر إلى مالكه ومتولي أمره ومن ناصيته
بيده قد أفرده بالخوف والرجاء والتضرع إليه والالتجاء والرغبة
والرهبة، فهناك تأتيه جيوش النصر والظفر.

· المصدر:
الفوائد (58,59)